الاتحاد

تقارير

هاجل وبرينان... ملامح جديدة لإدارة أوباما الثانية

سكوت ويلسون
واشنطن


أعلن الرئيس الأميركي أوباما الاثنين أنه اختار سيناتور ولاية نبراسكا السابق تشاك هاجل وزيراً للدفاع، ومستشاره لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان على رأس وكالة الاستخبارات المركزية «سي. آي. إيه».
ومن شأن نجاح ترشيح «هاجل»، الذي كان جندياً في حرب فيتنام، أن يعزز تشكيلة إدارة الرئيس في ولايته الثانية بوجه «جمهوري» معروف في وقت يسعى فيه إلى رأب الانقسام الحزبي، وخاصة بعد حملة انتخابية محتدمة. غير أن الترشيح أثار انتقادات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، ولاسيما من قبل «الجمهوريين»، الذين شككوا بشأن التزام «هاجل» تجاه أمن إسرائيل. كما يخلق هذا الاختيار معركة تأكيد من النوع الذي بدا أن أوباما لا يرغب في خوضها حول «سوزان رايس»، التي كانت تمثل اختياره المفضل لمنصب وزير الخارجية، حيث انسحبت «رايس» من المنافسة على المنصب الشهر الماضي، بعد أن واجهت انتقادات «جمهورية» حادة بسبب وصفها هجوم سبتمبر في مدينة بنغازي الليبية، الذي أسفر عن مقتل السفير ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.
ففي ظهور له على قناة «سي. إن. إن»، وصف «ليندسي جراهام» (الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية) اختيار أوباما لـ«هاجل» بـ«ترشيح التحدي». ولكن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (الجمهوري عن ولاية كنتاكي) قال إن سجل هاجل سيلقى معاملة منصفة في مجلس الشيوخ. غير أنه لم يوضح ما إن كان سيدعم زميله السابق.
وفي هذا الإطار، قال «ماكونيل» على قناة «إيه. بي. سي»: «مما لا شك فيه أنه كان صريحاً وواضحاً في السياسة الخارجية والدفاع على مر السنين»، مضيفاً «ولكن السؤال الذي سنجيب عليه في حال ترشيحه هو: هل آراؤه معقولة بالنسبة لذلك المنصب تحديداً؟ أعتقد أنه ينبغي أن يُمنح سجالاً عادلاً، مثل أي مرشح آخر. وهو ما سيحدث».
برينان، المحلل المخضرم في وكالة الاستخبارات المركزية، والذي تدرج في المناصب حتى أصبح نائب المدير التنفيذي للوكالة خلال ولاية بوش الابن الأولى، كان من بين الأشخاص الذين كانوا مرشحين لإدارة الـ«سي. آي. إيه» عندما وصل أوباما إلى البيت الأبيض في عام 2009. ولكنه تعرض لهجومات سياسية من الليبراليين الذين اتهموه بالتواطؤ في استعمال الوكالة لطرق استنطاق وحشية في عهد بوش. وأمام هذه الانتقادات -التي اعتبرها «برينان» مجحفة وغير دقيقة- اضطر أوباما للتراجع عن ذلك.
وبعد سحب «برينان» لاسمه من المنافسة على منصب مدير الـ«سي. آي. إيه»، عينه أوباما مديراً لمحاربة الإرهاب في البيت الأبيض، وهو منصب لم يكن في حاجة إلى تأكيد من مجلس الشيوخ، ولم تكن له واجبات محددة بشكل جيد. وفي البداية، قال زملاء له إنهم كانوا يتساءلون بشأن المهام التي تسند إليه، ولكن بالنسبة لإدارة شابة حديثة العهد بالتفاصيل السرية لتهديدات الأمن القومي ومسؤولياته، كان «برينان» بمثابة هدية من السماء.
وإذا نجح «برينان»، البالغ 57 عاماً، في الترشيح على رأس الوكالة هذه المرة، فإنه سيسد الفراغ الذي تركته استقالة ديفيد بترايوس، عقب اكتشاف فضيحته الجنسية.
وقال مسؤول في إدارة أوباما في تصريح يوم الاثنين، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن اسمه لأن الترشيح لم يكن قد تم بشكل رسمي بعد: «إن برينان يحظى بثقة الرئيس الكاملة»، مضيفاً «على مدى أربع سنوات، كان يلتقي الرئيس كل يوم وكان إلى جانبه لحظة اتخاذه بعضاً من أصعب القرارات. ذلك أن «برينان» مقرب من الرئيس تماماً على غرار أي عضو من فريقه للأمن القومي».
