الاتحاد

دنيا

kcalB فيلم هندي بمقاييس عالمية


لا يُؤمن المخرج الهندي المتميز والمُبدع سانجاي ليلا بانسالي بصنع أفلام ذات مضمون ورسالة مكررة، ومُتوقعة من قِبل جمهور المُشاهدين· وإنما يؤمن بالتغيير والتميز عن الآخرين، وهذا في الوقت الذي تكون فيه بوليوود مُنشغلة بصُنع أفلام رومانسية، أو حركية ذات قصص مُكررة، ومُعادة عدة مرات· وها هو يعود بقصة مختلفة تماما عن قصص الأفلام الهندية التي عهدناها، وهذا لاشك سيجعله في القمة مجددا· ومن الجدير بالذكر أن المخرج سانجاي كان قد كسب استحسان وإعجاب الجميع في طريقة التي صوّر بها مشاهد الأغاني في فيلم (،1942 قصة حب- 1942 .)yrotS evoL وقد كان ذلك الفيلم بمثابة المرحلة الإنتقالية إلى صُنع أفلامه الخاصة· ويُذكر أن أول فيلم قام بإخراجه، وكان بعنوان (السكوت- ihsomahK ), يحكي قصة زوجين أحدهما أبكم، والآخر أصم، وابنهما الطبيعي الذي لا يُعاني من أية عيوب خلقية أو إعاقة- وهو فيلم درامي موسيقي· وقد تمت الإشارة إلى أنه بالرغم من مشاركة مجموعة من ألمع نجوم بوليوود- مثل النجم سلمان خان، مانيشا كويْرالا، ونانا باتيكار- إلا أن الفيلم لم يلق النجاح المنشود في شباك التذاكر الهندية· عندها، أدرك سانجاي ليلا أنه من أجل أن يحقق النجاح والشهرة، فإنه بحاجة إلى ابتكار فكرة جديدة لم يسبِقه إليها أحد من كبار صُناع الأفلام في الهند· وبناءً على ذلك، قام بمزج المَشاهِد الرائعة بالدراما العاطفية المؤثرة· ومن هذا المُنطلق، صنع فيلمين يُعدّان من أروع ما قدّمت بوليوود من أفلام· والفيلمان المعنيّان هما: فيلم ,)manaS ekuhC eD liD muH( وفيلم .)sadveD(
وقد أكسبه الفيلمان السابقان شُهرة عالمية بعد النجاح الساحق الذي حققاه في شباك التذاكر الهندية، والعالمية على حد سواء· الجدير ذكره أنه تم عرض فيلم )sadveD( ضمن فعاليات مهرجان (كان) السينمائي الدولي، وعُرض أيضا في مهرجانات دولية أخرى· وربما كان للنجاح والشهرة التي اكتسبها من فيلميه الرائعين دور في جعله يحلم بفيلم مميز ثالث· ومن هنا جاءت فكرة عمل فيلم جديد أعلن عنه مؤخرا، وهو فيلم درامي مؤثر ومميز في نفس الوقت· والفيلم الجديد بعنوان (السّواد- kcalB). وقد تمت الإشارة إلى أن هذا الفيلم مختلف تماما عن الأفلام الهندية الأخرى، وذلك من حيث المفهوم، والتصوير الفني· وقد اعتبر هذا الفيلم بمثابة مَعْلَم وعمل مميز، ليس فقط لسِجل المخرج المهني، بل لبوليوود كذلك· وكما عهدنا الأفلام الهندية، فدائما ما يكون هناك شخصية شريرة يتم التغلب عليها بالمهارة الجسدية التي يمتلكها بطل الفيلم· لكن المخرج سانجاي ليلا بانسالي يُضيف فصْلا جديدا لهذا المفهوم السينمائي الهندي، وذلك بمساعدة الآداء ' الساحر والمميز ' لنجم الهند الأول أميتاب باتشان، والموهبة الصاعدة المتمثلة في النجمة المحبوبة راني موكَرْجي·
وتدور أحداث هذا الفيلم حول فتاة هندية تدعى ميشيل ماكينلي تؤدي دورها النجمة راني· تكبر تلك الفتاة الصغيرة لتصبح شابة جميلة وذكية، لكنها محرومة من نعمة السمع والبصر· الأمر الذي يجعلها تشعر بإحباط وخيبة أمل مستمرة لعدم قدرتها على الاستمتاع بالأمور الجميلة التي تحيط بها· وبالتالي تكره حياتها، وتتمنى لو أنه لم يكن لها وجود في هذا العالم المُتّشح بالسواد· ليس هذا فحسب، بل ستؤثر تلك التعقيدات أيضا على شخصيتها المرحة والمُحِبّة للحياة· عالمها أسود، وهي لا تستطيع إضافة الألوان الجميلة إليه· لكنها في الوقت نفسه ترغب بتغييره مهما كلّفها الأمر، وبغض النظر عن الثمن الذي عليها تقديمه كمقابل لتحقيق هذا الحُلم المستحيل·
