الاتحاد

دنيا

نادي كركال للرماية مساحة للهدوء النفسي وسط صخب الرصاص

رصاصة «المتعة»

رصاصة «المتعة»

تشعر برهبة خاصة وأنت تدخل حرم نادي الضباط في أبوظبي، حيث تتوجه مباشرة من دون أي التفافات إلى نادي كراكال الخاص، الأول من نوعه في أبوظبي، إذ أنه نادي رماية مفتوحة أبوابه للجميع من مختلف الجنسيات والأعمار، نساء ورجالاً. تملأ استمارتك إن كنت ترغب في ممارسة هواية الرماية بالمسدس بالرصاص الحي، أو كنت زائراً للمرور بتجربة إطلاق الرصاص، أو راغباً في التدرب والاحتراف للوصول إلى المشاركة في بطولات محلية أو عالمية فيما بعد.


في نادي الرماية، يختلف مفهوم السلاح في ذهنك عن فكرته للعالم الخارجي، وتتحوّل الرصاصة التي تطلقها وتسمع أزيزها مخففاً بفضل سماعات، بحيث تخفض من قوة صوت إطلاق الرصاص، إلى هدف يؤكد لك مدى قدرتك على التركيز والتصويب والهدوء والاسترخاء في لعبة تتمنى أن تبقى هكذا، لعبة رياضية تساعد من يمارسها على التركيز بشكل فعال وعلى الانفصال عن العالم الخارجي حيث الضغوط اليومية للعمل ولمتطلبات العيش، فتغرق في عالم مختلف بين نفسك والورق الكرتوني الذي يسجّل مدى تقدمك في التركيز والتصويب.
لا تسمع أي صوت في المدخل، تحمل في يدك السماعات ولا تحتاج إليها إلا لدى دخولك إلى قاعة الرماية، فتزوّد حينها إلى السماعات نظارة للوقاية من علب الرصاص الفارغ التي تندفع خارج المسدس بعد إطلاق الرصاص.

التجربة الأولى
ساشا فري (اوسترالية) فرحت بتجربتها الأولى للرماية، تقول «إنها المرة الأولى التي ألمس فيها مسدساً وأطلق الرصاص، وما جعلني أتمتع بهذه التجربة السكون والهدوء الداخلي الذي شعرت به، وقد أثنى مدرّبي على قوة رسغي وثبات يداي، كما شعرت أن هذه الرياضة تجعلني هادئة من أجل التركيز الذي يقتضيه التصويب على الهدف».
وتضيف «لا أعتقد أن تجربتي هذه ستقودني إلى ممارسة هذه الرياضة كهواية، أكتفي على أبعد تقدير بكونها تجربة ممتعة، ربما أكرّرها في يوم من الأيام. ولكن ما يدفعني ربما لتكرار هذه التجربة هو نوع عملي كطبيبة أسنان الذي أخضع فيه لضغط لناحية المحافظة على الهدوء حيال المريض المتألم من أجل تهدئته وطمأنته، وقد شعرت في الرماية وسيلة للابتعاد عن أجواء العيادة في تركيز مختلف يقتضي مني أن أكون هادئة ومرتاحة من دون أي قلق أو شعور بالضغط».
وعلى الرغم من أن ساشا تمارس تمارين رياضية لليونة واللياقة البدنية، فهي وجدت أن الرماية تحتاج إلى لياقة بدنية أيضاً، ولكن قواعدها تختلف عن الرياضات الأخرى.
وفي ذلك، يقول المدرب ألكساندر هولوب وهو يعتبر الرماية حياته منذ المرة الأولى التي بدأ فيها الرماية، حين كان في الثالثة عشرة من عمره، إنَّ رياضة الرماية فردية، كل يقف على حدة، يركز ويغوص في أعماقه ويصارع مشاعر عديدة تعتمل في داخله من الخوف إلى الشجاعة إلى تحدي الذات، وكلّها تقوده للاسترخاء والهدوء على الرغم من أن للرصاص صوت يلعلع، لا بل يخترق الدماغ بطنينه المزعج إذا لم تكن تحمي أذنيك بالسماعات.

متعة المشاهدة
خلف قاعة الرماية، عازل زجاجي، حيث بوسع الأصحاب المرافقين أو العائلة الجلوس والتمتع بمشاهدة نتائج الرامي ووقفته وتفاعله مع التدريب. وبالفعل، فإن الحديث عن الهدوء والسكون والاسترخاء في مكان الرماية قد يبدو غريباً لمن لم يختبره، فأقل ما قد يقال، كيف يتحدث المرء عن هذا الحال وهو يسمع صوت الرصاص!! ولكن ثمة تركيزاً، وصراعاً داخلياً مع الخوف، ثمة تدريب، ثمة مدى وورقة كرتونية لا يتدخل بينك وبينها أي أحد أو أي عامل خارجي، ما يفرض تلك الرهبة وذلك الشعور بالسكينة.
الفتيات بعضهنَّ يعتبرن ممارسة رياضة الرماية بالمسدس وسيلة للتخلص من الضغوط الخارجية كما كل رياضة، وفي ذلك يقول هولوب «هي كذلك للرجال والنساء معاً، وربما لذلك نجد إقبالاً من الجنسين على السواء».
ويفيد مدير النادي خالد محمد الخلاقي إلى أن نسبة اقبال النساء تبلغ 40 في المئة مقابل 60 في المئة من الرجال، وقد تتغير هذه النسبة في بعض الأوقات لتصل إلى المناصفة بين الجنسين.

الفتيات والصغار أيضاً
يصحح المدرب هولوب الاعتقاد السائد حول أن الفتيات لا يستخدمن إلا المسدس الصغير، مشيراً إلى أن المسألة الأساسية التي تحكم الإمساك بالمسدس الصغير أو الكبير هي قوة الرسغ وثبات اليدين، وقد يكون الرامي رجلا ولا يتمكن من التعامل مع المسدس الكبير، فيما تتمكن امرأة من استخدامه بسهولة للرماية، لذا فإن الرماية رياضة تقوم على مهارات لا تميز بين المرأة والرجل.
من جانبه رايان هارفيلد (اوسترالي) كان يرتاد النادي للمرة الرابعة حين توجهنا للنادي، وهو تخطى مرحلة تجربة رياضة الرماية إلى التمتع بها والتعلم على التصويب والتركيز أكثر؛ ويقول «ما أقوم به هنا في النادي آمن جداً، فقد تلقيت منذ المرة الأولى تعليمات الأمان والتوعية حول السلاح الذي سأحمله بين يدي، وذلك قبل أن ألمسه، وبالتالي الرماية رياضة لها قواعدها ككل أنواع الرياضات الأخرى».
المدرب ألكساندر هولوب جاء من خلفية تدريب للفرق الأولمبية في حقل الرماية، وكان مدربا مع نادي الرماية كراكال في فرعه في العين، ومن ثم انتقل إلى أبوظبي، يشير إلى أن بوسع الصغار التدرب على الرماية ولذلك خصص النادي إحدى قاعاته للرماية بالليزر وليس بالرصاص الحي. ويسمح لمن يبلغ الثانية عشرة ويرى المدرب أنه مؤهل للإطلاق بالرصاص الحي الانتقال للمرحلة الثانية والبدء بالتصويب بالرصاص الحي، ويلفت إلى أن بعض الكبار أيضاً يفضلون استخدام مسدس الليزر في بعض الأوقات.

الأمان أولاً
يشرح ألكساندر بعض التفاصيل للقادم أو القادمة الجديدة لتجربة رياضة الرماية، فثمة أساسيات لا يمكن التغاضي عنها، وأولّها يتعلّق بالأمان، خصوصاً أن الرصاص المستخدم رصاص حيّ إلا إذا كان سن المشارك صغيراً فيفضل أن يتدرب في غرفة مسدسات الليزر عوضاً عن استخدام الرصاص الحيّ.
ويقول ألكساندر «قبل البدء بالرماية، يجب أولاً معرفة كيفية حمل المسدس، ومعرفة أنه من غير المسموح لمس المسدس قبل أن يسمح بذلك المدرّب أو من دون إرشاداته. وبعدها تأتي التعليمات المتعلقة بكيفية الوقوف والاسترخاء والتركيز على الهدف والتصويب فإطلاق الرصاص».
في الرماية لكل أصبع من أصابع اليد اسم خاص يتعلق بالرماية نفسها، فالسبابة مثلاً إصبع الإطلاق ويجب أن يكون خارج مكان الضغط للإطلاق إلى حين الإطلاق، وللجسم حركة متناسقة مع حركة اليدين تمنع التفافات أو ميل جانبي مفاجئ قد يضيّع الهدف.
ويرى ألكساندر أن الرماية حياته، فهو قد بدأ التدريب على الرماية في بيللاروسيا، ومن ثم أصبح مدربا إلى أن عيّن مدرب للفريق الأولمبي وبعدها قدم إلى الخليج العربي واستقر في أبوظبي، فرحاً بنادي الرماية الخاص الذي يتيح لكل الراغبين تعلّم هذه الرياضة وممارستها وإحراز نتائج جيدة فيها قد تقود بالجادين للمشاركة في المنتخبات الوطنية فيمثلون بلدانهم في بطولات الرماية العالمية.
يلاحظ ألكساندر من خلال خبرته على مدى ثلاثين عاماً أن بعض الناس يرتاحون لهذه الرياضة لأنها تخفف من الضغوط اليومية التي نعيشها، ويشير إلى أن كل أنواع الرياضة تقود إلى التخفيف من أعباء الضغوط اليومية، غير أن الرماية فيها الكثير من التركيز ومن الصراع الداخلي مع أحاسيسنا ومواجهتها ومنها مشاعر الخوف والتردد وسواها، وهذا يقود في المحصلة إلى شعور كبير بالراحة.
ومن القواعد المتبعة في رياضة الرماية ما أصبح عرفاً القول المشهور بأن الرامي لا يجب قطعاً أن يطلق تسع رصاصات، إنما عليه دائماً أن يطلق عشر.

مشاركة عائلية
في النادي معرض صغير للمسدسات التي صنعتها شركة كراكال الإماراتية، وقد حملت اسم كاراكال، يشرح عنها مسؤول خدمة العملاء في النادي محمود عبدالنبي، مشيراً إلى أن النادي الذي أسس في أواخر العام 2008، لاقى مباشرة إقبالاً منقطع النظير من مختلف الجنسيات المقيمة في أبوظبي، لأنه النادي الخاص الأول في الإمارات، على الرغم من أنه يقع في نادي الضباط فهو مفتوح للجميع، وحتى عناصر القوات المسلحة والشرطة يرتادونه لمزيد من التدريب وخصوصاً للتحضير لمباريات في الرماية، وثمة عائلات ترتاد النادي ويشارك فيها كل أفرادها ويقارنون نتائجهم على كرتونة الهدف التي يتمكنون من الاحتفاظ بها بعد الرماية عليها.
ويشير مدير النادي خالد محمد الخلاقي إلى أن نسبة مرتادي النادي تبلغ 40 شخصا في اليوم أي بمعدل إجمالي 1200 شخص شهرياً، وبينهم من أصبحوا أعضاء في النادي، وهؤلاء يحصلون على مسدس كراكال الكريستالي بالإضافة إلى مميزات أخرى. والبريطانيون هم الزائرون الأكثر ارتياداً للنادي، يأتي بعدهم الإماراتيون واللبنانيون، ومن ثم الغربيون (الاوستراليون والأميركيون والأوروبيون) ومن ثم العرب من جنسيات مختلفة فالآسيويون.
ويوضح الخلاقي أنَّ النادي خاص، ومنذ إنشائه في 26 نوفمبر 2008، وضع هدفا له وهو استقبال مختلف الفئات العمرية وتدريبها، من دون التفرقة بين الجنسيات وبين الجنسين، وإن أولى الصغار اهتماماً خاصاً عبر تخصيص غرفة اطلاق ليزر بديلاً ن الرصاص الحي ما أتاح للنادي أن يكون عائلياً بالوسع تمضية بعض الوقت فيه وتناول الغداء كعائلة في أيام عطلة الأسبوع وخلال الأسبوع، خصوصاً أن عمل النادي لا يتوقف في العطل والمناسبات لأنها تشكل فرصة للعائلات والأفراد لممارسة شتى أنواع الرياضة خارج المنزل.
ويشير إلى أن قاعة إطلاق الرصاص الحي ذات مدى 25 متراً، أما قاعة الليزر فعشرة أمتار، ويلفت إلى أن قاعة الليزر تخصص أحياناً لإطلاق الرصاص الحي في حال عدم تواجد أولاد.



نكهة خاصة
على الرغم من عدم مضي وقت طويل على تأسيس نادي كراكال، فقد نظم وشارك في عدد من البطولات المحلية. ويشير مسؤول الفريق سلطان اليحيائي إلى أن بعض العسكريين يرتادون النادي ومنهم أعضاء فيه مع عائلاتهم، على الرغم من أن مهامهم توفر لهم التدرب على الرماية، ولكن يبقى للنادي الخاص نكهته الخاصة واتاحته للمرء بالتدرب أكثر بطريقة آمنة في مؤسسة وليسش بشكل فردي.
ويقول اليحيائي أنه كان في السابق مدرباً في المجال نفسه في القوات المسلحة الإماراتية، وانتقل إلى العمل الخاص لرغبته بتدريب الناس على الرماية التي يتبارى فيها المحترفون حول العالم، مشيراً إلى أن الرماية من عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي حيث يحمل الإماراتي بندقيتهم كما يحمل العصا مستعداً دائماً للمعركة... وقد تحولت إلى هواية بالوسع التدرب والتقدم فيها وتمثيل الإمارات على المستوى العالمي ورفع اسمها عالياً.

اقرأ أيضا