الاتحاد

دنيا

بعض خدم المنازل «وكالات أنباء» متحركة

خادمتان تتحدثان خلسة أمام البيت

خادمتان تتحدثان خلسة أمام البيت

الغاية من هذا التحقيق ليست تخويف الناس من خدم المنازل وليست النيل منهن . فهن يقدمن خدمة في المنزل مقابل راتب شهري يتقاضينه نهاية كل شهر . البعض من الخدم أخلصوا لأصحاب المنازل منذ سنين عديدة . لكن آخرين -وهم المقصودون- لم يحافظوا على أسرار المنزل بل استغلوها في الضغط على الكفيل والمدام .

تدخل البيت بكل هدوء لاتعرف شيئا عن العائلة التي ستعمل لديها، همها في المقام الأول هو أخذ الراتب وإرساله إلى أهلها، لكن بعد أن تعرف كل صغيرة وكبيرة في البيت تتحول إلى قنبلة موقوته، فقد تكون شرارة خراب بين الرجل وزوجته، لأنها في معظم الأحيان تمتهن وظيفة أخرى غير التنظيف والطبخ ورعاية الأطفال بأن تكون مثل «وكالة أنباء متحركة» لتنقل ما يدور وراء جدران البيت إلى الجيران وإلى أهلها وصديقاتها.
نظراً لمعرفتها بكل صغيرة وكبيرة في البيت، منعت أم هيثم (33عاما) خادمتها من التواصل مع أي أحد، تقول : «وجود الخادمة في البيت لا غنى عنه، لكن أن تتحول تلك الإنسانة الغريبة إلى نشرة أخبار هذا ما لا أطيق»، مشيرة أم هيثم «لم أكن أدرك كل ما يحدث في البيت سيكون على ألسنة خادمات الفريج . فكل صغيرة وكبيرة تتعلق بأسرتي ومشاجراتي الكثيرة مع زوجي كانت تلوكها ألسنة تلك الخادمات». تواصل بضيق: «بالصدفة علمت من جارتي أن خادمتي أصبحت متخصصة بنقل أخباري وبكل ما يتعلق بحياتي الأسرية». تصمت أم هيِثم وتقول :«لم أصدق كلام جارتي وواجهت الخادمة لكنها أنكرت فعلتها. لكن بعد إلحاح مني وتهديدي بتسفيرها أكدت إنها بالفعل تنقل أخباري إلى صديقة وهذه تنقل للأخريات. فما كان منى إلا تعنيفها وحرمانها من راتب شهرين بالإضافة إلى قيامي بالاتصال بالمكتب الذي جاءت منه وأخبرتهم بما حدث».

بطاقة رصيد
أما رويدا الحارثي التي جلبت خادمة كبيرة السن وذات خبرة في الطبخ لم تكن تدرك أنها أيضا خبيرة جداً في نقل الأسرار من مكان إلى آخر ومن بيت إلى بيت. تقول رويدا: «حين وصلت الخادمة طلبت منها التزام الصمت، وأفهمتها إن كل ما يحدث داخل جدران هذا البيت يجب ألا يخرج خارج أسواره وهددتها بأن إعادتها إلى بلدها وإنهاء خدماتها سيكون مصيرها الأول».
تتنهد رويدا مواصلة حديثها: «كل ما قلت لها ذهب أدراج الريح، اكتشفت أن دخول جاراتي وخروجهم والتحدث عن فلانة وعلانة وأخبار أزواجنا كانت تلتقطها أذن الخادمة التي ظننتها «مسكينة» لكنني اكتشفت أنها تنقل مشاكلنا وأسرارنا إلى أختها التي تعيش وتعمل في إمارة دبي».
تواصل رويدا: «بالصدفة أثناء مروري بجانبها وهي تتحدث في الهاتف أحسست أنها تتحدث عني لكني لم أفهم لغتها، وبدون أن تشعر تأكدت من ذلك فأنهيت خدماتها على الفور».

الثرثرة
من جانبها، طلبت علا قاسم (ربة بيت) من الخادمة التي تعمل في بيتها.أن تقول «ما أعرف» عندما يسألها أحد عن الأسرة، وتقول: «كررت عليها الحديث مراراً وتكراراً أن تتعلم عبارة «ما أعرف» لكن ذلك لم ينفع فهي تحب الثرثرة مع خادمات الجيران».
تواصل عُلا كلامها وهي متضايقة:«أصبحت أسرارنا على كل لسان، فكل حركة وهمسة تصل إلى مسامع تلك الخادمات وهن همهن في المقام الأول هو الضغط على ربة البيت إن حاولت إيذاءها.
لكن عُلا كما تقول « لم أسمح للخادمة أن تستمع إلى كل ما يحدث في البيت، فمجرد انتهائها من العمل أطلب منها أن تدخل غرفتها ولا تخرج إلى أن أناديها كذلك لم أجعلها تتحدث مع خدم الجيران أو تنقل أخبارهم لي، وهذه أفضل طريقة لتجنب المشاكل ونقل الأخبار».

