ساسي جبيل (تونس) حل الشاعر العربي الكبير أدونيس، مؤخراً، ضيفاً على صفاقس عاصمة الثقافة العربية 2016 قبل أيام من تسليم المشعل لمدينة الأقصر المصرية. وحظي باستقبال حار ضمن برنامج صفاقس الشعري. «الاتحاد» التقت أدونيس في حوار سريع عن القراءة، والدور الذي لعبته في مسيرته الأدبية والفكرية. * قرأناك كثيراً، ولا شك في أنك قرأت كثيراً، ماذا أضافت لك القراءة شاعراً ومفكراً؟ ** أقرأ لأكتشف مدى جهلي بالعالم وبنفسي، ولذلك شكلت القراءة جزءاً أساسياً من تكويني، ونموّي، ويؤسفني القول بأنني كلما ازددت قراءة ازددت جهلاً. * اقترحت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرات عدة تخصّ القراءة، لعل أبرزها اعتبار العام الماضي 2016 عاماً للقراءة، ماذا تقول حول هذه المبادرة؟ ** من حيث المبدأ، هذه فكرة مهمة جداً، وهي أفكار ليست غريبة عن الشعب الإماراتي، لكن ثمة سؤال يطرح هنا: ما الكتب التي ستقرأ؟ فمعظم ما في المكتبة العربية كتب لا تجوز قراءتها لأنها تعالج قضايا أصبحت خارج التاريخ، وعليه فلا بد أن نعرف جيداً ماذا نقرأ. * ما نصيحتك للشباب الإماراتي بخصوص القراءة؟ ** الشعب الإماراتي عنده قدرة هائلة في كل شيء، وعليه مسؤولية مضاعفة وكبرى تنهض أساساً على ضرورة أن يبني كل فرد في الإمارات نفسه وأن لا ينظر إلى الآخرين، فالآخرون لا ينظرون إلينا، وهذا أعرفه عن كثب، فهم ينظرون إلينا بوصفنا أدوات نشتري ما ينتجونه، وبوصفنا مستهلكين ولسنا سوى واسطة لمزيد من الهيمنة علينا. الغرب الأوروبي والغرب الأميركي الذي أعرفه لا يحبنا، فهو يكرهنا في حقيقة الأمر ولكنه يستخدمنا، لأننا بالنسبة له ثروة هائلة على الصعيد الجغرافي، وفضاء استراتيجي مفتوح لا مثيل له ويصل بين الغرب والشرق، ولا مفرّ له في حربه المقبلة مع الصين من أن يمر عبر بلداننا. * ماذا تقول عن نفسك قارئاً؟ ** عندي مروحة واسعة؛ أقرأ بتنوع ما أستطيع أن أصل إليه من الفلسفة ومن الشعر وقليلاً من الرواية. أقرأ العلوم الاجتماعية وأعيد قراءة التاريخ العربي والتاريخ القديم السومري والبابلي والروماني واليوناني، لكي أعرف بأي عقل وصل العقل الروماني منذ ثلاثة آلاف سنة إلى أن يعطي الجنسية الرومانية لبلدان العالم التي يهيمن عليها، ونحن الآن نحاول أن نجرد بعضنا من هوياتنا! * بماذا تنصح الشباب العربي اليوم؟ ** أنصح الشباب أن يقرأ تاريخه. وأخص الشعب الإماراتي بالقول: أنت في موقع المسؤولية الأولى في الوطن العربي، فلا تنقصك الكفاءات في جميع الميادين، ولا الإمكانيات، ولا الطاقة المالية، ولا ينقصك القدرة على الحضور في العالم، وهذه المسؤولية يجب أن تكون حضاريّة بالمعنى الكامل للكلمة.