الاتحاد

دنيا

أماندا أبو عبدالله: الاستعانة بمخرج أجنبي للكليبات العربيّة موضة لن تستمر!

أماندا تتوسط طوني بارود ووفاء

أماندا تتوسط طوني بارود ووفاء

فازت المخرجة اللبنانيّة الشابة أماندا أبو عبدالله ابنة شاعر الأغنية الشهير طوني أبي كرم بجائزة أفضل فليم قصير من كتابتها وإخراجها، بين 20 فيلماً تنافست في مهرجان السينما الأوروبيّة الذي أُقيم في بيروت.
الفيلم من 11 دقيقة يحمل عنوان "حكي بلا طعمة"، وهو من بطولة خمس صبايا لبنانيات من أعمار مختلفة لم يسبق لهنّ التمثيل، لكلّ منهنّ أحلامها وهواجسها ونظرتها إلى الرجل والحبّ والزواج والحياة.
اعتبرت أماندا أنّ المرأة اللبنانية لا تحكي بسهولة وصدق عن وجعها ومعاناتها. ولكن إن حكت فهي إمّا تكذب، وإمّا تتقيّأ دفعة واحدة كلّ ما في داخلها من حلو ومرّ.
إنّه حديث بنات من نوع "المنولوج"، يتضمّن أفكاراً حول نظرة حوّاء إلى الزوج، وعمليّات التجميل، وجسم المرأة، وقمع الأب، والهواجس اليوميّة وسواها.

رجل وسط النساء

فيلم "حكي بلا طعمة" ناطق باللهجة اللبنانية، ومترجم إلى "الإنجليزية"، ومصوّر بكاميرا واحدة ثابتة في مكانها، ولكن في آخر الفليم تدور تلك الكاميرا حول المرأة الخامسة التي تجسّد الأنثى المقموعة لدرجة أنّها لا تحكي إطلاقاً، مهما حاولت. نراها ونسمعها في الفيلم تُصدر أصواتاً من دون القدرة على الكلام، وكأنّها ممنوعة من فتح فمها والتعبير عن ذاتها. في الختام، نفاجأ بها تتقيأ سائلاً أبيض نتناً يرمز إلى أنّها حكت كلّ ما لديها من أسرار وأمور وأفكار، وباحت حتى بالموجع والمقرف.
أمّا الرجل وسط النساء الخمس، فهو شخصيّة غائبة، وإنّما حضوره موجود من خلال كلام هؤلاء النساء عنه، أكان أباً أو حبيباً أو زوجاً أو رجلاً عادياً في المجتمع الذكوري.
وسألت أماندا أبو عبدالله عن الرسالة التي تريد إيصالها إلى الجمهور من خلال هذا الفليم، فقالت: "اخترتُ خمس نماذج من مجتمعنا اللبناني النسائي، وهي نماذج نصادفها أيضاً في المجتمعات العربيّة كافة". وأضافت: "المرأة الأولى تعتقد أنّها متحرّرة جنسيّاً، فتطلق شعارات أكبر منها، ولكنّها تعطي حججاً واهية وتمثّل على نفسها بالدرجة الأولى وتكمل لعبة الكذب على الذات. المرأة الثانية صغيرة بالسنّ نسبيّاً، تعيش إحباطاً مزمناً. فهي متشائمة وتريد الانتحار لشعورها بأنّ حياتها انتهت. تعيش حالة ترقّب وعبثيّة وجوديّة. أما لماذا لم تنتحر في الفيلم فلأنّ الكهرباء مقطوعة في لبنان، وهي بانتظار عودتها لتقتل نفسها في الضوء! المرأة الثالثة خيّاطة تخبر أنّ والدها أجبرها باكراً على الزواج من رجل فقير، لذا هي نادمة وناقمة على الحياة، وتعتبر أنّها في عمر الخمسين تعيش فراغاً قاتلاً. المرأة الرابعة هي بطلة الفيلم، أجرت عملية تجميل لأنفها، ووجنتاها متورّمتان أيضاً. تقول إنّها ترفض العرسان بحثاً عن الأنسب والأفضل والأكثر ثراء. وإلى حين يأتي زوج المستقبل، نراها مستمّرة في هوسها بعمليّات التجميل. المرأة الخامسة هي التي تبلع كلامها وتتقيّأه في الختام".

