الاتحاد

دنيا

لبناني يصنع سيارة رياضية بروح تراثية وتقنية عصرية

دافيد إفرام إلى جانب السيارة التي صنعها

دافيد إفرام إلى جانب السيارة التي صنعها

كان الشاب اللبناني دايفيد إفرام يهوى منذ صغره ألعاب السيارات، التي كانت تسليته الوحيدة، حيث يقضي الساعات الطويلة محاولاً فك أسرار صناعتها وتركيبة الأجزاء المكوّنة منها، وصولاً إلى حل لغز هذه الآلة التي وفّرت للإنسان الراحة والوسيلة السهلة للتنقل عبر المواصلات، فتشكل ثورة تكنولوجيا لا مثيل لها.

كبر الشاب دايفيد إفرام وكبرت أحلامه، فكانت هوايته متابعة آخر الاختراعات والاكتشافات لـ»موضة» السيارات، خصوصاً وأن هذه الصناعة في تطور دائم، من ناحية النوعية والمواصفات والتقنيات. وهذا التطور واكبه فراد وتابع مجرياته حول كيفية صناعة السيارة، وعملية إدخال كل جديد عليها، من تكنولوجيا واكسسوارات تزيد من فخامة «الموديل»، بحيث أنه لم يكتف بالمظهر والشكل الخارجي، بل وصل به الأمر إلى البحث في كل تفاصيل أجزاء السيارة، بدءاً من المحرك والهيكل، وصولاً إلى أصغر قطعة فيها.

أفكار أولية
توّج إفرام هوايته وإدمانه وشغفه بعالم السيارات، حيث توصل بعد جهد وصبر وعمل دؤوب وقوة إرادة وسهر واستغرق سنوات عدة إلى صنع سيارة لبنانية رياضية سريعة ومريحة، تمتاز بتقنيات فنية وتكنولوجية تستطيع منافسة أكثر السيارات شهرة وأكبر الشركات العالمية التي تحتكر هذا القطاع الصناعي خبرة وأبحاثاً واختصاصاً وسرية.
وإفرام شاب لبناني يملك الطموح، قرر أن يشق طريقه ومستقبله بمفرده، وضمن الإمكانات المتاحة والمتواضعة، فاتجه إلى تصميم السيارات، ومن ثم إلى مجال صناعتها. عن هذه الهواية قال إنها تملكته منذ صغره، إلى جانب حب الرسم وتصميم الأشياء المتعلقة بالإلكترونيات.
أما عن كيفية تحويل الهواية إلى مهنة وعمل، فتعود إلى متابعته البرامج التلفزيونية المتعلقة بالسيارات والمحركات والآلية المعتمدة لتعديل هيكلية كل ما يدور في فلكها. إلى ذلك، قال «تراودني أسئلة عديدة تتعلق بالموانع التي تحول دون البدء باختراع السيارات بيد لبنانية. وبعد تخرجي من الجامعة انصرفت إلى العمل من أجل إنتاج أول سيارة من صنع لبناني، وكان ذلك سنة 2005، حيث امتد العمل حتى 2008، وولدت بمواصفات السيارة الرياضية البسيطة والأنيقة، وكانت المدماك لتصميم سيارات اخرى، نتلافى فيها بعض الثغرات الطفيفة والنواقص التي واجهتنا في التصميم الأول».

قائمة الـ16
حول الدعم والمساندة لإنجاز هذا العمل الذي يتطلب إمكانات مادية ضخمة ومتطلبات فنية وتقنية عالية، قال إفرام «لا أنسى وقفة الرئيس سعد الحريري معي ودعمه مشروعي المتعلق بصناعة سيارة لبنانية. وعند لقائي معه شجعني كثيراً على هذا العمل وباركه ووقف إلى جانبي بكل ما أريد من دعم مادي وغيره، بل أكثر من ذلك فقد سهّل سفري إلى أميركا بعد تخرجي من الجامعة لأجل الاطلاع على آخر الاكتشافات والاختراعات في عالم صناعة السيارات، خصوصاً الرياضية والسريعة». وأضاف «كتبت وسائل الإعلام الأجنبية عني هناك، وروت قصة طموح شاب لبناني وبراعته في تصميم السيارات الخاصة، وخصصت «النيويورك تايمز» مقالاً حول لبنان ومشاركتي في مسابقات السيارات، حيث نال تصميم السيارة الذي قدمته، الإعجاب والتقدير من كبار الفنيين والخبراء، وحللت ضمن الـ16 الأوائل في العالم، وحازت السيارة الخاصة بي إعجاب جميع المصممين».
وعن مشروعه الحالي، قال إنه يحمل مشروع «بيروت اديشن FREM»، وأطلقت عليها اسم «بيروت»، هذه المدينة كرمت ثقافياً واقتصادياً وسياحياً وعلمياً، والآن حان الوقت لتكريمها صناعياً».

أيد لبنانية
حول التفاصيل، قال إنه «بداية لحلم كبير بإقامة مصنع سيارات في لبنان، ينتج سيارات محلية بأيدي لبنانية. والمشروع الجديد سيحمل اسم سيارة (FREM S.S.S) وهو يعود لأسماء ثلاثة أشخاص أحبهم كثيراً وهم الرئيس الحريري، وشقيقي المرحوم، وخطيبتي سمر». وعن مواصفات السيارة، قال «هي تتميز بكونها رياضية ومكشوفة ولا يوجد مثيل لها بالعالم كله، وتتمتع بقوة محرك 451 حصاناً، ومن 8 سيلندر ولها مواصفات عصرية. وقد دمجنا وجمعنا في صناعتها كل ما يرمز إلى بيروت القديمة والحديثة. بمعنى آخر أننا مزجنا في التصميم «التراث» الفني، وقيمتها أنها مصممة باليد من «البراغي» إلى «الجنوطة» التي تحمل شعار (FREM) وهي من الفضة مع كراسي جلد مشغولة باليد. كذلك الهيكل وغيره، فلا قوالب ولا ماكينات ولا معدات، بل عمل يدوي لبناني صرف». وحول فترة الإعداد لصناعة هذه السيارة، أجاب «تم الانتهاء من صناعتها، والسيارة تقوم حالياً بجولات تجريبية على الطرقات بدءاً من ديسمبر الماضي ولا تزال، ولم نصنع سيارة اخرى من أجل تمييزها عن غيرها من السيارات، وهذا ما يزيد من قيمتها وجوهرها». وعن العروض التي قدمت لشراء السيارة اللبنانية قال إفرام إنها «كثيرة ومغرية ولا تزال قيد الدرس، ومن المبكر البت بها».

رياضية بإتقان
أفصح إفرام عن أن موقع المصنع الجديد لإنتاج السيارات اللبنانية بأنه سيكون في حالات قضاء كسروان. وأضاف «لن أستفيض في الحديث عن التفاصيل لأن العمل يتطلب السرية لسلامة التكنولوجيا والهندسة المتعلقة بصناعة السيارة. وطبعاً هناك طاقم فني واختصاصي من أجل التنفيذ لن يقل عدده عن المائتي عامل وموظف وخبير. والإنتاج الأولي سيكون محدوداً والكمية قليلة، نظراً لندرة الطراز اللبناني ومن أجل تشجيع «الزبون» على السيارة الرياضية، حيث سيكون بمقدوره إضافة أية مواصفات معينة يريدها، كما أن السيارة تتمتع بمحرك له حماية خاصة، وهو شبيه بمحرك «الكورفيت (I06) ملك «جنرال موتورز».
وتابع «الدراسة لناحية إنشاء المصنع أصبحت منتهية، والبحث يجري الآن بالنسبة للتمويل، لأن المشروع يتطلب أجهزة ومعدات وتكاليف باهظة. والكمية لن تتعدى المائة سيارة وأول نتاج هو (12 سيارة) تحمل العلم اللبناني بألوانه، أربع سيارات حمراء، وأربع بيضاء، وأربع خضراء، والمعدات ستستورد من الخارج».

سيارات الستينيات
حول الاستقلالية في العمل، وما إذا كان تلقى عروضاً من شركات تختص بصناعة السيارات، أجاب إفرام بأنه يحب الاستقلالية والعمل منفرداً. وأضاف «لو كنت أسعى وراء الوظيفة لتمكنت من ذلك بسهولة، إنما هدفي رفع هوية وطني في كل أرجاء العالم. ولا أخفي أن أهلي خافوا كثيراً من ناحية أحلامي وطموحي غير المحدودين بالنسبة للسيارات، واعتبروا ما أقوم به هو مجازفة ومغامرة، لكن بعد النجاح الذي حققته عند صناعة أول سيارة لبنانية، وقفوا إلى جانبي وشجعوني كثيراً، وهذا ما دفعني إلى متابعة الإنجازات بثقة أكبر، فكل همي رفع اسم لبنان وبيروت عائلتي عالياً، وأحببت أن أبرهن للجميع في الخارج أن بعض دول العالم الثالث لديها القدرة والمعرفة والتفوق في الاختصاصات العلمية والفنية والتكنولوجية».
وأوضح «حول مشروعي المستقبلي الذي أسعى إلى تحقيقه بعد إنشاء المصنع، فهو إقامة معهد لصناعة السيارات، يضم خيرة الأدمغة اللبنانية المتفوقة في الجامعات، وسأضع كل إمكاناتي وخبراتي في خدمتهم، من أجل الحفاظ على هذه القدرات من الجيل الواعد. كما أنني بصدد إقامة معرض للسيارات الكلاسيكية القديمة التي صنعت في سنة 1965 وما فوق، والمعرض سيقام في منطقة برج حمود، وسيارة (FREM) ستشارك في العرض من أجل جمع تراث بيروت القديمة والحديثة».

اقرأ أيضا