الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عربي ودولي
عشية شهر رمضان.. ركود قياسي يجتاح غزة
عشية شهر رمضان.. ركود قياسي يجتاح غزة
الجمعة 26 مايو 2017 02:33

غزة (وكالات) يستقبل سكان غزة شهر رمضان المبارك على أثر الركود الاقتصادي الخانق الذي يعانيه القطاع من سنوات، والذي اشتكى تجار محليون من أنه تضاعف خلال العام الجاري، لاسيما خلال الشهرين الأخيرين. ويكتفي معظم سكان القطاع بالطلبات الأكثر احتياجاً من قائمة المستلزمات التي اعتادوا على شرائها سنوياً تحضيراً لشهر رمضان المبارك. وتقول أم ماهر حمدان، وهي من سكان غزة، في نهاية الخمسينات من عمرها: «إن ما اشترته لعائلتها من سوق الزاوية الشعبي، اقتصر على نوعين من الأجبان ومربى وحلاوة وكمية قليلة من التمور، بينما حالت قلة ما لديها من مال دون شراء احتياجات أخرى خاصة بالشهر الفضيل». وتضيف أم ماهر «إن شهر رمضان عادة ما نحتاج فيه إلى مصاريف مالية مضاعفة عن الشهور العادية في العام، إلا أن الدخل المالي المحدود لعائلتها أثر سلباً على استعداداتها وتركها أمام خيارات صعبة باختصار قائمة احتياجاتها». وحال هذه السيدة بدا مماثلاً لأغلب رواد السوق قبل ساعات من حلول شهر رمضان في قطاع غزة. وحول سلال الفاكهة والخضراوات المعروضة في السوق، يعبّر الزبائن والباعة عن الاستياء ذاته. وأفاد اقتصاديون بأن ما زاد من التدهور التجاري في قطاع غزة هذا العام إجراءات السلطة الفلسطينية في خصم جزء من رواتب موظفيها في قطاع غزة، بما يتجاوز 30 في المئة خلال الشهرين الأخيرين. وبعد جولة استمرت ساعتين في السوق غادره كمال شعبان، البالغ من العمر 44 عاماً، وهو موظف حكومي من غزة، حاملاً كميات محدودة من مستلزمات الشهر الفضيل. ويقول شعبان: «إنه اضطر إلى تقليص ما اشتراه من احتياجات عائلته في شهر رمضان إلى الحد الأدنى، ولم يلتفت لكثير من طلبات زوجته مثل الحلويات، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وقلة الدخل المالي». ويضيف بنبرات محبطة أن استعداداتهم لحلول شهر رمضان «بسيطة جداً، لأن الوضع الاقتصادي صعب وبالكاد نستطيع توفير الاحتياجات الأساسية لوجبات الطعام». وبدت حالة الإحباط مضاعفة لدى التاجر سعيد البطارنة، البالغ من العمر 34 عاماً، الذي كان يقف خلف بسطة كبيرة لبيع زينة شهر رمضان خاصة الفوانيس، التي تباع بأسعار تبدأ من نصف دولار أميركي إلى ثلاثة دولارات فقط. ويقول البطارنة: «إنه لم يبع سوى أقل من 5 في المئة مما عرضه على بسطته منذ ثلاثة أيام»، عازياً ذلك إلى أن «الوضع الاقتصادي تحت الصفر والركود التجاري قياسي جداً». ويوضح أن «رواد السواق أغلبهم يعاينون البضائع من دون شراء، والوضع الاقتصادي السيئ أدى إلى أن تكون بهجة شهر رمضان محدودة جداً هذا العام، ويكاد يكون كأنه مثل أي شهر آخر في العام». وطغت أجواء الركود على المشهد في سوق الزاوية القديم في وقت عمد التجار إلى الإعلان عن حملات لتخفيض الأسعار، أملاً في جذب أعداد أكبر من المتسوقين. وأكد تاجر المواد الغذائية سعيد النبيه لوكالة «شينخوا»، أن البضائع مكدسة داخل الأسواق من كل الأصناف، غير أن إقبال الزبائن «ضعيف ومحدود جداً» على الشراء رغم طبيعة احتياجات شهر رمضان المتعددة. ويعتبر النبيه أن التراجع في معدلات البيع تعانيه أسواق قطاع غزة منذ عدة سنوات، لكنه هذا العام قياسي وغير معهود بسبب «قلة مستويات دخل العائلات» واعتماد الميسورة منها على صرف الرواتب الحكومية. ويقول تجار آخرون: إنهم يواجهون ركوداً اقتصادياً وضعفاً في القدرة الشرائية لدى المتسوقين وسط استعدادات باهتة لشهر رمضان العام الجاري في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ منتصف يونيو العام 2007. ويُفرض على القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة منذ ذلك الوقت حصار إسرائيلي مشدد يتضمن قيوداً مشددة على حركة المعابر البرية ومسافة الصيد البحرية. ودفعت سنوات الحصار المتتالية إلى تفاقم أزمات نقص الخدمات الأساسية لسكان غزة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©