تهديد أسراري
أما مهندسة الديكور رندة سيد فقد أقفلت الباب في وجه الريح. تقول عن ذلك :«حتى لا تكون أسراري بيتي «علكة على كل لسان» طلبت من الخادمة ألا تتحدث مع أحد حتى عند اتصالها بأهلها لن يتم إلا حين أكون موجودة ورغم عدم علمي بلهجتها فلم يغلبني ذلك». وتشير رندة «استعنت بخادمة أختي التي من نفس جنسية خادمتي وطلبت منها أن تترجم ما تقوله أثناء حديثها مع الأهل مقابل أن أدفع لها مبلغاً من المال ونجحت الخطة ولكن أخاف مستقبلاً أن تستغل خادمة أختي وتقوم بتهديدي بفعلتي هذه». وتؤكد رندة: «رغم وجود الخادمة لدي أكثر من سنتين إلا أنه والحمد لله ما زالت إلى الآن لاتعرف شكل الشارع ولا تقابل أحداً أو تتحدث مع أحد فهي معي في كل مكان».

عامل البقالة
بدوره لم يصدق ربيع صالح (رب أسرة) أن صاحب البقالة يعرف متى نخرج من البيت وندخله. يواصل ربيع ويسرد حكاية الخادمة وعامل البقالة: «إلى هذه الدرجة أصبحت أسرار الأسر وبيوت العائلات يعرفها تلك النوعية من الجنسيات الآسيوية التي في يوم من الأيام يمكن أن ترتكب جريمة قتل أو سرقة منزل أو الاعتداء على أحد».
يضيف ربيع «في أحد الأيام وبالصدفة قال لي عامل البقالة إن زوجتي خرجت مع رجل ولم يكن يدرك هذا الآسيوي أن هذا الرجل هو أخوها». يتذكر ربيع حديث عامل البقالة ويقول: «من حديثه شعرت إنه يريد أن يستفزني ويؤكد لي أن زوجتي تخونني، ولكن لم أفتح له المجال فوبخته وأوقفته عند حده، وعلمت بأن الخادمة هي من أخبرته بذلك فكان لي تصرف آخر معها فقد هددتها بتسفيرها وقطع التذكرة إن كررت ونقلت أخبارنا وأسرارنا خارج البيت والويل لها إن خرجت من البيت بدون علم زوجتي».

رأي الخدم
كثيراً ما نراهن مجتمعات عند باب المنزل هذه تضحك والأخرى تتحدث عن الأرباب والثالثة تقول المدام «يسوي مشكلة حق أنا». هذا ما تؤكده الخادمة رتينا بات. عن ذلك تقول: «في الصباح الباكر كثيرا ما أرى صديقاتي امام البيت فهذه ترمي القمامة والأخري تنظف باب المنزل والثالثة تغسل السيارة.
وفي هذا الوقت مع نوم المدام وذهاب الكفيل إلى عمله نقف لبعض الوقت ونتحدث، تتابع رتينا: «أكثر كلامنا يدور عن كفلائنا ومشاكلهم وكل ما يحدث في البيت، وطبعا قبل أن ننصرف تكون كل واحدة قد حصلت على معلومات كثيـرة ومثيـرة عن كل بيـت ومشاكلـه التـي لا تنتهي».
ولاتتفق ايمي سومان مع كلام رتينا وتقول: «لا تقوم كل الخادمات بهذا التصرف لكن من تقوم بنشر أخبار البيت الذي تعمل فيه لديها بالتأكيد صديقات يؤثرن عليها فتنقل إليهن كل صغيرة وكبيرة تدور بين جدران بيت كفلائها ومن تقوم بذلك أتمني من كفيلها أن ينهي خدماتها و»يقطع لسانها»، فهي جاءت لتعمل وليس لتنقل الأخبار».


رأي نفسي

الخادمة وجودها أمر واقعي البعض يجد فيها إنها ضرورة ملحة في البيت وآخرون مظهراً اجتماعياً وترفاً لكنه أمر موجود ومفروض وبين الحرص على حسن التعامل معهم وبين إفراط في رعايتهم تتجدد المشكلات وتحدث التصرفات غير المقبولة والنتيجة هي إفشاء أسرار البيوت خارج المنزل ليتحدث بها السائق والخادمة والمربية .
عن ذلك يقول الدكتور النفسي خالد عمر: «خدم المنازل باتوا اليوم كل شيء في البيت يشاركوننا في المأكل والمشرب، تستقبل الطفل عند استيقاظه وتغذيه أحياناً كثيرة. تعلم أسرار البيت لتجعل منه كتاباً مفتوحاً لمن يريد».
يواصل الدكتور:» المشكلة تكمن في رب الأسرة وصاحبة البيت التي فتحت المجال لها لتعرف كل تلك الأسرار فهي جاءت لتعمل وتترزق وليس لتنقل الأخبار وتفشي الأسرار، ثم بعد ذلك تستغل تلك المعلومات وتضغط على الأرباب أو المدام».
لكن ما هو مطلوب من صاحبة المنزل حين تكتشف الأمر كما يقول الدكتور: «توضيح المهام والأوامر منذ البداية مع الخادمة، لأن ذلك سيساعد في خلق لغة تفاهم أولية مع الخادمة، التحدث مع الخادمة بلطف لأنها إنسانة تملك مشاعر وأحاسيس إلى جانب منحها الثقة والمساحة الكافية لتقوم بأعمالها بشكل جيد وفي المقابل تنبيهها إلى أي خطأ ترتكبه حتى تعرف أنك تراقبينها بشكل مستمر».
لكن إن حدثت مشاكل في التواصل مع الخادمة كما يقول الدكتور: «على صاحبة المنزل أن تقوم بحلها سريعا بحيث تكون الأوامر صريحة ودقيقة ولكن دون رفع الصوت أو الشتم لأن ذلك سوف يفتح مواضيع شخصية وأسرار البيت وهذا ما لا نريده من البداية».

اقرأ أيضا