أرشيف دنيا

الاتحاد

ناصر حاجي: التصوير لا يملك جنسية وهو لغة من دون أبجديات!

فانوس رمضان وهلاله

فانوس رمضان وهلاله

عشق التصوير الفوتوغرافي فأمسك كاميرته الصغيرة ليصور كل ما تقع عليه عينه من مناظر جميلة لبيئة وطنه الإمارات، وواظب منذ عام 1978 على التصوير الذي يعني له الحب والراحة وهواية تبث في النفس الطمأنينة والراحة.
إنه ناصر حاجي، الإماراتي الذي يجد أن لا جنسية للتصوير بل هو لغة عالمية دون أبجدية. لكنها لغة تتطلب الأناة والصبر والإبداع.
هواية واحتراف
يسترجع حاجي الماضي وكيف تعاقبت عليه الأيام حتى احترف التصوير، يقول في ذلك: “كانت إمكانيات التصوير قديما بسيطة والكاميرات قديمة الطراز، وكان تحميض الفيلم يأخذ من ثلاثة إلى أربعة أيام من الوقت، كما أن جودة الصور لم تكن عالية، وكانت مواضيع التصوير لدينا محدودة تتمثل أغلبها في تصوير المناظر الطبيعية والأشياء التراثية. لكن واظبنا وتحدينا وتطورنا إلى أن تحققت طموحاتنا في مجال التصوير والكاميرات”.
شارك حاجي في عام 1995 بأول معرض له، يقول: “تملكتني السعادة وأحسست أنه بإمكاني تسمية نفسي مصورا، خاصة أنني شاركت بمجمل أعمالي التي غلب عليها الطابع التراثي لثرائه، وكان ذلك في المجمّع الثّقافي مقر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي وإلى يومنا هذا أشارك بمجمل معارض التصوير التي تقيمها”.
وعلى الرغم من غلبة نماذج التراث المعماري الإماراتي على أعمال حاجي، إلا أنه يؤمن بالتنويع كتصوير البورتريهات والمناظر ويرى أن التنويع جيد ولابد من عدم التقيد باتجاه واحد.
الموهبة الربّانية
هل الموهبة بحد ذاتها كافية لنجاح المصور؟
يجيب حاجي: “لا.. فالموهبة وحدها لا تكفي، ولابد للمصور أن يكون ملماً بتقنيات الكاميرة، إضافة إلى تمتعه بالخيال الواسع وحسن اختيار زاوية التقاط الصورة، واختيار العدسة المناسبة للموضوع، فعدسة البورتريه ليست نفسها عدسة المنظر الطبيعي”. يبتسم مضيفا: “لدي صديق هو فنان تشكيلي يملك عينا إبداعية إلا أن صوره الفوتوغرافية غير جيدة بسبب أنه غير متمكن من استخدام تقنيات الكاميرة والتحكم بها”! يعمل حاجي منذ عام 1995 كمدرس مادة التصوير الفوتوغرافي في “المرسم الحر” التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث بأبوظبي، إضافة إلى وظيفته الرسمية، فعشقه للتصوير جعله يبرمج وقته ويخصص حصتين مسائيتين كل أسبوع لكل من يرغب في تعلم التصوير وإتقانه، خصوصا وأن الفن للجميع، يقول: “طلابي من مختلف الجنسيات لكن أكثر نسبة هي من مواطني الإمارات التي زاد عدد المصورين بها”. يعدد الأسباب قائلا: “تطور تقنيات التصوير الفوتوغرافي، حيث ظهرت الكاميرات الرقمية التي تساعد الشخص في التصوير حتى إن كان مبتدئا وغير ملم بالمهنة. وتطور وسائل الاتصال التكنولوجي، حيث برزت المنتديات الإلكترونية ومواقع التصوير الفوتوغرافي، التي لعبت ولازالت تلعب دورا كبيرا في تشجيع الآخرين على التصوير وقربتنا من هذا الفن أكثر فأكثر. وزيادة الإقبال على هذه الهواية لما لها من تأثير إيجابي على نفسية وراحة الشخص”.
الأبيض والأسود
يرى حاجي أن جمال الصورة الملونة يكمن في ألوانها فهي إما فاقعة أو فاتحة فلا تركز عين المشاهد إلا عليها، يقول: “الصورة الحيادية ذات الأبيض والأسود تبرز قوة المصور وإمكانياته في التقاط الصورة، حيث تذهب العين مباشرة إلى التفاصيل فتدققها وتمحّصها، وتبرز جهد المصور الذي قد يتعدى التقاطه لما يزيد عن 300 لقطة خاصة إن كان الهدف المصوَر لا يحتمل التأخير ولا ينتظر المصوِر كالتقاط صورة صقر، محلّقا في الفضاء وباسطا جناحيه الكبيرين”.
وعن الفنون الأخرى المتصلة بالتصوير يقول: “ثمة فن جديد يمزج بين التصوير والجرافيك، وشخصيا أقوم أحيانا بمزج صور سبق أن التقطتها بعدسة كاميرتي الرقمية مع صور أخرى باستخدام تقنيات الكمبيوتر من جرافيك وفوتوشوب معتمدا في ذلك على الصورة الخيالية التي نسجتها مخيلتي وتمكني من المزج الدقيق الذي يعطي أعمالا في غاية الجمال والإبداع”.
ويتطرق أخيرا إلى لغة الصورة، فيقول: “أصبح التصوير في وقتنا الحاضر اللغة المشتركة بين الفنانين من مختلف الجنسيات، فالصورة كما يقال أبلغ من ألف كلمة، وقد لاقى هذا الفن مكانته في الإمارات من خلال المسابقات المبرمجة طوال السنة لتحفيز المبدعين من المصورين، خصوصا وأن الجوائز المقدمة قيمة لأن تجهيزات الكاميرة وعدساتها أصبحت مكلفة، لكن المبدع يظل مبدعا والصورة أبلغ تعبير”.

اقرأ أيضا