الاتحاد

الملحق الثقافي

سحر الشرق في غلاف

نسخة من كتاب « الفروسية والبيطرة » ( تصوير - وليد أبو حمزة )

نسخة من كتاب « الفروسية والبيطرة » ( تصوير - وليد أبو حمزة )

أولت الثقافة العربية الإسلامية المخطوطات عناية جعلتها تحفاً فنية ثمينة؛ فإذا نظرت في مخطوط من تلك الأعمال البديعة لا تدري بأي شيء تعجب؛ أبدقّة الزخارف المذهبة وجمالها، أم بجاذبية الخطوط وسحرها، أم بإبداع الألوان ونضارتها وخلفيات الكتابة التي تدفعك إلى المزيد من التأمل، أم بجمال الخط ورشاقته، أما العناية بجودة الخط فأمر طبيعي في الحضارة العربية الإسلامية. فقد كان الكتبة والخطاطون أعظم الفنانين مكانة في العالم الإسلامي قاطبة لاشتغالهم بكتابة المصاحف، ونسخ كتب الأدب والشعر، وما يتصل بالتراث والعادات والتقاليد، لكن أكثر ما كان يثير الاهتمام، هو اشتغالهم في مجال المخطوطات الكاملة من نماذج الآيات القرآنية أو الأدعية، وكان إلى جانب هؤلاء مبدعون في مجالات فنون الزخرفة، وفنون الكتاب، ويتصدرها فن تزيين المخطوطات، بتذهيب بعض صفحاتها.

يصف أبو صالح الألفي التذهيب بقوله: “يرتبط فن التذهيب في الحضارة الإسلامية بوجه عام بفن الكتابة والخط العربي البديع، حيث كان هناك اتصال وثيق في كتابة وتحرير الكتب بخط اليد في القرون الوسطى، وبين استخدام فن التذهيب في تلوين وتذهيب حواشي الكتب القيّمة في الحضارة الإسلامية، حيث كان الفنانون الذين يزينون الصفحات المكتوبة، أرفع الفنانين قدرا وأعظمهم شأنا، كما وصل الفن الإسلامي ولا سيما في القرنين التاسع والعاشر الهجريين إلى درجة عالية من الإتقان وتوافق الألوان. وكان هذا الفن الدقيق أرفع فنون الكتابة بعد تجويد الخط، وكان المصورون الذين يتقنونه يحرصون على أن يضاف إلى أسمائهم لفظ مذهب كصفة ينعتون بها. (*)
هذه الأيام، تقدم لك أبوظبي فرصة أن تتأمل شيئاً من بدائع هذا التراث الثرّ في “معرض رسوم ومخطوطات وأغلفة الكتب التراثية” المقام حاليا بقصر الإمارات، وتعود إلى عهود الازدهار والإبداع والتفّرد في الحضارة العربية الاسلامية، وبخاصة حينما تعبر إلى ركن المصاحف الشريفة، وهي الميدان الحقيقي لفنون الخط العربي بأنواعه، وقد كتبها الخطاطون في البداية بضروب من الخط الكوفي الذي تطوّر على يدهم في سبيل الدّقة والرشاقة والجمال الزخرفي حتى بلغ أوج عظمته في القرن الخامس الهجري – الحادي عشر ميلادي. وكانت سمات الحرف العربي وطبيعته أكبر عون لهم في هذا الصدد نظراً لما تتوافر عليه من ليونة وما فيها من تقويس وانبساط واتصال، وما تقبله رؤوسها وسيقانها من ذيول زخرفية وتوريق وترابط، وستجد في السياق بعض ما قدّمه أهل المغرب من كتابة بخط ينسب إليهم، وله بعض الخصائص فضلاً عن قربه من خطي النّسخ والثلث.
وإذ ندعوك لكي تدخل معنا إلى أركان هذا المعرض الذي يحتفي بفنون الثقافة الإسلامية، سواء على مستوى المضامين والأفكار والمواضيع المتمثلة في أمهات الكتب، أو على مستوى أنواع الخامات المستخدمة، من ورق فاخر، وعينات من الحرير والكتّان، وقد عنوا بطريقة ضغطها وإكسابها بعض الزخارف والألوان وتلميعها، لكي تليق بفخامة الكتب، نأمل في تحظى بوجبة ثقافية تشبع نهمك إلى جمال مختلف، يتبدى في صفحات من القرآن الكريم، و وبعض دواوين الشعر اللطيفة التي كانت تكتب بالخطوط الجميلة الساحرة، التي تزداد بهاء مع الرسوم المذهبة والصور الملونة التي كانت تحفل بها.

