صحيفة الاتحاد

ثقافة

حميد عبد القادر: أستقرئ المجتمع من زاوية التاريخ

حميد عبد القادر خلال الأمسية الأدبية

حميد عبد القادر خلال الأمسية الأدبية

استضاف منتدى ''صدى الأقلام'' في المسرح الجزائري مؤخراً الروائي الجزائري الشاب حميد عبدالقادر للحديث عن تجربته الروائية الفتية؛ حيث صدرت له روايتان اثنتان حققتا قدراً مقبولاً من النجاح وهما ''مرايا الخوف'' و''الانزلاق''·
واستهل عبد القادرعرضه لتجربته بأن الكتابة تعدُّ لديه بمثابة بحث عن ''صورة أخرى للمجتمع''، ولكن هذا لا يعني أنه مثالي، فهو واقعي ولا يكتب انطلاقاً من برج عاجي، بل أكثر من ذلك يقول حميد:''أنا ذاتي، وروايتاي تعبيرٌعن ذلك في مراحل معينة''، حيث صنفها ضمن ''الروايات التاريخية'' فهو يكتب عن تاريخ الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (1نوفمبر 1954- 5 يوليو1962) مع أنه من جيل الاستقلال ولم يعش أحداثها، وعن هذه النقطة أشارالى أنه يكتب انطلاقاً من''معايشته أحداثها'' عن طريق الاستماع بعناية إلى سرد شهادات عددٍ من الذين عايشوها، وهو بذلك يتناول التاريخ''من زاوية الذاكرة'' عبر حكايات الذين عاشوا في فترة الثورة الجزائرية، واعتبر أن العلاقة بين الذات والذاكرة تفضي إلى تقديم رواية جيدة عكس العلاقة بين الذات والواقع، وهو يقوم بـ''عملية قراءة الذاكرة وتأويلها والتعامل معها'' كما يقول واسيني الأعرج·
وأكد حميد أنه يهدف بأعماله الروائية الى دفع الأجيال الحالية إلى التفاعل مع تاريخها وثورتها والاعتزاز بها، وقال أيضا: إن الكتابة عملية تهدف إلى إبراز الذاكرة والحفاظ عليها في مراحل تاريخية معينة، لاسيما وأن علاقة الأجيال الحالية مع الذاكرة مبتورة، فهي تعيش حالة من عدم المبالاة بها ولا تعرف الكثير عن تاريخ بلدها وهذا أمر مخيف أما أهمية الكتابة فهي الغوص في الذاكرة واستحضارها لهذه الأجيال في قالب مشوق يدفعها إلى الارتباط الحميمي والاعتزاز بها·
إلا أن الروائي الشاب أوضح أنه لا يحل محل المؤرخ ولا يقدم حقائق تاريخية بل إنه يطرح أسئلة ويثير النقاش حول عدد من المسائل التاريخية، فضلاً عن قضايا حديثة عاشتها الجزائر، فرواية ''الانزلاق'' تروي مأساة البلد مع سوء التسيير الذي أعقب فترة استقلاله صيف 1962 وهو ما أفضى في النهاية إلى بروز الإرهاب الوحشي في التسعينيات، ويقول: إن بطل الرواية''زينو'' الشباب المثقف الفقير المتخرج في الجامعة،هو ضحية مجتمع تحول من الاشتراكية إلى الليبرالية المزيفة·
وكشف حميد عبد القادر في ختام عرضه، أنه بصدد كتابة رواية جديدة بعنوان''رائحة التوابل'' وتدور أحداثها في الجزائر العاصمة ويوميات سكانها الجزائريين والمعمرين الأوروبيين الذين كانوا يقطنون فيها خلال فترة الحرب العالمية الثانية· وقد تداخل الحضور معه فقال أحدهم: إن الكاتب يعتمد بشكل مكثف على المعلومات التاريخية وروايته''مرايا الخوف'' تبالغ في وصف بذخ السلطة الحاكمة بعد الاستقلال، بينما تساءل الشاعر عبد الرزاق بوكبة: لماذا يهرب الروائي إلى الذاكرة والتاريخ ولا يتناول التحولات الاجتماعية الكبيرة في الجزائر؟ وأثار آخر مسألة ''الأدب الاستعجالي'' باعتبار أن حميد عبد القادر كان أحد الروائيين الشباب الذين كتبوا عن فترة الإرهاب في حينها، فرد الروائي بأن الأدب الاستعجالي معترف به في فرنسا والعالم؛ إذ كتب فرنسيون روايات ضد النازية في عزِّ الحرب العالمية بينما يُعاب عليه هو أنه كتب رواية ''الانزلاق'' في فترة الإرهاب ليكشف عن أسباب وجذور الانحراف الذي أدى إلى بروز الإرهاب وتفاقمه بالجزائر في التسعينيات·
واعتبره تحاملاً من الصحفيين، وأضاف أن في روايته فصلاً ذاتياً وفصلاً آخر يحاول قراءة المجتمع من زاوية التاريخ، وختم بالتأكيد أن'' الرواية إحساسٌ، والجيِّد منها هو ما يعبِّر عنه بكل صدق''