الاتحاد

عربي ودولي

تجدد الاحتجاجات في سوريا وامتدادها إلى القامشلي

تظاهرة في القامشلي شمال شرق سوريا تطالب بالحرية

تظاهرة في القامشلي شمال شرق سوريا تطالب بالحرية

تفجرت الاشتباكات بين قوات الأمن السورية والمتظاهرين في دمشق ودرعا واللاذقية وبانياس، وامتدت لأول مرة الى محافظة القامشلي التي يشكل الأكراد أغلبية السكان فيها، وذلك وسط انتشار امني كثيف حول المساجد في انحاء البلاد. وأقرت وكالة الأنباء السورية (سانا) للمرة الأولى بتجمع مصلين عقب صلاة الجمعة في درعا واللاذقية، وقالت إنهم دعوا إلى تسريع الإصلاحات.
وتضاربت الأنباء حول عدد قتلى المواجهات، فبينما، قال ناشط سوري إن 12 شخصا على الأقل قتلوا، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهد عيان وناشط حقوقي القول إن تسعة أشخاص قتلوا وأصيب العشرات بنيران قوات الأمن السورية خلال تظاهرات في دوما شمال دمشق، في حين قتل شخص في محافظة درعا. وقال شاهد من دوما عبر الهاتف ان متظاهرين قاموا بعد خروجهم من المسجد بعد صلاة الجمعة بإلقاء الحجارة على قوات الأمن التي ردت بإطلاق النار عليهم. وافاد الشاهد أن عدد القتلى قد يتجاوز العشرة إلا انه أورد أسماء ستة أشخاص فقط عرفت هويتهم وهم ابراهيم المبيض، احمد رجب، فؤاد بلة، محمد علايا، نعيم المقدم وعمار التيناوي. كما أضاف الشاهد ان بين القتلى شخصين من عائلتي عيسى والخولي.
وأضاف “سقط أيضا عشرات الجرحى وقامت قوى الأمن باعتقال العشرات كذلك”.
واكد الشاهد أن نحو ثلاثة آلاف شخص خرجوا من عدة جوامع في دوما للتظاهر بعد صلاة الجمعة وان قوات الأمن قامت بإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريقهم قبل اطلاق النار. وأضاف ان معظم السكان قاموا بالاحتماء في البيوت وان قوات الأمن نشرت قناصة فوق البنايات كانوا يطلقون النار على كل من يخرج الى الشارع. وتابع “انهم يقومون باعتقال الجرحى ويمنعونهم من الدخول الى المستشفيات”. واكد أن قوى الأمن تحاصر المدينة ولا تسمح بدخولها إلا لمن تثبت بطاقة هويتهم انهم من سكانها.
وفي الصنمين في محافظة درعا، اكد ناشط لحقوق الإنسان أن شابا يدعى ضياء الشمري في العشرينات من العمر قتل بنيران قوى الأمن على مدخل المدينة. وأضاف الناشط أن القتيل جاء الى الصنمين مع متظاهرين اخرين من بلدتي انخل وجاسم المجاورتين وان قوى الأمن أطلقت النار لتفريقهم. وافاد الناشط أن متظاهرين اثنين اخرين من بلدة جاسم قتلا أيضا إلا انه لم يتسن التحقق من هذه المعلومة كون هوية القتلى لم تعرف بعد.
وفي وقت لاحق اعلن مصدر سوري مسؤول أن مسلحين اطلقوا النار على متظاهرين في دوما ما أدى الى مقتل عدد منهم واصابة العشرات من المدنيين وعناصر قوات الأمن. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن المصدر قوله ان “مجموعة مسلحة اعتلت اسطح بعض الابنية في مدينة دوما وقامت بإطلاق النار على مئات الأشخاص كانوا يتجمعون فى المدينة وكذلك على قوات الأمن ما أدى الى سقوط عدد من القتلى وعشرات الجرحى من المواطنين السوريين وقوات الشرطة والأمن”. وأضاف المصدر أن “الجهات الأمنية تقوم بملاحقة أفراد المجموعة المسلحة التي روعت الأهالي عبر اطلاق الرصاص بشكل عشوائي”. ونقلت الوكالة السورية ان “عددا من أبناء مدينة دوما اكدوا ان مجموعات مسلحة واخرى تقوم بالتحريض وإثارة الفتنة جالت في المدينة وقامت بترويع الناس وإطلاق النار عشوائيا في أماكن التجمعات”.
