الاتحاد

تقارير

إيران… عقوبات جديدة تستهدف الصناعة

جوبي واريك
كاتب ومحلل سياسي


أدت عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة على إيران إلى توسيع جبهة الصراع الغربي المتصاعد مع تلك الدولة، خصوصاً وأن العقوبات تستهدف قطاعات واسعة من البنية الصناعية الأساسية للبلاد على الرغم من المؤشرات العديدة التي أبداها القادة الإيرانيون بشأن استعدادهم لاستئناف المفاوضات المتعلقة ببرنامج بلادهم النووي.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد الإيراني لا يزال يترنح من تأثير العقوبات السابقة، فإن الإجراءات الجديدة التي تم تمريرها في الكونجرس وتوقيع أوباما عليها الأسبوع الماضي، تهدف إلى توجيه ضربات قوية إلى الصناعات الرئيسية في إيران مثل صناعة الشحن، وصناعة إدارة وخدمات الموانئ ، والصناعة الإعلامية المدارة من قبل الدولة كما يقول مسؤولو الكونجرس والخبراء الاقتصاديون. وفي حين استهدفت العقوبات الأميركية السابقة الأفراد والمؤسسات المرتبطة بصورة أو بأخرى بالصناعة النووية الإيرانية، فإن السياسات الجديدة أقرب ما تكون إلى حظر تجاري حقيقي، لأنها مصممة بحيث تهاجم وتقوض بشكل ممنهج، أعمدة إيران المالية، مما يساعد على خلخلة اقتصاد البلاد وتعرضه للسقوط كما يقول هؤلاء المسؤولون.
« هذا يعتبر من الناحية الفعلية بمثابة وضع كافة قطاعات الاقتصاد الإيراني على قائمة سوداء»، هذا ما قاله «مارك ديوبوفيتز» من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، وهي مؤسسة دراسات وأبحاث. ويضيف«ديوبوفيتز» إلى ما سبق قوله:«الهدف من ذلك هو خلق شعور بالمقاطعة وعدم المشروعية لكافة التبادلات التجارية غير المتعلقة بالجوانب الإنسانية مع إيران».
«من خلال توسيع نطاق التركيز على صناعات بأكملها، فإن الجهود الجديدة تهدف إلى جعل مسألة تهرب إيران من العقوبات من خلال عمليات تلجأ فيها إلى إنشاء واجهات صورية أمراً أكثر صعوبة» هذا ما يؤكده ديوبوفيتز الذي أجرى العديد من الدراسات عن سياسات العقوبات، والذي يضيف إلى ما سبق قوله «كان الأمر في نظام العقوبات السابق عبثياً وعديم الفائدة فكلما أغلقت باباً على الإيرانيين جاءوك من باب آخر، كانت تلك لعبة لم يكن من الممكن للأميركيين أن يكسبوها بحال».
وتضييق الخناق الاقتصادي على إيران، يتم وسط مؤشرات جديدة من جانب الإيرانيين تدل على أنه ذلك البلد ربما يكون مستعداً لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية بشأن فرض حدود معينة على برنامجه النووي.
في هذا السياق، قال «سعيد جليلي» كبير المفاوضين الإيرانيين وعضو المجلس القومي الإيراني خلال زيارة قام بها للعاصمة الهندية نيودلهي السبت الماضي، إن حكومته قد وافقت على الدخول في مباحثات جديدة يحتمل أن تتم خلال الشهر الحالي، وإن كان لم يحدد مكاناً معيناً، ولا تاريخاً محدداً لتلك المباحثات.
من جانبه أكد متحدث باسم الاتحاد الأوروبي الذي اضطلع بتسهيل الجولات الثلاث السابقة من المحادثات النووية الشهر الماضي أن مفاوضات جديدة مع إيران قد باتت متوقعة» في القريب العاجل.
وقد لوحظ أن المسؤولين الإيرانيين أصبحوا أكثر صراحة، وعلى نحو غير مألوف، في الاعتراف بالعبء غير العادي الذي تتحمله بلادهم جراء العقوبات الاقتصادية. ويشار إلى أن العملة الرسمية لإيران (الريال) قد فقدت ما يزيد على 40 في المئة من قيمتها منذ أغسطس الماضي، في الوقت الذي انخفضت فيه صادراتها من البترول وهو مصدرها الرئيسي للعملة الصعبة بمقدار النصف.
ولكن إيران رفضت حتى الآن إجراء تخفيضات مهمة في برنامجها النووي، وهو موقف كان سبباً في نشوء سباق داخل الكونجرس الأميركي سعياً نحو إجراءات جديدة أكثر إيلاماً. ويشار في هذا السياق إلى أن حزمة العقوبات الجديدة قد حظيت بتأييد نادر من الحزبين في مجلسي الكونجرس، على الرغم من الهواجس الأولية التي انتابت مسؤولي إدارة أوباما الذين خشوا من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى الإضرار بالحكومات المتحالفة مع الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يقوض الدعم لما كان يعتبر لحد كبير مجهوداً دولياً ناجحاً لعزل إيران.
يشار إلى أن إدارة أوباما تتعرض لضغط من أجل الوصول إلى صفقة مع إيران تؤدي إلى الحد من قدرة منشآتها النووية على تصنيع السلاح النووي. في هذا السياق، قامت الشهر الماضي مجموعة مكونة من 24 من الدبلوماسيين الأميركيين البارزين وخبراء السياسة ومسؤولي الأمن القومي بحث الرئيس أوباما في خطاب وجهوه إليه «على اتباع مبادرة دبلوماسية قوية» خلال الأسابيع القادمة للوفاء بالعهد الذي قطعه على نفسه في حملته الانتخابية بإيجاد حل للجمود الدبلوماسي السائد بشأن برنامج إيران النووي.
وعلى الرغم من أن العقوبات القديمة كان لها تأثيرات عميقة على الاقتصاد الإيراني، فإن الأمر لم يصل إلى خلق فقر واسع النطاق.
وبالإضافة لهبوط الريال هبوطاً كبيراً مقابل الدولار في شهر أكتوبر وفقدانه لنصف قيمته في أقل من شهر، يواجه الاقتصاد منذ ذلك الحين صعوبات اقتصادية علاوة على انخفاض مستويات الإنفاق والاستهلاك بين الإيرانيين، وارتفاع معدل البطالة.
كما شهدت صناعة السيارات انخفاضاً في إنتاجها يقدر بـ 40 في المئة منذ العام الماضي، كما تعرضت واردات إيران الطبية إلى ضربة قاصمة، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة علاج بعض الأمراض بمقدار النصف. وعلى الرغم من ذلك يلاحظ أن المواد الغذائية متوافرة، ومع أن أسعار بعضها ارتفع إلا أن استمرار سياسة مراقبة الأسعار من قبل الحكومة أدى إلى بقاء السلع الأساسية مثل الخبز وزيت الطهي في مستوياتها السابقة لحد كبير.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا