الاتحاد

كرة قدم

الاتحاد القاري في «مفترق طرق» لحل أزمة الملاعب الإيرانية

شغب جماهير إيران في المدرجات مشهد متكرر (الاتحاد)

شغب جماهير إيران في المدرجات مشهد متكرر (الاتحاد)

علي معالي (دبي)

قبل أن نسدل الستار على الملف المسكوت عنه في الكرة الآسيوية، والخاص بما يحدث للفرق الخليجية في الملاعب الإيرانية من تجاوزات، ستكون لجنة المسابقات بالاتحاد الآسيوي، والتي تعقد اجتماعاً خلال الساعات المقبلة في العاصمة القطرية الدوحة على هامش التصفيات الأولمبية المؤهلة لريو دي جانيرو 2016، مطالبة بوضع حد للمهارات الجماهير الإيرانية تجاه أنديتنا والأندية السعودية في نفس الوقت بعد الطلب الرسمي من الاتحادين الإماراتي والسعودي بنقل المباريات المقبلة بين أي ناد إيراني إلى ملعب محايد، وستقوم لجنة المسابقات برفع توصية إلى المكتب التنفيذي الذي سيُعقد أيضا في قطر يوم الأربعاء المقبل.
وكان اتحادنا قد أرسل رسمياً مذكرة مطولة للجنة المسابقات الآسيوية، تتعلق بالتضامن مع مذكرة نظيره السعودي، بشأن توحيد مطلب نقل المباريات التي تجمع الأندية الإماراتية بنظيرتها الإيرانية، لأراض محايدة، سواء تلك التي تقام في الإمارات، أو التي تستضيفها إيران، وهو نفس مطلب الشقيق السعودي، في ظل الأحداث السياسية المتوترة في المنطقة على خلفية اقتحام السفارة السعودية في طهران، واقترح اتحادنا بالتنسيق مع نظيره السعودي، أن تكون الملاعب المحايدة بين عُمان أو قطر.
ويضاف إلى المطلب الإماراتي مطلب آخر في المذكرة السعودية، تتحدث عن ضرورة إعادة جدولة روزنامة بطولة دوري أبطال آسيا، ومن ثم إبعاد الفرق الإيرانية من دور المجموعات، والاكتفاء بمواجهتها في الأدوار التالية فقط إذا ما لزم الأمر.
وكشف يوسف السركال أن تاريخ المضايقات الجماهير الإيرانية لضيوفها العرب طويل للغاية، وأشار إلى أن الإمارات تساند الأشقاء في المملكة لأن ما يتعرض له الفرق السعودية في إيران، لا يقل عما يتعرض له أنديتنا الإماراتية، وقال: «هناك أمثلة كثيرة كانت تحدث، الهتاف العنصري، في المدرجات والشتائم والسباب، للخليج العربي، ليس فقط بالألفاظ، ولكن باللافتات العريضة التي توضح باللغة الإيرانية في المدرجات أيضاً».
وتابع: «أعتقد أنه حان الأوان لوضع حد لكل ذلك، طالما باتت الأمور لا تحتمل أكثر من ذلك».
وفيما يتعلق بتكرار كل تلك الممارسات، وعدم تعريض الجماهير الإيرانية أو الأندية الإيرانية لأي عقوبات قال «للأسف دائماً ما تكون العقوبات بسيطة، أو أن المراقبين لم يسجلوها، وبالتالي لم يتم فرض أي عقوبات، فمعظم تلك الهتافات واللافتات باللغة الإيرانية، والمراقبون دائماً ما يكونون غير إيرانيين بطبيعة الحال»
ولفت السركال إلى أن الأمر يتطلب ضرورة قيام الاتحاد الآسيوي، بمناقشة إمكانية تشديد العقوبات عند ثبوت إدانة جماهير أي فريق، يلعب بدوري الأبطال أو حتى ببقية المسابقات والمنافسات، وقال «العقوبات المشددة المغلظة، ستكون رادعة، البحث عن عقوبات تصل للإيقاف أو المنع من المشاركة في البطولة والإبعاد النهائي من المنافسات، كلها أمور كفيلة بأن تمنع مثل هذه الأمور، ولكن لم يتخذ أي قرار في هذا الشأن».
وعن توقعاته بقرار المسابقات الآسيوية قال «أستبعد مسألة إعادة برمجة البطولة الآسيوية من أجل إبعاد الفرق الإيرانية، ولكن اللعب على ملاعب محايدة سيكون أمراً منطقياً وطبيعياً في ظل التوتر الحادث في المنطقة، لمنع تعريض لاعبينا لأي مخاطر، وهذا الأمر بات لا بديل عنه»، وأضاف «لكن هناك لغطاً بين الناس بشأن مناقشة لجنة المسابقات للشكاوى، فعندما كنت رئيساً للجنة المسابقات الآسيوية، لم أكن أنظر في أي شكوى لأي أندية قارية، لأن تلك الشكاوى مكانها لجنة الانضباط وليس المسابقات، لكن مطلب نقل المباريات لملاعب محايدة يقع ضمن اختصاصات المسابقات بالتأكيد». وتابع «من يلعب في إيران عليه أن يستعد للتعرض للإساءة في المدرجات، وللهتافات العنصرية، ومثل هذه التصرفات والروح غير الرياضية يجب أن يتم مكافحتها بكل السبل، وأن نعمل على نشر الروح الرياضية لأننا في النهاية نتحدث عن تنافسيات رياضية وليس شيئاً آخر».

مواجهات الفرق الإماراتية
دبي (الاتحاد)

يلعب فريق النصر أحد ممثلي الإمارات في المجموعة الأولى لدوري أبطال آسيا مع فولاد سباهان الإيراني، ولوكوموتيف الأوزبكي، والفائز من مباراة الاتحاد السعودي والوحدات الأردني، وبالنسبة للشباب ففي حال فوزه على نظيره بونيدكور الأوزبكي في المباراة الفاصلة، فسيتأهل للعب في المجموعة الثانية مع ذوب آهن الإيراني والنصر السعودي ولخويا القطري، أما في الثالثة فسيلعب الجزيرة في حال تأهله في المباراة الفاصلة أمام السد القطري، مع تراكتور الإيراني والهلال السعودي وباختاكور الأوزبكي، في حين وقع العين على رأس المجموعة الرابعة، التي تضم الأهلي السعودي، وناساف الأوزبكي، بجانب المتأهل من مباراة نفط إيران والجيش القطري، وكما هو واضح فإن الفرق الإماراتية ومعها أيضاً السعودية ستكون في مواجهات مباشرة مع الإيرانية.

لقاءات الفرق السعودية
دبي (الاتحاد)

تلعب جميع الأندية السعودية خلال دوري أبطال آسيا في إيران بعد أن أوقعت القرعة النصر إلى جانب ذوب آهن الإيراني في المجموعة الثانية، في حين سيلعب الهلال في المجموعة الثالثة مع تراكتور تبريز.
لكن ستضطر أندية جدة إلى الذهاب إلى إيران في حال تخطى الاتحاد للملحق، حيث سينضم إلى المجموعة الأولى مع فولاذ سباهان، في حين سيطير الأهلي إلى إيران في حال صعود نفط طهران إلى دور المجموعات، حيث سيكون مع اتحاد جدة في المجموعة الرابعة.

النويصر:
إيران أكثر دولة تلقت مخالفات في آسيا
دبي (الاتحاد)

شدد محمد النويصر نائب رئيس الاتحاد السعودي، على استحالة لعب الأندية السعودية في الأراضي الإيرانية، وكذلك المنتخب الوطني حال وقوعه ضمن مجموعة واحدة في التصفيات المزدوجة.
وقال النويصر «لن نذهب مطلقاً إلى إيران، أقل الاحتمالات أن نلعب في أرض محايدة، وهناك تنسيق مع اتحاد الكرة الإماراتي والدول الخليجية أن يلعب الإيرانيون مع فرق شرق القارة، والمكتب التنفيذي بالاتحاد الآسيوي سيتواجد في قطر على هامش البطولة الآسيوية، وقمنا بترتيب أوراقنا قبل التصفيات، فالمنتخب الأول ربما يقابل إيران بعد التصفيات والحل المطروح أن يكون إيران في مجموعة أخرى، وبالنسبة للمنتخبات العمرية فلن تواجه الإيرانيين حتى عامين مقبلين».
وكشف رئيس رابطة دوري المحترفين عن معلومة تدل على شغب إيراني مستمر قائلاً «أكثر دولة تلقت مخالفات في الاتحاد الآسيوي هي إيران بـ250 ألف دولار، و90% من المخالفات حدثت أثناء مشاركات الأندية السعودية، مع الإشارة إلى مضايقات تحدث في الفنادق والمطار وكذلك الملعب».

