الاتحاد

الاقتصادي

شركات تكنولوجيا المعلومات تسترد عافيتها في 2010

لوحة تشير إلى مقر شركة “مايكروسوفت” الأميركية وسط مساع لانتعاش قطاع تكنولوجيا المعلومات

لوحة تشير إلى مقر شركة “مايكروسوفت” الأميركية وسط مساع لانتعاش قطاع تكنولوجيا المعلومات

عمدت الكثير من شركات التقنية منذ بداية الأزمة العالمية إلى تطوير منتجات جديدة بوتيرة أسرع سعياً إلى انتزاع حصص مبيعات أكبر وتعزيزاً لقدرتها التنافسية.
ورغم أنه من غير المتوقع أن تشكل سنة 2010 طفرة ازدهار ورواجاً فإنه اتضح أن المستهلكين ما زالوا راغبين في الإنفاق على الأجهزة أو على الأقل المنتجات المنطوية على المبتكر والجديد مثل آي فون من صنع آبل وكندل من صنع أمازون دوت كوم.
وهناك أيضاً مؤشرات إلى أن ميزانيات الشركات المجمدة بدأت في الحركة والنشاط مدفوعة بانخفاض أسعار الأجهزة وخصوصاً القديمة منها وكذلك العروض الجديدة مثل ويندوز 7 من إصدار مايكروسوفت.
ويسعى تجار أجهزة التكنولوجيا إلى تلبية الطلب المتزايد من الصين والهند وغيرهما من الاقتصادات الصاعدة لمنتجات مثل الكمبيوترات المحمولة والهواتف المحمولة، وفي الوقت نفسه يجري إضافة توصيلات الشبكة بالأجهزة القائمة بطرائق جديدة تثير اهتمام المشترين.
وكان لربط الشبكة بالعالم اللاسلكي آثار مهمة وخصوصاً على مكاسب الشركات المبتكرة الناجحة مثل آبل، إذ زادت أسهم آبل أكثر من الضعف في عام 2009، وزاد رأسمالها السوقي وأصبح أكبر من رأسمال آي بي إم.
وراحت شركات تحاكي تكتيكات آبل بينما أطلقت جوجل هاتفها المحمول، ولدى مدير عام آبل ستيف جويز مفاجأة ربما تكون أبرز مطروحات عام 2010: جهاز شبيه بلوحة (tablet) أكبر من آي فون وأصغر من كمبيوتر لاب توب ماكنتوش، وهذا سيوضح لنا إن كان في مقدور آبل صاحبة النجاح المدوي الحديث الفوز في فئة من الأجهزة طالما أحبطت مايكروسوفت وغيرها.
وإليكم إطلالة على الفرص والصعوبات التي تواجه صناعة التكنولوجيا.
تكنولوجيا الأعمال
تراجع الإنفاق على أجهزة الكمبيوتر وبرامجه وخدماته 5.2 في المئة إلى 3.2 تريليون دولار عام 2009 حسب مؤسسة الأبحاث العالمية جارتنر و لكنها تتوقع أن تزيد الشركات إنفاقها على التكنولوجيا بنسبة 3.3 في المئة في عام 2010 مدفوعاً باقتصاد متعاف.
وكبريات شركات التكنولوجيا ذات الحسابات المصرفية الضخمة مؤهلة لمواصلة زخم الاستحواذ منها سيسكو وهيوليت - باكارد (HP)، وهناك أيضاً أوراكل التي تعتزم شراء سن ميكروسيستمز في صفقة حجمها 7.4 مليار دولار.
الإلكترونيات الاستهلاكية
انتشرت أجهزة التلفزيون عالي الوضوح في نحو نصف المنازل الأميركية حسب تقديرات فورستر لبحوث السوق عقب سنوات من التباطؤ، ويعزى هذا الانتشار في المقام الأول إلى هبوط أسعار شاشات ال سي دي.
كما توجه العديد من المستهلكين إلى شراء أجهزة تشغل اسطوانات بلو - راي وفي مقدورها البحث عن محتويات شبكة الإنترنت لتشغيلها على أجهزة تلفزيون عالي الوضوح.
وفي سوق القارئ الإلكتروني الناشئة تسعى الشركات المتنافسة إلى تجاوز مرحلة عرض الكتب على الشاشات الأبيض والأسود، فهناك شركات في سبيلها حالياً إلى تصميم شاشات أكبر وأكثر مرونة وتعمل باللمس، وبعض الشركات تخطط لإضافة إمكانية أداء مهام أخرى مثل الإبحار في الشبكة وإدارة المستندات المكتبية، وتطورات مثل الشاشات الملونة ستساعد على توسيع سوق القارئ الإلكتروني.
أدوات الشبكة وبرامجها
ما زال المستهلكون يتجمهرون على فيس بوك ومواقع اجتماعية أخرى رغم أن نمو تويتر تباطأ في الأشهر القليلة الماضية، ويتوقع محللون أن تجتذب الشركات العملاقة مثل جوجل حصصاً أكثر وازدهاراً أكبر فيما تسعى مايكروسوفت وإيه أو إل انتهاج المنهج نفسه.
ويتعين على مايكروسوفت حالياً أن تثبت أن عثرتها كانت مجرد عارضة مؤقتة، فالتباطؤ الاقتصادي ترتب عليه تراجع مبيعات الشركة السنوي لأول مرة وتسريحها لأعداد من العاملين فيها في الوقت الذي شهدت فيه شركات أخرى مثل آبل وجوجل ازدهاراً ملموساً.
غير أن طموحات مايكروسوفت بدت متفائلة في النصف الثاني من عام 2009 حيث أطلقت في أكتوبر ويندوز 7 وحققت مكاسب مؤخراً من خلال محرك بحثها بنج BING، وتعتزم الشركة إطلاق نسخة جديدة من مجموعة تطبيقاتها الإنتاجية تسمى أوفيس 2010 خلال النصف الأول من 2010 في الوقت الذي يتحول فيه عديد من المستخدمين إلى بدائل مجانية من جوجل وغيرها.
