الاتحاد

أخيرة

بالصور.. كيف استخدمت ميشيل أوباما فساتينها ببراعة لتحقيق أغراض سياسية ؟!

واشنطن (الاتحاد نت)



في إحدى أمسيات أكتوبر عام 2008؛ ظهرت للمرة الأولى ملامح دبلوماسية فريدة من نوعها، برعت فيها ميشال أوباما السيدة الأولى للولايات المتحدة لمدة 8 سنوات، والتي توشك وزوجها على مغادرة البيت الأبيض خلال أيام قليلة.



ففي تلك الليلة، كانت ميشال ضيفةً على المقدم التلفزيوني «جاي لينو» في برنامجه الشهير «ذا تونايت شو»، بوصفها -حينذاك- قرينةً للمرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما. وتطرق الحوار إلى تكلفة ما كانت ترتديه الضيفة من ثياب، في ضوء ما كان قد كُشف عنه للتو من أن سارة بالين، التي كانت آنذاك مرشحةً جمهورية على منصب نائب الرئيس، تكرس 150 ألف دولار لهذا الغرض. وبينما تكهن لينو بأن ما كانت ترتديه ميشال في تلك الأمسية كلفها ما بين 60 إلى 70 ألف دولار، جاء ردها هي مباشراً ومفاجئاً، فلم تتردد في الكشف عن أنها ابتاعت هذه الثياب من شركة «جيه كرو» للبيع بالتجزئة، بل وأضافت بالقول: «تعلمن أيتها السيدات أن بمقدوركن شراء أشياء جيدة (من هناك) عبر شبكة الإنترنت!».





كان هذا الرد بمثابة بدايةٍ فعلية لتجسيد رؤية تبنتها السيدة الأولى لاحقاً لتوظيف أزيائها، وجعلها وسائل للتعبير عن الأفكار وتوجيه رسائل الدعم والتضامن، وتعزيز السياسات التي تتبناها إدارة زوجها.

وفي مواجهة آراء قد تقلل من شأن الاهتمام بذلك الجانب «الشكلي» المتعلق بأزياء السيدة الأميركية الأولى، لاسيما في ظل وجود جوانب أخرى، قد تبدو أكثر أهمية فيما يتعلق بالإرث السياسي والثقافي لأوباما وقرينته. تعتبر صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن هناك عوامل عديدة تبرر ذلك، من بينها ذاك الاهتمام الذي لاقاه هذا الأمر طيلة الأعوام الماضية، والذي بلغ حد تكريس أحدهم لمدونة لا شغل لها على مدار خمس سنوات ونصف السنة سوى تتبع اختيارات السيدة الأميركية الأولى من الملابس. بل إن تأثير هذه الاختيارات على صناعة الأزياء شكل محوراً لدراسة أجراها بروفيسور في جامعة «نيويورك» بعنوان «كيف حركت السيدة الأولى الأسواق» الخاصة بالعلامات التجارية الخاصة بصناعة الملابس، لتخلص الصحيفة للقول إن العنصر الخاص بانتقاء الأزياء لعب في هذه الإدارة دوراً لم يسبق له الاضطلاع به في أي إدارة أميركية سابقة.





فبحسب «نيويورك تايمز»، تعاملت ميشال أوباما مع عدد هائل من مصممي الأزياء خلال فترتي حكم زوجها، كما ارتدت ثياباً وحلياً واستخدمت حقائب من شتى العلامات التجارية المعروفة على مستوى العالم، لتبدو قائمتها في هذا الصدد غير مسبوقة بكل المقاييس.

فبفعل تزامن وصول الزوجين أوباما إلى البيت الأبيض مع الصعود الهائل لشعبية وسائل التواصل الاجتماعي، باتت كل حركاتهما وسكناتهما موضعاً للاهتمام والنقاش والتعليق، خاصة أن المرء ربما لن يستمع إلى كل الخطابات الرئاسية أو يقرأ مختلف التحليلات السياسية المتعلقة بها، ولكن بوسعه بالقطع أن يحدق للحظة بعينيه متأملاً ما يرتديه الرئيس الأميركي وقرينته، اللذان كانا يدركان -بدورهما- أهمية ذلك، وسعيا إلى توظيفه.





فبرأي توم براون -الذي تولى تصميم وتفصيل ثوب ميشال والمعطف الذي ارتدته خلال مراسم تنصيب زوجها لولاية ثانية عام 2013- أدركت هذه السيدة مبكراً «أن بوسعها أن توجه من خلال ثيابها رسائل.. بشأن الأفكار التي تتبناها»، لاسيما شعار التغيير الذي كان يرفعه زوجها منذ اليوم الأول.

ويرى مراقبون أن الإسهام الحقيقي لميشال أوباما في هذا الصدد تعدى مجرد تشجيع النساء الأميركيات على أن يرتدين ثياباً يشعرن بأنها تعبر عن قوتهن وأنوثتهن. فرغم أن هذه السيدة كانت تدرك -كما أدركت نساء أوليات سابقات مثل جاكلين كينيدي ونانسي ريغان- أن من شأن اختيار صيحات أزياء بعينها، بلورة هوية لإدارة زوجها؛ فقد جسدت هذه الرؤية على نحو أكدت من خلاله استقلاليتها، دون أن يؤثر ذلك على تعضيدها لأفكار قرينها الجالس في المكتب البيضاوي، وبرنامج عمله السياسي.

