الإمارات

الاتحاد

سد و3 قنوات مائية وبحيرة.. حلول مقترحة لتفادي تداعيات جريان وادي نقب

محمد صلاح (رأس الخيمة)

بدأت عدة جهات معنية أمس في حصر الأضرار بمنازل الأهالي في الحيل والفحلين برأس الخيمة، بسبب فيضان وادي نقب، حيث شهدت المنطقة عدة زيارات لمسؤولين في البلدية ودائرة الخدمات العامة ومركز الطوارئ والأزمات والكوارث والدفاع المدني وأفراد ساند.
وطالب عدد من الأهالي بضرورة وضع حلول جذرية لفيضان الوادي الذي تسبب في أضرار كبيرة لحقت بمنازلهم ومزارعهم وممتلكاتهم، إلى جانب طرق المنطقة وشوارعها الجانبية. بالمقابل، علمت «الاتحاد» أن الجهات المعنية تدرس عدة حلول جذرية لتفادي أي تداعيات حالية أو مستقبلية في وادي نقب، ومنها: إنشاء سد كبير بالمنطقة، إلى جانب إنشاء ثلاث قنوات مائية وتسريع العمل في البحيرة الحالية.
وكشفت دائرة الخدمات العامة عن جانب من هذه المشروعات والمتمثل في إنشاء 3 قنوات مائية ستكون بمثابة تصريف طبيعي للبحيرة التي تقوم الدائرة حالياً بتنفيذها في المنطقة وشهدت خلال الفترة الماضية تكثيف العمل لإنجازها قبل الموعد المحدد سلفاً، وهو الثلث الأخير من العام الجاري.
وأوضح المهندس أحمد السيد بان المدير التنفيذي لمؤسسة الأشغال التابعة للدائرة أن مشروع القنوات المائية الثلاث المزمع إنشاؤها في المنطقة ستمثل تصريفاً طبيعياً للبحيرة في حال امتلائها وسيتم إنشاؤها بطريقة هندسية تناسب عدة مناسيب في البحيرة، بحيث تسمح بتصريف كميات من المياه بصورة أكبر في حال وجود أمطار غزيرة.
وأضاف: الدائرة بدأت أمس في تكثيف العمل في المشروع، والدفع بمعدات وآليات جديدة لزيادة نسب الحفر اليومية، وإنهاء المشروع قبل الموعد المحدد له مسبقاً.
وأشار إلى أن البحيرة الجديدة ستكون بعمق 20 متراً، وبمساحة إجمالية تصل إلى 100 ألف متر مربع، وتأتي ضمن الحلول المطروحة للحماية من فيضان وادي نقب، والتي من بينها البحيرة والقنوات المائية الثلاث.
وأكد أن البحيرة الجديدة ستكون بقدرة تخزينية عالية، ويمكنها استيعاب مليوني متر مكعب من المياه وبدأ العمل فيها خلال أكتوبر الماضي، وهذا المشروع لن يقتصر على تخزين المياه فقط، بل الاستفادة منها في المستقبل لتحسين منسوب المياه الجوفية، وري المزارع القريبة من المنطقة والتي، وذلك عبر شق بعض القنوات المائية لهذا الغرض.
وأشار المدير التنفيذي لمؤسسة الأشغال إلى أن المستوى الحالي لعمليات الحفر يتطلب الدفع بآليات جديدة لها القدرة على التعامل مع الأعماق التالية، لافتاً إلى أن البحيرة تأتي ضمن الحلول الطبيعية للتعامل ارتفاع وتيرة الأمطار، وقد لجأت العديد من الدول لمثل هذه الحلول لتفادي الفيضانات الشديدة خاصة في موسم الأمطار.
وكانت أمطار غزيرة شهدتها إمارة رأس الخيمة خلال الأعوام الثلاثة الماضية أدت لفيضان وادي نقب، ووصول المياه للعديد من المناطق السكنية، وبادرت الجهات الحكومة لوضع الحلول المناسبة لتفادي وصول المياه لهذه المناطق وتلافي تأثيراتها على المزارع والمساكن وكذلك الطرق.
من ناحيتهم، طالب عدد من أهالي الفحلين بسرعة وضع الحلول اللازمة لمنع وصول فيضان وادي نقب للمنطقة من جديد لتفادي هذه الأضرار التي بدأ الوادي يخلفها بشكل سنوي في مثل هذا التوقيت من العام.
وقال محمد سلطان الزعابي من أهالي الفحلين إن الوادي يفيض للمرة الثالثة على التوالي بهذه القوة، حيث تندفع المياه للمنطقة بقوة لتداهم غالبية البيوت التي تضمها منطقتا الحيل والفحلين، والتي تصل لحوالي 300 بيت. وأضاف: فوجت كغيري من أبناء المنطقة بفيضان الوادي فجراً ودخول المياه للمنزل، حيث تسبب ذلك في تدمير الأثاث بالكامل، مطالباً بحصر جميع المنازل التي تضررت وصرف التعويضات المناسبة عن هذه الأضرار حتى يتسنى تأهيل المنازل للسكن من جديد.
