الاتحاد

عربي ودولي

تظاهرات حاشدة مؤيدة وأخرى مناهضة للرئيس اليمني

غابة من اللافتات المؤيدة للرئيس اليمني خلال تظاهرة لأنصاره في العاصمة صنعاء أمس

غابة من اللافتات المؤيدة للرئيس اليمني خلال تظاهرة لأنصاره في العاصمة صنعاء أمس

تعهد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، أمس أمام أكثر من مليون شخص من مؤيديه، بالتضحية “بكل غال ونفيس” من أجل الشعب، فيما شارك مئات الآلاف من معارضيه في تظاهرات حاشدة في عدة مدن للمطالبة برحيله، في حين أبدت عواصم غربية مخاوفها من اندلاع مواجهات مسلحة في اليمن، ودعت رعاياها إلى المغادرة فورا.
واحتشد أكثر من مليون شخص من أنصار النظام الحاكم، قدموا من عدة محافظات، بعد صلاة الجمعة في ميدان “السبعين”، القريب من القصر الرئاسي، للمشاركة فيما أُطلق عليها “جمعة الإخاء” لتأييد الرئيس صالح، الذي يواجه أعنف حركة احتجاجية منذ توليه الحكم في يوليو 1978.
ورفع المتظاهرون أعلاما وطنية وصورا للرئيس صالح ولافتات كثيرة حملت أسماء قبائل مناطق يمنية، وكُتب عليها عبارات مؤيدة للرئيس اليمني ومبادراته للتحاور والتفاهم، وأخرى منددة بالفوضى والتخريب والفتنة. وردد المتظاهرون “الشعب يريد علي عبدالله صالح”، و”الشعب يحبك يا علي .. الشعب يريدك يا علي”.
وقال صالح، في كلمة مقتضبة أمام أنصاره، الذين احتشدوا بميدان السبعين، للأسبوع الثاني على التوالي: “لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر والتقدير لكل جماهير الشعب في صنعاء وبقية المحافظات على هذه المشاعر الطيبة والفياضة”. وتعهد الرئيس اليمني بأنه سيفدي شعبه “بالروح وبالدم” وأن يُضحي من أجله “بكل غال ونفيس”، داعيا في الوقت ذاته معارضيه إلى تبني خطاب “حصيف ومسؤول” بعيدا عن التلفظ بـ”ألفاظ غير مسؤولة”.
وعلق التلفزيون اليمني الحكومي، الذي نقل فعاليات “جمعة الإخاء” مباشرة، على الجموع المحتشدة بميدان السبعين، بأنها “طوفان بشري يغرق العاصمة صنعاء تأييدا للشرعية الدستورية”. وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال علي محمد مجور، إن هذه الحشود “رسالة أخرى تؤكد أن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب تؤيد الرئيس علي عبدالله صالح، الذي يحاول البعض من أقزام المعارضة النيل من مكانته”.
وأشار مجور، في كلمة له أمام المحتشدين، إلى أن الأزمة التي يعيشها اليمن اليوم “من صنع العناصر الموتورة في (اللقاء المشترك)”، لافتا إلى أن الوصول إلى السلطة حق مشروع لكل القوى السياسية “لكن ليس عبر الاعتصامات”.
وكان خطيب صلاة “جمعة الإخاء” بميدان التحرير، قال إن “هذه الملايين التي أتت من كل المحافظات جاءت لتقول نعم للأمن والاستقرار (...) نحن مع الشرعية الدستورية ولا للانقلاب على السلطة” .وأضاف “هذا هو الرد العملي لكل من ينادي بالزحف (...) هذه هي الغالبية الصامتة”.
كما أدى عشرات الآلاف من أنصار الرئيس علي صالح صلاة “جمعة الإخاء” في ساحات عامة بعدة مدن يمنية.
وبعد صلاة الجمعة، أدى المصلون في معظم المساجد في اليمن صلاة الغائب على ضحايا انفجار مصنع للذخيرة بمحافظة أبين، الاثنين الماضي، استجابة لدعوة الرئيس صالح.
بالمقابل، انضم مئات آلاف اليمنيين إلى المحتجين المعتصمين بالساحات والميادين العامة بالعاصمة صنعاء وعدد من المدن، لأداء صلاة الجمعة التي أطلق عليها “جمعة الخلاص”. وقدرت وسائل إعلام يمنية معارضة أعداد المصلين المنضمين للمحتجين في أنحاء البلاد، بأكثر من مليونين شخص. وردد المصلون “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”ارحل” في إشارة إلى الرئيس صالح.
وقال أيمن مهدي، عضو اللجنة المشرفة على الاعتصام الشبابي بمدينة الحديدة (غرب)، لـ”الاتحاد” إن مئات الآلاف شاركوا المعتصمين بحديقة الشعب، وسط المدينة، صلاة الجمعة، وسط إجراءات أمنية مشددة. واتهم مهدي قوات الأمن اليمنية بـ”عرقلة” وصول الكثير من المواطنين إلى ساحة الاعتصام، نافيا في الوقت ذاته وقوع صدامات بين مؤيدي ومعارضي الرئيس اليمني، بعد صلاة الجمعة، حسبما ذكرت مصادر صحيفة مؤيدة للحركة الاحتجاجية المتصاعدة في اليمن منذ 11 فبراير الماضي.
كما اكتظت ساحتا الاعتصام بمدينتي تعز وإب (وسط) بمئات آلاف المصلين، الذين رفعوا كروتا “سوداء”، بعد أن رفعوا في الجمعة الماضية كروتا “حمراء”. وفي العاصمة، امتلأت الشوارع المؤدية إلى ساحة “التغيير” قبالة جامعة صنعاء بالمصلين، الذين توافدوا من جميع مديريات العاصمة وبعض المحافظات. وحث خطيب صلاة الجمعة في ساحة “التغيير” المحتجين على الصمود “حتى يرحل هذا النظام الفاسد”.
وأطلق جنود يمنيون، تابعون لمعسكر الفرقة الأولى مدرع، التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر المؤيد لمطالب المحتجين، أعيرة نارية في الهواء لتفريق اشتباك بالأيادي بين أنصار ومعارضي صالح نشب بعد صلاة الجمعة، في دوار “مذبح”، غرب ساحة الاعتصام. وكانت وحدات تابعة للفرقة الأولى مدرع نصبت حواجز، عند مداخل ساحة الاعتصام، لتفتيش جميع الداخلين.
وبدا التوتر واضحا في شوارع صنعاء، قبيل بدء الصلاة، حيث تضاعفت حواجز الجيش والقوات الأمنية الأخرى عند مداخل الساحات التي يتجمع فيها المتظاهرون من الجانبين.
وفي محافظة حضرموت (شرق)، تظاهر المئات من أنصار “الحراك الجنوبي” في مدينة الشحر، شرق المكلا، للمطالبة بـ”فك الارتباط” بين شمال وجنوب اليمن اللذين توحدا في العام 1990. وقالت مصادر إعلامية تابعة للحراك إن المتظاهرين رددوا “الشعب يريد تحرير الجنوب” الذي يشهد منذ مارس 2007 حركة احتجاجية انفصالية متنامية.
وكانت دول غربية أبدت مخاوفها من اندلاع مواجهات عنيفة بين مؤيدي ومعارضي الرئيس صالح، وذلك على خلفية تظاهرات جمعتي “الخلاص” و”الإخاء”. وحثت السلطات البريطانية، أمس الأول، رعاياها على مغادرة اليمن فورا، محذرة من أن الوضع قد يعوق إمكانية إجلائهم.
وأشارت وزارة الخارجية البريطانية في “نصائح إلى المسافرين” إلى أن الوضع في اليمن “يتدهور سريعا” وان تظاهرات الجمعة قد تؤدي إلى مواجهات عنيفة.
ونصحت الوزارة بالتالي رعاياها بمغادرة البلاد طالما لا تزال الرحلات التجارية متوفرة، واعتبرت أن “الحكومة البريطانية قد تكون غير قادرة على إجلاء البريطانيين أو تقديم أي مساعدة لهم” في حال تدهور الوضع أكثر.
كما دعت لندن “جميع الأطراف” في اليمن إلى “ضبط النفس واتخاذ إجراءات لتخفيف التوتر على الأرض”.
وقالت إن “الشعب اليمني يريد تلبية مطالبه المشروعة وان الحكومة البريطانية تدعمه في تطلعاته”. وفي السياق ذاته، دعت الخارجية الروسية رعاياها إلى مغادرة اليمن “في أقرب فرصة ممكنة”. وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، “لا يزال الوضع متوترا” في اليمن بسبب استمرار “المظاهرات الشعبية” التي “تجتاح المدن اليمنية والتي غالبا ما يرافقها استخدام الأسلحة”، مشيرا إلى أن نشاط المسلحين الذين ينتمون إلى”تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” ازداد في بعض المناطق اليمنية. وأضاف: “نود أن نكرر الدعوة إلى المواطنين الروس بالامتناع عن السفر غير الضروري إلى اليمن، وعلى المتواجدين هناك الإسراع في ترتيب أمورهم ومغادرة البلاد في أقرب فرصة ممكنة”.

اقرأ أيضا

وصول طائرتين روسيتين تحملان مساعدات إلى فنزويلا