الاتحاد

دنيا

موزة العبار: الظواهر الاجتماعية تفرزها متغيرات يشهدها العالم والهزات المالية تسبب الاكتئاب

الخلافات الزوجية تنشأ نتيجة غياب الحوار وعدم ضبط النفس

الخلافات الزوجية تنشأ نتيجة غياب الحوار وعدم ضبط النفس

يمثل الاقتصاد الرئة التي يتنفس بها المجتمع زفيراً وشهيقاً، ومن ثم فإن أي إصابات اقتصادية تلحق بالشعب تجعل المجتمع يتنفس بصعوبة قد يضطر معها إلى استعمال «بخاخ» لتسهيل مرور الدواء إلى داخل شرايين الجسم.
هذا ما تراه الدكتورة موزة أحمد العبار رئيس لجنة البحوث والدراسات في جمعية «توعية ورعاية الأحداث بدبي» إبان قيامها بمجموعة من الدراسات والأبحاث حول التداعيات الاجتماعية للأزمة الاقتصادية العالمية، فوجدت آثاراً سلبية قد تنعكس على الاستقرار المجتمعي. ومن جهة أخرى، تطرقت في محور آخر من الحوار معها إلى العنف الأسري والطلاق، أسبابهما وكيفية الحيلولة دون وقوعهما.

يرى علماء الاجتماع أن الأزمات الاقتصادية التي تؤدي إلى حالات من الركود الاقتصادي تترك آثارها على أي مجتمع وإن بدرجات تتفاوت بتباين الظروف الموضوعية لكل مجتمع، وهناك إجماع في الرأي بأن التغيرات الاقتصادية تؤدي حتماً إلى تغيرات اجتماعية.. توافق على هذا الطرح الدكتورة موزة العبار، وتوضح بداية معنى الاستقرار المجتمعي، وتقول: «هو توافر ظروف ملائمة تمكن كل فرد من أفراد المجتمع من إشباع حاجاته الضرورية ثم الكمالية لضمان مستوى معيشي مناسب، وتتاح فيه فرص الحصول الميسر على الطعام والمسكن والملبس، والرعاية الطبية وخدمات التعليم والصحة، والعيش في إطار بيئة معافاة تنعم بالاستقرار والأمان».

آثار وتأثير
حول كيفية انعكاس الآثار الاقتصادية للأزمات المالية على نحو متسارع، فيما نجد أن الآثار الاجتماعية تسير بخطى بطيئة عادة، تقول الدكتورة العبار: «السبب في ذلك أن الآثار الاجتماعية لهذه الأزمات يتلقاها المجتمع بشكل بطيء؛ لأنها تمر بعدة مراحل، من أهم تلك المراحل: تأثير الأزمة الاقتصادية على البناء الاجتماعي، والذي يضم كل مكونات النسيج الاجتماعي، فضلاً عن مجموعة القيم الاجتماعية والدعامات، وتعنى بها مجموعة القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع»، وتضيف قائلة: «إن صدمة المستقبل، كما يراها العالم توفلر، هي حالة استثنائية وظاهرة يتسبب فيها المعدل المتسارع في حركة التغير الاجتماعي والاقتصادي، لدرجة يعجز معها أفراد المجتمع على التكيف مع المستجدات الجديدة التي تصيب ظروف العمل، ونسيج العلاقات الاجتماعية والترابط الأسري وتهز أركان المجتمع بأسره، ومثال على ذلك أن الأزمة الاقتصادية الراهنة ولاعتبارات عديدة ارتبطت بعصر العولمة والفضاء المفتوح، لكنها تخطت حاجز الزمان والمكان، بل راحت تحاصر مجتمعات بعيدة لم يكن لها دخل فيها لا من بعيد أو قريب».
تجمع الآراء على أن الهزة المالية التي أدت إلى أزمة اقتصادية ستكون لها أبعاد تراكمية ذات ترددات، تقول في ذلك العبار: «ستحدث تبدلات في إيقاع الحياة في مجتمعات عديدة وستؤثر قطعاً على علاقات الناس ونظم حياتهم وأفكارهم، بل وقناعاتهم وسلوكياتهم، وبسبب ترددات هذه الهزة سيدخل كثر إلى المستشفيات بحثاً عن العلاج من حالات الإعياء والاكتئاب».