وينتظر أن تطلق مايكروسوفت العام المقبل نسخة جديدة من نظامها التشغيلي للهواتف المحمولة يسمى ويندوز موبايل 7 وتأمل الشركة أن يكون أقدر على المنافسة في سوق تأخرت فيها مايكروسوفت كثيراً.
الهواتف المحمولة
بعد تراجع 4 في المئة في عام 2009 ينتظر أن تزيد مبيعات الهواتف المحمولة العالمية 15 في المئة في عام 2010 إلى 1.4 مليار جهاز حسب ديسبلاي سيرش، وتعد تطبيقات الهواتف المحمولة (وعلى رأس قائمتها تلك التطبيقات التي على آي فون) أحد أسرع القطاعات نمواً في كافة مجالات التكنولوجيا.
ويتوقع المستهلكون المزيد في عام 2010، حيث ستدخل السوق مجموعة من الهواتف الذكية الجديدة منها نيكزس وان من جوجل، معظم هذه الأجهزة تستخدم ما تطلق عليه الصناعة اسم شبكات الجيل الثالث 3G، غير أن التوجه إلى خدمات الجيل الرابع 4G سيبدأ في عام 2010.
وينتظر أن تمد كلير وايز (أول شركة اتصالات أميركية تبدأ في بناء شبكة الجيل الرابع) تغطيتها العام القادم من عدد صغير من المدن إلى ما قد يصل إلى 120 مليون مستخدم، كما ينتظر أن تبدأ ايه تي اند تي AT&T العام القادم تجاربها على تكنولوجيا جيل رابع مختلفة، بينما تقول فيريزون إنها ستغطي ما يصل إلى 30 مدينة بحلول هذا العام.
وفي مقدور معدلات البيانات الأسرع تسهيل تطبيقات مثل الفيديو حسب مايكل مورجان المحلل في إيه بي اي ريسيرش.
ألعاب الفيديو
تضررت صناعة الألعاب الإلكترونية من تطورين مهمين وقعا عام 2009: ظهور آي فون من آبل وآي بود تاتش كمنصات لألعاب الهاتف المحمول واستخدام الألعاب المجانية على مواقع الشبكات الاجتماعية.
وهذا التيار يشكل ضغوطاً على شركات ألعاب الفيديو القائمة مثل نينتندو والكترونيك آرتس في وقت ضعف فيه الطلب على هذا القطاع، إذ تراجعت إيرادات برامج الألعاب وأجهزتها 7.6 في المئة في نوفمبر 2009 حسب مؤسسة إن بي دي لبحوث السوق، ويأتي هذا الأداء المتواضع حتى بعد أن قامت كل من سوني وننتندو وميكروسوفت بخفض أسعار ما تنتجه من أجهزة ألعاب فيديو. وخلاف الأجهزة والألعاب يرى محللون أن لوازم وملحقات الألعاب في طريقها إلى الانتشار، وينتظر أن تطلق مايكروسوفت وسوني أدوات تحكم جديدة صممت لتروق لمزيد من هواتف الألعاب.
أجهزة الكمبيوتر الشخصية
من أهم تغيرات السنوات القليلة الماضية توجه المستخدمين من الكمبيوتر المكتبي إلى الكمبيوتر المحمول، وتعاظم هذا التوجه في عام 2009 ويعزى ذلك في المقام الأول إلى إطلاق أنواع صغيرة ومنخفضة السعر من الكمبيوتر المحمول والتي لقيت رواجاً شديداً رغم الركود.
وينتظر هذا العام أن تقل أسعار النيت بوك عن أسعارها المنخفضة أصلاً نتيجة المنافسة من جهة ورقاقات انتل الجديدة التي تساعد على تقليل عدد مكونات الجهاز، وبسبب انخفاض أسعار نيت بوك وفئات أخرى من الكمبيوتر المحمول تتوقع ديسبلاي سيرش زيادة مبيعات كافة أنواع الكمبيوترات الشخصية المحمولة بنسبة 16 في المئة في عام 2010 مع تراجع العائدات بنحو واحد في المئة.
وستكافح اتش بي HP لتحافظ على لقب أكبر مصنِّع أجهزة كمبيوتر شخصية في العالم في الوقت الذي تناضل فيه ديل DELL لاسترداد قوتها بعد ركود كلفها خسارة لقب المركز الثاني.
أشباه الموصلات
عقب ركود شديد في أوائل هذا العام بدأ قطاع الرقاقات CHIPS في التعافي سريعاً وينتظر أن يظل قوياً في عام 2010، وقد ارتفعت أسعار الرقاقات ارتفاعاً ملحوظاً بسببين أولهما الطلب المستمر على تخزين البيانات في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة، وثانيهما تقليص إنتاج الرقاقات.
وإنتل متفائلة أيضاً فبالإضافة إلى أتوم (رقاقة ميكرو بروسيسو تستخدم في معظم كمبيوترات نيت بوك) للشركة خط إنتاج قوي تتوقع إنتل أن تطوره باستخدام عملية تصنيع أكثر تقدماً، غير أن على إنتل إحدى شركات سبليكون فالي العملاقة أن تثبت أن في مقدورها بناء مشروعات كبرى غير أجهزة الكمبيوتر الشخصي وأجهزة الخادم في مجالات منها الهواتف الذكية وغيرها من أجهزة الجيب.

عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي