نسرين درزي (أبوظبي) شهر رمضان، الذي تجتمع فيه الأسرة على مائدة الإفطار وتكثر خلاله الاستقبالات والدعوات، ينتعش معه مشهد التسوق في الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية وتصبح أجواء الشوارع المؤدية إلى الأسواق أكثر نشاطاً. ووسط هذه التظاهرة المجتمعية، التي تترقبها العائلات سنوياً لما تتركه من أثر إيجابي في النفوس، يبرز مصطلح التسوق الذكي خلال الصيام. وكيف يمكن أن تكون رحلة التبضع مجدية مع أقل قدر من الإسراف. وإذا اجتمعت الغالبية على ارتفاع معدل ترددها إلى السوق في «رمضان»، فهي تجتمع كذلك على الشعور بالارتياح في كل مرة تمتلئ عربة المشتريات. فالأسر على موعد يومي مع مذاقات لذيذة تبدأ على مائدة الإفطار وتتواصل بالحلو والمالح حتى السحور. استعداد وعروض فاطمة العامري، التي كانت تتسوق برفقة بناتها استعداداً للأيام الأولى من رمضان، تحدثت عن اختيار الأواني الجديدة استقبالاً للشهر الكريم. وذكرت أن الاستعدادات لرمضان لا تقتصر على المواد الغذائية وإنما تتعداها إلى ديكورات البيت والمفارش احتفاءً بهذه الأيام المباركة. أما بالنسبة للميزانية، فاعترفت أنها تتعداها دائماً، بحيث لا تقوى على عدم شراء ما يعجبها في السوق، ولاسيما أن العروض تزداد في هذه المناسبة. وروت خديجة الهاملي تجربتها مع التسوق لشهر رمضان، مشيرة إلى أنها تعلمت من السنوات الماضية وقررت ألا تنزل إلى السوق خلال الصيام إلا للضرورة. وأوضحت أنها في كل مرة تتسوق لطعام الإفطار وهي صائمة تضع في عربة التسوق أصنافاً كثيرة غالباً لا تكون بحاجتها. لذلك فإنها ستتبع هذا الشهر خطة جديدة تعتمد فيها على تدوين كل ما تحتاجه والتقيد به بحسب الكمية المناسبة لاستهلاك أسرتها. واعتبرت أن التبضع لمنتجات رمضان له نكهة خاصة تعيدها إلى أيام الطفولة. وذكرت منال الشيخ أنه لا شيء يوازي سعادتها وهي تتبضع لاحتياجات بيتها لشهر رمضان. وقالت إنها تتخطى أحياناً كثيرة الميزانية الاعتيادية، لكنها تستعد لذلك قبل قدوم الشهر بأسابيع. والسبب أن مشترياتها تشمل إلى المواد الغذائية اليومية لمائدة الإفطار، كل ما يمكن أن يجعل سفرتها مميزة أثناء دعوة الأهل والأصدقاء. وبالنسبة لها فإن العيد يبدأ عندها مع دخول شهر الصيام لأن الأجواء الروحانية تملأ البيت، والنزول إلى السوق يشجعها على تجديد مطبخها وضخ أفكار غير اعتيادية لقوائم الطعام على مائدتي الإفطار والسحور. قائمة المشتريات وكما أن التسوق لرمضان يسعد ربات البيوت، فهو كذلك بالنسبة للأزواج الذين يندفعون بزخم أكبر للنزول إلى الجمعيات التعاونية والهايبرماركت، حتى وإن لم تكن من عاداتهم اليومية خارج الصيام. وذكر سالم جمعة أن مسؤولية الأسرة هي دائماً من أولوياته، ولأن شهر رمضان يلخص الفرحة العارمة للجميع، ويسعى إلى تعزيز هذا الشعور بكل ما أتيح له. وهو يصطحب خلال الشهر الفضيل أبناءه إلى السوق يوماً بعد يوم ليدربهم منذ الصغر على سلع رمضان، تشجيعاً على الالتزام بالصيام والعادات الرمضانية الحميدة. وقال إنه يحاول قدر المستطاع ضبط النفقات، بحيث لا يضطر إلى رمي كميات إضافية من الطعام. إذ ينتقد بشدة التسوق العشوائي خلال رمضان بما يفوق القدرة على الاستهلاك. وعبّر أحمد الحوسني عن شعوره بالفخر لتجهيز بيته بكل ما تتطلبه مائدة رمضان وجلساته الليلية إكراماً للضيوف. وأكد ضرورة غرس هذه المفاهيم بين أفراد الأسرة حتى تجتمع على الفرحة نفسها وتتقاسم الشعور نفسه. وعن التسوق الذكي لشهر رمضان بعيداً عن تكرار السلع نفسها، قال إنه يترك الأمر لزوجته التي تكتب له يومياً قائمة بالمشتريات الضرورية مع الأخذ في الاعتبار عدد المدعوين لسفرتهم يوماً بعد يوم. تفكير إيجابي نصحت الاستشارية الأسرية الدكتورة إنعام المنصوري بالتفكير الإيجابي أثناء التسوق، بمعنى عدم تجاوز الكميات المطلوبة لكل فرد من أفراد الأسرة. وأشارت