معتز الشامي (دبي) بدأ الأرجنتيني باوزا المدير الفني لمنتخبنا الأول أكثر انفتاحاً في تعامله مع الجميع، في التجمع الودي الأول لبعض لاعبي «الأبيض»، والذي شهد مشاركة 4 لاعبين من القائمة التي أعلن عنها أمس الأول، لخوض تدريب خفيف على ملعب ذياب عوانة بمقر اتحاد الكرة في الخوانيج. وفتح باوزا قلبه في أول تصريح رسمي له وخاص لصحيفة «الاتحاد»، بعد توليه المسؤولية الفنية، خلفاً للمهندس مهدي علي، المستقيل في مارس الماضي، ليؤكد تفاؤله بالمرحلة المقبلة، حيث إن شغفه لبدء المهمة رسمياً في قيادة المنتخب، دفعه لطلب التعرف عن قرب على قدرات اللاعبين عموماً، وبالتالي طلب إحضار الموجودين منهم داخل الدولة، لبدء تدريبات يومية، الهدف منها الاقتراب أكثر من اللاعبين، والتعرف على قدراتهم الفنية. وشدد المدرب الأرجنتيني في بداية حديثه على أنه من نوعية المدربين، الذين لا يعترفون بمسألة «النجم الأوحد»، ويفكر فقط في الأداء الجماعي، وقال: بالنسبة لي، لا أعترف بشيء اسمه نجم أوحد، أو الفريق الذي يعتمد على لاعب واحد يفوز بحضوره وتألقه، ويخسر عند غيابه، فلسفتي واضحة، وهي أن «النجم الأوحد» هو الفريق بأكمله، والأداء الجماعي، ولا فرق عندي بين أساسي واحتياطي، ولن أتعامل مع أي لاعب، بناء على تاريخه السابق، أو قدراته مع ناديه، أو مع المنتخب سابقاً، بل من خلال ما يقدمه في الملعب والتدريبات، وهذا هو «المحك الأساسي» والأخير عندي لاختيار لاعب والاعتماد عليه. وتعاقد اتحاد الكرة مع باوزا، لتولي مسؤولية قيادة «الأبيض» خلال بقية مشوار التصفيات منذ 11 مايو الجاري، غادر بعدها المدرب في إجارة قصيرة إلى الأرجنتين، لإنهاء بعض الأمور الخاصة، وعاد لمتابعة مباراة نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة بين الوحدة والنصر من المدرجات، وأصر باوزا خلال اجتماعه مع لجنة المنتخبات بداية الأسبوع، على حضور اللاعبين الذين تم الاستقرار عليهم للقائمة، بعيداً عن لاعبي الأهلي والعين لارتباطهم بمباريات دوري أبطال آسيا، ولحين انطلاقة التجمع الرسمي لمعسكر المنتخب 30 مايو الجاري، ومن ثم اكتمال وصول اللاعبين 31 من الشهر نفسه، قبل السفر إلى المعسكر الخارجي بماليزيا. وعن تمسكه ببداية سريعة لمسيرته مع المنتخب، والتجمع في الوقت الحالي، قبل أيام من المعسكر الرسمي، قال: هذا أمر إيجابي، أرغب في التعرف على اللاعبين، ومتحمس لبدء المهمة، والتركيز على التفاصيل، والعمل بقرب مع اللاعبين المتوفرين، حتى ولو لاعب واحد، وأشكر الرباعي الذين لبوا الدعوة، وحضروا مباشرة بمجرد استدعائهم، ولولا سفر بعض اللاعبين في أجازات خارجية، لحرصنا على باستغلال وجودهم وضمهم للمنتخب، لرفع «الفورمة» الفنية، حتى يكونوا في مستوى لاعبي الأهلي والعين العائدون من مباريات دوري أبطال آسيا. وأضاف: سعيد وفخور جداً ببداية المشوار مع المنتخب، ومتحمس لبداية قوية، إلا أن العائق الوحيد أمامنا الآن، هو قلة الوقت المتاح لتجهيز «الأبيض»، ومع ذلك أبذل قصارى جهدي، من أجل تقديم الأفضل لمنتخب الإمارات، حيث يبدأ التحضير الفعلي بداية يونيو المقبل، في ظروف شهر رمضان وصيام اللاعبين، وبالتالي تكون هناك طبيعة معينة للتدريبات ومواعيدها وتوقيت المباراة. وعن انطباعه حول ما رأه بناء على مشاهدة مباريات المنتخب، قال: بعد التوقيع على العقد، بدأت وضع الخطط الاستراتيجية للمستقبل، وتابعت نهائي الكأس بين الوحدة والنصر، وشاهدت مباراتي العين والأهلي في «الآسيوية»، وتابعت 4 مباريات للمنتخب، ويوم 31 مايو مع اكتمال عدد المنضمين سأتعرف عن قرب عن اللاعبين ومستواهم، وهو الفيصل بالنسبة لي، ولن أنظر إلى الماضي كثيراً، بل أسعى للوقوف