ترشيحا «هاجل وبرينان» سيمهدان لما يقول مسؤولو البيت الأبيض إنه سيكون ربما أسبوع من الترشيحات لمن سيشغلون مناصب رفيعة في إدارة ولاية أوباما الثانية. وكان الرئيس قد عاد الأحد من إجازة قصيرة في هاواي، وعليه أن يشرع في اتخاذ قرارات شخصية نهائية أُرجئت نتيجة مفاوضات نهاية السنة مع الكونجرس حول تخفيضات الضرائب والنفقات.
ورغم معارضة بعض أعضاء مجلس الشيوخ لترشيح «هاجل»، إلا أن مسؤولاً رفيعاً في الإدارة قال الأحد إن البيت الأبيض يتوقع أن يحظى «هاجل »بدعم الديمقراطيين، إضافة إلى العديد من «الجمهوريين» الذين عملوا معه. وقال المسؤول في هذا الصدد: «إن تداول اسم معين، وترشيح اسم بشكل رسمي هما شيئان مختلفان تماماً».
«هاجل»، الذي وشح مرتين بوسام «القلب الأرجواني» نظراً لجروح أصيب بها في فيتنام، خدم في مجلس الشيوخ لولايتين، حتى عام 2009. وقد كان يمثل صوتاً صريحاً، ومستقلاً في كثير من الأحيان، كعضو في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، حيث اختلف مع الكثيرين في حزبه لينتقد بشدة إدارة حرب العراق بعد أن دعم في البداية الغزو الذي تزعمته الولايات المتحدة.
وقال المسؤول في إدارة أوباما: «إن الكثير من المعارضة الجمهورية تعزى إلى حقيقة أنه تخلى عن حزبه بخصوص موضوع حرب العراق»، مضيفاً «ولكننا نعتقد أنه سيكون من الصعب جداً على الجمهوريين أن يقفوا ويقولوا إنهم يعارضون شخصاً كان ضد حرب يعتقد معظم الأميركيين أنها كانت فكرة سيئة».
«هاجل» كان أيضاً من أشد المدافعين عن قدماء المحاربين، وهو موضوع يتحدث حوله أوباما كثيراً في وقت يعود فيه عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين من ساحات المعركة بعد أكثر من عقد من الحرب. ويقول مسؤول الإدارة «إن هاجل مؤهل بشكل خاص» للمساعدة على الإنهاء التدريجي للحرب في أفغانستان بحلول نهاية عام 2014 واتخاذ قرارات بشأن الميزانية لدعم الجنود العائدين.
بعض الانتقادات التي وجهت لـ«هاجل» في الآونة الأخيرة ركزت على سجله المتفاوت بخصوص فرض عقوبات على إيران. ذلك أنه حينما كان سيناتوراً، عارض «هاجل» عدداً من مشاريع القوانين التي تروم فرض عقوبات أحادية الجانب على إيران. ولكنه، بالمقابل، دعم تدابير لوضع عقوبات في إطار جهد دولي متعدد الجنسيات؛ كما دعم تصنيف إيران كدولة راعية للإرهاب.
كما يثير سجل «هاجل» قلقاً بين بعض أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة، والذين يخشون ألا يكون ملتزماً على نحو كاف بأمنها. ولكن المدافعين عنه يشيرون إلى سجله كسيناتور في لجنة العلاقات الخارجية، حيث صوت لصالح قرابة 40 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال فترة نيابته.
ويشار إلى أن أوباما، الذي عمل مع «هاجل» حول مواضيع الانتشار النووي ومسائل أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية في مجلس الشيوخ، تعهد بمنع إيران من استعمال برنامج تخصيب اليورانيوم لتطوير سلاح نووي.
ولهذا الغرض، عمل أوباما على تشديد كل من العقوبات الأميركية والدولية للضغط على إيران حتى تتخلى عن هذا الجهد، وهي خطوات أيدها «هاجل» خلال مقابلاته الأخيرة مع وسائل الإعلام. ولكن الحكومة الإيرانية تقول إنها تسعى وراء طاقة نووية، وليس أسلحة نووية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا