الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
التكافل المجتمعي يتماهى مع قيم عام الخير
التكافل المجتمعي يتماهى مع قيم عام الخير
السبت 27 مايو 2017 18:10

أشرف جمعة (أبوظبي) يأخذ التكاتف المجتمعي في الإمارات أشكالاً مختلفة، فهو متجذر في شخصية أبناء الوطن منذ قديم الزمان، ويزداد قوة وصلابة وفاعلية، فيصل إلى أعلى المراتب، وفي شهر رمضان المبارك ترتفع وتيرة التكاتف المجتمعي بصوره الإنسانية العميقة، تضامناً مع قيم عام الخير، حيث جرت العادة أن يعمل أهل البر في الظروف والملمات على توفير حاجات المحتاجين والمتعثرين، واعتاد أيضاً كثير من الناس تقديم وجبات للصائمين ومن ثم توزيعها عليهم، فضلاً عن كوبونات «إفطار صائم» التي يتزاحم عليها أفراد المجتمع في الهيئات التي تنفذ مشروعات إفطار صائم، وغيرها من صور التكافل المشرقة التي تملأ جنبات المجتمع وتعمر أروقته، وتنسج هذا الرباط الحاني بين أفراده. أسرة واحدة حول قيمة التكافل المجتمعي، يقول الاستشاري الأسري والنفسي الدكتور جاسم المرزوقي «التكافل المجتمعي يقيم جسوراً من التواصل الإنساني بين فئاته كافة، وهو في حد ذاته ثقافة تترسخ في النفوس»، لافتاً إلى أن المجتمع الإماراتي قديماً كان قائماً على التكافل بكل أشكاله وهو ما تناقلته الأجيال، وأصبح جزءاً أصيلاً من العادات والتقاليد العريقة. ويرى أن رغبة الإنسان في تقديم العون لأخيه الإنسان في الملمات يزيد المساحة الإنسانية، ويجعل للتكافل بعداً اجتماعياً، ويساهم في توطيد العلاقات، ويجعل أبناء المجتمع أسرة واحدة تشترك في الهموم وتعمل بإخلاص على حل المشكلات. وأوضح أن التكافل بطابعه القيمي يعبر عن الأصالة الدينية، فهو يحفز أفراد المجتمع القادرين على إيجاد نوع من التكافل بينهم، ويخلق حالة إنسانية معبرة، ويجعل كل فرد يسأل عن الآخر، ويحاول أن يتماهى مع مشكلاته، مؤكداً أن شهر رمضان الفضيل يعلي القيم، ويشجع على انتشار سلوك التكافل بين أفراد المجتمع، وبما يتماشى مع عام الخير الذي غرس شجرة مثمرة في أرض الوطن، فانتشرت مبادرات التكافل المجتمعي بصورة كبيرة، لترسم صورة مشرفة للمجتمع، في ظل التعاون على بذر الخير، ونشر ثقافة التكافل التي تجعل الجميع يتكاتف ويساعد، ويقدم كل ما لديه من أجل إسعاد الآخر في إطار العطاء الإنساني. عادة حميدة تربت هناء المقبالي على قيم التكافل المجتمعي، مؤكدة أنها في طفولتها عاشت هذا اللون من التكافل من خلال تعاون الأسرة من أجل تقديم مساعدات للآخرين. وتشير إلى أن الفرد عندما ينشأ على سلوكات حميدة مثل التكافل ليظل يعمل في محرابها، ويستغل كل الظروف من أجل إعلائها. وتبين أنها تعمل مع الأقارب على تقديم أطعمة للصائمين في إطار الشهر الفضيل الذي يهل بالخير، فضلاً عن تزامن ذلك مع عام الخير الذي يسعى كل أفراد المجتمع من أجل تقديم مبادرات إنسانية، موضحة أنه من المفترض أن يعلي أفراد المجتمع قيمة التكافل، ويعملون على ترسيخه في نفوس الأبناء حتى تظل هذه العادة الكريمة موجودة، لكونها تساهم في تلاحم أبناء الوطن، وتكاتفهم على أعمال الخير. ولا يخفي أحمد الرميثي أنه يساهم في أي مبادرة تخص العطاء، خصوصاً أنه لامس هموم الكثير من الناس. ويذكر أنه تعاون مع مجموعة من أصدقائه من أجل تقديم مساعدات لعدد من المرضى في الشهر الكريم في إطار التكافل المجتمعي، وإنه كان يشعر بسعادة لكونه يساهم في مثل هذه الأعمال الخيرية التي تتزامن مع شهر رمضان ومع قيم عام الخير، موضحاً أن العلاقات الإنسانية في إطار التكافل المجتمعي يكون لها شكل آخر لكونها تعزز العادات والتقاليد الراسخة في المجتمع والتي درج عليها أبناء الإمارات. تبرع بالدم تذكر فاطمة إبراهيم الحوسني أنها في الغالب تتوجه إلى المؤسسات الخيرية في الدولة للمساهمة في مبادرات تعبر عن قيمة التكافل في المجتمع، وأنها في رمضان تنشط في هذا الإطار، خصوصاً أنها شاركت في حملة من قبل للتبرع بالدم في أحد المستشفيات، وأنها دعت الكثير من معارفها وجيرانها وأقاربها للمشاركة في هذه الحملة التي أثمرت عن تضامن مجتمعي حقيقي، أظهر قيمة الخير في النفوس بما يتوافق مع طبيعة شهر رمضان المبارك وعام الخير. من جهته، يقول رئيس جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية ومستشار التطوير المؤسسي، خالد الظنحاني «مبادرات التكافل المجتمعي في شهر رمضان المبارك تتماهى مع عام الخير، وأن الجمعية تعمل بصورة مباشرة على نشر ثقافة التكافل المجتمعي بين الأفراد، من خلال ورش العمل التي تبث روح العطاء في النفوس، وتشجع الجميع على التعاون من أجل تقديم الدعم لأبناء المجتمع، في إطار معاني التكافل وقيمه»، ويشير إلى أن الجمعية تعمل بصورة دائمة، وبخاصة في شهر رمضان المبارك، على زيادة تقديم المساعدات، ونشر ثقافة التكافل، وكذلك زيارة دور المسنين، ومن ثم محاولة التفاعل معهم، وتوصيل رسالة لهم بأن جميع أفراد المجتمع يتكاتفون معهم ويعملون على التكفل باحتياجاتهم»، مشيراً إلى أنه في شهر رمضان تزداد مبادرات التكافل التي تحفز أبناء الوطن على التطوع، والمساهمة في تقديم مساعدات للمحتاجين والمرضى وكبار السن، بما يرسخ الوعي بثقافة التطوع في المجتمع.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©