حمل الجزء الرابع والأخير من العمل الوثائقي» دهاليز الظلام» الذي عرضه تلفزيون أبوظبي الليلة قبل الماضية تفاصيل أولئك الذين ارتضوا أن يكونوا أتباعاً لتنظيم مأفون وصورت لهم الأوهام قدرتهم على المساس بنظام الحكم القائم في الإمارات بتأثير مباشر من التنظيم الإخواني الأم ومرشدهم الضال الذي بايعوه على« السمع والطاعة». لم يكن يوم الرابع من مارس العام 2013، يوما عاديا في تاريخ العدالة الإماراتية، ففي هذا اليوم كانت أولى جلسات محاكمة التنظيم السري وأعضائه قبل أن يقول قضاء الإمارات العادل كلمته الفصل في من اختاروا درب الخيانة والخروج على الإجماع والصف الوطني. وقال القضاء كلمته وأصدر أحكامه بحقهم في الثاني من يوليو من العام ذاته. إعداد: علي العمودي ومحمد غنام يقول زايد الشامسي رئيس جمعية المحامين والحقوقيين في الدولة: كان حضور المتهمين لجلسات المحاكمة في البداية هادئا جدا، وكانت قاعة المحكمة مهيئة لهذا العدد الضخم. وأضاف «أن عدد الحضور من أهالي المتهمين كان أيضا كبيرا ويتجاوز الـ 180 لأن كل متهم يحضر من أقاربه اثنان، وكان للمتهمات مكان خاص يجلسن فيه ويتكلمن من خلالها» قائلاً «أول ما حضر المتهمون تمت تلاوة التهم عليهم، وسمعت المحكمة من كل واحد منهم جوابه بالاعتراف أو بالإنكار». وشهدت جلسات المحاكمة عرض تسجيلات صوتية وأخرى مصورة لاجتماعات التنظيم وتحريض قياداته لاتباعهم من الأعضاء والتهديد باستخدام القوة والاستعداد لإراقة الدماء، لأن «الحرية تتطلب تضحيات» كما قال أحد القياديين في التسجيل المصور. يقول زايد الشامسي: «سمعنا تسجيلات وشاهدنا فيديوهات عن اجتماعاتهم السرية سواء في مزارع أو في شقق أو في بيوت، تسجيلات تؤكد انهم يرغبون في إثارة الرأي العام سواء عن طريق المنتديات او السوشيال ميديا أو عن طريق طرح الأسئلة التي من شأنها إثارة المجتمع. مضيفاً « هنا تأكدت أن هؤلاء الأشخاص يسعون من خلال هذا التنظيم إلى خراب الدولة». ويقول الشامسي: حتى الأهالي تأثروا مما سمعوا في تلك التسجيلات التي سمعوها، نعم انا كنت بينهم وتشاركنا نفس الإحساس بأن هؤلاء الناس الذين كان بيننا وبينهم ود، ولكن عندما شاهدنا التسجيلات وجدنا أن المسألة جد، فقد كانوا يرمون لأبعد مما توقعنا « شهرنا بأنهم خانونا نحن المجتمع آمنين في بلادنا البسيطين في حياتنا». وقال الشامسي كان هناك الكثير من المحامين ، وبعضهم يمثل مجموعة كبيرة من المتهمين. ولكن تبين لنا أن أعضاء التنظيم كانوا يدعون إلى القتل، وسفك الدماء، أي «إصلاح» هذا، فقد كانوا« يدعون إلى فساد في هذه الدولة». وقال خيم الهدوء التام على القاعة فقد كان الجميع في حالة من الصدمة والذهول مما كشفته تلك التسجيلات والاعترافات». كانت الصدمة من مخطط«الجماعة» وتفكيرها لسفك دماء «أهلي وأبنائي وجيراني»، دمائنا هي ستسفك من أجل أوهامهم عن «التغيير» بينما « نحن في نعمة. ويقول « أثناء المحاكمة كان هجوم شرس على دولة الإمارات وعلى القضاء الإماراتي وعلى نيابة أمن الدولة، مما حركنا كمحامين؟ لقد تأثرنا بهذا الإعلام ولذلك تحركنا من أنفسنا، وذهبنا وقابلنا رئيس النيابة ولما اقتنعنا بأن الإجراء صحيح وان الإجراءات القانونية متبعة توقفنا وتركنا القانون يأخذ مجراه». حضور المجتمع المدني يقول الإعلامي عبدالله رشيد : تابع تغطية جلسات المحكمة نحو 25 إعلاميا من مختلف وسائل الإعلام المحلية وكذلك كان هناك حضور لافت لممثلي منظمات المجتمع المدني الإماراتية. ويضيف: طوال جلسات المحاكمات التي كانت تنعقد أسبوعيا كان هناك بعض القيادات في التنظيم يتعاملون مع القاضي بجلافة ووقاحة بينما كان القاضي متحضرا جدا في تعامله معهم. ويقول «كانوا يظنون أن الأجهزة الأمنية لن تصل إلى ادلة تدينهم» لم يكونوا يتصورون أن جهاز الأمن في دولة الإمارات بهذه القوة والمستوى من الكفاءة والمهنية العالية التي تمكنت من الوصول إلى« قلب مكان ما يخطط فيه هؤلاء، وتنقل أدلة وبراهين دامغة وثابتة عليهم». ويقول عبدالله رشيد كانت هناك تسجيلات عرضت خلال المحاكمة لجلسات خاصة مغلقة لقيادات» التنظيم» يعدون لتحريض الشباب على مقاومة الحكومة والمجتمع والقوانين والدولة» ، مضيفاً أن القاضي عندما سأل بعضهم ما إذا كان الوارد في تلك التسجيلات صحيحاً، كانوا ينكرون، وعندما تمت إحالتهم للمختبر الجنائي للمقارنة ثبت تطابق الأصوات لتكون من أدلة إدانتهم. لفتة إنسانية تقول الإعلامية فضيلة المعيني إن المحاكمة شهدت موقفا إنسانياً نبيلا لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عندما أمر بإيفاد إحدى المتهمات لاستكمال علاجها في الولايات المتحدة على نفقة الدولة. وتقول المعيني كانت الجلسة التي شهدت الكشف عن الأدلة والتسجيلات الصوتية والمرئية بمثابة الصدمة التي جعلتنا نتصور أننا أمام كابوس غير مصدقين ما يعرض أمامنا ولكن للأسف لم يكن كابوساً بل حقيقة مرة. وأضافت المعيني : «ساد صمت غير عادي القاعة، لو رمينا إبرة كنا سنسمع صوت صداها، وقطع ذلك الصمت صوت بكاء من الخلف حيث كان يجلس الأهالي والمتهمات» وقالت«كانت صدمة بكل معنى الكلمة ». وقالت المعيني إن المتهمين كانوا يهدرون وقت المحكمة بزعم الترافع عن أنفسهم شفاهة أو كتابة رغم وجود محامين عنهم في مسعى منهم لخلط الأمور، وقابل القاضي طلباتهم برحابة صدر ومنحهم الوقت الذي يريدون، بل كان يحرص على سؤال نيابة أمن الدولة للتأكد من تحقيق مطالبهم. وقالت المعيني كان المتهمون يتحدثون عن تعرضهم للتعذيب «نحن لم نشاهد أي علامات تعذيب عليهم بالعكس يتكلمون ويجلسون في مكان ممتاز لا سلاسل بأيديهم ولا حواجز حديدية، الحاجز بينهم وبينا كان فاصلا زجاجيا متر ونصف وليس أكثر وكانوا يتكلموا بكل حرية» محاكمة شفافة يقول المحامي جاسم النقبي الذي ترافع عن بعض المتهمين في القضية التي استمرت أمام المحكمة لفترة، ونوه بدور القاضي فلاح الهاجري في إدارة جلساتها بمهنية عالية. وقال إن المحكمة كفلت للمدانين الحق في اختيار فريق دفاعهم وتمكينهم من الاتصال والاجتماع بهم، وعمل التوكيلات القضائية لهم حتى يتمكن الدفاع من إدارة مهمته بكل حرية ويسر. وأضاف النقبي «حضرت كل إجراءات المحاكمة، من طلب شهود، من طلب عرض وثائق، كلها أعطينا الحق كمحامين أن نناقشها، القضية دائما هي عبارة عن عرض من النيابة العامة بأدلة ثبوتها والدفاع يحاول أن يشكك في هذه الأدلة أو ينفيها، مضيفاِ: لم يكن هناك في أي يوم تدخل في القضايا التي استلمتها رغم أن هناك بعض القضايا ذات الطابع السياسي» ولكننا - كما ذكرت- نحن في دولة دستور وسيادة القانون». ويقول النقبي «تطبيقا لروح القانون مكنت النيابة العامة التواصل مع عائلاتهم من خلال ترتيب الزيارات الدورية لهم في أجواء تسودها الخصوصية. وطلب بعض ذوي المتهمينأن يكون هناك لقاء بين الجلسات في فترة الاستراحة لأن الجلسات كانت تستغرق وقتا طويلا، فتقدمت بطلب الى رئيس المحكمة القاضي فلاح الهاجري أطلب فيه أن يسمح في فترة الاستراحة لذوي المتهمين بلقائهم وأن يكون هناك تنظيم لهذا الموضوع، واستجابت المحكمة. القول الفصل تتالت جلسات المحاكمة بدءاً من الجوانب الإجرائية، عبر إجراء حضور