الاتحاد

أخبار اليمن

التمرد الحوثي في الرمــــق الأخير

حسن أنور (أبوظبي)

مع انتهاء عام 2015 وبداية عام 2016 تصاعدت حدة المعارك بين قوات الشرعية اليمنية ومتمردي الحوثي والمخلوع صالح قرب صنعاء وذلك في الوقت الذي بدا فيه المتمردون في الرمق الأخير بعد أن أحكمت قوات الشرعية والمقاومة سيطرتها على ثلاثة جبال استراتيجية في «نهم» (40 كيلومتراً شمال شرق العاصمة) والاقتراب من بلدة «بني حشيش» التي تبعد فقط 7 كيلومترات شرقي العاصمة.

سيطرت قوات الشرعية، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة، على وادي وسط الاستراتيجي في بلدة «خب والشعف» كبرى بلدات محافظة الجوف المتاخمة للسعودية ولمحافظة صعدة (شمال) اليمنية المعقل الرئيس لجماعة الحوثي المتمردة المتحالفة مع إيران، كما حققت تقدماً مهماً ضد المتمردين الحوثيين في المعارك الدائرة في محافظة الجوف شمال شرق البلاد، وبدأ بحصار معسكرين للقوات المتمردة التابعة للمخلوع صالح في مدينة حرض (شمال شرق) الحدودية مع السعودية. ومع تحرير معظم مدينة حرض، باتت مسألة استعادة السيطرة على ميناء الحديدة هدفاً رئيسياً للشرعية من أجل تأمين الموقف ومنع وصول أي تعزيزات للمتمردين.
وبدأت قوات الشرعية فرض حصار على معسكري المحصام وجبل أبو النار في جبل أبو النار الاستراتيجي، والمنطقة تعد منفذا حدوديا بريا بين اليمن والسعودية وباتت معظم مناطقها تحت سيطرة الشرعية، واستسلم عشرات المسلحين والجنود الموالين للمتمردين، بعد سيطرة قوات الشرعية على القاعدتين العسكريتين وهو الأمر الذي سيمكن القوات الحكومية من قطع طرق إمدادات الحوثيين إلى معاقلهم الرئيسية في صعدة.
وفي تعز استمرت المواجهات الشرسة بين قوات المقاومة والحوثيين، ما أسفر عن سقوط العشرات من صفوف المتمردين بين قتيل وجريح وأسير، فيما واصلت غارات للتحالف استهداف مخازن أسلحة وذخائر ومواقع تمركز المتمردين في بلدة «موزع» ومدينة المخا غرب المحافظة، ودمرت غرفة عمليات الدفاع الجوي شرق صبر.
كما نجحت المقاومة في استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة المتمردين في محافظة البيضاء، حيث تمكن مقاتلو المقاومة من استعادة السيطرة على مناطق «يفعان» و«راس اشعاب ناصر» و«المقهاية» في مديرية ذي ناعم، ونصبو نقاط تفتيش في تلك المناطق لتأمينها. وفي محاولة فاشلة لوقف تقدم الشرعية استقدم المتمردون تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المديرية إلا أن رجال المقاومة نصبو الكمائن التي استهدفت العربات العسكرية التابعة للمتمردين ودمروها وكبدوهم خسائر فادحة.
ومع تصاعد حدة القتال، كثف طيران التحالف العربي غاراته على مواقع وتجمعات المتمردين في صنعاء ومنافذها الرئيسية، حيث استهدفت المقاتلات قاعدة الديلمي الجوية المجاورة للمطار شمال العاصمة، ومواقع أخرى في بلدة «بني الحارث»، كما استهدفت جسرا حيويا في بلدة «الحيمة» غرب صنعاء على الطريق المؤدي إلى ميناء الحديدة الاستراتيجي غرب البلاد.
وفي تطور نوعي للضربات الجوية يمهد لعزل العاصمة، قصفت المقاتلات العربية مواقع مسلحي صالح في جبل «ضين» الاستراتيجي بمحافظة عمران على الطريق الرئيسي بين صنعاء وصعدة المعقل الرئيس للمتمردين الحوثيين في شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات من مسلحي الحوثي والمخلوع، وتم العثور على «جثث متفحمة» في المواقع المستهدفة في الجبل الخاضع لسيطرة المليشيات الانقلابية.
ووسط حالة الهلع التي باتت تسيطر عليهم، سعى المتمردون إلى الاستنجاد بالقبائل لمساندتهم ضد قوات الشرعية التي تقترب من صنعاء وصعدة، حيث التقى محمد الحوثي، جموعا قبلية قليلة في محافظة عمران لهذا السبب، كما ناشد قبيلتي حاشد وبكيل (كبرى قبائل اليمن في الشمال) الوقوف ضد الشرعية و«التحالف»، غير أن هذا الطلب قوبل بالرفض، كما رفض زعماء القبائل الالتقاء مع الحوثي وأكدوا وقوفهم إلى جانب الشرعية منددين بعمليات التنكيل التي واجهوها عندما تمدد الحوثيون من معاقلهم في صعدة إلى مناطقهم وتفجير منازل شيوخ القبائل.

مقتل قيادات الحوثيين

لقي عدد كبير من قيادات الحوثيين مصرعهم خلال العمليات العسكرية التي شهدتها الأيام القليلة الماضية بينهم عناصر تمثل قيادات مقربة من زعيمهم عبد الملك الحوثي مما زاد من حالة اليأس في صفوف المتمردين. فقد أغارت مقاتلات التحالف على تجمعات للمتمردين الحوثيين في منطقة «العصل» غرب مدينة الحزم، وقتلت صالح صالح الزايدي القيادي في جماعة الحوثي واثنين من مرافقيه في ضربة جوية استهدفته في بلدة «صرواح» غرب محافظة مأرب شرق البلاد.
وقتل قياديان بارزان في جماعة الحوثي بغارة جوية للتحالف دمرت كهفا للمتمردين في محافظة صعدة وهما أحمد البعران وعبد الرب مشحم، المقربان من زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي الذي يعتقد أنه يختبئ أيضا في أحد الكهوف.

