الاتحاد

عربي ودولي

إيران تعلن تسوية الخلافات مع الغرب حول الاتفاق النووي

مقر البعثة الدائمة للاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة في جنيف أمس  (أ ف ب)

مقر البعثة الدائمة للاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة في جنيف أمس (أ ف ب)

أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي عباس عراقجي أمس، أن إيران والقوى الكبرى توصلت إلى تسوية «جميع نقاط الخلاف» الخاصة بالاتفاق النووي المبرم منذ نهاية نوفمبر 2013 ، والذي أصبح تفعيله رهن مصادقة مختلف العواصم.
وقال عراقجي في تصريح لإذاعة وتلفزيون (أريب) الإيراني بعد يومين من المباحثات في جنيف مع مسؤولة في الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل مجموعة خمسة زائد واحد «لقد عقدنا يومين من المفاوضات الجيدة والبناءة والمكثفة التي أحرزنا فيها تقدماً جيداً».
وأضاف «لقد توصلنا إلى حلول لجميع نقاط الخلاف الخاصة باتفاق جنيف، وأمر تنفيذه أصبح منوطاً بمصادقة العواصم».
وعقد عراقجي اجتماعاً مع هيلجا شميدت نائبة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي يمثل مكتبها مجموعة خمسة زائد واحد، التي تضم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى ألمانيا، في المفاوضات مع إيران.
وقال عراقجي إن «وزراء خارجية الدول المعنية ستصدر بيانات»، مضيفاً أنه لا توجد خطط لعقد مزيد من الاجتماعات على مستوى الخبراء في الوقت الحالي.
ولم يحدد عراقجي موعداً لتنفيذ الاتفاق، وقال إن ذلك يعتمد على قرار الأطراف الأخرى.
وأشار الاتحاد الأوروبي إلى «تقدم كبير في كل المساعي» وقال مايكل مان المتحدث بإسم وزيرة خارجية أوروبا كاثرين اشتون «لقد تم إحراز تقدم كبير حول كل المسائل المتعلقة بالموضوع».
وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في نوفمبر، وافقت إيران على وقف أجزاء من برنامجها النووي لمدة ستة أشهر مقابل تخفيف طفيف للعقوبات الدولية المفروضة عليها ووعد من الدول الغربية بعدم فرض عقوبات جديدة على اقتصادها المتعثر.
وقال مفاوضون إنهم يرغبون في تطبيق الاتفاق بحلول 20 يناير. وتخشى الدول الغربية أن إيران تخفي وراء برنامجها مساع لتطير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران.
في السياق ذاته، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أن المحادثات التي أجراها الفريق النووي الإيراني المفاوض مع خبراء مجموعة 1 5 كانت جيدة واتسمت بالإيجابية وقال صالحي للصحفيين «فريقنا المفاوض اتخذ خطوات راسخة وبقوة وعزة وهو يتوكل علي الله ويستند إلي قوة الشعب لتحقيق أهداف إيران».
وكان الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي قد قال أمس الأول إن المحادثات النووية مع القوى العالمية كشفت عن «عداء» الولايات المتحدة لإيران. وكان خامنئي يتحدث قبل ساعات من استئناف محادثات بين إيران والاتحاد الأوروبي في جنيف.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن خامنئي قوله أمام جمع «كنا قد أعلنا من قبل أنه في بعض القضايا سنتفاوض مع الولايات المتحدة اتقاء لشرها إذا رأينا في ذلك تغليبا للمصلحة». وتابع «كشفت المحادثات النووية عن عداء أميركا لإيران والإيرانيين وللإسلام والمسلمين».
وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن المحادثات بين إيران والاتحاد بدأت في جنيف يوم الخميس لبحث التفاصيل العملية لتنفيذ الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في جنيف في نوفمبر الماضي.
وكان عراقجي قد قال للتلفزيون الإيراني الرسمي في جنيف أمس الأول «آمل أن نتمكن خلال المحادثات التي تستمر يومين من حل المشاكل الفنية المتبقية التي تقوم على تفسيرنا المختلف لنص اتفاق نوفمبر».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي في إفادة في واشنطن إن وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية ويندي شيرمان شاركت في الاجتماع بين إيران والاتحاد الأوروبي وعقدت اجتماعات ثنائية مع مسؤولين إيرانيين.
ويهدف اتفاق جنيف إلى وقف تقدم إيران نوويا لمدة ستة أشهر لكسب الوقت من أجل التوصل إلى تسوية نهائية. واتسع نطاق الجهود الدبلوماسية بعد انتخاب الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني في يونيو. وكان قد وعد بالعمل على تخفيف العزلة المفروضة على إيران وتخفيف العقوبات.
وكان خامنئي قد أيد من قبل الاتفاق مع القوى العالمية رغم الانتقادات الشديدة التي وجهتها شخصيات سياسية ودينية متشددة ترى أن به مساسا بسيادة إيران.
ويقضي اتفاق جنيف بأن تحد إيران من أنشطتها النووية مقابل تخفيف بعض العقوبات الدولية التي أرهقت الاقتصاد الإيراني. وتقول إيران أن أنشطتها النووية سلمية تماما لكن الغرب يشتبه في أنها تسعى لاكتساب القدرة على صنع قنبلة نووية.
وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات على إيران لرفضها الإذعان لمطلب مجلس الأمن الدولي وقف جميع الأنشطة التي تتعلق بتخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم في مواقعها النووية.
وقال خامنئي إن العقوبات الدولية لم تجبر إيران على إجراء المفاوضات مع القوى العالمية. وأضاف «أعداؤنا لا يعرفون الأمة الإيرانية العظيمة.. هم يظنون أن العقوبات التي فرضوها على إيران أجبرتها على الدخول في مفاوضات. لا.. هذا خطأ». لكن العقوبات أحدثت تأثيرا واضحا فقد انخفضت إيرادات الصادرات النفطية وتعطلت مجالات التجارة الأخرى.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأربعاء الماضي «أولا ينبغي تنفيذ الاتفاق المؤقت. أعتقد انه سينفذ بحلول نهاية يناير أو فلنقل أني أرجو ذلك. هذه هي الفترة المؤقتة». وقال فابيوس «أكبر مشكلة ستكون المرحلة القادمة لان السؤال الذي لم يتم التصدي للإجابة عنه هو هل شركاؤنا الإيرانيون يريدون فحسب تعليق الإنتاج الذي يمكن أن يقودهم إلى امتلاك سلاح نووي أم انهم يقبلون التخلي عنه تماما». وزاد من تعقيد الحوار بين عراقجي وهيلجا شميدت مساعدة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي التي تتولى المباحثات باسم القوى الغربية ضرورة التشاور مع القوى الكبرى التي وقعت اتفاق 24 نوفمبر 2013.

