الاتحاد

منوعات

الألمان يرتبطون بعلاقة فريدة مع الغابات

عبر تاريخهم الطويل ظل الألمان يشعرون بالولع والافتنان تجاه الغابات والأشجار· وفي إبداعات العديد من الكتاب الألمان مثل رينر ماريا ريلكه، تحتل الأشجار مكانة تتسم بالشجاعة والإقدام وسط الغابة الألمانية التي تتسم بالغموض· وتقدم بشكل دائم المأوى والملجأ كما تصبح علامة على الحياة البرية والطبيعة· وفي الواقع تتمتع كل بلدة ألمانية بوجود غابات على أطرافها، وقد زرعت أصلا لتوفير الأخشاب اللازمة للتشييد والبناء· ويقول أحد المهتمين بالغابات إنها ليست نموذجا مثاليا بعيدا عن أرض الواقع تصوره الأعمال الأدبية، أو مجرد ساحة لمحبي السير والتجوال، ولكنها جزءا حميما من الحياة حتى بالنسبة لعالم الحضر المتمدين·
ويرتبط الولع بالغابات بكنوز ألمانيا من القصص الزاخرة بالأعمال البطولية، وحكايات الجنيات الخرافية حيث يختبأ اللصوص وسط الأحراش وتلتهم الذئاب الشرسة الجدات والبنات الصغيرات ذوات الأردية الحمراء· كما يفقد الأطفال طريقهم في هذه الحكايات خلال الغابات ليقعوا في أيدي الساحرات الشريرات·
وقد وصلت المكانة الأسطورية لمرتبة الأشجار إلى قمتها أولا في الأغاني والنثر ثم رسم لوحات تصور العصر الرومانسي، كما اهتم النازيون بالغابات بشكل غير عادي· وفي عام 1935 قال هيرمان جورينج نائب هتلر في استراحة الصيد الخاصة به بإحدى الغابات ''اعتدنا أن نرى ألمانيا أمة خالدة، وليس ثمة رمز أفضل لنا من الغابة التي كانت وستظل دائما خالدة''·
واحتفظ الألمان بعد تدمير وتقسيم دولتهم عقب الحرب العالمية الثانية بحبهم للغابات· ويقول الصحفي الألماني كلاوس هارتونج وهو من برلين إن الغابة كانت دائما داخل الروح الألمانية طوال عهود التاريخ· غير أنه في أواخر سبعينيات القرن العشرين تعرضت الغابات في ألمانيا لنوع من التراجع، فخلال الثمانينيات شهدت ولاية بافاريا وحدها إعطاب نحو مليونين ونصف المليون هكتار من الغابات بسبب التلوث· وتعرضت أعداد كبيرة من الأشجار في الغابة السوداء الرائعة والفريدة بولاية بادن فيرتمبرج للخطر مما ينذر بمواتها·
وتحتل أراضي الغابات مساحة ثلث الجزء الغربي من ألمانيا· وحدثت صدمة عميقة عندما شاعت تقارير بأن أشجار الصنوبر والتنوب في طريقها للفناء· وأرجع الخبراء السبب في ذلك إلى الأمطار الحمضية وهي سموم محمولة جوا وتنتج عن عوادم المصانع ومحطات توليد الكهرباء والسيارات· وشنت جماعات مثل الرابطة الألمانية حملات لحماية الغابات من أجل إنقاذ الأشجار·
وكان المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول حذر قبل عشرين عاما من أن الدمار الذي يلحق بالغابات الألمانية خطير· وقال إن الغابات لها أهمية كبيرة لدفع دورة المياه والأمطار وأيضا بالنسبة للمناخ والصحة والترفيه، وأيضا بالنسبة لهوية الأراضي الألمانية· وأضاف كول في كلمة له أمام البوندستاج (البرلمان الألماني ) إنه إذا لم تنجح ألمانيا في إنقاذ غاباتها فإن العالم الذي نعيش فيه سيتغير بشكل جذري·
ومنذ ذلك الوقت حدثت ثورة بيئية، وتم تنقية العادم المنبعث من محطات توليد الكهرباء كما تم تركيب أجهزة لتنقية العادم في السيارات للحد من الانبعاثات· وساعد حزب الخضر الألماني على إحداث تغيير، وأصبحت ألمانيا حاليا دولة رائدة في مجال توليد الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية وفي سياسات الحفاظ على البيئة

اقرأ أيضا

«وارنر براذرز أبوظبي».. المدينة الترفيهية المغلقة الأكبر عالمياً