أحمد شعبان (القاهرة) الأخلاق السيئة سلوك يجعل صاحبه يرتكب الجرائم ويسفك الدماء، وتؤدي هذه الأخلاق إلى إيذاء المسلمين وإلحاق الضرر بهم، وهذا الإيذاء يستوجب العقاب من الله عز وجل قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً، «سورة الأحزاب: الآيات 57-58». يقول الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة: الإسلام حرص على بناء المجتمع على الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة حتى تسود روح المحبة والمودة والأخوة الصادقة والمبادئ العادلة التي تحقق السعادة والعيش الكريم لجميع البشر، ولن يتحقق ذلك إلا بالصدق في الأقوال والأفعال، والتأسي بأخلاق النبي، صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً، «سورة الأحزاب: الآيات 70-71»، وقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...)، «الآية 21». الإفساد في الأرض والله تعالى نهى عن الأخلاق السيئة قال: (... وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ...)، «سورة الحجرات: الآية 11»، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)، «سورة الحجرات: الآية 12»، وحذر الإسلام من الإفساد في الأرض كما قال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا...)، وقول: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ)، «سورة البقرة: الآيات 205-206». وبيّن القرآن الكريم أن كل ما يتكلم به المسلم محصى عليه ومسطر في صحائف أعماله، قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، «سورة ق: الآية 18»، وبين الرسول، صلى الله عليه وسلم، أن الكلمة قد ترفع الإنسان عند الله مكانة عظيمة إذا كانت طيبة، وتخفضه وتوصله إلى قعر جهنم إذا كانت خبيثة يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه». حصاد الألسنة ونفى الرسول، صلى الله عليه وسلم، الإسلام عن الذي لا يسلم الناس من إيذائه فقال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»، وقال لمعاذ ملخصاً ما يدخل الجنة ويباعد بينه وبين النار: «أمسك عليك هذا وأشار إلى لسانه قال، أو إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال، صلى الله عليه وسلم: هل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»، وحذر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القوم من حصاد ألسنتهم، فقال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها»، وقال تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)، «سورة النحل: الآية 116».