الاتحاد

ثقافة

خوان غويتيسولو.. عاشق ثقافات «الآخر»

خوان غويتيسولو (أرشيفية)

خوان غويتيسولو (أرشيفية)

محمد عريقات (عمّان)

اعتبر نقاد وكتّاب كتاب «إسبانيا في مواجهة التاريخ» للكاتب الإسباني الراحل خوان غويتيسولو (1931- 2017) على رأس مؤلفاته التي تناولت الآثار العميقة للغة والثقافة العربية في المجتمع الإسباني، دعا من خلاله الإسبان إلى أن يعترفوا بمنجزات العرب في بلادهم من خلال الحضارة الإسلامية الموجودة فيها، وأنهم بإنكارهم ساهموا بالتدهور الثقافي الكبير الذي شهدته إسبانيا بتعصبها وكرهها للآخر، مناصراً إلى ذلك العديد من القضايا العربية كالقضية الفلسطينية، ولقبوه بصديق العرب.
كما عصفت مؤلفات غويتيسولو الأخرى مثل: «الإشارات»، «مطالبات الكونت السيد خوليان»، «لمحة بعد المعركة»، «إصلاحات الطائر المنعزل»، وكتاب «من دار السكة إلى مكة»، في الأوساط الأدبية والثقافية الإسبانية، لنقدها للمجتمع والمثقفين، واصفاً إياهم بالمنغلقين على الثقافات من حولهم، خاصة الثقافة العربية والإسلامية التي كان على ارتباط شديد بها ما دفعه إلى تعلم اللغة العربية وإتقانها.
إن استيعاب غويتيسولو وتمثله للفضول الأوروبي الشره جعله، على حد تعبيره، يتحول إلى مواطن إسباني من نوع آخر، مواطن عاشق لأنماط الحياة والثقافات، واللغات من مختلف المناطق الجغرافية، لا ينحصر هذا العشق بكيبيدو، أو غونغورا، أو ستيرن، أو فولتير، أو مالارميه، أو جويس، بل يتعدّاه كذلك إلى ابن عربي، وأبي نواس، وابن حزم، وإلى التركي جلال الدّين الرومي مولانا.
وحول ذلك يؤكد غويتيسولو: «إنّ هناك عوامل إيجابية، وطاقات إبداعية هائلة مختلفة من كل نوع لهؤلاء وأولئك على حدّ سواء، فعندما يكلف المرء نفسه عناء تعلم لغة صعبة جداً مثل اللغة العربية، فإنه ينبغي أن تكون هناك دواعٍ عميقة جداً لذلك، فأنا أعتقد أنه يستحيل فهم الثقافة الإسبانية وهضمها بشكل شامل ودقيق من دون استيعاب التراث الإسلامي، ومعرفة الثقافة العربية، وكلما دخلت في هذه الثقافة، تأكد لي بشكل جلي قيمة وأهمية ما ورثناه عنها في شبه الجزيرة الإيبيرية.
هناك من ناحية أخرى جانب المودة في العلاقات الإنسانية، التي انعدمت في المجتمع الأوروبي، الذي أعيش فيه وأنتمي إليه، ففي مدينة مراكش، على سبيل المثال، يمكنني أن أكتب وأن أقرأ، كما يمكنني في الوقت ذاته الخروج للنزهة والتحدث إلى الناس البسطاء، وليس مثل ما هو عليه الأمر في باريس ونيويورك اللتين انعدمت فيهما العلاقات الإنسانية وتلاشت. لقد قرأت نصوصاً دينية إسلامية كثيرة، وهي وسيلة تعبير أدبي راقٍ جدير بالإعجاب والتقدير».
عاش «صديق العرب ومناصر قضاياهم» سنوات طوال بمدينة مراكش في المغرب، وانسجم مع المكان، وأحب أهله، وأهداها روايته الشهيرة «المقبرة»، وظل إلى ذلك وفياً للمبادئ وللقيم التي آمن بها، رافضاً كل أشكال الإغراء أو الاستلاب وعلى مستويات رسمية كبرى، محافظاً بذلك على استقلاله الفكري والثقافي، ومساهماً بقوة في تجديد الإبداع الإسباني واللغة الإسبانية، إلى أن توفي في منزله في مدينة مراكش، عن عمر 86 عاماً.

اقرأ أيضا

حصاد رؤية سلطان القاسمي الثقافية.. لحظة الشارقة الفارقة