الاتحاد

تقارير

أين ذهبت شفافية أوباما؟

أثناء مراسم تنصيبه الرئاسي، وعد أوباما ناخبيه والشعب الأميركي عامة بعهد جديد من الانفتاح الحكومي. وكتب مخاطباً إحدى الوكالات الحكومية الفيدرالية في مذكرة رسمية له أيام رئاسته المبكرة: سوف نعمل معاً من أجل ضمان الثقة العامة بالحكومة، ولإنشاء نظام للشفافية، والمشاركة العامة، والتعاون بين الحكومة والمواطنين". وأضاف قائلاً في المذكرة نفسها: إن من شأن الانفتاح أن يعزز ديمقراطيتنا، فضلاً عن حفز كفاءة وفعالية الأداء الحكومي".
غير أن الممارسة الفعلية الواقعية لم تنسجم وهذه الخطابية الرئاسية. فنحن الصحفيين الذين يتولون قيادة كبرى المؤسسات الصحفية في بلادنا، وغيرنا الآلاف من العاملين في المهنة، لم نلمس أي انفتاح يذكر في مجالنا منذ تولي أوباما لمنصبه الرئاسي، بل الصحيح أن هذه الإدارة مضت في الاتجاه المعاكس تماماً للشفافية الصحفية: بفرضها القيود على الصحفيين، وكذلك تقييد عملية جمع الأخبار، وغيرها من القيود التي فاقت تلك التي فرضتها إدارة بوش السابقة على الصحفيين.
ولمن يتشكك في صحة ما نقول، فإن عليه النظر في هذه الأمثلة على الكيفية التي تقيد بها إدارة أوباما التغطية الإخبارية العلمية، وتلك المتعلقة بالرعاية الصحية للمواطنين.
أولاً: عقب بقعة النفط التي لوثت مياه خليج المكسيك، كان العلماء والناشطون البيئيون قد اتهموا الإدارة بإخفاء أو عدم تغطية التلوث النفطي ومدى تأثيره البيئي على المنطقة. وقد دأب المسؤولون الفيدراليون حينها على الرجوع إلى مسؤولي شركة "بي بي" المتسببة في الكارثة، سواء في القضايا ذات الصلة بجهود تنظيف واحتواء البقعة النفطية، أم تلك المتعلقة بالمشاكل الصحية للعاملين وسكان المنطقة المتأثرة بالتلوث، وصولاً إلى تقديرات التدفق النفطي الذي تسببت به الكارثة. كما فرضت الإدارة قيوداً على التغطية الإعلامية، وهو ما حد من قدرة المصورين الصحفيين على إعطاء صورة متكاملة عن حجم التلوث البيئي.
ثانياً: فرضت إدارة الأغذية والأدوية قيوداً غير عادية على الصحفيين لدى إعلانها عن التغييرات التي أجرتها على عملية تحسين الأجهزة الطبية التي أطلقتها خلال العام الحالي.
وفي مقابل السماح للصحفيين بنشر المعلومات المتعلقة بهذه التحسينات قبل موعدها المقرر، طولب الصحفيون بعدم اللجوء إلى الخبراء خارج الإدارة بهدف الحصول على المعلومات التي يريدونها لتحقيق سبق صحفي في تغطيتهم الإخبارية للحدث. وقيدت جهود الصحفيين في الاعتماد على البيانات التي تنشرها الإدارة وحدها. وبذلك فقد ضمنت إدارة الأغذية والأدوية أن النسخة الأولى الوحيدة المتوفرة عن هذه المعلومات، هي تلك التي تعكس وجهة النظر الرسمية التي تتبناها الإدارة في هذا الأمر. كما يتناقض هذا الشرط، مع الطريقة التي تعالج بها الصحف والدوريات الطبية المتخصصة هذه القضايا.
وفي أكثر من مجال شهدنا مثل هذه الممارسات والسياسات التي تعيق قدرة الصحفيين على إعطاء الجمهور صورة شاملة وافية عن ممارسات الحكومة وأفعالها إزاء مواطنيها. ففي وقت من الأوقات كان بوسع الصحفيين الحصول على ما يريدونه من معلومات من الخبراء والمختصين في مختلف المجالات، مع التحقق المستمر من صحة هذه المعلومات وغنى محتواها الإخباري.
لكن الذي حدث هو أن تمكن الساسة المعينون في مختلف المواقع من بناء نظام وآلية للسيطرة على المعلومات وحجبها عن الصحفيين والجمهور على حد سواء.
وعلى الرغم من تعهد إدارة أوباما بتنفيذ وعدها المبكر بتفكيك نظم وآليات الهيمنة هذه على المعلومات، فإنها فعلت عكس ما وعدت به تماماً بتعزيزها لذات نظم وآليات الهيمنة المعلوماتية. وبذلك فقد تبخرت الشفافية التي ادعاها أوباما.

تشارلس أورنشتاين وهاجيت ليمور
محللان سياسيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا