الاتحاد

تقارير

النزاع الجامد

ثمة نــذر حرب بين جورجيا وروسيا في الأفق، حرب قد تزعزع استقرار منطقة بالغة الأهمية بالنسبة لإمدادات الطاقة الغربية وتضر بالعلاقات بين روسيا والغرب، بل إن نزاعا بين الجانبين حول جورجيا يمكن أن يصبح موضوعا من مواضيع حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وطريقة رد كل منهما اختباراً لمؤهلات القائد الأعلى للقوات المقبل ''باراك أوباما'' أو ''جون ماكين''·
المشكلة على ما يبدو هي مستقبل ''أبخازيا'' الإقليم المنشق عن جورجيا، وموضوع ما يسمى بالنزاع الجامد، غير أن المشكلة الحقيقية هي رغبة موسكو في إخضاع ''تبليسي'' وإحباط تطلعها إلى التقرب من الغرب، فمنذ سنوات عدة اتسمت سياسة روسيا تجاه البلدان التي تقع على حدودها بالتشدد، حيث خلصت موسكو على ما يبدو إلى أن الديمقراطية في أماكن مثل جورجيا وأوكرانيا تمثل تهديدات يجب القضاء عليها· وإضافة إلى ذلك، تقوم روسيا باستغلال ''النزاعات الجامدة'' في أماكن مثل أبخازيا وجنوب أوسيتيا من أجل إعادة خلق مجال نفوذ لها، فمع وجود ''بطة عرجاء'' في واشنطن (رئيس ضعيف سياسيا) واتجاه أوروبا إلى إجازة، فإن موسكو قد ترى في ذلك فرصة لـ''حل'' هذه المشكلة بصفة نهائية·
بيد أن الكثيرين في الغرب يميلون إلى النظر للاتجاه الآخر، ويرون أن الأزمة في نهاية المطاف تأتي في وقت غير موات، ذلك أن الديمقراطية الجورجية هي أبعد ما تكون من المثالية، والأكيد أن ''تبليسي'' ارتكبت أخطاء، وعلاوة على ذلك، فإن روسيا تتوفر على رئيس جديد نأمل جميعا أن يكون أكثر ليبرالية وانفتاحا على الغرب، ثم إننا في حاجة إلى انضمام موسكو إلى صف الغرب في الأمم المتحدة بخصوص مواضيع مثل إيران وكوريا الشمالية وزيمبابوي· وبالتالي، فهذا وقت غير موات لتبني سياسة صارمة ومتشددة حيال روسيا، وسيكون من السهل والأنسب، بالمقابل، انتقاد كل الأطراف والدعوة إلى مزيد من الدبلوماسية، غير أن هذه المقاربة تزيد من احتمال نشوب الحرب، وليس العكس·
فجورجيا تمثل أمل المنطقة في التطور الديمقراطي، وإذا فشلت الثورة الوردية، سيتعين علينا أن ننتظر لفترة جيل كامل أو أكثر حتى تأتي فرصة أخرى لحدوث تغيير إيجابي، وعلاوة على ذلك، فإن مبادئ أساسية، مثل في السيادة والوحدة الترابية، باتت في خطر، حيث تسعى روسيا إلى إعادة تحديد قواعد الأمن الأوروبي لفترة ما بعد الحرب الباردة بشكل يخدم مصلحتها، ولكن لما كانت جورجيا تعتبر مشروعا أميركيا، فإن سمعة الولايات المتحدة بكاملها تصبح في خطر، وذلك على اعتبار أن القيم الأميركية هي التي حركت الثورة الوردية، فقد اتبعت ''تبليسي'' إصلاحات اقتصادية على النموذج الأميركي، وساهمت بجنود ضمن التحالف الدولي في العراق، وتحدوها رغبة قوية في الانضمام إلى الناتو، اليوم، تنتظر المنطقة لترى ما إن كانت واشنطن ستتدخل ومتى، غير أن الأكيد هو أنه إذا لم نحاول إيقاف روسيا، فإن بلدانا كثيرة في المنطقة -من أذربيجان إلى البلدان المنتجة للطاقة في آسيا الوسطى- ستعيد حساباتها تبعا لذلك·
والواقع أن هناك طريقة واحدة لوقف روسيا، ألا وهي التضامن، فعبر العمل مع حلفائنا في أوروبا، نستطيع رسم خط واضح وتحذير موسكو من أنها إذا لم تكف عن الضغط على جورجيا، فإنه ستكون لتصرفها عواقب وخيمة وتداعيات على علاقاتها معنا· ومن جانبها، يتعين على جورجيا أيضا العمل على نزع فتيل الأزمة، غير أن ''تبليسي'' لا تستطيع حل هذه الأزمة لوحدها، إذ يتطلب وقف الجنوح نحو الحرب مساندة قوية من قبل الغرب، وبعبارة أخرى، علينا أن نتجنب نشوب نزاع هذا الصيف على المدى القريب، وعلى المدى المتوسط، علينا أن نجعل موسكو توقف ضمها التدريجي -وغير القانوني- لأبخازيا، أما على المدى البعيد، فعلينا أن نقوم ببدء عملية سلام حقيقية يمكنها حل المشكلة بشكل دائم·

رونالد آسموس
المدير التنفيذي لمركز ترانس-أتلانتيك سانتر في بروكسيل
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا