الاتحاد

عربي ودولي

الجيش يتأهب تحسباً لاضطرابات في صنعاء

ناشطة يمنية ترسم جدارية تندد بالعنف (أ ب)

ناشطة يمنية ترسم جدارية تندد بالعنف (أ ب)

أعلنت السلطات اليمنية، أمس، رفع حالة التأهب العسكري والأمني في صنعاء «تحسباً لأي إخلالات أمنية أو أعمال إرهابية» في المدينة حيث يستعد محتجون شباب للنزول إلى الشوارع الثلاثاء المقبل «لإسقاط حكومة الوفاق الوطني» في ظل تقارير مؤكدة عن تنافس غير معلن بين الأحزاب والقوى السياسية الكبيرة على تكديس الأسلحة داخل العاصمة.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن الأجهزة الأمنية شرعت منذ الخميس في «تشديد إجراءات الحماية وتكثيف الحراسات على جميع المنشآت العسكرية والأمنية والمصارف العامة والخاصة، وكذا الوزارات والمؤسسات الحكومية في العاصمة صنعاء». وأوضحت أن هذه الإجراءات تزامنت مع رفع حالة التأهب داخل جميع وحدات الجيش والأمن المكلفة بحماية العاصمة صنعاء «تحسباً لأي إخلالات أمنية أو أعمال إرهابية»، مشيرة أيضا إلى أن هذه الإجراءات والتدابير الأمنية الاحترازية تأتي في إطار تنفيذ خطة تعزيز الأمن والاستقرار بالعاصمة صنعاء.
ومنذ أيام، يكثف أنصار جماعة الحوثي المسلحة في الشمال نشاطهم الديني والاجتماعي داخل العاصمة صنعاء بعد أن كان ذلك من المحرمات إبان حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح المتنحي بداية 2012 تحت ضغط حركة احتجاجات شعبية استمرت طيلة عام 2011. ويحشد «الحوثيون»- الذين تنامى نفوذهم الجغرافي والسياسي في العامين الماضيين بعد سنوات من الإقصاء والملاحقة إبان حكم صالح - لاحتفال ديني ضخم في العاصمة اليمنية الاثنين المقبل لإحياء ذكرى مولد الرسول الكريم.
وحذرت مصادر سياسية مطلعة، تحدثت لـ(الاتحاد)، من تداعيات سباق تسليح غير معلن بين جماعة الحوثي الشيعية وحزب الإصلاح الإسلامي السني، مشيرة إلى أن هذين الطرفين «يكدسون الأسلحة في أحياء سكنية بالمدينة تحسبا لاندلاع مواجهات بينهما» داخل العاصمة. وقالت: «هناك منازل في صنعاء مكدسة بالأسلحة. جميع الأطراف بما فيها حزب الرئيس السابق متورطة في هذا». وكانت قوات من الجيش اليمني حاصرت، الخميس، مسجدا في العاصمة يديره داعية إسلامي شيعي بعد تقارير تحدثت عن وجود أسلحة داخل المسجد الذي يقع في حي سكني شرق العاصمة.
وعززت اشتباكات طائفية عنيفة تدور منذ شهور في مناطق متفرقة شمال البلاد، مخاوف حقيقية من نقل الصراع المذهبي إلى صنعاء بعد أن امتدت المواجهات إلى شمال العاصمة أواخر ديسمبر. وقال الكاتب والمحلل السياسي، نجيب غلاب، أن انتقال الصراع المسلح إلى صنعاء سيؤدي حتما إلى نشوب «حرب أهلية ستبعث بنزاع طائفي متشعب»، معتبرا في تصريحات صحيفة أن حدوث اقتتال داخلي في العاصمة سيغير «معادلات الصراع في اليمن» وستكون جماعة الحوثي «الخاسر الأول فيها».
وبدأ سكان في صنعاء بتخزين الغذاء والمشتقات النفطية استعدادا لمواجهات مسلحة بين الأطراف السياسية المتصارعة على السلطة منذ عام 2011. وعزوا ذلك إلى ارتفاع حدة الصراع الإعلامي بين «الإصلاحيين» و«الحوثيين» حيث يتهم الطرف الأول الجماعة المذهبية بالتخطيط لإسقاط العاصمة صنعاء وقلب نظام الحكم.وقال أحدهم لـ(الاتحاد): «الدعوة إلى النزول للشوارع الثلاثاء المقبل لإسقاط الحكومة الانتقالية هي الشرارة التي ستشعل أعمال عنف في العاصمة».
وكانت ما يسمى بـ«حملة إنقاذ»، وهي حركة احتجاجية شبابية تأسست مؤخرا وتضم شبابا مستقلين وحزبيين، دعت كافة المواطنين اليمنيين للنزول إلى الشوارع يوم 14 يناير للمطالبة بـ«إسقاط حكومة الوفاق» التي تشكلت في ديسمبر 2011 بموجب اتفاق المبادرة الخليجية الذي ينظم عملية انتقال السلطة في اليمن منذ أكثر من عامين. وحملة «إنقاذ» اليمنية محاكاة واضحة لحركة «تمرد» المصرية التي فجرت ثورة 30 يونيو حكم جماعة الإخوان المسلمين العام الماضي.
وقالت الأمين العام لحملة «انقاذ»، نورا الجروي، إن الذين سينزلون للشوارع الثلاثاء سيطالبون بتشكيل حكومة تكنوقراط بدلا عن الحكومة الانتقالية المشكلة مناصفة بين حزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يرأسه الرئيس السابق، وتكتل «اللقاء المشترك»، الذي تزعم لاحقا احتجاجات 2011. وأوضحت في تصريح لوكالة «خبر» للأنباء المملوكة للرئيس السابق، إن الحملة «ليست مدعومة من أي جهة»، مشيرة إلى أن القائمين عليها لم يتمكنوا من طبع شعارات وبروشورات الحملة الشبابية التي قالت إنها تضم شبابا من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.
واتهمت مصادر في حزب «الإصلاح»، وهو الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، الرئيس السابق وحزبه بالوقوف وراء الحملة «للعودة مجددا إلى الحكم». إلا أن الأمين العام المساعد في حزب «المؤتمر»، سلطان البركاني، دعا إلى عدم الالتفاف إلى 14 يناير «لأن ذلك عمل محكوم عليه بالفشل»، موضحا في تصريحات نشرها الموقع الالكتروني للحزب أن الحكومة الانتقالية الحالية «حكومة توافق بين قوى سياسية» التي قال إنها وحدها القادرة على تغيير الحكومة.
وأشار البركاني إلى أن «الظرف بالبلد حساس ودقيق ولا يحتمل أي هزات أو حالات عبثية». لكن مصادر قيادية في حزب الرئيس السابق اعتبرت دعوة البركاني «شخصية»، موضحة أن حزب المؤتمر «لا يقف ضد إقامة الفعالية باعتبارها سلمية». وقالت هذه المصادر إن النزول إلى الشارع حق دستوري «ولن يستطيع احد منع إقامة مثل هذه الفعالية»، مطالبة في الوقت ذاته السلطات بتوفير الأجواء الآمنة لإنجاح الفعالية الاحتجاجية الشبابية.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة