الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم «تتجاهل» أرباح الشركات.. وتبقى «رهينة» تقلبات أسعار النفط

متعاملون في سوق أبوظبي المالي  (الاتحاد)

متعاملون في سوق أبوظبي المالي (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

تجاهلت أسواق الأسهم المحلية نمو أرباح فاقت التوقعات للنتائج السنوية التي أعلنتها بنوك وشركات عن العام 2015، بعدما استسلمت الأسواق كلية لتقلبات أسعار النفط التي ارتفع معامل الارتباط معها إلى أعلى مستوياته، بحسب محللين ماليين.
وأكد هؤلاء أن أسعار النفط ستظل هي المؤثر الوحيد في توجهات أسواق الأسهم، ولن تتمكن نتائج الشركات التي يتوقع أن تظهر نمواً جيداً في أرباحها وتوزيعاتها على المساهمين، في تغيير النظرة التشاؤمية التي تسود أوساط المستثمرين، جراء استمرار التراجعات في أسعار الأسهم، فضلاً عن تفضيل كبار المستثمرين القادرين على تغيير مسار الأسواق خارج الصورة في التوقيت الحالي.
ومنيت الأسهم المحلية بخسائر أسبوعية جديدة للأسبوع الثالث على التوالي بلغت قيمتها 32 مليار درهم، لتصل خسائرها في ثلاثة أسابيع منذ بداية العام إلى 86 مليار درهم.
وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمارات البريطاني في الإمارات، إن أسواق الأسهم استسلمت كلية لأسعار النفط، وارتفع معامل الارتباط بين مؤشر سوق الإمارات المالي، وأسعار النفط إلى أكثر من 95% وإلى 96% مع مؤشر شنغهاي، وتعتبر هذه الدرجة من الارتباط هي الأعلى، حيث لم تصل إليها الأسواق منذ بداية مسلسل تراجع أسعار النفط.
وأضاف «من بداية العام 2016، وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، رأينا استسلاما كليا لأسواق الأسهم بأسواق النفط، وحالة من الخوف والقلق والانخفاضات المبالغ فيها، وسلبية مفرطة، الأمر الذي جعل الأسواق تتجاهل تماما نتائج الشركات، بحيث لم يعد هناك تقدير لأداء شركات تؤدي أداءً جيداً في ظل ظروف صعبة».
وتجاهلت الأسواق نمواً غير متوقع في أرباح بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنك في الإمارات ومنطقة الخليج من حيث الموجودات، حيث ارتفعت أرباح البنك السنوية للربع الأخير من العام الماضي بنسبة 74% لتصل إلى 2.1 مليار درهم أعلى من توقعات المحللين التي وصلت إلى 1.3 مليار درهم، وارتفعت أرباح البنك للعام 2015 بنسبة 39% إلى 7,1 مليار درهم، وأوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 40%.
وقال الطه إن الأسواق تجاهلت مثل هذه النتائج غير المتوقعة من أكبر بنك في الإمارات، الأمر لا يتوقع معه أن تحدث النتائج المقبلة من جانب شركات وبنوك قيادية مثل بنك الإمارات دبي الوطني تغيراً جذرياً في الأسواق، بسبب الاستسلام التام لحركة أسواق النفط، وتجاهل تام للمعطيات المحلية الإيجابية سواء تعلقت بأداء اقتصاد الإمارات المتنوع، أو بأداء لا يزال جيداً للشركات المدرجة.
وأوضح أنه من المتوقع أن تعلن شركات قيادية عن نمو جيد في نتائجها السنوية وتوزيعات أرباحها.
وعن توقعات مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة، قال الطه إن الشيء الإيجابي رغم الهبوط المتواصل أن الأسواق لا تشهد كثافة بيع تدل على وجود حالة هلع، مما يشير إلى أن شريحة كبيرة من المستثمرين تفضل التعامل مع الأمر الواقع، والاحتفاظ بأسهمها وعدم البيع إلى حين اتضاح الرؤية.
وأفاد بأن الأسواق وصلت إلى الثلث الأخير من القاع، بعد موجة هبوط متواصلة بنسب كبيرة، ويبقى مستوى 2600 نقطة الأهم لسوق دبي المالي، وفي حال تواصل الهبوط الحاد، سيكون وارداً كسر هذا المستوى المهم.
وأوضح أن المؤسسات الاستثمارية سواء كانت محلية أو أجنبية يجب أن تنظر إلى أداء الأسواق والشركات المدرجة لثلاث سنوات مقبلة، وأن تنتقي المراحل للاستثمار، لكن تبدو هذه النظرة معدومة في الوقت الحالي، مما يجعل الساحة مفتوحة أمام نفسيات المستثمرين الأفراد التي تتأثر بالسلبية، على الرغم من أننا مررنا خلال السنوات العشر الماضية بتجارب وأزمات مشابهة، وعانت الأسواق من تشاؤم مفرط، لكنها عادت وحقق المستثمرون مكاسب طائلة.
واتفق المحلل المالي محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للخدمات المالية، مع الطه، في النظرة السلبية التي تسود أوساط المستثمرين، بسبب استمرار التراجع في الأسعار مع تدني أسعار النفط، مما يؤدي، كما قال، إلى زيادة ضغوط البيع في الأسواق، حيث يعتقد المستثمرون أنهم سيحصلون على أسعار أفضل للشراء، طالما أن الأسواق في مسار هابط، وليست هناك محفزات قوية تساعدها على الصمود في وجه تراجعات النفط.
وقال إن نتائج الشركات كما ظهرت بوادرها في أرباح بنك الإمارات دبي الوطني ستكون في بعضها أعلى من التوقعات، وهذا شيء إيجابي في أن تعلن الشركات القيادية عن أداء متميز في ظروف اقتصادية صعبة يمر بها الاقتصاد العالمي، مما يتعين على المستثمر أن يولي اهتماماً أكبر بالمعطيات المحلية أكثر من متابعة حركة أسعار النفط.

«الطاقة» يقود انخفاض مؤشر الإمارات
أبوظبي (الاتحاد)

قاد قطاع الطاقة انخفاض مؤشر سوق الإمارات المالي، الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع للأسبوع الثالث على التوالي والبالغ نسبته 5,3%.وتراجعت القطاعات العشرة مجتمعة المدرجة في السوق التي منيت بخسائر سوقية خلال الأسبوع الماضي بقيمة 32 مليار درهم بتداولات قيمتها 2,9 مليار درهم. وتراجع قطاع الطاقة بأكبر نسبة بلغت 12%، وأغلق عند مستوى 59,37 نقطة من 67,47 نقطة، وحققت أسهمه تداولات بقيمة 75,8 مليون درهم، من تنفيذ 1239 صفقة، وتراجعت القيمة السوقية إلى 5,4 مليار درهم. وحافظ قطاع العقار على صدارته في قائمة القطاعات الأكثر نشاطاً، إذ بلغت قيمة تداولات أسهمه خلال الأسبوع نحو 1,3 مليار درهم من تنفيذ 18,921 صفقة.

اقرأ أيضا

79 ألف رخصة تجارية مجددة في أبوظبي عام 2018