ومثل هذا الموقف يتطلب تدخّل شخصية ' ملائكية ' تتصف بالعطف والحنان· لذا، تظهر في الصورة شخصية الرجل العجوز ديبراج ساهاي، الذي يُجسّد شخصيته النجم المميز أميتاب باتشان· ديبراج ساهاي رجل مثقف ومتخصص في تعليم الصم والبُكم، وهو رجل حنون وعطوف على تلاميذه· لكن تلك الشخصية ' الملائكية ' تشوبها شائبة واحدة متمثلة في إدمانه على الكحول· وبعيدا عن حقيقة تكريسه حياته لمهنته النبيلة، نجده يُخفي إحباطا شديدا بسبب الإخفاقات العديدة التي شهدتها حياته· وعندما لا يتفهّمه أحد، يعمل بنصيحة مدير المدرسة التي يعمل بها، والذي سيُرسله إلى حيث تعيش الفتاة العمياء (ميشيل)· ومن هنا تبدأ الأحداث المؤثرة والعاطفية·
يقرر الرجل العجوز تعليم الفتاة، ويُحاول جاهدا تغيير مسار حياتها البائسة إلى الأفضل· ويبدأ بوضع خطة علاجية ملائمة لحالتها· وبعد محاولات عديدة، تُثمر جهوده، وصبره الطويل، وتتمكن الفتاة من نُطق كلماتها الأولى· وبعد أن تتوطد العلاقة بينهما، وهي علاقة أشبه ما تكون بعلاقة أب بابنته، يتدخل القدر ليعلن عن إصابة الرجل العجوز بمرض (الزهايمر)· في هذه المرحلة، تتبدل الأدوار بعد أن تبدأ ميشيل بالاهتمام بالرجل المُسن· وبناءً على ذلك، تشهد العلاقات تطورا جديدا، وتأخذ منعطفا آخر· وبالتالي، تبدأ رحلة المشاعر والعواطف الإنسانية الجديدة·
من واقع الحياة:
تُذكّرنا قصة الفيلم نوعا ما بقصة الأعجوبة هيلين كيلار الواقعية· وهي فتاة واجهت هذه الحياة بشجاعة وعزم، ونجحت في نقش اسمها بحروف من ذهب في سجل التاريخ الإنساني- وبالتحديد في فترة الخمسينيات من القرن الماضي· الجدير بالذكر أن هوليوود كانت قد أنفقت الملايين لإنتاج أفلام تحكي قصة حياتها، وذلك كطريقة للتعبير عن اهتمامها وإعجابها البالغ بتلك السيدة الرائعة· ليس هذا فحسب، بل كانت قصتها بمثابة الإلهام للكثيرين حول العالم· أما فيما يتعلق بالمخرج الهندي سانجاي ليلا بانسالي، فإنه ينظر إلى قصة تلك المرأة من زاوية أخرى أكثر عُمقاً·
لاشك في أن فيلم )kcalB( يُعَدّ فيلما مميزا ومختلفا، فلا يمكننا أن نتوقع من بوليوود أن تصنع فيلما بهذا المستوى الدرامي والعاطفي المؤثر· لذا، يستحق سانجاي ليلا احتفاءً وإعجابا لقراره الجريء بصنع هذا الفيلم·
فيلم للأجيال القادمة:
وبغض النظر عن نتائج قائمة بورصة الأفلام الهندية المتعلقة بهذا الفيلم ، إلا أنه سيبقى من الأفلام الكلاسيكية المميزة التي ستفتخر بها السينما الهندية في السنوات القادمة· وقد تمت الإشارة إلى أنه بعد انتهاء الفيلم، فلن يتمكن المُشاهِد من نسيان المَشاهِد والأحداث المؤثرة التي تابعها على الشاشة السينمائية طوال فترة عرض الفيلم- والتي لا تقل عن الساعتين· وذكر أن كل ما بالفيلم مميز، بدءاً من المَشاهد وانتهاءً بالموسيقى التصويرية·
ومما تجدر الإشارة إليه كذلك هو أن الفيلم يُعَدّ مكسبا لكل ممثل شارك فيه· وقد أُعجب الجميع بالآداء المميز الذي قدمه أسطورة الهند النجم أميتاب باتشان· وبالرغم من أفلامه الناجحة في السنوات الماضية، إلا أن هذا الفيلم قد أعاد له بحق صورته الحقيقية كنجم من الطراز الأول· أما النجمة الشابة راني موكَرْجي، فيذكر أنها تحدّت جميع ممثلات الدرجة الأولى بالمشاركة في هذا الفيلم، وذلك لتجسيدها الرائع والمُتْقَن لشخصية الفتاة العمياء- وهو آداء لاشك سيمنحها لقب نجمة الهند الأولى لعام ·2005 ولاشك في أن كل ذلك سيُضاف إلى نجاح الفيلم، لكن المأخذ الوحيد عليه هو أنه فيلم ذو مَشاهِد ' مُتجهّمة ' وحزينة· لكن بالرغم من ذلك، يعتبر فيلم )kcalB( من الأفلام التي تستحق المُشاهدة فعلا·

اقرأ أيضا