الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
جامع «أصلم السلحدار» .. أول تصميـم للصحـن المسقـوف
جامع «أصلم السلحدار» .. أول تصميـم للصحـن المسقـوف
السبت 27 مايو 2017 18:11

مجدي عثمان (القاهرة) شرع الأمير بهاء الدين أصلم السلحدار أو أصلم البهائي، أحد مماليك الملك المنصور قلاوون، في بناء مسجده الكائن حالياً في درب شعلان المتفرع من شارع فاطمة النبوية بالدرب الأحمر، في سنة 745 هـ - 1344م وأتمه سنة 746هـ - 1345م، ويُعرف أيضاً بمسجد أصلان، ويعتبر النموذج الوحيد المتبقي من أعمال الأمير أصلم. وقد بنى السلحدار أو «حامل السيف» كوظيفته، إلى جوار مسجده سبيلاً وداراً لتدريس المذهب السني. صحن وإيوان ويؤرخ المقريزى لهذا الأثر، قائلاً: هذا الجامع خارج الدرب المحروق أنشأه الأمير بهاء الدين أصلم السلحدار في سنة 746 هـ، ورتب به درساً وجعل له أوقافاً، وأصلم هو أحد مماليك الملك المنصور قلاوون الألفي، وقد أُقيم المسجد على شكل المدارس ذات التخطيط المتعامد مع اختلاف في نظام ما سبقه من المساجد المملوكية، فجعل صحنه مسقوفاً بعد أن كان في غيره مكشوفاً، وجعل كل إيوانين متقابلين متماثلين، فالإيوان الشرقي ونظيره الغربي فُتحا على الصحن بواسطة عقدين كبيرين، كما فُتح كل من الإيوان البحري ونظيره القبلي بواسطة ثلاثة عقود صغيرة، تحملها أعمدة رخامية، في حين كانت الإيوانات الأربعة في المساجد السابقة تفتح على الصحن بواسطة أربعة عقود متماثلة، وإن اختلفت في الحجم، وذلك باستثناء مسجد قلاوون، كذلك جعل أحد أبوابه يؤدي إلى داخل المسجد مباشرة بخلاف ما يشاهد في المساجد ذات التخطيط المتعامد من أن الباب يؤدي إلى طرقة توصل إلى داخل المسجد. وقد اقتبست بعض مظاهر هذا التخطيط في بعض المساجد اللاحقة سواء من حيث نظام الإيوانات أو تغطية الأصحن بأسقف خشبية. وتقع القبة بالركن الشرقي القبلي للمسجد، وبابها على يمين الداخل من الباب، ويغطيه ثلاث حطات من المقرنص، وبالإيوان الشرقي منبر خشبي صغير دقيق الصنع، حفرت حشواته بزخارف بارزة، ويستدل من سقف هذا الإيوان، وما تبقى من زخارف أسقف الإيوانات على أنها كانت غنية بالنقوش المختلفة الألوان، أما الصحن فتُحلى وجهاته أعلى العقود بدوائر ومعينات من الجص المزخرف يتخللها شبابيك وصُفف عقودها مثلثة على شكل مراوح يحيط بها إطارات من الكتابات الكوفية. وجهتان رئيستان وللمسجد وجهتان رئيستان، الأولى القبلية، وتظهر في نهايتها الشرقية القبة المضلعة يحيط برقبتها أسفل التضليع بقايا طراز من القاشاني، كُتب عليه آيات قرآنية، ويعد استعمال القاشاني فيها من الأمثلة النادرة في تزيين القباب المملوكية، وفي طرفها الغربي تقوم منارة حديثة. تتجلى في الوجهة التربيعة الرخامية الكبيرة التي تعلو الباب دقة الصناعة، حيث تتكون من الرخام الأبيض الملبس بالرخام الملون بأشكال زخرفية بديعة ومتقنة، أما الواجهة الغربية فيقع في نهايتها البحرية باب آخر يؤدي إلى صحن المسجد بواسطة طرقة منثنية وإلى دورة المياه، وهذا الباب بما يتميز به من نسب وبما يغطيه من مقرنصات، يعد من أبدع النماذج لأبواب المساجد المملوكية. وضع «روح المعاني» في 15 عاماً الألوسي..صاحب موسوعة التفسير الجامع أحمد مراد (القاهرة) هو محمود بن عبدالله الحسيني الألوسي، ولد في بغداد سنة «1217ه - 1802م»، تلقى العلم على أيدي كبار الأئمة، ولم تمض سوى فترة قليلة حتى صار واحداً من أعلام عصره. اشتغل الألوسي بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاثة عشر عاماً، وتقلد منصب الإفتاء، وكان عالماً باختلاف المذاهب، مطلعاً على الملل والنحل، وكان شيخ العلماء في العراق، جمع كثيراً من العلوم حتى أصبح علامة في المنقول والمعقول، فهّامة في الفروع والأصول، محدثاً بارعاً، ومفسراً ماهراً لكتاب الله. كان الألوسي مجاهداً في نشر الحق والرد على الباطل، فشنّ غارات على الخرافات المتأصلة في النفوس، وكتب الرسائل، وألف المؤلفات التي زعزعت أسس الباطل، وأحدثت إصلاحاً عظيماً، وارتفع صوته كمصلح ديني. شرع الألوسي في «تفسيره» في شعبان سنة 1252هـ، وعمره 34 سنة، وانتهى منه في ربيع الآخر سنة 1267 هـ، وأطلق عليه اسم «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني»، وقد خرج هذا التفسير جامعاً لآراء السلف روايةً ودرايةً، ومشتملاً على أقوال الخلف بكل أمانة، فهو تفسير جامع لخلاصة ما سبقه من التفاسير. ولم يكن الألوسي مجرد ناقل من تفاسير من سبقه، بل كان يُنّصب من نفسه حكماً عدلاً على كل ما ينقل، ويجعل من نفسه ناقداً مدققاً لكل رأي وقول، ثم يبدي رأيه حراً فيما ينقل، وكان كثيراً ما يتعقب الرازي في العديد من المسائل الفقهية، ويخالفه الرأي فيها، لكن إن استصوب رأياً لبعض من ينقل عنهم انتصر له، ودافع عنه بقوة. أما المسائل الفقهية، فمنهجه فيها أن يستوفي أقوال أهل العلم في المسألة، ومن ثم يختار منها ما يؤيده الدليل من غير تعصب لمذهب معين، وكانت له عناية فائقة بنقد الروايات الإسرائيلية، وتفنيد الأخبار المكذوبة التي ساقها بعض المفسرين السابقين له. واهتم الألوسي بذكر أوجه المناسبات بين الآيات والسور، مع تعرضه لذكر أسباب النزول لفهم الآيات وفق أسباب نزولها، ولذلك يعتبر تفسير «روح المعاني» موسوعة تفسيرية قيمة، جمعت ما قاله علماء التفسير المتقدمون، وامتازت بالنقد الحر، والترجيح المعتمد على الدليل، والرأي البناء، والاتزان في تناول المسائل. ألف الألوسي كتباً عديدة في التفسير والفقه والمنطق والأدب واللغة، حيث ترك ثروة علمية، ومن أبرز هذه المؤلفات: نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول، رحلته إلى الأستانة، نشوة المدام في العود إلى دار السلام، غرائب الاغتراب، دقائق التفسير، الخريدة الغيبية، كشف الطرة عن الغرة، المقامات. توفي الألوسي في 25 ذي القعدة سنة 1270هـ - 1854م. الفرق شاسع بين المؤمن والكافر الأصنام مثل الأبكم.. والآلهة المزعومة بلا فائدة القاهرة (الاتحاد) ضرب الله مَثلاً لرجلين أحدهما أبكم، لا يتكلم ولا بد أن يسبق البكم صمم؛ لأن الكلام وليد السمع، وما تسمعه الأذن ينطق به اللسان، فإذا لم يسمع شيئاً فلن يتكلم، هذا المثال أشد وضوحاً على وحدانية الله تعالى ورحمته بعباده، وعلى الفرق الشاسع بين المؤمن والكافر، قال تعالى: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أَينَمَا يُوَجّههُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقيم)، «سورة النحل: الآية 76». هذا التمثيل يبيّن موقف الآلهة الكاذبة بالنسبة إلى العبادة والخضوع وموقفه تبارك وتعالى حيالها، ولكن هذا التمثيل جاء لبيان موقف عبدة الأصنام والمشركين وموقف المؤمنين والصادقين، فيشبّه الأول بالعبد الأبكم الذي لا يقدر على شيء، ويشبّه الآخر بإنسان حر يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم. والمثل القرآني يصور عبداً رقاً، أبكم لا ينطق، وبالطبع لا يسمع لما في الملازمة بين البكم وعدم السماع، بل الأول نتيجة الثاني، فإذا عطل جهاز السمع يسري العطل إلى اللسان أيضاً؛ لأنه إذا فقد السمع فليس بمقدوره أن يتعلم اللغة، عاجز لا يقدر على شيء. وهناك إنسان حر، يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم، ذو لسان ناطق، وإرادة قوية، وشهامة عالية يريد إصلاح المجتمع، فمثل هذا يكون مجمعاً لصفات عليا، فليس هو أبكم ولا جباناً ولا ضعيفاً ولا غير مدرك لما يصلح الأمة والمجتمع. فهذا المثل يبيّن موقف المؤمن والكافر من الهداية الإلهية، وقد أشار سبحانه إلى مغزى هذا التمثيل في آية أُخرى، وقال: (... أَفَمَنْ يَهْدِي إِلى الحَقِّ أحَقُّ أن يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهِدِّي إلاّ أن يُهَدى فَما لكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون)، «سورة يونس: الآية 35»، وهذا التفسير مبني على أن التمثيل بصدد بيان موقف الكافر والمؤمن غير أن هناك احتمالاً آخر، وهو أن التمثيل تأكيد للتمثيل السابق وهو تبيين موقف الآلهة الكاذبة والإله الحق. كما يبين هذا المثل موقف الآلهة الكاذبة بالنسبة إلى العبادة والخضوع وموقفه تبارك وتعالى حيالها، ولكن هذا التمثيل جاء لبيان موقف عبدة الأصنام والمشركين وموقف المؤمنين والصادقين، فيشبه الأول بالعبد الأبكم، والآخر بإنسان حرّ يأمر بالعدل.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©