وفي وقت سابق قال نشطاء إن مسيرات احتجاجات بدأت بعد صلاة الجمعة في العاصمة دمشق وفي بانياس ومدينة اللاذقية. وقال شاهد عيان إن قوات الأمن وموالين للأسد ضربوا محتجين بالعصي أثناء مغادرتهم مسجد الرفاعي في حي كفر سوسة في دمشق بعد صلاة الجمعة. وقال لرويترز في اتصال تليفوني من مجمع المسجد إن ستة محتجين على الأقل اعتقلوا وإن عشرات أوسعوا ضربا لدى خروجهم من المسجد. وكان نحو 200 شخص قد أخذوا يرددون هتافات تعبر عن التأييد لمدينة درعا.
وفي حمص، قال شاهد عيان إن تظاهرتين خرجتا في المدينة، الأولى مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد وخرجت من جامع خالد بن الوليد وتجمعت قرب ساحة الجامع، بينما خرجت تظاهرة ثانية مناهضة للرئيس السوري من جامع النوري في المدينة متوجهة إلى ساحة الساعة، لكن قوات الأمن فرقت التظاهرة التي شارك فيها عدة مئات من المتظاهرين.
ودعا نشطاء على الانترنت المحتجين للتظاهر في أنحاء البلاد في إطار ما أطلقوا عليها اسم جمعة الشهداء. وقال نشطاء إن قوات الأمن وموالين للأسد انتشروا بشكل كثيف حول المساجد حيث استؤنفت الاحتجاجات بعد صلاة الجمعة.
وفي محافظة القامشلي التي يشكل الأكراد أغلبية السكان فيها تظاهر مئات الأشخاص للمرة الأولى منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في سوريا، للمطالبة بإطلاق الحريات. وقال الناشط رديف مصطفى رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان (رافض) ان “مئات الأشخاص تظاهروا في القامشلي ومثلهم في عامودا مطالبين بإطلاق الحريات”. وأضاف مصطفى ان المتظاهرين رفعوا لافتات كتب عليها “نحن دعاة الحرية لا دعاة الجنسية فقط” وهتفوا “الله سوريا وحرية وبس” و”سلمية سلمية”. وتابع مصطفى “ان قوات الأمن لم تتعرض لهم إلا أن بعض سائقي الدراجات قاموا باستفزاز المتظاهرين مما دعاهم الى التفرق تفاديا للانزلاق الى صدامات”. وأشار الى “تظاهرة في الحسكة قام بها نحو مئتي شخص”. وأوضح ان “الأمن قام بتفريق” هذه التظاهرة “بدون حدوث اعتقالات”. وتأتي هذه المظاهرات غداة إعلان السلطات السورية نيتها دراسة أوضاع حوالى 300 ألف كردي محرومين منذ نصف قرن من الجنسية السورية.
وفي حي الصليبة في اللاذقية شمال غرب سوريا، تظاهر نحو مئتي شخص بدون ان تتدخل قوات الأمن لتفريقهم.
من جهة اخرى، أكدت مجموعة من المحتجين تضم نحو 600 شخص انها أغلقت على نفسها باب جامع في منطقة كفر سوسة في دمشق حيث كانت تؤدي الصلاة، خشية من اعتداء رجال الأمن عليهم. وافاد احد المعتصمين في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس أن “هناك نحو 600 شخص في الجامع يخشون الخروج خوفا من اعتداء رجال الأمن عليهم بعد أن حاولت مجموعة من المصلين التظاهر والمطالبة بالحرية”.
وأضاف “حاول البعض التظاهر بعد الانتهاء من الصلاة وهم يهتفون سلمية سلمية إلا أن بعض رجال الأمن اعتدوا عليهم فعادوا أدراجهم الى الجامع واقفلوا الباب للاحتماء”. إلا أن مراسلي وكالة فرانس برس الذين جابوا في المنطقة لم يتمكنوا من التأكد من هذه المعلومات، بل لاحظوا انتشار عدد من مؤيدي الرئيس السوري وهم يحملون أعلام سوريا. وقال شاهد لرويترز إن ستة محتجين على الأقل اعتقلوا وإن عشرات أوسعوا ضربا لدى خروجهم من المسجد.
وكانت قوات الأمن قد انتشرت بأعداد كبيرة حول المساجد في جميع انحاء سورية وسط دعوات من جماعات المعارضة السورية للتظاهر بعد صلاة الجمعة. وصرح شاهد عيان لوكالة الأنباء الألمانية “تم فرض اجراءات أمنية مشددة في كافة المناطق وحتى في دمشق”.

اقرأ أيضا

مادورو يتهم الولايات المتحدة بعرقلة وصول الأدوية لفنزويلا