المتهمين واستجواب 12 متهما قبض عليهم في الثاني من مارس على ذمة القضية ثم الاستماع إلى اقوال الشهود حيث كشفت بعض الإثباتات عن هيكلية التنظيم التي تحاكي دولة داخل دولة، إلى أن جاءت جلسة الـ 26 من مارس، وهي الجلسة الخامسة في المحاكمة وإحدى أطول الجلسات في تاريخ القضاء الإماراتي، والتي كانت المفاجأة فيها مدوية. فقد شهدت عرض مقطع مرئي يرصد اجتماعا عقده عدد من أفراد التنظيم في منطقة خورفكان وآخر لاجتماع سري في مزرعة المدان أحمد محمد المهيري في منطقة الختم واجتماعا سريا في منزل فهد الهاجري احد المدانين في قضية التنظيم السري، واجتماعا سريا في منزل عبدالعزيز حارب المهيري أحد المدانين في القضية. وكلها تحمل صورا من المخطط الخطير والخبيث الذي كانوا يسعون لتنفيذه. بعد تلك الجلسات التي جسدت منعطفا مهما في سير القضية، تواصلت الجلسات من السادسة إلى الثالثة عشر حيث خصصت للاستماع إلى مطالب المتهمين والدفاع وعرض نتائج الأدلة الإلكترونية الجنائية والاستماع الى شهود النفي ومرافعة النيابة العامة. وفي الثاني من يوليو كانت الجلسة الرابعة عشرة التي تم تخصيصها للنطق بالحكم أذ أكدت الأحكام الصادرة على عدالة ونزاهة القضاء الإماراتي. في ذلك اليوم الذي ترقبته عيون شعب الإمارات حكمت المحكمة بإنزال العقوبة القصوى بالسجن 15 عاما على ثمانية متهمين هاربين ومعاقبة 56 متهما حضوريا بالسجن 10 أعوام مع مراقبتهم مدة 3 سنوات بعد تنفيذ العقوبة. ومعاقبة 5 متهمين بالسجن 7 سنوات عما أسند إليهم. كما نص الحكم على براءة 25 متهما من بينهم 13 امرأة وهن كل النساء في القضية. كما قضت المحكمة بمصادرة الأراضي والشركات والواجهات والبنايات والأموال التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي وإغلاق جميع المواقع الإلكترونية التابعة لهم. يقول جاسم النقبي: انتهت المحاكمة ببراءة جميع النسوة في القضية، و«هنا أتساءل هل العدالة أن يبرأ الجميع أم العدالة ان ندين الجميع إذا ارتأت المحكمة أن تبرئ 33 متهما بقناعة فهي العدالة. وتقول فضيلة المعيني: والدليل على شفافية المحاكمة والقضاء ان الأحكام جاءت بالحكم من 15 سنة إلى البراءة، بما يدل على أن القاضي كان يحكم بأريحية، ووفق المعطيات والملفات التي بين يديه وكانت بعض الملفات تحوي صفحات يزيد عددها على 6 آلاف ورقة.. كان ملفا كبيرا والحمد لله أقفلنا هذا الملف». وقالت عدالة الإمارات كلمة الفصل في» خيانة وطن». تلك « كانت قصة التنظيم السري قرأنا تفاصيلها منذ بداية التآمر مرورا بالتوغل والاستقطاب وفصول بيعة آثمة لغير ولي الأمر ثم سقوط الأقنعة الزائفة في ربيع مزعوم، نعم اشتدت ظلمة الدهاليز الساعية إلى الدمار فبددتها إشراقة العدل في وضح النهار. المتهمون 94 متهما من بينهم 13 متهمة و8 متهمين خارج الدولة تمت محاكمتهم غيابيا وجهت اليهم النيابة العامة التهم التالية: 1- مناهضة المبادئ التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة. 2- السعي إلى الاستيلاء على الحكم. 3- الارتباط بمنظمات خارجية على رأسها تنظيم الإخوان المسلمين. 4- جمع أموال في سبيل دعم نشاط التنظيم. 5- إقامة مجلس إدارة للتنظيم، ولجان تنظيمية ومجلس شورى ولجنة موارد ومكاتب إدارية. 6- إقامة مجلس نسائي بهدف تنشيط العمل السري النسائي ومجلس لشورى النساء، وعدد من اللجان المركزية. 7- استقطاب الأفراد بحيث يكون الولاء للتنظيم لا للدولة. 8- إنشاء لجنة لاستثمار الأموال من الاشتراكات والزكاة والصدقات والتبرعات. 9- إقامة لجنة إعلامية تخدم أغراض التنظيم.