الاتحاد

دنيا

جراحة مارادونا ·· لأصحاب الأوزان الثقيلة!!

صلاح الحفناوي:
ما الذي حدث لـ'مارادونا' أسطورة الكرة؟·· لماذا تحول الساحر الذي خطف العقول برشاقته وقدرته على المراوغة وقطع المشاوير الطويلة في ملاعب الكرة مرات ومرات إلى كتلة ضخمة من الشحم واللحم·· لماذا اختفت معالم جسمه وأصبح غير قادر على الحركة؟·· الإجابة على معظم هذه التساؤلات معروفة لكل عشاق هذا النجم العالمي المثير للجدل·· وقصته مع الإدمان والعلاج ثم الإدمان·· تلك القصة التي تكررت مرات ومرات، معروفة أيضا·· ولكن الجديد هو ما نشر أمس الأول عن جراحة لمارادونا لتقليص حجم معدته؟·
ما هي هذه الجراحة وما تفاصيلها؟·· وهل ستنجح في كل ما فشلت فيه وسائل العلاج الأخرى؟·· وهل ستؤثر على حياته؟·· وهل ستعيده كما كان قبل سنوات رشيقا خفيفا ساحرا·· ولماذا فشل الطب بكل أسلحته وأدواته في السيطرة على بدانة مارادونا؟·· قبل الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها الكثير·· وكيف نستعرض أسرار العلاج الجراحي للبدانة المفرطة جدا·· تعالوا نطالع تفاصيل الخبر الذي تناقلته كل وسائل الإعلام·
يقول الخبر ان نجم كرة القدم الأرجنتيني السابق دييجو مارادونا سيخضع لجراحة لتقليص حجم المعدة بعد فشله في إنقاص وزنه بكل الطرق التقليدية المعروفة·· وأشارت صحيفة (إل تيبمبو) الكولومبية أن الحالة الصحية لمارادونا الذي عانى في وقت سابق من مشاكل تنفسية وقلبية خطيرة تسمح له الآن بإجراء الجراحة·· وأصبح الأطباء على أهبة إجراء العملية التي تجرى عادة للذين يعانون من السمنة المرضية المفرطة والذين لا يستطيعون إنقاص أوزانهم باتباع نظام غذائي·· وتكمن أهمية هذه الجراحة بالنسبة للنجم العالمي في أنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم ومشاكل في القلب الأمر الذي يجعل البدانة المفرطة شديدة الخطورة في حالته والحالات المماثلة·
هي بالتأكيد حالة غريبة وإن لم تكن نادرة، وهي تثير عشرات التساؤلات الحائرة: ما الذي يجعل شخصا ما يصل الى هذا الوزن خصوصا إذا كان هذا الشخص نجما من نجوم الرياضة تميز خلال مراحل عديدة من عمره بالرشاقة واللياقة والصحة، لماذا انتظر كل هذا الوقت حتى وصل الى مرحلة البدانة المفرطة التي تضعف قدرته على ممارسة متطلبات الحياة العادية؟·· وما هي جراحة تقليص المعدة وهل تمثل الحل المثالي لمثل هذه الحالات وما هي مضاعفاتها المحتملة؟·· وهل المقصود بالجراحة التي ستجرى لمارادونا عملية تحزيم المعدة أم استئصال جزء منها؟·· وما الفرق بين العمليتين؟·· وهل سنشاهد مارادونا رشيقا وسيما بعد الجراحة مباشرة·· ولماذا لم تجرله مثلا جراحة لشفط الدهون بدلا من اختصار أو تقليص المعدة؟·· تساؤلات عديدة نطرحها على الأستاذ الدكتور عبد السلام الطائي استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير في مستشفى النور وصاحب التجربة الطويلة في جراحات تحزيم وتحويل المعدة لعلاج البدانة المفرطة·
في البداية يؤكد الدكتور عبد السلام الطائي إن عمليات شفط الدهون ليست وسيلة لإنقاص الوزن وإنما هي جراحة تجميلية في المقام الأول تهدف بشكل أساسي إلى علاج الخلل في توزيع الدهون بالجسم·· ففي بعض الحالات يعاني أشخاص من تراكم الدهون بشكل كبير في مناطق معينة من الجسم مثل الأرداف عند النساء مثلا رغم عدم وجود مشكلة بدانة عامة عندهن·· وليس من المتصور إن شخصا يعاني من زيادة في الوزن تزيد على 100 كيلوجرام مثلا يمكن إن يفقد كل هذا الوزن الزائد بجراحة شفط الدهون التي يمكن من خلالها استئصال كمية من الدهون لا تتجاوز في المتوسط 10 ليترات قد تزيد أو تقل قليلا·
أوزان وأحجام