إحياء الشرق
أول مجموعات هذا المعرض الفريد من نوعه أغلفة “فن الكتاب الإسلامي” من مجموعة ليدن “إحياء سحر الشرق”، وصدرت بمناسبة احتفال جامعة ليدن في المملكة الهولندية هذا العام بمرور أربعمائة عام على دراسة اللغات الشرقية. وقد استعمل الخطاطون في كتابتها ضروبا شتى من الخطوط.. وتبهرك جماليات النّسخ الثمانية الأولى من القرآن، بما يربطك بتلك المكانة الرفيعة التي يحتلها فن الخط العربي بين الخطوط الإسلامية، وكذلك بالدور المهم للكلمة وفن الكتابة والتغليف في الإسلام. ومن نماذج التصوير اللافتة في هذه المجموعة رسم ملون لمكة المكرمة والمدينة المنورة، واستخدام الألوان الزاهية في تحلية الرسوم، ومن ثم تنتهي المجموعة التي عرضتها سفارة هولندا لدى الدولة بفن المخطوطات العلمية، والحق أن الأسلوب الفني والجمال الخلاّق في هذه الأعمال، لا يبدو فقط في الخطوط ودقة التصاميم والرسوم، بل إنه ظاهر في التفصيلات الدقيقة في عملية الكتابة والتزويق، ولا سيما في فواصل الآيات، وفي الجدائل والرسوم النباتية والزخارف الهندسية والمنمنمات، حيث يتشابك كل هذا البهاء في إطار عمل فني يخلب البصر.

بهاء مشتبك
أما العمل الثاني فهو كتاب بعنوان “التصريف لمن عجز عن التأليف” لأبي القاسم الزهراوي، بين القرنين الرابع عشر والخامس عشر. ويعرض هذا الكتاب المرجع في تاريخ العلوم الإسلامية، نماذج لسبع آلات طبية، مع وصف محدد لاستخداماتها في عمليات الجراحة، ويعتبر تصميم هذا الكتاب وتوزيع محتوياته وصوره، وتزييناته، ميدانا لتوضيح الأساليب الفنية الاصطلاحية، بما يشي بأن فن التصوير كان مزدهرا، ووسيلة لتوصيل المعلومات، بما يتوازى مع ما نعرفه اليوم من قيمة فنية للوسائل التعليمية، لكن جمال تصميم هذا الكتاب يتكامل بتداخل فنون الكتابة والتخطيط والتصوير اليدوي، النّادر في تعبيره والبديع في تصميمه وتكوينه وألوانه.
بيد أن هناك شيئا لافت في هذا الكتاب، ما يتصل بعملية التغليف، حيث نجد تفوّقا واضحا في هذا الفن إلى مستوى الزخارف الجميلة من الرسوم الهندسية والطبيعية وأشكال متعددة الأضلاع مجتمعة بعضها بجوار بعض في تكوين عام يمنح غلاف الكتاب قيمة وجمالا، ما يوحي بنوعه على أنّه كتاب في علوم الطبابة والاستشفاء.
هنا أيضا تحفة نادرة، نجدها في طيّة ثنائية من القرآن الكريم، وتحديدا من النصف الثاني من بدايات القرن التاسع الهجري، وهي كما بدا لنا من التوضيحات المرافقة غالبا من مخطوطات القرآن، لكن ما زادها بهاء وجمالاً، تلك الزخارف، وتصغير المساحات الملونة وتكرارها، فنرى حينئذ كيف تتجاور الألوان غير المتقاربة في هدوء، وبروز جماليات الخطوط المنسابة، لتبدو الطّيات (الصفحات) وكأنها وحدات موزعة على أسطح كبيرة، في تكامل هندسي يعطي المضمون قيمته والكلمة معناها.
وتتجاور مع هاتين الطّيتين، طية نادرة من المصحف الشريف، من القرن التاسع الهجري، كتبت بالخط المربع، وذهِّبت بلون مطفي، أمكن ترقيقه بدقة متناهية ليبدو لنا في النهاية على أنه جزء من ورق الصفحة القرآنية، وعند دراسة هذا اللون من الإبداع في تصميم الطيات النادرة من القرآن الكريم علينا الاشارة إلى أن كتاب الله جل جلاله، قد حظي من المبدعين المسلمين بنصيب كبير من العناية والدقة والمهارة في التصميم، والتشكيل الخطّي، كما انبرى كثير من المذهبين في إظهار البراعة والإتقان في زخرفة وتذهيب المصاحف، وشجعهم على ذلك إقبال نخبة من العلماء والفقهاء على تعلّم هذا الفن حد الاتقان.