فالتنوع الذي شددت عليه ميشال في كلمتها الأخيرة كسيدة أولى ودافعت عنه وزوجها منذ دخولهما للبيت الأبيض، طالما جُسد طيلة السنوات الثماني الماضية عبر العدد الهائل من المصممين الذين تعاملت معهم. وهو أمرٌ يخالف ما هو مألوفٌ من السيدات الأوليات عادةً، ممن تركز كلٌ منهن على مصممٍ واحدٍ تشعر بالارتياح للتعامل معه، ويعفيها من عبء إهدار الوقت والجهد في إيضاح تفضيلاتها لكثيرين، فيما يتعلق بالتصميمات أو الألوان.





بطبيعة الحال لم يأت هذا التوجه من قبل ميشال أوباما اعتباطاً، بل جاء نتيجة حساباتٍ، ربما لا يدرك دقتها كثيرون، كما تقول ترَيسي رييس، التي صممت للسيدة الأميركية الأولى، الثوب الذي ارتدته في مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 2012، وهو الثوب الذي بات الأعلى مبيعاً من بين كل الثياب التي صممتها رييس، عندما بدأ إنتاجه على مستوى جماهيري بعد ذلك.

ومن خلال المديح الذي أغدقه مصممو الأزياء -الذين تعاملوا مع ميشال- عليها؛ بدا جلياً كم كانت هذه المحامية الخمسينية شديدة البراعة في التعامل مع هذا العالم، إلى حد أنها كانت بطلةً لغلاف مجلة «فوغ» العالمية الشهيرة ثلاث مرات، متفوقةً بذلك على أي سيدة أولى سابقة.

فضلاً عن ذلك، فقد اهتمت ميشال أوباما بمكانة مصممي الأزياء في المجتمع، فقد أدرجت هذا المجال في إطار المبادرات التعليمية التي أطلقتها، بوصفه أحد المجالات المهنية المرغوبة وذات المصداقية. كما استضافت ورشة عمل حول تصميم الأزياء في البيت الأبيض على غرار ما فعلت مع صناعة السينما على سبيل المثال. بل إن الكثيرين من مصممي الأزياء تلقوا دعوات بين الحين والآخر لحضور حفلات عشاء رسمية في مقر الرئاسة الأميركية، جنباً إلى جنب مع المسؤولين والفنانين والمديرين التنفيذيين. وإن كان من الملاحظ أن أياً من هؤلاء المصممين لم يُدع مرتين قط.





وفي المناسبات ذات الطبيعة الخاصة، كانت ميشال أوباما تختار مصممي أزيائها بعناية فائقة. فقد حرصت على أن يكون الزي الذي ارتدته خلال إلقاء كلمتها الأخيرة كسيدة أولى، من تصميم المصمم نفسه الذي ارتدت ثوباً له في مستهل عهد زوجها. كما أن ثوبها في ليلة كلمة الوداع للرئيس أوباما، كان من إعداد المصمم ذاته الذي قدم لها ثوبها الذي اتشحت به حينما ألقى قرينها كلمته الأولى كرئيسٍ للولايات المتحدة.

الأمر يتعدى مناسبات ذات طبيعة داخلية كهذه. فقد اختارت ارتداء ثوبٍ من تصميم مصمم أميركي هندي لدى حضورها عشاء رسمياً في الهند. أما حينما تناولت عشاءها مع الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام بقلب لندن، فقد كانت تتشح بثوبٍ من تصميم أميركي مقيم في العاصمة البريطانية. ووصل الأمر حد توجيه ميشال أوباما رسائل دعم لحلفاء زوجها عبر ما ترتديه من ثياب، ففي اليوم الذي شهدت فيه إيطاليا مؤخرا استفتاء بدا حاسماً بالنسبة لمستقبل رئيس حكومتها السابق ماتيو رينزي، ظهرت السيدة الأولى بثوبٍ من تصميم إيطالي.





لكن الأهم من كل ذلك، كان حرص ميشال على أن تصبح ثيابها المتنوعة مُعبرةً عن ذلك الوطن الذي أراد زوجها قيادته. فقد كانت حريصة على أن تمثل أزياؤها بوتقةً تنصهر فيها كل العناصر المكونة للولايات المتحدة. كما حرصت في الوقت ذاته على عدم خلق أي روابط شخصية بينها وبين المصممين، الذين صمموا لها ثيابها. فكل التعاملات كانت تجري عبر مساعدتها ميرديث كووب، ولم يكن أيٌ من هؤلاء المصممين يعلم -كما تقول «نيويورك تايمز»- بالموعد أو طبيعة المناسبة التي سيجري فيها ارتداء الثوب الذي صممه، بل كان يُباغت بمرآه مثله مثل أي شخصٍ آخر.





اللافت أن شخصيات نسائية أخرى مرموقة في العالم بدا وأنها سارت -ولو قليلاً- على درب ميشال أوباما فيما يتعلق باختياراتها من عالم الأزياء. ومن بينهن سامنثا كاميرون قرينة رئيس الوزراء البريطاني السابق، ودوقة كمبريدج الأميرة كيت زوجة الأمير وليام نجل ولي العهد في المملكة المتحدة، وصوفي ترودو قرينة رئيس الوزراء الكندي. لكن دافيد يرماك البروفيسور في جامعة نيويورك يرى أن التأثير الذي أحدثته هؤلاء النسوة عبر توظيفهن لأزيائهن لم يقترب قط من ذاك الأثر الذي خلفته «ميشال لافان روبنسون»، كما خاطبها زوجها في لحظة مفعمة بالعواطف خلال خطابه الوداعي، لتنهمر دموعه ويصفق لها الحاضرون وقوفاً.

اقرأ أيضا