وقبل الدخول في تفاصيل الإجابة على التساؤلات السابقة·· دعنا في البداية نعرض طريقة قياس البدانة وتقسيماتها· البدانة تقاس بما يعرف بكتلة الجسم·· والمقصود هو قسمة الوزن على مربع الطول بالمتر·· فإذا كان وزن شخص ما هو 100 كيلوجرام وطوله 160 سنتيمترا فإن كتلة جسمه هي حاصل قسمة 100 على الرقم 1,6 مضروبا في نفسه أي على مربع الرقم ·1,6 ويعتبر الشخص مصابا بزيادة في الوزن إذا تراوحت كتلة جسمه بين 25 الى ،30 وبدينا اذا تراوحت كتلة جسمه بين 30 و،40 وبدينا جدا جدا إذا زادت كتلة جسمه على ··50 ونحن بالطبع لا نعرف مؤشر كتلة جسم النجم العالمي مارادونا ولكن من الصور الكثيرة التي تنشرها وسائل الإعلام يمكن استنتاج ان مؤشر كتلة جسمه يزيد على الخمسين·· وهو وزن يفوق قدرة جسمه على التحمل بسبب المشاكل الصحية الأخرى التي يعاني منها كما جاء في التقرير الإخباري، والتي تشمل متاعب في القلب وارتفاعا في ضغط الدم، وهي نفس المشاكل التي تجعل من المتعذر عليه الاعتماد على الطرق التقليدية في إنقاص الوزن مثل النظام الغذائي القاسي وممارسة الرياضة·· وفي مثل هذه الحالات يصبح التدخل الجراحي هو الحل·
البدايات الأولى
* وما هي الجراحة التي تستخدم في مثل هذه الحالات·· وما المقصود بتقليص حجم المعدة وتحزيم المعدة؟·
يقول الدكتور عبد السلام الطائي: محاولة مساعدة من يعانون من البدانة المفرطة جدا بالوسائل الجراحية قديمة نسبيا·· وأول محاولات العلاج الجراحي للبدانة المفرطة، بدأ باستخدام تقنيات الجراحة العادية أو المفتوحة، منذ أوائل الثمانينات، ولكنه لم ينتشر على نطاق واسع بسبب المشاكل والمضاعفات الجراحية التقليدية للجراحة المفتوحة·· فقد كانت الجراحة تصنف ضمن الجراحات الكبرى وتحتاج إلى نقاهة طويلة بعد العملية ويمكن أن صحبها التهابات واختلاطات عديدة مثل كل الجراحات المفتوحة الكبرى·· وسبقت ذلك محاولات كثيرة لم تحقق نجاحا يذكر مثل استخدام البالون المنفوخ في تقليل فراغ المعدة·· وكانت العملية تتم عن طريق منظار الجهاز الهضمي أي بإدخال البالون عن طريق الفم والبلعوم المريء إلى المعدة ثم نفخه ليصل إلى حجم معين بحيث يشغل حيزا من فراغ المعدة وبالتالي يقلل قدرتها على استيعاب كميات كبيرة من الطعام ·
ومن الأساليب التي استغنى عنها الأطباء أيضا، عملية تدبيس المعدة، وتعتمد فكرتها على تصغير حجم المعدة عن طريق فصل جزء عنها باستخدام 'كلبسات' جراحية خاصة·· ولكن هذه الطريقة اصطدمت بحقيقة أن الجزء المتبقي من المعدة عندما يتمدد بفعل تناول كميات من الطعام بشكل اكبر مما يجب يدفع الكلبسات وهو ما يؤدي إلى تسرب الطعام عبرها·
الثقوب الصغيرة
وبما أننا لا نعرف تحديدا الاختيار الجراحي الذي سيخضع له نجم الكرة العالمي مارادونا ـ يقول الدكتور الطائي ـ فسوف نستعرض بسرعة الاختيارات الجراحية الرئيسية التي يمكن ان يستخدم احدها معه·
وبدأ بعملية تحزيم المعدة باعتبارها من أكثر الأساليب الجراحية لعلاج البدانة المفرطة شيوعا·· وكانت هذه العملية تتم من قبل بالجراحة المفتوحة أو التقليدية·· والآن تتم بالمنظار وبدون الحاجة الى أي شق جراحي·· فقط أربعة ثقوب صغيرة لا يتجاوز قطر أكبرها سنتيمترا واحدا، ولا تتطلب تمزيق عضلات البطن كما في الجراحة التقليدية وهو ما يجعل المريض الذي تجرى له جراحة التحزيم يغادر المستشفى بعد يوم واحد من العملية ويقلل المضاعفات الجراحية المحتملة إلى أدنى حد ممكن·
وفي هذه العملية يتم تحزيم الجزء العلوي من المعدة لتقسيمها الى قسمين أو جزءين، جزء علوي صغير يتكون من 20 بالمائة من حجم المعدة، وجزء سفلي يتكون من 80 بالمائة·· والجزء العلوي الصغير هو المسؤول عن الإحساس بالشبع·· وهذا يعني أن المريض سوف يشعر بالشبع الكامل عندما يأكل 20 بالمائة من كمية الطعام التي كان يتناولها قبل العملية·· وينتقل الطعام ببطء من الجزء العلوي الى الجزء السفلي من المعدة لإكمال عملية الهضم· وتتميز هذه العملية بسهولتها الشديدة لأنها لا تتطلب سوى تحزيم المعدة بحزام من مادة السليكون التي لا تتفاعل مع الجسم أبدا·· ولبساطتها بدأ إجراؤها بالمنظار منذ أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي·· وهي تصلح للأشخاص الذين يعانون من البدانة المفرطة والمتوسطة المستوى·
استئصال واختصار
أغلب الظن ان الجراحة التي ستجرى لنجم الكرة مارادونا هي عملية التحزيم السابق الإشارة إليها·· وسبب ترجيح ذلك هو انه لا يعاني من البدانة المفرطة جدا والتي تزيد كتلة الجسم فيها على 80 بحيث يزيد وزنه على 200 كيلوجرام مثلا·· ولكن خضوعه للأسلوب الجراحي الآخر يبقى واردا·· لذلك سنتحدث عنه·
العملية الأخرى هي عملية تحويل مجرى المعدة، وهي أصعب من الأولى من الناحية الجراحية ولكنها الأكثر فائدة للأشخاص الذين يعانون من بدانة مفرطة جدا، مثل هؤلاء الذين تتجاوز أوزانهم 200 كيلوجرام·· وتؤدي الى نتائج ممتازة·· وقد بدأ إجراؤها بالمنظار الجراحي وبدون الحاجة الى شق جراحي منذ سنوات قليلة·· وتحتاج الى مهارة جراحية عالية·
وفي هذه العملية ـ كما يقول الدكتور الطائي ـ نقوم بتصغير حجم المعدة جراحيا عن طريق استئصال جزء منها·· ويتم تحويل الجزء الذي تم تشكليه من المعدة الى الجزء الأوسط من الأمعاء الدقيقة·· وهذا يعني اختصار المسافة التي يقطعها الطعام في الأمعاء الدقيقة الى النصف·· أي أن الأكل الذي سيصل الى الأمعاء الدقيقة سوف تمتص العناصر الغذائية من نصفه فقط فيما يخرج الباقي الى خارج الجسم، وبالتالي يحصل الجسم على سعرات حرارية أقل·
هذه العملية تقدم حلا مزدوجا للبدانة المفرطة جدا·· فهي أولا تصغر حجم المعدة الأمر الذي يجعل المريض يتناول كميات اقل من الطعام بنسبة كبيرة·· وهي ثانيا تقصر فعليا طول الأمعاء الدقيقة التي يمر داخلها الطعام الذي تم تناوله مما يجعل الهضم جزئيا والامتصاص لا يتجاوز نصف العناصر الغذائية التي دخلت الجسم مع الطعام·· وينخفض وزن المريض بشدة بعد العملية حتى يصل الى الوزن المناسب ليتوقف النقص في الوزن وتثبت كتلة جسمه·
وكما أشرنا من قبل فإن هذه الجراحة تجرى لأشخاص وصلوا إلى حالة من الانهيار الصحي والنفسي والاجتماعي الكامل·· هي جراحة منقذة للحياة·· وتقييم المضاعفات المحتملة بعد الجراحة يتم في ضوء تلك الحقيقة·· وعندما تكون المضاعفات من النوع الذي تسهل السيطرة عليه فإن الحكم بالتأكيد يكون في صالح إنقاذ حياة مريض أو إعادته إلى الحياة الطبيعية مقابل ثمن بسيط·
فهذه العملية وما يتبعها من امتصاص جزئي للعناصر الغذائية فيما يتناوله المريض من طعام يقل كثيرا عما كان يتناوله قبل العملية·· يؤدي إلى نقص في الفيتامينات والمعادن والبروتينات·· والمفروض أن المريض يخضع لمراقبة طبية دورية بمعدل مرتين في الأسبوع خلال الشهور القليلة التي تلي العملية·· والهدف من هذه المتابعة، بالإضافة إلى تقييم الحالة الصحية العامة، اكتشاف أي نقص في الفيتامينات والمعادن والبروتينات وتعويضه بالأدوية المناسبة قبل ظهور الأعراض المترتبة على هذا النقص·· ويعاني المريض بعد العملية من ليونة الخروج إلى حد ما بسبب عدم الامتصاص الكامل لمحتوى الطعام من الشحوم والسوائل·· وفي المقابل فإن المريض يفقد كل الوزن الزائد بسرعة فائقة·· ويتخلص من كل المتاعب المصاحبة للبدانة المفرطة والتي كما أشارنا من قبل تكون مهددة للحياة·

اقرأ أيضا