البيان الآسيوي في 35 كلمة فقط
دبي (الاتحاد)

أصدر الاتحاد الآسيوي بياناً عقب التداعيات الأخيرة، وتقدم السعودية بطلب رسمي لنقل مبارياته، البيان جاء مقتضباً للغاية، وجاءت عدد كلماته 35 كلمة، كالتالي: «يقوم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بمتابعة الوضع السياسي بين السعودية وإيران، وتأثيرات ذلك على المباريات المقبلة، وسيكون أي قرار يتم اتخاذه في هذا الشأن، بالاعتماد على أنظمة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ومن خلال اللجان المعنية».

أكد رفضه لاتخاذ قرار «متعصب»
ويندسور جون: لا نجامل أحداً ونتعامل بـ «التقارير» الرسمية
دبي (الاتحاد)

نفى ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي أن يكون هناك تقاعس عن معاقبة إيران، أو أي دولة أو نادٍ آخر يتجاوز اللوائح أو يتم ضبط فرقه أو منتخباته باختراق أي نظم ولوائح منظمة للمباريات. ولفت إلى أن لجان الاتحاد الآسيوي تعمل وفق تقارير رسمية، ترد إليها من مراقبي المباريات التي تقام في إيران أو أي مكان آخر، وذلك رداً على غضب الإعلام والشارع الرياضي الخليجي والعربي من التعامل العنصري، الذي يمارس في إيران، عند زيارة أي فريق أو منتخب خليجي، للعب هناك في أي مباراة رسمية، ما أدى لتكرار الشكاوى من الهتافات الإيرانية العنصرية وغيرها من التجاوزات الأخرى بحق الفرق الخليجية والعربية. وقال: «لا يمكن أن نتخذ قراراً بمعاقبة إيران بشكل منفرد، دون أن تكون هناك أدلة على ارتكاب أي جرم أو وجود تجاوزات تم ضبطها ورصدها في تقارير رسمية من المراقبين للمباراة».
وتابع: «أعتقد أن الشيخ سلمان دائماً ما يشدد على ضرورة، اتباع القواعد واللوائح والقوانين المنظمة لعمل الاتحاد الداخلي، والخاصة بتجاوز أي ناد أو اتحاد في القارة، وبالتالي لا يمكن اتخاذ قرار متعصب أو منفرد بمعاقبة أي دوري أو أي ناد، سواء في إيران أو غيرها، من دون أدلة دامغة ووفق تقارير المباريات، كما لا يوجد توصيات ضد دولة دون أخرى من رئيس الاتحاد، لأن كل دول آسيا أمام قوانين ولوائح الاتحاد القاري متساوية، ومن يخطئ ويخالف القوانين يتعرض للعقوبات من دون أدنى مجاملة».

دهاء كبير في التعامل
حافظ المدلج:يتعاملون بدهاء مع الأحداث لتجاوز العقوبات
دبي (الاتحاد)

