صحيفة الاتحاد

دنيا

استخدام الهاتف أثناء المشي.. حوادث مؤلمة وطرائف مضحكة

كتابة الرسائل الإلكترونية أثناء المشي أشد خطورة من القيادة (تصوير شادي ملكاوي)

كتابة الرسائل الإلكترونية أثناء المشي أشد خطورة من القيادة (تصوير شادي ملكاوي)

هناء الحمادي (أبوظبي)

هل فكرت بمدى خطورة الكتابة الإلكترونية أثناء المشي، ومدى تأثير ذلك على الشرود الذهني والارتطام بالجدران، أو السقوط من على الدرج؟، هذا ما حدث للشاب منصور يوسف أثناء كتابة رسالة نصية لصديقة، وهو متجه إلى سيارته في مواقف السيارات، فبينما كانت أصابعه تنتقل من حرف إلى آخر على هاتفة المحمول، لم ينتبه إلى الطريق أمامه بسبب انشغاله بكتابة رسالة نصية وهو شارد الذهن ومنفعل يريد الرد سريعاً، وهو في هذا المزاج، تعثرت قدماه، وأصيب بجروح مؤلمة في ساقه.
كثيرة هي الحوادث المؤلمة وأحيانا المضحكة، التي يمر بها بعض مستخدمي الهواتف المتحركة، الذين ينشغلون أثناء سيرهم بالكتابة الإلكترونية من دون الانتباه لخطورة ذلك، وهو ما أكده تحذير أستاذ طبّ الطوارئ بجامعة بافلو في نيويورك البروفيسور ديتريتش يله من أن الشرود الذهني أثناء المشي ينجم عنه إصابات في الميل الواحد أكثر من الإصابات الناجمة عن الشرود الذهني أثناء قيادة السيارات.
ارتطام
وذكر موقع «ساينس ديلي» العلمي أن العواقب تشمل الارتطام بالجدران، أو السقوط من على الدرج، أو التعثر بسبب وجود أشياء في الطريق، أو السير أمام السيارات دون وعي، وقد شاع هذا الأمر إلى حد أن في لندن يتم وضع «المطبات» الصناعية بين أعمدة الإنارة في الشوارع المزدحمة لمنع المشاة من الارتطام بها.
وأكد البروفيسور ديتريتش يله أن خطورة كتابة الرسائل النصيّة القصيرة أثناء المشي تتجلى في «عدم رؤية الطريق»، وأضاف أنه رغم أن الإصابات الناجمة عن حوادث السيارات التي تقع بسبب الانشغال في كتابة رسائل نصية أكثر حدة في الغالب، إلا أن الضرر النفسي الناجم عن كتابة رسائل نصية أثناء المشي يحدث بشكل أكثر تكراراً.
وأوضح أن حوادث المشي تاريخياً تقع للأطفال والمخمورين والمسنين، لكن الإصابات المرتبطة بالهواتف الخلوية ارتفعت بشكل هائل على مدى الأعوام العشرة الماضية بالتزامن مع انتشار الهواتف الذكية.


حوادث الرسائل

وبالحديث مع أحد الشباب الذي يسير في طريقه ممسكاً هاتفه المتحرك ، قال إنه اعتاد أثناء ممارسته رياضة المشي، أن يشغل نفسه بكتابه الرسائل الإلكترونية مرات عدة، وتصفح حساب تويترة وبعض مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من مرة، ،إن ذلك يشغل وقته بالتعرف على كل صغيرة وكبيرة في عالم التواصل، وفرصة للانشغال بما هو مفيد، لكن أثناء مشيه في الممرات المخصصة للمشي في الكثير من الشوارع أو الحدائق العامة كثيراً ما تصادفه بعص الحفرة أو بعض قطع أغصان الشجر متوسطة الحجم.
ويذكر أنه بسبب ذلك سقط على الأرض، ما أدى إلى كسر في قدمه، ورغم عدم انتباهه لأعمال حفر لم تكن واضحة الملامح إلا لمن يقترب منها، إلا انه يؤكد أن هذه الحادثة أعطته درسا لن ينساه، وهو الانتباه والتركيز للطريق والمكان الذي يمشى به، مع تجنب الانشغال بالكتابة الإلكترونية أثناء مشيه.
حوادث وإصابات
أما بدر الطنيجي، فيقضي بعض وقته في الحديقة القريبة من منزله، ويرى الكثير من الشباب والفتيات منشغلين بالهواتف أثناء المشي، غير منتبهين لما حولهم أو أمامهم، وكأن الدنيا ستعطيهم ظهرها إن لم يتابعوا كل حديث وجديد في عالم الهواتف المتحركة، ويقول: على الكثير إلى أن يدركوا أن الانشغال بالهاتف، أو كتابة الرسائل الإلكترونية، أو تصفح المواقع أثناء المشي أمر بالغ الخطورة، وحذرت منه الكثير من الدراسات، لكن للأسف، لا يزال هذا التصرف الخاطئ يقوم به الكثيرون من دون وعي وتركيز.
ويعتبر ذلك أمراً جنونياً ألا نتخلى عن استخدام هواتفنا وقت القيادة حتى السير، وهنا تقع الحوادث والإصابات الخطرة التي نحن في غنى عنها.


سرعة جنونية

وفي الجانب الآخر، أثناء خروج فهد حمدان «طالب جامعي» من منزله، والتوجه إلى كورنيش أبوظبي مشياً على أقدامه، يرى خلالها الكثير من الناس يمارسون معظم هوايتهم، وهم منشغلون بكتابة الرسائل الإلكترونية، ويعترف فهد انه كان واحداً من هؤلاء الذين يقومون بالمراسلة وتصفح البريد الإلكتروني أثناء المشي، وأصيب في حادث بعد أن صدمه أحد الشباب الذي يقود الدراجة الهوائية بسرعة جنونية، من دون أن ينتبه له، ما أدى ذلك إلى تعرضه لرضوض متوسطة مع جرح في رسغ اليد، مبيناً أن الخطأ هنا كان منه، وليس ممن يقود الدراجة، فلو لم يكن منشغلاً بالهاتف لما تعرض لهذا الحادث.
من جانبه، يطالب حميد المشغوني بضرورة التوعية بأن استخدام تكنولوجيا الاتصالات المتطورة التي ساعدت الأشخاص في الدخول على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، يتعين ألا تتعارض مع القوانين المرورية، وآداب الطريق، حفاظاً على حياته وحياة الآخرين، لافتاً إلى أنه يجب أن تضمن التوعية باستخدام الجانب الجيد فقط في هذه التكنولوجيا، والابتعاد عن الجانب السيئ.
ويضيف في السياق ذاته، أن كتابة الرسائل النصية والمحادثات التراسلية عبر الهواتف المتحركة أثناء المشي، تمثل «مشكلة»، الكل مشارك فيها، حيث إن التوعية والإحساس بالمسؤولية هما الطريقة الأمثل لحل هذه التي تعد ضريبة للتطور التكنولوجي السريع.


تشتت الذهن

عن التأثير السلبي للكتابة الإلكترونية أثناء المشي، ترى فاطمة سجواني موجهة الخدمة النفسية في منطقة الشارقة التعليمية أن التواصل بين الأفراد أصبح سهلاً وبشكل متواصل وسريعاً، فقد تداخلت العلاقات مع بعضها بعضاً، وأصبح التواصل بكل ما يوفره الهاتف المحمول من خدمات التويتر، والفيسبوك والرسائل النصية، أقرب وأسرع، ويتم الاطلاع على الأحداث والمناسبات بشكل سريع، غير أن له عيوباً، حيث إن كتابة تلك الرسائل أثناء المشي تؤدي إلى شرود الذهن، ما ينجم عنه إصابات أكثر من الإصابات الناجمة عن تشتت الذهن أثناء قيادة السيارات، كما أن ذلك يجعله لا يرى الطريق أمامه، ما يجعل الضرر النفسي الناجم عن كتابة رسائل نصية أثناء المشي يحدث بشكل أكثر تكراراً.
سجواني بينت أن هذا الانتشار الهائل لوسائل الإعلام لم تعد فيه الرسائل النصية مصدر قلق فقط، بل أصبح شائعا أن نجد هناك الكثير من الأشخاص يمشون منكسي رؤسهم لتصفح مواقع تويتر، أو مراجعة بريدهم الإلكتروني، ما يؤدي ذلك إلى تقليل تركيزهم على الطريق الذي عادة ما يحمل المفاجآت.


ينحرفون عن المسار

أشارت فاطمة سجواني موجهة الخدمة النفسية في منطقة الشارقة التعليمية إلى ما أكدته إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا يرسلون رسائل أصبحت حركة مشيهم أبطأ، وينحرفون عن مسارهم، أكثر من الذين يقرؤون رسالة أو لا يفعلون شيئاً، وسبب ذلك أن حركة اليدين والرأس تتم بالتنسيق مع الجذع لتثبيت توازن اليد الممسكة بالهاتف، كما أن حركة الرأس المتواصلة بين النظر إلى الهاتف، والنظر إلى الطريق تؤثر على توازن الجسم أثناء المشي، ويؤدي ذلك إلى إمكانية اصطدام المشاة ببعضهم بعضاً، أو تعرضهم لحوادث خطرة.