أحمد مراد (القاهرة) وضع رابع كتب السنن المعروفة، وسادس كتب الحديث الستة التي تعد المراجع الأصول للسنة النبوية الشريفة، وصف بأنه من كبار أئمة الحديث ومن فحول المحدثين، قضى 15 عاماً في رحلات علمية متواصلة، تجول فيها بين البلدان الإسلامية لدراسة الحديث وعلومه وفنونه المختلفة. هو الإمام الجليل أبو عبدالله محمد بن يزيد بن ماجه الربعي، ولد في مدينة قزوين سنة 209 هجرية، ونشأ محباً وشغوفاً بالعلم الشرعي بصفة عامة، وعلم الحديث بصفة خاصة، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتردد على حلقات علماء وأئمة الحديث التي امتلأت بها مساجد قزوين، حتى حصل على قدر كبير من علم الحديث. في سنة 230 هجرية، بدأت رحلاته العلمية في طلب علم الحديث ومشافهة الشيوخ والتلقي عليهم، حيث رحل إلى خراسان، والبصرة والكوفة، وبغداد ودمشق، ومكة والمدينة، ومصر، وتعرف خلال هذه الرحلات على العديد من مدارس الحديث النبوي الشريف، وكان له شيوخ في كل بلد ذهب إليه، ومن أبرزهم: علي بن محمد الطنافسي الحافظ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ومحمد بن عبدالله بن نمير، وجبارة بن المغلس، وعبدالله بن معاوية، وهشام بن عمار، ومحمد بن رمح، وداود بن رشيد، وغيرهم. وبعد رحلة شاقة استغرقت أكثر من 15 عاماً، تنقل فيها بين العديد من البلدان، عاد ابن ماجه إلى قزوين، واستقر بها، واتجه إلى التأليف والتصنيف، ورواية الحديث. وضع الإمام ابن ماجه العديد من المؤلفات، غير أنه لم يبق من كتبه غير «سنن ابن ماجه»، وهو أحد الصحاح الستة، وقد ضاعت غالبية مصنفاته، وكان له تفسير للقرآن وصفه ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية» بأنه تفسير حافل. وحظي كتاب «سنن ابن ماجه» بشهرة واسعة، ومن خلاله احتل مكانته المعروفة بين كبار الحّفاظ والمحدثين، وقد وصف هذا الكتاب بأنه رابع كتب السنن المعروفة، وهي سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ومتمم للكتب الستة التي تشمل صحيحي البخاري ومسلم، وهي المراجع الأصول للسنة النبوية الشريفة وينابيعها. ورتب ابن ماجه سننه على كتب وأبواب، حيث يشتمل على مقدمة وسبعة وثلاثين كتاباً، و1500 باب، تضم أربعة آلاف وثلاث مئة وواحد وأربعين حديثاً، ومن هذه الأحاديث ثلاثة آلاف اشترك معه في تخريجها أصحاب الكتب الخمسة، وانفرد هو بتخريج تسعة وعشرين وثلاث مئة وألف حديث، وهي الزوائد على ما جاء في الكتب الخمسة، من بينها ثمانية وعشرون وأربعمئة حديث صحيح الإسناد، وتسعة عشر ومئة حديث حسن الإسناد. أثنى المؤرخون والعلماء على ابن ماجه، واعتبروه من كبار الأئمة وفحول المحدثين، فقد قال عنه ابن خلكان: كان إماما في الحديث، عارفا بعلومه وجميع ما يتعلق به، وقال الذهبي عنه: كان ابن ماجه حافظاً، ناقداً، صادقاً، واسع العلم. توفي ابن ماجه سنة 273 هجرية.