كراهية الفراغ
لقد أسرف الفنانون في الثقافة الإسلامية في استعمال الزخارف، حتى أكسبوا أعمالهم الفنية صفة ظاهرة هي كراهية الفراغ، بحيث نجد ذلك واضحاً في تصميمهم لصفحات المصاحف الشريفة، من حيث العمل على تغطية المساحات والسطوح، المظللة بالتزيينات والزخارف، وحسبك أن ترى ذلك في واحد من أهم محتويات الركن المخصص للاحتفاء بالقرآن الكريم بعنوان (جزء من قرآن متعدد المجلدات – المغرب – القرن 12).
فماذا في هذا الركن الذي يبعث فينا الجانب الروحي والشجن، والصلة مع أعذب الكلمات وأكثرها حضورا وتأثيرا في النفس؟
تجد أولاً عرضا للصفحتين الأوليين من مخطوطة قرآنية متعددة المجلدات للآيات الكريمة من 51 إلى 55، من سورة القصص، التي تخبرنا عن قصة سيدنا موسى عليه السلام ونزول الوحي بالقرآن على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). وهي تعكس ما عرف عن مخطوطات القرآن في المغرب خلال القرون الوسطى، من أنها تتميز بكونها مربعة الشكل، وتكتب بكل جمالياتها على رقعات الرّق، وطبيعتها الزخرفية البديعة التي تستحسنها العين، وتستلهمها الروح بكل طواعية. وثمة قرآن من مجلّد واحد، من الهند، خطّ في القرن 11 هجريا ( 1408 – 1409م). كتب هذا المخطوط، بخط بهاري، وهو نوع من الخطوط كان شائعا في الهند، وتمتاز هيكلته بأنها مطوّلة، في بداياتها، وأفقية في نهاية الكلمات. هذا الجزء من القرآن الذي وصلنا من الهند، هو من تلك الكنوز النادرة من حيث فن الكتابة والتخطيط، الذي يوحي لنا بقيمة الفن الإسلامي الرفيع حينما يكرّس الإبداع جهده بما ينسجم ويليق بالكلمة الروحية المقدّسة، حينما راح المذهّب وبكل مهارة وبراعة يشغل فواصل الآيات، وبدايات السور بالنقاط والزخارف والحليات الذهبية البديعة.

