الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: «القانون» مخرج المشاركة المجتمعية من «العشوائية»

جانب من مشاركة مجتمعية لإحدى المؤسسات في الدولة (الاتحاد)

جانب من مشاركة مجتمعية لإحدى المؤسسات في الدولة (الاتحاد)

فهد الأميري (أبوظبي)

أكد خبراء أن تطوير مساهمة الشركات في دعم المشاركة المجتمعية يحتاج إلى نصوص قانونية تلزم الشركات العامة والخاصة بالمساهمة فيها بنسبة ثابتة من أرباحها لضمان استمرار تحريك المجتمع نحو التغيير المستهدف بشكل دائم ومستمر، لأن البعض يكتفي في ظل الوضع الحالي بموقف المتفرج، وأنه لابد من الاستفادة من تجارب الآخرين أيضا في سن قوانين تنظم عملية المساهمة لتجنب العمل العشوائي، وخلق شراكة حقيقية ومستمرة بين العام والخاص.
وفي هذا الصدد، قال المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف، إن القطاع الخاص في دولة الإمارات يلعب دورا إيجابيا في المسؤولية المجتمعية، من خلال تقديم التبرعات لدعم القضايا الهامة في المجالات التي تخدم المجتمع.
وأوضح أن المشرع وضع إطاراً قانونياً ينظم تلك المسألة، وفقا للمادة (242) من قانون الشركات التجارية، بعنوان «المسؤولية المجتمعية للشركات»، التي تنص على تقديم الشركات مساهمات طوعية بما لا يزيد عن 2% من متوسط صافي الأرباح للشركة خلال السنتين الماليتين السابقتين على السنة التي تقدم فيها المساهمة الطوعية، شريطة أن تكون في خدمة المجتمع.
وأشار إلى أن المشرع لم يورد تلك المادة ضمن القواعد العامة التي تسري على كل الشركات التجارية أياً كان نوعها، بل جعلها ضمن تنظيمه لشركات المساهمة العامة. وأكد أنه عندما عرض مشروع قانون الشركات التجارية الجديد على المجلس الوطني الاتحادي، عدل المجلس بعض مواده، منها المادة (242) بوضع عبارة «المساهمات الطوعية» بدلاً من «التبرعات»، لما تحمله العبارة من معنى أوسع وأشمل، مشيرا إلى أن ما تساهم به تلك الشركات ليس من قبيل الهبة، وإنما واجب مفروض عليها. واستدرك أن هذا المفهوم ليس بجديد بل هو منتشر في كثير دول العالم.

«غطاء العشوائية»
وأكد المحامي حميد بن ياقوت الغفلي، أهمية دور الشركات في الخدمة المجتمعية، وأثره في تنمية المجتمع. وقال إن دور الشركات كان واضحا مؤخرا في دعم طلبة الجامعات ومساعدة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، بما يصب في الصالح العام. إلا أنه أشار إلى ضرورة «سن قوانين تنظم تلك المساهمات، لتنجب الاندراج تحت غطاء العشوائية»، موضحا أنه «على سبيل المثال، تجد أن هناك 10 شركات تدعم قطاع الصحة وتهمل باقي القطاعات، وبعض الشركات تكتفي بدور المتفرج ولا تقدم شيئاَ». وحول القطاعات التي تحتاج إلى مساهمات، قال بن ياقوت إنه «على الشركات الكبيرة، على سبيل المثال، أن تدعم المشروعات الصغيرة للشباب بتحفيزها وتوجيهها إلى كيفية اقتحام الأسواق العالمية، من خلال إرشادات أو دورات، لتطوير اقتصاد الدولة والمضي قدما نحو الأفضل»، وطالب بتخصيص نسبة 10% من أرباح الشركات بشكل قانوني في المشاركة المجتمعية.

«أهداف استراتيجية»
من جانبها، قالت أمنية أحمد الشيب، صاحبة أحد مشروعات الأسر المنتجة، إنها لا ترى دور الشركات في الخدمة المجتمعية فعالا بما يكفي، لأن تلك الشركات تساهم في فعالية معينة ولفترة محددة وتصرف مبالغ كبيرة قد تصل إلى مليون درهم ثم تختفي ولا يستفيد منها الجمهور بعد ذلك، بينما لابد أن تكون تلك الخدمات مستمرة لفترة طويلة ليستفيد منها شريحة واسعة من المجتمع بشكل ملموس، مضيفة «نريد أهدافا واضحة على المدى الطويل». وطالبت بأن تكون هناك هيئة أو مقر دائم مختص في مجال المسؤولية المجتمعية للشركات لتنظم عميلة دعم المجتمع، وتوجيه الشركات إلى دورها والمطلوب منها، وتنظيم علاقتها مع أفراد المجتمع المستفيدين من تلك الخدمات سواء كانت تعليمية منحا دراسية أو صحية علاجية أو اقتصادية أو لدعم مشروعات محدودي الدخل وخلافه.

«دو» وخدمة المجتمع
وعلى صعيد مساهمات الشركات في الخدمة المجتمعية، قالت هالة بدري، النائب التنفيذي للرئيس للإعلام والاتصال في «دو»، إن الشركة تخصص 5% من رسوم الاشتراك الشهرية لباقة «إماراتي» لدعم جهود الاستدامة، وساهمت الباقة منذ في 2011 بدعم كثير من المشروعات الخيرية والإنسانية، أهمها التبرع لدعم حملة «فيكم الخير» و«البركة» لترميم وصيانة المنازل. وأضافت «وقمنا خلال العام الفائت بتوفير منح دراسية لـ 22 طالباً إماراتيًّا بالتعاون مع الجامعة الأميركية بدبي، عوضاً عن 20 طالباً في السنوات السابقة. وتم قبول 22 طالباً من أصل 35 تقدموا بطلبات للحصول على منحة دراسية، كما قمنا بمبادرة لزرع 1820 بذرة لأشجار الغاف، بمعدل شجرة لكل موظف، بالتعاون مع حملة «أعطي غاف» لزراعة الأشجار. وقام 208 من موظفي «دو»، بمشاركة 210 من الشركاء، وتحقيق 2546 ساعة تطوع في مبادرات تطوعية لدعم أعمال متنوعة تهدف لتنمية المجتمع.
وفي شهر رمضان الماضي انضم 1200 متطوع من مختلف الجنسيات للتعاون مع موظفي «دو» ضمن إطار مبادرة «موائد الرحمن» لتعبئة وتوزيع 20 ألف صندوق يحتوي على المكونات الغذائية الأساسية للأسرة خلال شهر الصوم وتم توزيعها للعائلات المحتاجة في جميع أنحاء الإمارات الشمالية.
وقالت هالة بدري إنه كان من أبرز جهود 2015 إطلاق مبادرة «فريق 055»، لتحفيز طلاب جامعات الدولة على التعرف إلى عالم ريادة الأعمال. وتستهدف هذه المبادرة الفريدة من نوعها طلاب الجامعات الطموحين، حيث تتيح لهم فرصة كسب الدخل خلال فترة الدراسة، حيث توظف «دو» ضمن إطار هذه المبادرة 10 طلاب، من خلال توفير التدريب لهم في مجال المبيعات، لبيع باقات دو المدفوعة مسبقة ولاحقة الدفع (الباقة الذكية 150/‏‏300 وباقة إماراتي 100/‏‏300)، حيث يحصلون على عمولة على كل عملية بيع.
من جانبه، قال عباس فرض الله آل علي نائب مدير خدمة المتعاملين في «شرف دي جي» إن الشركة لديها اهتمام كبير في المسؤولية الاجتماعية بدعمها للأسر المنتجة وتوجيهها، وقد قامت شرف دي جي بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية في هذا الشأن من خلال برنامج فرصتي للأسر المنتجة، إضافة إلى اهتمامها بالجانب الإنساني لذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم بعض الجوانب التعليمية لهم.

اقرأ أيضا

«أرامكو»: استئناف الإنتاج بالكامل من خريص نهاية سبتمبر