قطر.. تنتحر

الاتحاد

قطر تواصل الإنكار: نحقق في «الاختراق» ولا نستعجل الاستنتاجات

الدوحة، القاهرة (وكالات)


في محاولة للاستمرار في سياسة إنكار ما صدر من تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المسيئة لدول الخليج، والمشيدة بإيران ومليشياتها وفي طليعتها حزب الله الإرهابي، عقد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس مؤتمراً سعى فيه إلى لملمة ذيول الأزمة، وألقى بالمسؤولية على وسائل الإعلام الخليجية التي نقلت تفاصيل الأزمة التي افتعلتها قطر. وساهم الوزير نفسه في تفاقمها بتصريحات مرتبكة ومتناقضة، عندما قال إن تصريحاته التي تقول إن بلاده سحبت السفراء من دول خليجية حُرفت، وتارة أخرى بنفيه «إصدار أي تصريح». وكرر الوزير القطري انتقاده لوسائل الإعلام التي استغلت التصريحات «الكاذبة» التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية (قنا) خلال تعرضها لهجوم إلكتروني.

وبدلاً من أن يُقدم الدلائل على «قرصنة» وكالة الأنباء القطرية، اعتبر الوزير القطري أن تعامل الوسائل الإعلامية الخليجية خصوصاً في الإمارات والسعودية مع الأمر «يعكس مهنيتها»، مشيداً بما أسماه «الرأي العام الخليجي الواعي» في هذا الشأن، ومتجاهلاً الغضب الرسمي والشعبي جراء تلك التصريحات.

أما الجانب التقني الوحيد الذي قدمه الوزير في مؤتمره، فتمحور حول إعادة تأكيد تعرض الوكالة لهجوم إلكتروني، وأن «فريق تحقيق جنائيا سيتابع الجريمة للوصول إلى مرتكبيها وتقديمهم للقضاء». ولم ينس الوزير التأكيد أن قطر تخشى حدوث شقاق مع دول الخليج العربية الأخرى بسبب وصفها تصريحات أميرها المنتقدة للسياسة الخارجية الأميركية بأنها «مفبركة»، وأضاف «نسعى لعلاقات خليجية متينة لأننا نؤمن بأن مصالحنا ومصيرنا واحد». وزعم أن قطر أجرت مناقشات إيجابية للغاية في الرياض بشأن العلاقات بين الدول الخليجية. وتعهد الوزير القطري بالكشف عن نتائج التحقيق في هذه الجريمة، مؤكداً أن الدوحة لا تستعجل الوصول إلى أي استنتاجات في هذا الشأن.

وقررت السلطات المصرية حجب مواقع إلكترونية ووسائل إعلام وصحف تابعة لقطر وجماعة الإخوان، وتمَّ حجب 21 موقعاً إلكترونياً، لتضمنها محتوى يدعم الإرهاب والتطرف، ويتعمد نشر الأكاذيب، أبرزها المواقع الإلكترونية لقناة (الجزيرة). وذكرت مصادر مصرية أن قرارات صدرت بحجب الصحف القطرية على شبكة الإنترنت في مصر، إضافة لقناة الجزيرة ومنصاتها الإلكترونية، وكذلك القنوات التابعة للإخوان وتبث من تركيا.

وأضافت أن القائمة تضم صحف (الشرق) و(العرب) و(الراية) و(الوطن) القطرية ووكالة الأنباء القطرية (قنا) وموقع قناة (الجزيرة) وموقع (عربي 21) وموقع صحيفة (الشعب) وموقع (لحرية_بوست) و(حسم) و(بوابة_القاهرة) و(المصريون) و(هافينغتون_بوست) و(حماس_أونلاين) و(إخوان_أونلاين) و(رصد) و(العربي_الجديد) وموقع (مدى_مصر). وقالت إن السلطات ستحجب قائمة أخرى من المواقع بعد ثبوت تورطها في الدعوة للعنف والتحريض والترويج لجماعة الإخوان الإرهابية ودعمها للإرهاب، ومنها مواقع قناتي مكملين والشرق وموقع كلمتي ومواقع أخرى تبث من دول خارجية.

وتأتي الخطوة المصرية بعد أن حجبت الجهات المختصة في السعودية، الأربعاء، مواقع «الجزيرة.نت» ووكالة الأنباء القطرية (قنا) ومواقع الوطن والراية والعرب والشرق ومجموعة الجزيرة الإعلامية والجزيرة الوثائقية والجزيرة الإنجليزية. وتأتي هذه الإجراءات بعد تصريحات أمير قطر، الثلاثاء، التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية «قنا»، ومواقف الدوحة من دعم الجماعات المتطرفة، والتحريض على الأحداث في البحرين.

وقال رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط الدكتور محمد مجاهد الزيات إن حجب المواقع الإلكترونية خطوة أولية في مواجهة الإرهاب والتصدي للأفكار المتطرفة والتي تأخرت كثيرا من أجل الحفاظ على الأمن القومي العربي. وأوضح مجاهد الزيات لموقع (24) أنه «كان من الضروري حجب المواقع الممولة من قطر والتي تثبت مدى الدور المشبوه التي تلعبه وسائل الإعلام القطرية في نشر التطرف ودعم الأفكار الإرهابية وبث الفرقة تجاه الحكومات فضلا عن الدعم المستمر لجماعة الإخوان المسلمين».

وأشار الزيات إلى أن التنسيق المشترك بين كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر يجب تعزيزه الفترة المقبلة من أجل التصدي لمحاولة التأثير على الأمن القومي العربي من خلال دعم إيران الراعي للطائفية والتطرف في المنطقة العربية ككل. واعتبر الخبير الأمني المصري اللواء محمد نور الدين أن حجب المواقع الإلكترونية الممولة من قطر بداية للسيطرة على الأمن القومي والحفاظ عليه واتخاذ مثل هذه الإجراءات الاحترازية مهمة للغاية في ظل التصعيد من قبل مواقع الجزيرة وغيرها. وأوضح اللواء نور الدين لـ24 أن موقعا إلكترونياً يقوم بالحث على الكراهية والفتنة الطائفية أو التربص بقوات الأمن لابد وأن يغلق ويحجب نهائياً وبالرغم من ذلك تتخذ كل الإجراءات في إطار القانون من أجل الحفاظ على الأمن العربي وإعادة بناء المنطقة التي تعرضت لتوتر ملحوظ.

يذكر أن قانون مكافحة الإرهاب الذي أقرّ في مصر العام 2015 بفرض غرامة حدها الأدنى مئتا ألف جنيه والأقصى 500 ألف جنيه على كل من ينشر «عمدا أخبارا غير صحيحة عن الأعمال الإرهابية داخل البلاد» ومن ينشر أخبارا «مخالفة للبيانات التي تصدرها وزارة الدفاع». ويتيح هذا القانون «إبعاد» الأجانب إذا انطبقت عليهم هذه التهمة.

 

اقرأ أيضا