الاتحاد

منوعات

العرب والأفارقة يتوافدون على ييوو الصينية

في مدينة ''ييوو'' الساحلية الصغيرة في وسط ''جيدجيانج'' (شرق الصين)، تنتصب لافتات إعلانية صينية مترجمة إلى العربية، فيما تضم المدينة أضخم مسجد في الصين، وحياً أجنبي الطابع امتلأت طرقه بمطاعم شرق أوسطية·
فرغم أن التجار والمستوردين الأميركيين والكوريين الجنوبيين والتايوانيين، يشكلون الزبائن الأساسيين في أضخم سوق للجملة في العالم للسلع الصغيرة، بدأت هذه المدينة تجتذب مزيداً من الزبائن من الشرق الأوسط وأفريقيا، لاسيما في هذه الفترة قبيل رأس السنة الصينية·
واكتشفت آنياكي إبراهيم التاجرة من لاجوس ''ييوو'' قبل ثلاث سنوات· وقالت: ''من وقتها آتي إلى هنا بانتظام لشراء المنتجات والهدايا والأغراض للمنزل· النوعية جيدة، لأنهم معتادون بيع (الغربيين)· لكن الأسعار هنا أفضل بكثير من الأسواق الأوروبية''·
والحال سيان بالنسبة إلى سوندا آندريه، الأنجولية التي تعمل في متجر كبير في لواندا، والتي قالت إن ''النوعية الجيدة، والأسعار جيدة، إننا نرسل حاوية سنوياً''· وقال لي جوهانج نائب رئيس بلدية ييوو ''في المهرجان الأخير في ييوو في أكتوبر ازدادت الطلبيات من الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا''·
ويعوض هذا الوضع السلطات المحلية في يوو مقابل تراجع الطلب من الدول الغربية والآسيوية المجاورة التي تعاني الأزمة الاقتصادية العالمية· ويتجه اهتمامها إلى الدول الناشئة كالبرازيل، وروسيا، والدول العربية والأفريقية·
والاهتمام متبادل مع تلك الدول، إذ يقطن ييوو نحو ثلاثة آلاف عربي في جالية أجنبية من عشرة آلاف شخص في المدينة، بحسب البلدية· وعدد مشابه من الأفارقة لم يتم تقديره بدقة· وقال لي: ''الموريتانيون وحدهم لا يقل عددهم عن 300 شخص هنا''· وينتمي المختار ولد خليفة إلى هذا المجتمع الكبير من الأفارقة الذين وفدوا إلى الصين طلباً للعلم بفضل منح التعليم التي تقدمها بكين·
وفي أواخر التسعينات، عمد الشاب الموريتاني واثنان من مواطنيه، فيما كان مسجلاً لشهادة الدكتوراه في اللغة الصينية في بكين، إلى العمل مترجمين فوريين عند رجال أعمال فرنسيين وأفارقة وعرب، يفدون سنوياً إلى مهرجان كانتون·
وبذلك، بدأوا في نسج العلاقات وتركيب آلات الفاكس، في غرفهم في المدينة الجامعية، ويؤدون دور الوسطاء· وفي عام 2000 قاموا بخطوة إضافية وأسسوا ''الموريتانية للأعمال''· وهي شركة للاستيراد والتصدير مقرها في نواكشوط· وباتوا يصدرون الشاي والبطاريات والأقمشة والصابون إلى دول كثيرة في أفريقيا الغربية·
وقال مختار: ''أتى الكثير من الأفارقة إلى هنا من أجل التزوير· لقد نجحنا في فرض علامتنا التجارية ونوعيتها، رغم أنها أغلى بقليل''· والنتيجة أن الشركاء الثلاثة الذين ''انطلقوا من العدم'' باتوا يملكون ''رأس مال لا بأس به''· وارسلوا 700 حاوية إلى أفريقيا عام ،2008 منها 160 من ييوو نفسها·
ولا يزال لديهم حلم يسعون إليه، وهو ''فتح مصانع في أفريقيا ولكن الوضع ليس مناسباً لذلك بعد''· ''فصحيح أن اليد العاملة أقل تكلفة، ولكنها أكثر إشكالية· فالتكنولوجيات والمواد الأولية ناقصة، وكذلك السوق· ففي ييوو يمكن لمصنع أن ينتج 20 ألف طن يومياً والعثور على مستهلك لها''· ويمكن أن يعثر المرء على كل ما يرغب فيه في ييوو، من ميداليات تحمل عبارة ''دوبروفنيك، لؤلؤة الادرياتيكي''، إلى أكياس التذكارات السياحية ''ذكرى من جزر الآنتيل''، إلى علاقات مفاتيح تشيد بميلانو، أو العباءة الأفريقية التقليدية

اقرأ أيضا

«فسيفساء الرسم والكلمات» في العين