العنف والطلاق
بعيداً عن الأزمة الاقتصادية، وفي محور آخر يتصل بقضايا الطلاق والعنف الأسري اللذين يعدان من الظواهر الاجتماعية الشائعة في كل المجتمعات الإنسانية، تقول العبار: «تختلف الظواهر الاجتماعية من مجتمع لآخر، حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فعلماء النفس والاجتماع يرون أن هذه الظاهرة تكاد تنعدم نتيجة الضبط الاجتماعي الذي تمارسه الأسر الممتدة في المجتمعات التقليدية على أفرادها، في حين تنتشر الظاهرة في المجتمعات الحضرية بسبب عوامل التغير الاجتماعي، وضعف الضوابط الاجتماعية بين أفراد الأسرة».
تضيف: «في التعريف النفسي، يرى العلماء أن العنف سلوك غريزي مصحوب بالكراهية وحب التدمير، وهدفه تصريف الطاقة العدائية المكبوتة، وقد يكون نتيجة الإحباط الشديد وعدم قدرة الشخص على التسامي وضبط النفس، أو عوامل أخرى، ولكن تلك الظواهر الاجتماعية الشائعة في مختلف المجتمعات الإنسانية، أفرزتها المتغيرات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات».

تماسك اجتماعي
على الرغم من تلك التطورات والمتغيرات، يحافظ مجتمع الإمارات على نسيجه الاجتماعي المتماسك، بسبب سيطرة النظام الاجتماعي والقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية العربية والإسلامية؛ لذا لم يتحول العنف الأسري إلى ظاهرة اجتماعية في الدولة، فما يحدث هنا وهناك هي حوادث فردية تتسبب فيها عوامل اقتصادية وضغوط نفسية. تقول الدكتورة العبار: «يتخذ العنف الأسري أشكالاً عديدة تتجاوز الضرب أو الأذى الجسدي أو اللفظي العنيف أو التحرش الجنسي، وتتلخص العوامل المؤدية إلى العنف الأسري في ضعف الوازع الديني، وضعف الشخصية وعدم الاستقرار والاتزان الانفعالي، إضافة إلى عدم إدراك الواقع الاجتماعي وضعف الثقة بالنفس، والحساسية المفرطة تجاه كلام وسلوك الآخرين. كذلك هناك العوامل الأسرية المرتبطة بالتكوين الأسري والتنشئة الاجتماعية والظروف الأسرية المحيطة، ثم العوامل المجتمعية مثل ضعف العادات والتقاليد والقيم والأعراف التي تحض على الرحمة واحترام الآخرين وحريتهم، وكذلك ضعف أساليب الضبط الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي في المجتمع، ومنها أيضا تعرض الأسرة لمشاهد العنف والجريمة بشكل متكرر ويومي من خلال وسائل عديدة في المجتمع».

نصائح مجدية
ثمة نصائح ومقترحات لدى الدكتورة العبار للحيلولة دون وصول الخلافات الأسرية إلى مرحلة الطلاق، تشير إليها بقولها: «أظهرت دراسة ميدانية أجرتها جمعية (توعية ورعاية الأحداث) على عينة شملت 200 فرد من المطلقين والمطلقات في مختلف إمارات الدولة، أن هناك مجموعة من الوسائل والسبل لتهدئة وحل تلك الخلافات منها على سبيل المثال: ترك مكان النقاش عندما لا تتمكن من التفاهم مع الطرف الآخر. والحوار المتبادل البناء بصوت منخفض. والسيطرة على الأعصاب والانفعالات. والاعتذار عن الخطأ واختيار كلمات مناسبة لتهدئة الأمور. تلك كلها من الوسائل المؤثرة بشكل إيجابي».
تضيف العبار: «كذلك ننصح بالاتفاق على الانفصال المؤقت والهجر داخل بيت الزوجية لفترة قصيرة محدودة، ومن ثم اختيار حكم من قبل الطرفين من الأسرتين في حال لم تنجح تلك الوسائل، أواللجوء إلى مرشد ديني أو أحد الأقارب من ذوي الخبرة المشهود لهم بسداد الرأي وإسداء النصيحة، كما يمكن اللجوء للمكاتب المختصة مثل مكاتب الإصلاح الأسري، إضافة إلى العمل على زيادة الوعي الاجتماعي لدى الشباب المتزوجين حديثاً، وزيادة الوازع الديني الذي يخفف من حدة الخلافات والإشكاليات الأسرية اليومية».


إضاءات
- باتت ظاهرة الطلاق تؤرق مجتمع الإمارات، حيث تؤكد الدراسات الخليجية «ان مجتمع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام ومجتمع الإمارات بشكل خاص من بين المجتمعات التي تزيد فيها نسب الطلاق»!
- تشير الإحصاءات إلى ارتفاع حالات الطلاق في الإمارات، إلا أنه لا يمكن الإقرار بالأرقام المتوافرة، نتيجة تنوع وتباين مصادر الإحصائيات في الدولة؛ لذا يرى علماء الاجتماع في الدولة «اننا بحاجة إلى تكاتف جهود جميع الجهات الرسمية والأهلية والمؤسسات والأفراد لمواجهة هذه الظاهرة للحد منها بهدف الحفاظ على تماسك نواة المجتمع».

اقرأ أيضا