إلى أن التسوق لشهر رمضان يحتاج إلى دراية مع تجنب الذهاب إلى الجمعيات التعاونية أثناء الصيام، لأن الشعور بالجوع يدفع إلى اختيار سلع كثيرة قد تنتهي صلاحيتها قبل استهلاكها. وقالت المنصوري إن التسوق الذكي يتطلب اتباع الخطوات الآتية، أولاً: الجلوس مع أفراد الأسرة والتداول في احتياجاتهم. ثانياً: جرد السلع والمنتجات الموجودة في البيت وتقدير الكميات الناقصة منعاً من شراء سلع مكررة. ثالثاً: وضع قائمة بالمشتريات تتضمن ما يتطلبه تحضير الوجبات لموائد رمضان لعدة أيام. وحذرت من العروض التي تدعو إلى شراء منتجين مقابل منتج ثالث مجاناً وما شابه. وأوضحت أن هذا النوع من العروض لا يفيد إلا إذا كانت الأسرة قادرة فعلاً على استهلاك الكمية الإضافية قبل انتهاء صلاحيتها. وإلا فإن المحصلة تكون نفقات إضافية لسلع مصيرها التلف. ونصحت بعدم اصطحاب الأطفال أثناء التسوق لأنهم غالباً يصرون على شراء الحلويات والألعاب غير المفيدة لهم، مما يسبب الإحراج للأهل والانقياد إلى رغباتهم. صرف عشوائي ولفت المهندس حسن الكثيري، الخبير في قضايا المستهلك، إلى أهمية التحضير جيداً قبل الذهاب إلى السوق خلال شهر رمضان. وشرح أن متعة التبضع لا تكتمل إلا بالشعور بأن ما تم إنفاقه هو لاحتياجات أساسية بعيداً عن الكماليات غير المطلوبة. وأكد أن زيادة النفقات في شهر رمضان ترهق الكثير من الأسر عند تراكم المشتريات غير الضرورية. ونصح الكثيري العائلات بالتعامل مع التسوق أيام الصيام بمفهوم المستهلك الحكيم الذي لا ينفق على سلعة لن يستهلكها بالضرورة. وألا يكون مفهوم الاستهلاك مرتبطاً بالرغبة وحسب، وإنما بموازنة الحاجة إليه من جهة والقيمة الشرائية للمنتج من جهة أخرى. واعتبر أن المستهلك الواعي، سواء في شهر رمضان، أو في باقي أيام السنة، هو الذي يضع أولويات لاحتياجاته المعيشية، بحيث يكون الإنفاق على الأمور الأساسية بلا زيادة أو نقصان. وأشار الكثيري إلى أن المستهلك يشتهي الكثير من المشتريات في رمضان، وهنا عليه أن يسأل نفسه قبل الانجراف إلى الدفع لماذا أشتري هذه السلعة؟ وهل أحتاجها حقاً أنا وأسرتي؟ وماذا عن الكمية؟ وذكر أن هذه الأسئلة تساعد على التوقف عن الشراء الآني والميل إلى التشاور من باب إعادة النظر في قرار الشراء، بغض النظر عن سعر السلعة. وحذر الكثيري من الصرف العشوائي خلال شهر رمضان، لأنه المسبب الأول لخرق الميزانية لدى فئة كبيرة من الأفراد. وشدد على عدم الوقوع في فخ مغريات السوق خلال هذه الفترة من السنة، لأنها تجعل الشخص يشتري سلعاً كثيرة وبكميات كبيرة من دون الحاجة إليها. أفكار بناءة تحدث الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي، مدير عام إدارة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة عن إيجابية التسوق لشهر رمضان. وقال: إن الازدحام اليومي الذي تشهده مراكز التسوق يولد حالة من الفرح. وذكر أنه من المفيد تجنب أوقات الذروة لعدم التسبب بالمزيد من الازدحام ما ينغص فكرة الاستمتاع باختيار المنتجات من على أرفف العرض. وبرأيه فإن أكثر ما يزعج في الأمر أن يضطر المتسوق، بعد ملء عربته بقائمة الاحتياجات المدونة على ورقة، لأن يقف طويلاً في صف الانتظار. وأشار إلى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في المساهمة بنشر الأفكار البناءة حول التسوق الآمن إذ إن نصائح الأصدقاء والمعارف تشجع على الاستفادة من العروض والتخفيضات في أوقات معينة وضمن الشروط المطروحة. واعتبر النقبي أن درجة الوعي ارتفعت بين الناس لجهة اختيار السلع الضرورية بأسعار تتناسب مع المستوى المادي. وحذر من الاعتماد الكلي على البطاقات الائتمانية تحديداً خلال شهر رمضان لأنها من الأسباب الرئيسة لتدهور الوضع الاقتصادي لدى فئة كبيرة من الأفراد، بسبب سهولة استخدامها، مع تحمل أعبائها المالية الإضافية، ما يفوق أحياناً القدرة الشرائية.