حيل الهندسة
أمام كتاب “في معرفة الحيل الهندسية – الجامع بين العلم والعمل في صناعة الحيل” لبديع الزمان أبو العزّ بن الرزاز الجزري، الملقب بـ (الجزري – 1136 – 1206)، يقف المرء مدهوشاً بحق. فهذا العالم الجليل الذي ولد في جزيرة إبن عمر (تقع في الأقاليم السورية الشمالية على نهر دجلة)، ليس واحداً من أعظم العلماء في علم الميكانيكا بل فنان أيضاً. الجزري لمن لا يعرفه نجح في تصميم العديد من الآلات المتطورة في عهده، منها: آلة رفع الماء، ساعات مائية ذات تنبيه ذاتي، ويتضمن كتابه هذا وصفا لعدد من مخترعاته الهندسية والميكانيكية المختلفة، ومنها تحديدا (ساعة الفيل) التي تظهر لنا في إحدى رسومات الكتاب، وهي ذاتية الحركة، وتم تصميمها اعتمادا على العلوم الأغريقية، وتعتبر واحدة من أعظم اختراعاته واكثرها شهرة، أما هذا الكتاب، الذي كلّفه بتصنيفه الملك ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا، أحد سلاطين بني أرتق في ديار بكر، أيام الخليفة العباسي أبو العباس أحمد النّاصر لدين الله سنة 1181م، وقد أتم كتابته سنة 1206، فقدم الجزري من خلاله عددا كبيرا من التصاميم والوسائل الميكانيكية، إذ قام بتصنيف الآلات في ست فئات حسب الاستخدام وطريقة الصنع، وكانت هذه أساسا للتصنيفات الأوروبية في عصر النهضة. وفي الكتاب دراساته وأبحاثه في علم الساعات، ومنها: رسم ملون بديع لساعة الفيل، وما يحيط بالرسم من عناصر زخرفية ورسومات لحيوانات وطيور ومنمنمات وتلوينات تجعل من فن الرسم مثالاً ونموذجا لإبداع ودقة وجمال التصميم.
ومن المغرب يخطف البصر كتاب لافت للنظر في عنوانه وقيمته الفنية والجمالية: “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”. من تأليف محمد بن سليمان الجزولي، المتوفى سنة 870 هجرية، جمع فيه صيغ في الصلاة على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما تعرض رسوماته الإسقاطية المسطحة لمسجد وقبر الرسول، وقبور الخلفاء الراشدين، وقد وضعت على الجهة اليمنى من الرسم، ومنبر النبي محمد ووضع على الجهة اليسرى من الرسم، واتسمت هذه الرسومات بألوان تجمع بين الأحمر والأزرق. أما الكتاب، فهو من أشهر مؤلفاته، ومازال محط اهتمام كثير من علماء الصوفية، فجعلوه جزءا من أورادهم، التي يقرأونها صباحا ومساء، وجرى تغليفه وتصميمه بطريقة تتناسب وقيمته من حيث الألوان والزخارف، والخطوط، واستخدام طراز القوس في تشكيله العام، ويتجاوز مع غلاف هذا الكتاب، غلاف آخر يحمل العنوان نفسه، ووصلنا من تركيا – 1253- 1837م، ويظهر فيه منمنمتان ذواتا إطار ذهبي، تصوران الحرمين المقدسين في حياة المسلمين: الحرم المكّي، وفيه الكعبة المشرفة، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، ويمتاز هذا الرسم من محتويات الكتاب بإظهار خلفية ممتدة من سلاسل جبلية، كما يظهر خلف مسجد النبي، حدائق النخيل، التي تشتهر بها المدينة المنورة، أما الكتاب بشكل عام فهو تحفة نادرة في محتواه وخطوطه ورسوماته وألوانه وحسن تصميم غلافه وتجليده. المنمنمة هي صورة مزخرفة في مخطوط، ويتميز التصوير الإسلامي بخصائص وسمات مميزة تشتمل الجوانب التقنية والأسلوبية والوظيفية التي يطمح إليها هذا الفن العريق، وينطلق هذا كله من فلسفة تتناول الإنسان والكون والدين، في إطار إنساني بالدرجة. وتربط فلسفة التصوير في الاسلام بين العالم المادي والعالم الروحي ربطاً محكماً ينزع إلى الكمال والمثالية، ويجعل من أعمال الفن نمطا فريدا في مزاياه تقرّبه من أن يكون نوعا من ممارسة طقس ديني، ويتمثل لنا هذا المعنى في ركن صغير من المعرض، عرض جملة من المنمنمات، من بينها رسم لتاريخ مكة المشرفة، والمدينة المنورة، من تركيا العثمانية (1005- 1597م)، وتظهر لنا هذه المنمنمة المزدوجة على ناحية اليمين إسقاطا مسطحا للحرم المكي الشريف، حيث الكعبة المشرفة في منتصف الرسم، وعلى ناحية اليسار من الرسم تظهر شعائر الحج في مكة، كما يظهر جبلا الصفا والمروة اللذان يسعى بينهما الحجيج في استعادة رمزية لسعي السيدة هاجر بحثاً عن الماء/ الحياة.وفي هذا العمل الفني البديع تبدو قدرة الرسم والزخارف البسيطة والمنمنمات الدقيقة وبريق الألوان على ترجمة سطوة المكان الديني وسحر المقدّس، وإمكاناتها الكبيرة في أن تشرح لنا بشكل واضح معاني روحية تلامس الوجدان من خلال فن الصورة.

كتاب الحشائش
وفي المعرض أقدم نسخة عربية مصورة في العالم من كتاب “الحشائش لـ ديسقوريدوس” بترجمة عربية، الذي وصلنا من سمرقند (475 هـ - 1083م)، وهي من النص المنقح للحكيم الاغريقي ديسقوريدوس الذي عاش في القرن الأول. من صفحات الكتاب التي تفتح شهوة الاطلاع، صفحة تبرز القيمة العلمية والنباتية لـ (قصب الذريرة) وهو نبات قوي الرائحة، وصفحة ثانية تتحدث عن نبات نادر بإسم (راتينجيه) وهي شجرة تتوطن في أرض شبه الجزيرة العربية، وتستخرج منها مادة عطرية، كما تعرض معلومات الصفحة طريقة استخراج عصارة هذه النبتة. وتستمر العين في متابعة هذا الدفق الجمالي في كتب متعددة منها: “الفروسية والبيطرة” للخطلي (743 هجرية – 1343م)، وتتصدر غلافه صورة لحصان باللون الأحمر، وهي الرسم الرئيسي في مجلد الكتاب، وتحتوي بعض صفحات الكتاب نصوصاً عن فنون الفروسية في الثقافة الإسلامية، وكذلك عن علم بيطرة الخيول، وأهمية الخيول في هذه الثقافة، و”فن التنجيم” (وصلنا من الأناضول في النصف الثاني من القرن 14)، و”جغرافيا الاصطخري” الذي يعرض لنا خريطة العالم، وهي أول الرسومات المختصرة لعالم الجغرافيا في القرن العاشر الهجري، وقد وضع (الشمال) في أسفل الخريطة، فيما وضع (الجنوب) في أعلاها، وبهذه الخريطة النادرة نسترجع النقوش الكوفية المطوّلة قرب حواف الصفحة المزدوجة، أما البحر فتمثله الدائرة متحدة المركز مع دائرة الأرض. لكن أهم ما يمكن أن نلقي حوله الأنوار الكاشفة من خلال النظر إلى أغلفة هذه الكتب القيمة، هو طريقة تغليفها، بطريقة تتسم بالبراعة والمهارة وفن الصناعة في وقت لم تكن فيه التكنولوجيا متوافرة كما الآن، فإن أساليب التغليف تبهرك لشدة إتقانها وجمال خطوطها وتركيبها من حيث الزخارف من المناظر الطبيعية، والألوان وتوزيع العناصر على الغلاف، بما يوحي بأننا كنا في عالم بديع من المهارة والاهتمام بالكتاب، وأن فن التغليف كان ميدانا حيويا يلتقي فيه نخبة من الفنانين في ساحة الثقافة الإسلامية.

للسقوف فنونها أيضاً

ثمة فنون كثيرة متداخلة في هذا المعرض الذي يجذب إليه يوميا فئات وشرائح مختلفة من الرواد وزوار قصر الامارات، وثمة مخطوطات وكتب نادرة، تستحق التمعن والتفحص في محتواها، العمائر الدينية في الطراز التركي متعددة المعاني والأشكال، ومنها الأضرحة التي كانت تلحق بالمساجد الكبيرة، التي يشيدها السلاطين، ومن ذلك ما شاهدناه في هذا المعرض، تحت عنوان (رسم في السقف – أسطنبول - ضريح السلطان مراد الثالث بعد ترميمه – 1599م)، ويتسم هذا الطراز المعماري المرسوم بجمال فن الخط، باعتباره من الوحدات الزخرفية التصميمية القوية والمتكررة في طرز العمارة الإسلامية، كونه يجمع بينالشكل الجمالي ومحتوى فن المنمنات والرسومات الملونة. وتعكس نماذج صغيرة من نجوم القاشاني ذي الدهان الأزرق، ورسوم كثيرة قريبة جدا من الطبيعة، وتمثل شتى رسوم الزهور، فضلاً عن عناقيد العنب والرّمان.


هامش:
(كتاب الفن الاسلامي، دار المعارف بمصر، ط 4، ص 250)

اقرأ أيضا