في تحد للعقوبات الغربية
موسكو وطهران تبحثان اتفاقاً لمقايضة النفط بالمعدات والسلع

لندن، أنقرة (رويترز) - تتفاوض إيران وروسيا على اتفاق مقايضة، قد يسمح لطهران بزيادة صادرات النفط بنسبة كبيرة، وهو ما يمثل تحديا للعقوبات الغربية التي ساهمت في إجبارها على توقيع اتفاق مبدئي في نوفمبر لتقييد أنشطتها النووية.
وقالت ثلاثة مصادر روسية وإيرانية قريبة من المفاوضات، إن الجانبين يناقشان التفاصيل النهائية للاتفاق الذي سيسمح لموسكو بالحصول على ما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني، مقابل معدات وسلع روسية. وقال مصدر روسي «يتحقق تقدم جيد في الوقت الراهن وتوجد فرص قوية للنجاح، نناقش التفاصيل وموعد توقيع الاتفاق يتوقف على تلك التفاصيل».
ولم يتضح ما إذا كان الجانبان سيبدآن تنفيذ المقايضة قبل اتفاق إيران والقوى الست العالمية ومن بينها روسيا على تفاصيل الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في جنيف في نوفمبر.
وبسبب العقوبات الأميركية والأوروبية انخفضت صادرات النفط الإيرانية أكثر من النصف خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية لتصل إلى نحو مليون برميل يوميا.
وإذا اشترت روسيا 500 ألف برميل يوميا فسترتفع صادرات إيران 50 بالمئة ويتحسن الاقتصاد. وبحسب أسعار النفط الحالية التي تقارب 100 دولار للبرميل ستكسب إيران نحو 5ر1 مليار دولار إضافية شهريا. ولم تتوفر تفاصيل عن المعدات والسلع التي تعرضها روسيا في المقابل.
ونظرا لان روسيا من المصدرين الرئيسيين للنفط والغاز فمن المرجح تصدير النفط الإيراني من إيران لحساب روسيا على أن تقدم موسكو السلع والمعدات في المقابل. وتتجه أغلب صادرات النفط الإيراني إلى آسيا. والصين هي أكبر مشتر للخام الإيراني إذ استوردت نحو 420 ألف برميل يوميا في 2013 دون تغير يذكر عن العام السابق.
وقد قلص المشترون الآسيويون الآخرون، وهم اليابان وكوريا الجنوبية والهند، مشترياتهم بنسبة كبيرة تحت ضغط من واشنطن.

اقرأ أيضا

حفتر يصل برلين للمشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا