الاتحاد

الاقتصادي

«شعبوية ترامب» تسمح بتنامي التفاوت الاجتماعي والبطالة عالمياً

جنيف (د ب أ)

يقدم الساسة الأميركيون والأوروبيون، حتى الآن، حلولاً أغلبها قومية للأسئلة الصعبة عن تأثيرات العولمة. ويسعى المشاركون في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينطلق في منتجع دافوس السويسري اليوم للبحث عن حلول لمشكلة تنامي النزعة الشعبوية في العالم.
ورغم أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لن يشارك في منتدى دافوس، فإن خطابه الشعبوي الحماسي سيلقي بظلال كثيفة على أعمال المنتدى الذي يشارك فيه المئات من قادة السياسة والاقتصاد في العالم.
ونجح ترامب ذو الخطاب الشعبوي في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت يوم 8 نوفمبر الماضي بفضل معارضته للنخبة السياسية التقليدية في الولايات المتحدة، وكذلك معارضته للمهاجرين ولاتفاقيات التجارة الحرة. كما أن هذه المواقف فرضت نفسها على الدورة الجديدة للمنتدى الاقتصادي العالمي التي تقام تحت شعار «القيادة المسؤولة والمتجاوبة».
والحقيقة أنه خلال الاثني عشر شهراً الماضية لم تنتشر الشعبوية بين الناخبين الغاضبين في الولايات المتحدة فقط، وإنما بين البريطانيين أيضاً الذين صوتت غالبيتهم لمصلحة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء العام الذي أجري يوم 23 يونيو الماضي.
وتشهد الدول الأوروبية الأخرى صعوداً واضحاً للحركات الشعبوية. فقد صوت نحو ثلث الناخبين النمساويين لمصلحة حزب الحرية اليميني المتطرف، كما أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» المعادي للمهاجرين نجح في دخول برلمانات 10 ولايات من بين 13 ولاية ألمانية.
ويقول كلاوس شواب، الخبير الاقتصادي الألماني ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي «لا يمكننا إيجاد مجرد حلول شعبوية لمشكلات العالم، نحن نعيش في عالم بالغ التعقيد، حيث تتداخل فيه كل القضايا». وأضاف «لا توجد إجابات بسيطة للتحديات التي نواجهها».
ومن المنتظر مشاركة حوالي 300 زعيم سياسي من 70 دولة، وحوالي ألف رئيس شركة من مختلف دول العالم في أعمال المنتدى التي تقام على جبال الألب في سويسرا، حيث يناقشون إلى جانب قضايا النمو الاقتصادي، ضمان وصول ثمار النمو الاقتصادي إلى مختلف طبقات المجتمع، وتزايد الاعتماد على تكنولوجيا الإنسان الآلي في مختلف الصناعات، وما يمكن أن تمثله من تهديد للكثير من الوظائف.
ويدرك شواب وفريقه المعاون أن شعوب العالم تريد حلولاً لمشكلات تنامي التفاوت الاجتماعي والبطالة. وقال شواب «نحتاج بشدة إلى تصرفات أكثر عملية وتستهدف المستقبل، حتى لو كان ذلك في صورة خطوات صغيرة، من أجل توفير رؤى إيجابية».
وسيناقش المشاركون في منتدى دافوس قضية الشعبوية من مختلف الزوايا. ومن المنتظر أن يشارك وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي بير كارلو بادوان في جلسة حول «أزمة الطبقة المتوسطة»، في حين سيشارك المفوض المالي والاقتصادي الأوروبي بيير موسكوفيتشي في جلسة حول «تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
ويعد المنتدى الاقتصادي العالمي تجمعاً لأهم الشخصيات السياسية والاقتصادية في العالم، كما يُدعى إليه العلماء وخبراء الاقتصاد والفنانون والناشطون الذين يقدمون رؤى مختلفة.
ويشارك علماء عدة من جامعة كاليفورنيا الأميركية في منتدى دافوس للبحث في الجانب النفسي للشعبوية القومية. كما يشارك أنطوني سكاراموكسي، أحد أعضاء فريق ترامب الانتقالي، في المنتدى للحديث عن التحديات والفرص التي تواجه الإدارة الأميركية الجديدة.
ويلقي الرئيس الصيني شي جينبينج، كلمة افتتاح الدورة القادمة من منتدى دافوس، بحسب ما أعلنه منظمو المنتدى في جنيف. ويرافق الرئيس الصيني أكبر وفد يمثل الصين في هذا المنتدى منذ عام 1979 عندما بدأت بكين المشاركة في هذا التجمع السنوي لقاده السياسة والأعمال من مختلف أنحاء العالم.
وقال شواب «أتوقع أن يوضح لنا الرئيس شي كيف ستمارس الصين الدور المفترض للقيادة المسؤولة والمتجاوبة مع قضايا العالم».

اقرأ أيضا