الاتحاد

دنيا

ماما ثريا تستقبلك بابتسامة وتودعك بدعاء

هي صاحبة ضحكة خاصة ونظرة حانية عميقة، تناديها المدرسات والفتيات (ماما ثريا)، لكن اسمها ليس ثريا، ولم تكن يوماً أماً·
قصتها مع الحياة عميقة وقوية، تقول: ''اسمي شميم بدر خان، أنتمي إلى أسرة أفغانية هاجرت إلى باكستان، وأعيش في الإمارات منذ سنوات لا أعرف عددها، ربما 30 أو40 عاماً، كنت صغيرة ويتيمة حين تزوجت من ابن خالي الذي كان يعمل هنا في تصليح المكيفات، وقد أتى بي من باكستان لأكون معه، في زمن كانت التأشيرة فيه بثلاثين درهماً فقط· بعد سنوات عدة تحوّل زوجي إلى سائق سيارة خاصة لدى امرأة عاملة في إحدى المدارس، وتلك الأخت هي التي فتحت لي باب الحياة، احتوتني في بيتها ومنحتني فرصة لكي أعمل معها كعاملة في مدرسة البنات، ومن ذاك اليوم وحتى يومنا هذا وأنا أعمل كبائعة في المقصف و''فرّاشة'' في الإدارة''·
إلى هنا تبدو ''ماما ثريا'' مستجيبة لقدرها وراضية، وعلى الرغم من ذلك لم تستسلم أو تقف مكتوفة الأيدي، ''فبعد سبع سنوات من الزواج لم أنجب أطفالاً، وبعد فحوصات عدة أيقنت أنني عقيم لا ألد، عندها قررت أن أزوج زوجي، فسافرت إلى باكستان وبحثت له عن عروس تناسبه، وخطبت له فتاة، وحضرت لزفافهما· كنت أتقطع ألماً، لكن لم يكن من العدل أن أترك زوجي بلا أبناء، وأنا نفسي كنت أتوق ليكون عندي ولد في البيت أربيه وأهتم به مثلما أهتم بالتلميذات الصغيرات في المدرسة· وحين أنجبت زوجة زوجي الفتاة الأولى كانت فرحتي لا توصف ولاحظ زوجي ذلك، ومن يومها أمر زوجته بألاَّ تحرمني من ملاعبة الصغار وحملهم ومداعبتهم· والحمدلله كانت هي تطلب مني أن أهتم بهم وأن أعاونها على تربيتهم، إلى أن كبروا وتزوج منهم البنتان وأحد الأولاد الستة الذين أنجبتهم زوجة زوجي''·
منذ سنوات عدة توفي زوج ''ماما ثريا''، لكن دورها مع أبناء زوجها لم ينته، تتذكر: ''منذ ثماني سنوات مرض زوجي وقرر العودة إلى باكستان، ولكني لم أستطع أن أترك مصدر الرزق الوحيد المتبقي لي ولزوجي وزوجته وأبنائنا، فقررت البقاء في الإمارات، وتكفلت مديرة المدرسة بي، وبعدها توفي زوجي، فصرت الأمل الباقي للأسرة· وكنت أعرف هذا ولا أريد خذلان الصغار، فبقيت أرسل لهم راتبي كاملاً مطلع كل شهر، وأشرف على أن يتعلموا ويكونوا أفضل حالاً مني ومن والدهم· وقبل أشهر استطعت إحضار أحد أبناء زوجي ليعمل هنا في الإمارات· وعندما وصل طلب مني أن أعود إلى باكستان كي أرتاح، لكني رفضت لأني اعتدت الحياة هنا والعمل في المدرسة مع الصغيرات والمدرسات· ولم أكن أستطيع أن أعود إلى باكستان، وأن أبقى في انتظار أن يرسل لي مصروفي· وفكرت في من بقي صغيراً من أبناء زوجي، هم أمانة لا أستطيع التخلي عنها ما دمت أستطيع العمل والعطاء''·
''ماما ثريا'' أم المدرسات والطالبات وأبناء زوجها وكل من تعرفهم في حياتها، تستقبل الناس بالابتسام وتودعهم بالدعاء، تقول: ''لديّ قناعة بأني أعيش بأفضل حال، وأن حياتي هذه هي السعادة بعينها، لم أطلب المال ولا بهرج الحياة، طالما أنني أعيش في راحة وأؤدي دوري في الحياة ولله الحمد''·

اقرأ أيضا