نهاية مفتوحة

نهاية الفيلم مفتوحة الآفاق على احتمالات عدّة، ولكنّ القاسم المشترك بين النساء الخمس أنهنّ جميعاً وحيدات في الحياة والمشاعر. وأماندا كمخرجة تملك الحسّ المرهف والنظرة الصائبة في مراقبة المجتمع. "أنا ناشطة في المجتمع المدني، تقول، ومتطوّعة في (كفى) التي تُعنى بالحدّ من العنف المستمر ضدّ المرأة. كما أنّني عضو فاعل في الجمعيّة النسوية التي تستهدف حلولاً لمشاكل المرأة اليومية، مثل التعنيف، والمطالبة بقانون يدين المتحرّشين بالنساء".
ما الذي ينقص الصناعة السينمائيّة في لبنان، سؤال من الضروري طرحه على مخرجة صاعدة مملوءة حماسة وطموحات، فرّدت: إنّ التمويل هو الثغرة الأساسية، وأوضحت قائلة: "لدينا مواهب في الإخراج والتمثيل وأفكار شائقة، ولكنّ شركات الإنتاج لا تملك التمويل الكافي لدعمنا. نتمنّى لو تلتفت إلينا الدولة، كما هي الحال في سوريا ومصر والأردن، في ظلّ وجود دعم مادي للأعمال السينمائيّة".
هاجسان يقضّان مضجع المخرجة الشابة أماندا هما موضوع المرأة، والحرب الأهلية في لبنان. وهي تنوي كتابة سيناريوهات حول هاتين القضيّتين الشائكتين واللتين تتحمّلان معالجات عدّة على صعيد كتابة الأفلام. وتقول أماندا في هذا الصدد: "لا يمكن إلاّ أن أتناول المرأة في أعمالي المقبلة، فأنا أنثى أراقب وضعي ووضع نساء مجتمعي، ولا بدّ من أن أعبّر بالكاميرا والحوار.
أمّا الحرب اللبنانية، فإنّي بصدد التحضير لفيلم طويل حول الطائفية في لبنان، مع ممثلين محترفين، ولكنّ المشكلة التي تعترضني هي التمويل. لن أطرق أبواب الشركات الأجنبية كي أشحذ منها بعض المال لإنِتاج فيلم عن بلدي!"

"فيديو كليب"

وفي جعبة أماندا الطموح مشروع، بل مشاريع لإخراج "كليبات؛ فنيّة بأفكار جديدة مستمدّة من تخصّصها الأكاديمي، ومن متابعتها نخبة ما تعرضه القنوات الموسيقيّة العالميّة من فيديو "كليب".
وتنتقد محدّثتي بشدّة الموجة السائدة، فتقول: "مأخذي على ما يُعرض من (كليبات) أنّها تسوّق الفنان واللحم البشري، أو تسوّق السياحة في بلد أجنبي ممّا يكلّف المنتج المال الوفير لنقل الفريق والمعدّات للتصوير في تلك البقعة".
"الفيديو كليب" بمفهوم أماندا، يجب أن يحمل رسالة، ويقول شيئاً مهماً للناس. وتوضح فكرتها أكثر: "المطلوب تحميل (الكليب) بُعداً فنياً أو ابتكاراً جديداً لا يتخيّله الناس، مع مؤثّرات بصريّة تسبح في الخيال قدر المستطاع".
ماذا عن مضمون "الكليب" (أيّ Story Board) والاستعانة بمخرجين أجانب، وحشر الرقص في كلّ مكان؟ ردّت أماندا على هذه النقاط بالقول :"إنّ اختيار مخرج أجنبي لإنجاز (كليب) غنائي هو مجرّد موضة لن تستمرّ؛ لأنّ المخرج العربي يفهم أكثر من الأجنبي ما تريده السوق الفنيّة في بلادنا، وما تتقبّله ذهنيّة الجمهور. وبالنسبة إلى الرقص فهو جيّد إذا أحسن استخدامه في سياق القصة وبشكلٍ راقٍ".

اقرأ أيضا