يرى السعودي حافظ المدلج عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد الآسيوي السابق أن الملاعب الإيرانية معروف أن جماهيرها حماسية ويزداد حماسها إذا كان هناك دوافع سياسية أو عقائدية تحرك هذه الجماهير، وحين تلعب إيران أمام أندية خليجية تظهر سمة هذه الحساسية على الجماهير المتأثرة بالواقع السياسي.
وقال «تطغى على الملاعب التصرفات المسيئة للضيف، ولكن في نفس الوقت لدى الإيرانيين دهاء في التعامل مع هذه الأحداث لتجاوز العقوبات منها عملية التدوير، مثلاً قيام نادي الاستقلال بارتكاب مخالفات نجد أن الاتحاد الإيراني يقوم مباشرة بفرض عقوبة من جانبه، ثم يقوم بإبلاغ الاتحاد الآسيوي بذلك، وهي سياسة يتبعها لإسكات أو توقيف أي قرار قوي قد يتخذه الاتحاد الآسيوي».
وأضاف «هناك تدرج في العقوبات من الاتحاد الآسيوي ويضع مدة للمراقبة 6 أشهر أو سنة في بعض الأوقات، ونرى أن الأندية الإيرانية تلتزم وقت فترة العقوبة تماماً ثم سرعان ما تقوم بالمخالفة مرة أخرى بعد انقضاء فترة المراقبة الأولى».
وتابع «أتوقع ألا تلعب الأندية السعودية في إيران والمعاملة بالمثل، حيث إن السلامة والأمن مطلب أساسي من أساسيات الاتحاد الدولي «الفيفا» وسبق نقل بطولات عالمية كبرى بسبب الجانب الأمني منها كأس العالم 1986 والتي كان مقرراً لها دولة من دول أوروبا الشرقية وقتها لكن لبعض القلاقل وقتها هناك تم نقلها إلى المكسيك».

خاض 4 مباريات في «الجو المتوتر»
بشار عبدالله: الوضع الحالي يجعل اللعب في طهران مغامرة
دبي (الاتحاد)

لعب الكويتي بشار عبدالله في الملاعب الإيرانية 4 مرات، واحدة مع ناديه و3 مباريات مع المنتخب، وقال: «مشاكل الكرة الإيرانية تكمن في الأساس في السب المستمر من الجماهير الإيرانية، وحالة التوتر هذه من الجماهير ليست في إيران فقط، بل نراها في أوزبكستان أيضاً من خلال حالات التعطيل المستمرة في المطار».
وأضاف: «عندما نهبط للملاعب الإيرانية ننال الكثير من الكلام الخارج عن الأخلاق الرياضية، وفي ملعب أزادي عندما كنا نلعب أمام 100 ألف متفرج نجد الجمهور العدائي كروياً والإزعاج المستمر وغرف اللاعبين لا تكون مجهزة بالشكل المناسب، وهو ما يؤثر بالطبع على حالة اللاعبين في أرض الملعب».
وقال: «في السابق عندما كنا نلعب كانت الأمور أفضل بكثير مما هي عليه الآن، حيث تغير الوضع كثيراً في الأجواء الإيرانية، من خلال الخلط الكبير بين الرياضة والسياسة وهذه الأحوال جعلت الأمور كما يقولون «متكهربة» تماماً رياضياً نتيجة الماس السياسي الذي أصاب الرياضة، وهي أمور لا نريدها أن تصل إلى هذا الحد، فلا يجب الخلط مطلقاً بين الرياضة والسياسة». وتابع: «لو ذهب أي فريق خليجي للملاعب الإيرانية في الوقت الراهن، فلا أعتقد أن يكون الاستقبال كما كان في سنوات ماضية، بل ستكون هناك خطورة في ظل الأمور والأوضاع الحالية، والفرق السعودية الذي ذهبت منذ فترات قريبة خير دليل على ذلك حيث تعرضت للكثير من الأوضاع غير اللائقة من خلال اللافتات السياسية رغم تأكيدات الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» بمنع هذه الأمور تماماً، لكنها لا تلقى الكثير من الترحاب في إيران».
وقال: «إذا ذهب ناد سعودي أو إماراتي سيلقى استقبالاً أسوأ مما كان عليه في السابق، وفي الماضي كانت المضايقات في المطار مثلاً، وفي حدود رياضية كنا نتقبلها رغماً عن أنفسنا، وكانت تجربتي الأخيرة في إيران 1999، ولكن حالياً الوضع أصبح غير صحي تماماً طالما هناك خلط كبير بين السياسة والرياضة، لأننا حالياً وفي ظل ما يدور لن نتكلم عن رياضة بل هي سياسة، وبالتالي ستظهر المفاسد، واللعب هناك حالياً تضحية كبيرة باللاعبين والإداريين، ومغامرة كبيرة في نفس الوقت في ظل هذا الوضع غير الصحي».

اقرأ أيضا