على قدرات كل لاعب في القائمة. ورأيه في عمر عبد الرحمن، صانع ألعاب المنتخب، ودوره في الملعب، خاصة أن الكثيرين يعتبروه ميسي الإمارات والخليج، خاصة أنه درب «ميسي التانجو»، قال: «عموري» لاعب متميز، ولا يختلف عليه اثنان، وهو أفضل لاعب في آسيا، ويقدم أداءً جيداً بالفعل وفق ما شاهدته من تسجلات لمباريات المنتخب، إلا أن طريقتي التي أقدم بها عمر عبدالرحمن، ستكون مختلفة، ونرى كيف يمكن توظيفه لخدمة المنتخب أكثر، وإمكانية إعادة توظيفه، بحيث يلعب طرفاً للملعب أو تحت رأس الحربة أو بالقرب من المرمى، ما يعني أنني أغير مركز «عموري» للاستفادة القصوى من قدراته خلال المباريات، وهو لاعب متميز يملك «التمريرة الساحرة» الأخيرة، ولكن أسعى لتوظيفه بصورة جديدة، لخدمة المنتخب الوطني. وكان باوزا أعلن فور توليه مسؤولية المنتخب، أنه لن يغير طريقة لعبه التي اعتمدها مع «التانجو»، حيث يطبق طريقة 4-2-3-1، ما يعني اعتماده على 3 لاعبين صناع لعب تحت رأس حربة وحيد، ما يجعل لعمر عبد الرحمن أدوار أخرى، بخلاف الأدوار التكتيكية التي قدمها مع المنتخب في مرحلة مهدي علي. وعن تسمية «عموري» ب «ميسي الإمارات والخليج»، قال: إنه أفضل لاعب في آسيا، وأنا أحترم وجهة نظر الجماهير أو الإعلام بتلقيبه ب «ميسي»، ولكن بالنسبة لي، أهمية وقيمة أي لاعب للمنتخب، بمدى ما يبذله من جهد وعرق، والتزام وانضباط داخل الملعب، لأنه المكان الوحيد للحكم على قدرات اللاعبين ومهاراتهم وإمكانياتهم بالنسبة لي، وليس تاريخهم أو ما يقال عنهم، أو الأسماء العالمية التي يلقبون بها. وأضاف: لو كان أداء أي لاعب غير مقنع يخرج من التشكيلة مهما كانت أهميته أو اسمه، وأنا لا أعرف معاملة خاصة لأي لاعب مهما كان حجمه، لأن النجم الأوحد هو المنتخب الإمارات، ولا أحد يعلو على المنتخب الوطني، والجميع يجب أن يقاتل في الملعب، ويبذل كل الجهد، لحجز مكان في التشكيلة الأساسية قبل كل مباراة، فلا أحد يضمن موقعه، إلا بناء على ما يقدمه من جهد. وعن توقيت التجمع والمباراة المرتقبة أمام تايلاند، في ظل وجود نظرة لدى بعض المتشائمون بأن «الأبيض» أضاع أمل التأهل، قال: فرصة الصعود لا تزال قائمة، بشرط اللعب من أجل الفوز في جميع المباريات، وهدفي الفوز دائماً، لذلك نحاول أن نعمل بصورة أفضل، لتجهيز الفريق جيداً، صحيح أن الوقت المتبقي أمامنا على مباراة تايلاند قصير للغاية وكنا نحتاج إلى زمن أطول ومباريات ودية أكثر، إلا أن الظروف لم تخدمنا، وطبيعة المباراة كونها في نهاية موسم أيضاً لم تضب في مصلحتنا، ولكن واثق من رغبة اللاعبين في العودة مجدداً إلى السباق، والمنافسة على التأهل إلى نهائيات «مونديال روسيا 2018»، ونتمسك بالأمل ونقاتل عليه، وهذا ما يجب أن يدركه اللاعبون، وأنا أثق في قدراتهم وروحهم القتالية. وأضاف: نتدرب بقوة خلال الأيام المقبلة، بمجرد اكتمال صفوف الفريق، وستكون المباراة الودية أمام لبنان في معسكر ماليزيا، تجربة قوية ومهمة بالنسبة لنا، نسعى للاستفادة منها لتجهيز الفريق والوصول به ل «الفورمة» المطلوبة قبل مواجهة تايلاند. وختم باوزا بتوجيه الشكر للاعبين الأربعة الذين حضروا تدريبات أمس الأول، وهم إسماعيل مطر، طارق أحمد، حسن إبراهيم، سالم صالح، وقال: بداية إيجابية، كنت حريص عليها، ولو بلاعب واحد وليس 4 لاعبين. استدعاء السناني والحوسني بدلاً من ديدا وشمبيه دبي (الاتحاد) استدعى الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني، خالد السناني حارس الجزيرة، وعادل الحوسني حارس الشارقة، إلى جانب ماجد ناصر وخالد عيسى، بعد تأكد غياب علي خصيف حارس الجزيرة الذي خضع لجراحة أمس الأول، الأمر الذي استدعى استبعاده من القائمة، ويفاضل الجهاز الفني بين الحراس الأربعة، لاختيار 3 منهم للسفر إلى معسكر ماليزيا مطلع يوليو المقبل، ويأتي ضم السناني والحوسني، بعدما تعذر الوصول إلى أحمد ديدا وأحمد شمبيه حارسي بني ياس والنصر، لسفرهما خارج الدولة، وعدم عودتهما في الوقت المناسب. من جهة ثانية، يواصل الجهاز الفني لمنتخبنا، تدريباته اليومية التي دعا إليها، تحت شعار «تدريبات تعارفية»، وبدأها أمس الأول، وتهدف إلى الاقتراب من اللاعبين، والوقوف على قدرات كل لاعب على حدة، قبل انطلاقة التجمع رسمياً 30 مايو الجاري، حيث يسعى باوزا لتحقيق فوائد عدة من التجمعات اليومية، أبرزها رفع «فورمة» جميع اللاعبين، قبل وصول لاعبي العين والأهلي بعد الانتهاء من إياب دور الـ 16 لدوري أبطال آسيا، خاصة أن أغلب اللاعبين خرجوا في إجازات صيفية، بمجرد انتهاء الموسم، مطلع الشهر الجاري، وبالتالي أراد المدرب الحفاظ على الحالة البدنية والفنية للاعبين، الذين يحضرون للتدريبات اليومية فقط، من دون الحاجة إلى دخول معسكر مغلق قبل الموعد الرسمي للتجمع. واقتصرت التدريبات التي أداها اللاعبون أمس، على جزء بدني عبر تدريبات الإحماء والتجهيز البدني، وآخر فني عبر التحركات بالكرة وتمريرها، بينما بدأ الأرجنتيني كوستافو جورج مدرب الحراس، في أداء أولى تدريباته أمس، بمجرد حضور السناني والحوسني إلى التجمع. من جانبه، أشاد عبد الله صالح، المشرف على المنتخب الوطني، بتلبية اللاعبين لنداء «الأبيض»، والحضور فوراً بمجرد معرفتهم بأن المدرب يرغب في التعرف عليهم عن قرب، وقال: هذا الأمر يعتبر مؤشراً على أن اللاعبين متعطشون لبدء التجمع، ويرغبون في الانضمام إلى التدريبات، بينما بقية اللاعبين لم يتم إخطارهم مبكراً، وغادروا في إجازة قصيرة خارج الدولة، وننتظر وصولهم تباعاً بعدما عرفوا أن الجهاز الفني قرر استدعاءهم لتجمعات مبدئية للتعارف، حيث لن يكون هناك معسكر مغلق سوى الثلاثاء المقبل موعد التجمع الرسمي، بينما التدريبات الآن مفتوحة، بحيث يحضر اللاعبون لأداء التدريب، ثم ينصرفون إلى أسرهم. وأضاف: المدرب متحمس للغاية، ويرى أنه يقوم بدوره حتى لو حضر لاعب واحد، قبل موعد التجمع الرسمي، وكلها مؤشرات إيجابية تعكس وجود حالة تركيز لدى الجميع، لاستئناف مشوار التصفيات، والحصول على الدفعة المعنوية اللازمة. وعن تجربة «الأبيض» أمام لبنان، في معسكر ماليزيا، قال: لقاء دولي مهم، ومنتخب لبنان قوي ومتميز، ويملك لاعبين على أعلى مستوى، وهي تجربة قوية. وحول مدى احتياجات المنتخب في المرحلة المقبلة، قال: إعادة الثقة من الجميع، خصوصاً الجماهير والشارع الرياضي، وعلى الجميع أن يدرك أن «الأبيض» ليس سيئاً، وخسارة مباراة أو مباراتين في مشوار التصفيات، ليست نهاية المشوار، أو نهاية العالم، بل أمر يجب أن نستفيد منه، وأن نقوم بتحويله إلى حالة صحية، بأن نتعلم من الأخطاء، ونسعى للتصحيح، وننهض للوقوف مرة أخرى ومواصلة التحدي. وأضاف لدينا جيل من اللاعبين وصل إلى مرحلة احترافية متطورة، وأصبح لديهم خبرات تراكمية دولية هائلة، والخسارة لن تقلل من قدراتهم، وأيضاً نملك أفضل لاعبين في آسيا بشكل عام، من واقع فوز «عموري»، ومن قبله خليل بلقب الأفضل في القارة. وقال: لا يجب الاستهانة بما يمكن أن يقدمه المنتخب، خلال المرحلة المقبلة، لذلك نرفض نبرة التشاؤم التي يتحدث بها البعض عن الخروج من التصفيات، وأعتقد أن منتخبنا قادر على التغلب على الصعاب، والعودة إلى «فك المنافسة»، وثقتي كبيرة في اللاعبين، وأدرك أنهم على قدر المسؤولية، خاصة أن المرحلة الحالية تحتاج إلى لاعبين قادرين على تحدي الظروف، والقتال من أجل الفرصة ولو كانت ضئيلة.