محاولات فاشلة
وفي إطار محاولاتهم الفاشلة لاحتواء الخسائر، قامت مليشيات الحوثي والمخلوع صالح المتمردة بشن هجوم من جهة كرش الشريجة الحدودية في محافظة لحج مع محافظة تعز، وهو ما نجحت قوات الشرعية في صده وفشل المتمردون في التقدم من منطقة الصريح التي دارت فيها مواجهات عنيفة مع المقاومة والجيش الوطني التي ألحقت بتلك المليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وانسحابها مباشرة. غير أن المتمردين حاولوا التغطية على هذا الفشل بقصف عشوائي بصواريخ الكاتيوشا والهاون استهدفوا من خلاله قرى ومناطق الأهالي الأمنيين العزل في شمال منطقة كرش إلا أن المقاومة والجيش ردوا بقصف لمصدر تلك النيران ونجحت في حماية المدنيين.
كما سعت مليشيات الحوثي والمخلوع صالح لإغلاق طريق حيفان الحجرية شريان الحياة والمنفذ الوحيد لربط القرى والعزل لمدينة تعز والتي تستخدم لنقل المواد الغذائية والأدوية بعد أن أغلق المتمردون جميع الخطوط الرئيسية للإمداد للمدينة، وهو ما سيؤدي إلى تضرر اليمنيين الموجودين بين حيفان ولحج وعدن ومناطق الحجرية وصولا إلى تعز.
غير أن إمكانية نجاح خطط المتمردين باتت ضئيلة للغاية مع إصرار أهالي تعز على رفض ذلك وهو ما وضح على مدار الشهور الماضية حيث واجهوا هذا الحصار وقاموا بنقل الإمدادات الغذائية والطبية الضرورية سيراً على الأقدام الى المدينة الأكبر في اليمن من حيث عدد السكان. ويسلك الأهالي وبينهم أطفال ومسنون، طريقاً جبلية شديدة الوعورة تعد المنفذ الوحيد والمتاح إلى مدينة تعز التي تعاني منذ أبريل جراء نزاع دام فجره المتمردون الحوثيون وقوات حليفهم المخلوع صالح. وتتيح هذه الطريق الوعرة نقل إمدادات الغذاء والدواء من عدن (جنوب) إلى تعز، حيث تدور معارك شرسة بين المتمردين والمقاومة الشعبية في أكثر من 12 جبهة قتال داخلية. ويبلغ طول الطريق الجبلية التي يسلكها السكان سيراً على الأقدام أكثر من أربعة كيلومترات وتمر عبر بلدة «مشرعة وحدنان» وصولا إلى منطقة «الضباب» الخاضعة لسيطرة المقاومة في غرب مدينة تعز.
وعلى سبيل المثال يقوم أربعة أشخاص بحمل أسطوانة أكسجين واحدة عبر الطريق الجبلية الوعرة، فيما يستعين بعض السكان بالحمير لنقل الإمدادات الضرورية، فيما يدفع بعضهم بأطفالهم للمشاركة في هذه العملية المرهقة جداً وتتسبب بزيادة أسعار المواد المنقولة أربعة أضعاف على الأقل.

تأمين المرافق الحيوية

تمكنت أجهزة الأمن في عدن، جنوب اليمن، من القبض على خلية إرهابية أثناء مداهمة أحد المعامل التي تستخدمها لصناعة السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة في المدينة، حيث أفضت معلومات واستخبارات أمنية إلى تحديد مكان الخلية وتمت مداهمة وضبط كميات من المتفجرات والأسلحة ومواد متفجرة منها «تي أن تي» و«السي فور» كانت تحضر لعملية إرهابية في المدينة، وتم اعتقال عدد من العناصر في المعامل.
جاء ذلك في إطار خطة أمنية جديدة يجري اتباعها تدريجيا من قبل إدارة الأمن ومحافظ المدينة لتأمين الأوضاع وطمأنة الأهالي بفرض الأمن والاستقرار بمساندة من الأشقاء العرب في التحالف على رأسهم الإمارات.
كما شرعت السلطات في مدينة عدن، باتخاذ ترتيبات أمنية مشددة لميناء عدن والمرافق الاقتصادية والحيوية في المدينة بشكل عام، ومنع أي اختلالات أمنية وهو ما سيعزز من قدرات تلك المنشآت على رفد الاقتصاد الوطني.

جنون التمرد
يبدو أن نجاحات الشرعية في اليمن دفعت المتمردين للقيام بأعمال جنونية إجرامية استهدفت في المقام الأول السعودية وهو ما يتضح يوما بعد يوم، فقد استهدف المتمردون قصف السعودية بصواريخ بالستية لإلحاق الأضرار داخل السعودية غير أن القوات السعودية نجحت في إسقاط هذه الصواريخ قبل أن تسقط داخلها، ولعل آخرها ذلك الذي تم إسقاطه خلال الأيام القليلة الماضية والتي زعم المتمردون أنه نجح في إلحاق أضرار داخل الأراضي السعودية واتضح زيف ادعاءاتهم.
كما أحبطت القوات السعودية المشتركة، محاولة تسلل أكثر من 100 من عناصر مليشيات الحوثي والمخلوع صالح، حيث قامت طائرات الأباتشي والمدفعية بالتصدي لمحاولة التسلل، ما أدى لسقوط عشرات القتلى من المليشيات على المنطقة الحدودية بين السعودية واليمن.

اقرأ أيضا