قطر.. تنتحر

الاتحاد

خبراء ومحللون سياسيون لـ«الاتحاد»: قطر خذلت دول وشعوب المنطقة مجدداً

عمار يوسف (الرياض)

أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على استهجان الموقف القطري الذي وصفوه بأنه كان صادماً للسعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي وكل الدول العربية والإسلامية التي شاركت في القمم الثلاث التي استضافتها الرياض مؤخراً، مؤكدين أن الموقف مثل خروجاً عن الصف الخليجي والعربي والإسلامي الذي توحد وتبلور خلال القمة والتي اعتبرت إيران رأس الإرهاب في المنطقة، مؤكدين أن قطر أرادت التشويش على النجاحات التي تحققت في القمم الثلاث وتحاول خلق أزمات جديدة من خلال مخالفة ما تم الاتفاق عليه بين الدول العربية والإسلامية وأميركا للقضاء على الإرهاب والتطرف.

وأكدوا على ضرورة أن تعود قطر إلى حضنها العربي والخليجي والإسلامي، كما يتمنى لها شعبها الأصيل وبقية الشعوب الخليجية والعربية أن تتخلص من سياسة العزلة القاتلة التي وضعت نفسها فيه، بسبب ما قالته عن إيران واعتبارها قوة إسلامية ليس من الحكمة التصعيد معها على الرغم من الشواهد العديدة على الأهداف الحقيقية للسياسات الإيرانية الرامية للهيمنة على المنطقة ومقدساتها ومقدراتها، واعتبروا أن إصرار قطر على دعم الإخوان وتجميل صورة إيران انتحار سياسي.

وقال الخبير الاستراتيجي والعسكري السعودي اللواء. م. أنور عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة، إن موقف قطر كان صادما جدا لأنها شاركت في القمم الثلاث في الرياض وشهدت الإجماع العربي والإسلامي الكبير على ضرورة محاربة الإرهاب، والتوافق الذي شهده قادة وممثلو 55 دولة عربية وإسلامية على اعتبار ما تقوم به إيران أمراً مهدداً لأمن واستقرار دول الخليج العربي والتي قطر جزء منه، وما تمثله إيران عبر أذرعها العسكرية من زعزعة لدول مجلس التعاون واليمن وسوريا والعراق وغيرها، فكيف تعتبرها قطر «قوة إسلامية ليس من الحكمة التصعيد معها»؟. وقال: «على قطر أن تعيد حساباتها، وأن تنظر بعمق إلى المصالح الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي التي هي جزء منه بكل مرجعيات التاريخ والجغرافيا والبعد الشعبي والثقافي»، مشيرا إلى ضرورة أن تقوم بقية دول مجلس التعاون بعد ذلك باحتواء قطر باعتبارها دولة وعدم التخلي عنها.

واعتبر عشقي أن قطر تحاول أن تقود العالم العربي وأنها قامت، عندما انطلق ما سمي بثورة الربيع العربي والتي حاول الغرب وإسرائيل تغيير الحكومات العربية من خلالها والمجيء بحكومات يسمونها «ديمقراطية» ليتحكموا فيها من خلال الانتخابات، بتأسيس ما سمي بـ«مركز التغيير» الذي كانت تشرف عليه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، وكان هذا المركز يعمل بالتنسيق مع معهد «بروكنز» والهدف كان تمكين الإخوان المسلمين من السلطة في العالم العربي، على أن تقود قطر هذا العالم، فيما تقود تركيا منطقة الشرق الأوسط وبقية الدول الإسلامية بنظام علماني بمسحة إسلامية.

وأضاف د. أنور عشقي، وهو خبير في الكثير من أسرار السياسة العربية، أن كل هذا السيناريو انهار بفشل حكم الإخوان المسلمين في مصر وقيام الثورة المصرية بقيادة السيسي، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب أدركت أن «الإخوان المسلمين» فصيل إرهابي، وأنهم كانوا على علاقة مع تنظيم القاعدة بدليل أن زعيمها أيمن الظواهري كان هو أول من هنأ فريق محمد مرسي بالفوز بالرئاسة المصرية.

ومن جهته اعتبر عضو مجلس الشورى والسياسي السعودي المخضرم د. محمد آل الزلفة، أن التصريح الصادر من أمير قطر كان صادما وغريبا وان توقيته كان أكثر غرابة ولم يكن هناك أبدا أي مبرر لذلك، وعكس حالة ارتباك كبيرة وواضحة في السياسة القطرية تجاه القضايا الخليجية والعربية والإسلامية التي بحثت في قمم الرياض الثلاث. وأضاف قائلا: «هناك إجماع عربي إسلامي على محاربة الإرهاب تبلور أمام العالم في قمم الرياض وأن للإرهاب عنوان كبير هو إيران، ولكننا فوجئنا جميعا بخروج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على ما شارك فيه وشهد عليه أمام العالم في قمم استضافتها السعودية مؤخراً».

وأضاف آل الزلفة أن تصريحات الشيخ تميم والتي لم يتم نفيها بطريقة مقنعة للدول والشعوب الخليجية والعربية والإسلامية تثير تساؤلات عديدة أهمها لصالح من تعمل قطر وقادتها؟ ومن المستفيد من مثل هذه المواقف؟ هل هم الخليجيون والعرب والمسلمون أم إسرائيل وإيران؟. وقال «لا شك أن هذه التصريحات كشفت المستور وفضحت الموقف القطري، فكيف تكون إيران، كما قال أمير قطر، قوة كبرى تضمن استقرار المنطقة، وتمثل ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها» والكل يعرف ما فعلته إيران في المنطقة عموما، فهي احتلت جزر الإمارات الثلاث وهي تحاول احتلال اليمن قلب العروبة النابض من خلال مليشيات عسكرية تابعة لها.

وأضاف: «كما أن الكل يعرف أن إيران التي تمتدحها قطر وتعتبرها قوة إسلامية لا يجب مواجهتها، تحاول بشتى الطرق الضغط استراتيجيا على السعودية باعتبارها ركيزة الأمن الوطني لدول مجلس التعاون، وذلك عبر مخططات ومؤامرات عديدة منها التوظيف السياسي للحج الذي يجمع نحو 3 ملايين مسلم لإفشال تنظيمه، وتأليب الشعب السعودي ضد بعضه بعضا من خلال تدبير عمليات التفجير الطائفية وغيرها في الكويت والبحرين». وأوضح آل الزلفة أن من الغريب أن تكون حجة قطر هي أن اختراقا قد حدث في موقع وكالة الأنباء الرسمية، لو حدث ذلك بالفعل فلماذا لا يخرج أمير قطر إلى أشقائه ويعلن بنفسه في مؤتمر صحفي أو بيان رسمي عن تمسكه بقرارات قمم الرياض وأن ما نشر على لسانه نتج عن اختراق وعمل مدبر للفتنة بين بلاده وأشقائها، مشيرا إلى أن مجرد الحديث عن اختراق للمواقع لا ينطلي على أحد.

وقال إن تصريحات أمير قطر صدمت الشارع الخليجي والعربي وشقت الصف العربي مجددا بعد أن استبشرنا خيرا بقمم الرياض الثلاث ومخرجاتها التي ارتكزت على محاربة الإرهاب واعتبار إيران «رأس حربة الإرهاب العالمي منذ ثورة الخميني وحتى اليوم»، كما وصفها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مشيرا إلى أن خروج قطر مجددا عن الصف الخليجي سيضعها في مكان حرج ويتسبب في عزلتها وهو ما لا يريده أحد لبلد خليجي جار. وكانت شعوب المنطقة تأمل في وحدة خليجية لمواجهة الخطر الاستراتيجي الإيراني، على أمننا الجمعي، وكنا نأمل كخليجيين أن تسهم قطر معنا في تفعيل حلقات الأمن الخليجي وركائزه الأساسية باعتبار أن آمن الخليج هو أحد أبرز حلقات الأمن القومي العربي، بما يعنيه ذلك من وجود دور حيوي للقوي الإقليمية العربية الرئيسة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، في تثبيت ركائز أمن دول مجلس التعاون لا أن تغرد قطر خارج السرب وتغازل إيران العدو التاريخي للعرب والإسلام السني.

ومن جهته قال الدكتور طلال ضاحي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى سابقا وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود، مثل الكثير من القطريين والخليجيين أنا مصدوم ومحبط من تصريحات الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التي تجاهلت وتناست الدور الإيراني في زعزعة أمن واستقرار الخليج العربي واليمن، وهو دور تعرفه الحكومة القطرية جيدا، كما أعتقد أن تمسك قطر بدعم الإخوان وتجميل إيران هو انتحار سياسي. وأوضح أن حديث أمير قطر عن قاعدة العديد وأنها تمثل حماية لبلاده من أطماع بعض الدول المجاورة، كلام غريب ومستهجن ومرفوض، لأنه إذا تم استثناء إيران التي دافع عنها في حديثه وعدم اعتبارها مصدر خطر، فان الدولة التي يلمح إليها ولم يسمها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لم تكن في يوم من الأيام في التاريخ الطويل دولة معتدية، بل ظلت مدافعة عن المصالح الاستراتيجية للعالمين العربي والإسلامي، رغم أنها لم تسلم من التدخلات القطرية في شؤونها على الأقل إعلاميا.

وأضاف ضاحي قائلا «أتمنى أن تعيد الحكومة القطرية حساباتها، فدولنا وكل المنطقة العربية تمر بظروف دقيقة ويتربص بها أعداؤها والطامعون في ثرواتها، ولا مجال هنا للعودة إلى ظاهرة التغريد خارج السرب، فمثلما اتحدنا في عاصفة الحزم يجب أن نتحد في مواجهة الإرهاب وكل الأزمات التي تواجه المنطقة». وأكد الدكتور طلال ضاحي أن موقف قطر الأخير لا يخدم سوى أعداء الأمة، ولكن من الواضح أن قطر تقف في مواجهة تطور العلاقات الأميركية الخليجية السعودية، وأن القفزة النوعية التي حدثت في العلاقات بين كل من الرياض وأبوظبي مع واشنطن تعتبرها قطر على حسابها وهذا تقدير خاطئ، ونأمل أن لا يدخل الموضوع ضمن الغيرة السياسية.

 

اقرأ أيضا