وقال سالم عبيد النقبي من أهالي المنطقة: إن المياه الغزيرة التي جرت في شوارع المنطقة اخترقت جدران المنازل، ووصلت للغرف والمطابخ والصالات، إلى جانب الطرق.
وتابع: توجد مشكلة كبيرة حالياً بالمنطقة، وهي عدم وجود مسارب للأودية الجبلية حتى تصل للبحر كما كانت في السابق، ويجب الاستفادة من خبرات كبار السن الذين لا يزالون يحفظون خطوط سير المياه قديماً، والعمل على إحياء هذه المسارب من جديد، لافتاً إلى أن المنطقة قديمة لم تكن تشهد مثل هذه الخسائر لوجود مسارب طبيعية تساهم في تخفيف الضغط من الشوارع، ومن ثم تبتعد عن البيوت.
وقال سعيد محمد الشميلي إن هذا الوادي توقف عن الجريان سنوات طويلة وجرى البناء في مجراه الرئيس، كما ساهم إنشاء الطريق الجديد في حصر الوادي في كل من الحيل والفحلين، ونظراً لمنسوب الأرض المستوى، فإن الأضرار طالبت معظم البيوت، مطالباً بضرورة الإسراع في حل هذه المشكلة لتفادي مثل هذه الخسائر في المستقبل.
وبيّن سلطان يوسف النقبي من أهالي المنطقة أن مشكلة وادي نقب حالياً تتمثل في عدم وجود أي قنوات لتسريب المياه والتخلص منها قبل وصولها لبيوت الأهالي، ومزارعهم وطرقات المدينة، لافتاً إلى أن الكثير من حيوانات الأهالي نفقت خلال موجة الأمطار التي باتت تتزايد عاماً بعد آخر.
وأوضح أحمد عبيد النقبي من أهالي المنطقة أن المياه اجتاحت المنطقة فجراً بعد فيضان الوادي، وتم نقل الأهالي من قبل الجهات المسؤولة على الفور للفنادق، ويجرى حالياً حصر الخسائر التي تعرضوا لها، مشيراً إلى أن قرب منزله من الجسر الجديد ووقوعه في نهاية الوادي ساهم في ارتفاع منسوب المياه لأكثر من نصف متر في المنزل، مشيراً إلى أن أضراراً كثيرة لحقت بالمنطقة، وتحتاج لسرعة تنفيذ مشروعات الحماية المناسبة.
وقالت أم سالم من أهالي المنطقة إن منزلها أصبح معرضاً للسقوط، بعد اجتياح المياه لجميع جوانبه وصعوبة التخلص من هذه المياه، مشيرة إلى أن جميع محتويات المنزل تأثرت بفيضان الوادي الذي بدأ يتزايد في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى جميع الحيوانات التي كانت لديها نفقت خلال فيضان الوادي الذي تسبب في وفاة خادمة بعد أن سقط عليها الجدار.
وتابعت، أهالي المنطقة يطالبون الجهات المسؤولة بوضع حلول جذرية لهذه المشاكل وسرعة صرف التعويضات المناسبة عما فقدوه من ممتلكات.
وأوضحت كل من ابتسام محمد ومريم حسن من أهالي الفحلين أن الأسرة المكونة من 7 أفراد فوجئت بالوادي يقتحم المنطقة، وبذلت الأسرة كامل طاقتها للحفاظ على المنزل، لكن المياه كانت أقوى من الجهد المبذول وغرقت جميع حجرات المنزل. وأضافتا على وجه السرعة قدم الهلال الأحمر والدفاع المدني للمنطقة خدماته للأهالي، وتم نقل العديد من أبناء المنطقة للفنادق، لكن الأسرة رفضت ترك المنزل، على الرغم دخول الرمال لجميع حجرات البيت حتى المطبخ الذي ارتفعت المياه فيه، وظلت لمدة يومين لغياب قنوات التصريف.
من ناحيتهم، أكد متطوعون في البرنامج الوطني للاستجابة لحالات الطوارئ (ساند) أنهم بدأوا يحصرون أضرار المنازل في منطقتي الحيل والفحلين ضمن الجهود التي تبذلها عدة جهات أخرى معنية بعمليات الحصر.
وقال أحمد جمال الشامسي ورقية إسماعيل الشحي وعمار الحمادي، وجميعهم متطوعون في ساند، إنهم يلتقون مع أهالي المنطقة، ويزورون المنازل للاطلاع على الأضرار التي خلفها جريان الوادي، وحصرها بدقة لتقديمها للجهات المسؤولة.

اقرأ أيضا

إجازات مدفوعة لحالات استثنائية من موظفي الحكومة الاتحادية