الاتحاد

الاقتصادي

«جوجل»: الإمارات تتخذ خطوات استباقية لإرساء اقتصاد المعرفة ودعم المبدعين

التدريبات والاختبارات في مجال تكنولوجيا المعلومات تسهم في مزيد من الابتكار (الاتحاد)

التدريبات والاختبارات في مجال تكنولوجيا المعلومات تسهم في مزيد من الابتكار (الاتحاد)

يوسف العربي (دبي)

أكدت شركة «جوجل» أن البرامج التدريبية في مجالات البرمجة وعلوم الحاسب الآلي بدولة الإمارات، تسهم في نمو عدد المؤهلين للابتكار وأصحاب القدرات الإبداعية، مؤكدة أن الإمارات تتخذ خطوات استباقية لإرساء اقتصاد جديد يستند إلى المعرفة والتفكير والابتكار.
وقال سام بلاتيس، رئيس العلاقات الحكومية والسياسات العامة في الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لـ «الاتحاد»، إن الإمارات ستشهد نمواً غير مسبوق في عدد المبرمجين خلال السنوات القليلة المقبلة لتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة مع إطلاق العديد من المبادرات الحكومية المتعلقة باقتصاد المعرفة والابتكار.
وأضاف أن 14% من الشهادات الجامعية في دولة الإمارات منحت في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مستنداً في ذلك لتقديرات مجلة «إيكونومست»، مشيراً إلى أن الدولة تتجه إلى زيادة مشاركة الإماراتيين في هذه المجالات، لترسيخ مكانتها كاقتصاد قائم على الابتكار.
وأشار إلى أن شركة «جوجل» أطلقت برنامج «علوم الحاسوب أولاً» بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، مشيراً إلى أن البرنامج يستهدف استقطاب 250 ألف طالب، من خلال خطة مرحلية تمتد إلى عدة سنوات.
وقال: إن عدد الطلاب الذين سجلوا في البرنامج بلغ نحو 7 آلاف طالب في أبوظبي، من مطلع سبتمبر حتى نهاية أكتوبر 2015، مشيراً إلى أن البرنامج يهدف إلى الكشف عن القدرات الإبداعية للطلاب وزيادة نسبة المؤهلين للابتكار وتطوير علوم الحاسب الآلي في الدولة.
وقال بلاتيس: إنه بعد مرور فترة وجيزة من إطلاق البرنامج تبين ارتفاع عدد الطلاب الذين أبدو استعدادهم لتطوير برامج للكمبيوتر بنسبة 40%، كما انخفضت نسبة الطلاب الذين يرون أنفسهم بعيدين عن علوم الحاسب الآلي بنسبة 25% بعد أن أكملوا البرنامج.
وأضاف أن الدراسة الاستطلاعية كشفت ارتفاعاً بنسبة 13% في عدد الطلاب الذين قالوا: «إذا واجهت مشكلة تتعلق بعلوم الحاسب، فأنا أعرف كيف أستطيع حلها»، بعد أن أكملوا البرنامج الذي يهدف إلى تعليم الطلاب مهارات الترميز الأساسية على نطاق واسع، وخاصة أولئك الذين ليس لديهم معرفة مسبقة بذلك.
وقال إن البرنامج يركز أيضاً على تغيير التصورات القائمة حول علوم الحاسب وإثارة الاهتمام بهذا المجال المتنامي بسرعة وتجسيد الأثر الإيجابي الذي تتركه علوم الحاسب على المهن والمجتمعات، مشيراً إلى أن المهارات التكنولوجية هي حاجة ضرورية لكل وظيفة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وليس فقط وظائف الهندسة ودعم المكتب الخلفي، وهذا يفرض بطبيعة الحال حاجة ملحة إلى تعلم مهارات الترميز في سن مبكرة عبر جميع أنحاء دولة الإمارات.
وأشار إلى أن علوم الكمبيوتر أصبحت بمثابة مهارة أساسية، شأنها في ذلك شأن القراءة والكتابة واللغة الإنجليزية والرياضيات.
وسيزداد الطلب على شهادات علوم الكمبيوتر في دولة الإمارات بالتوازي مع التطور السريع للبلاد في قطاعات الصناعة، والطيران، والفضاء، والطاقة النووية المدنية، والتكنولوجيا الخضراء، وابتكارات الخدمات الحكومية المتنقلة.
وقال بلاتيس: إن الإمارات بدأت بتفكيرها الاستباقي في إرساء أساس جديد لاقتصادها بالاستناد إلى الأفكار والابتكار والتفكير الشامل، حيث تعد الدولة مركزاً ناشئاً للفنون والثقافة والأعمال، وتعمل على تطوير الاقتصاد بأفكار قائمة على الابتكار مع رؤية محددة، وتطوير رصيد جديد من المواهب الهندسية.
وأضاف: العاصمة الإماراتية أبوظبي بدأت باتخاذ خطوات تهدف إلى تشجيع الشباب على مهارات الترميز على نطاق أوسع، حيث نفذت مجموعة من برامج «جوجل» التعليمية في مدارسها الحكومية مثل برنامج «علوم الحاسوب أولاً»، الذي يشمل أكثر من 250,000 طالب، الغالبية العظمى منهم لم يسبق لهم أن تعاملوا مع مهارات الترميز على الإطلاق.
وأوضح أن هذا هو البرنامج الأكبر من نوعه في بلد واحد، مؤكداً أن أبوظبي تريد أن تأخذ بيد هؤلاء نحو الأمام حتى يصبحوا، ليس فقط مجرد مستخدمين ومستهلكين للتكنولوجيا، وإنما أيضاً مبتكرين ومخططين لها، وهذا بالفعل ما تقوم به الحكومة عبر برنامج مهارات الترميز.
وأشار إلى أن أكثر التحديات التي يواجهها النظام الرقمي في العالم العربي يتمثل في نقص عدد المبتكرين العرب في هذا المجال، فمن بين أكثر من 450 مليون متحدث باللغة العربية، أي 7% من مجموع سكان العالم، لا يشكل المحتوى العربي على شبكة الإنترنت سوى 2% من المحتوى العالمي على الشبكة.
وقال: إن جوجل أجرت أبحاثاً على مستوى عالٍ في تكنولوجيا المعلومات على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم، حيث توصلت إلى أن رأس المال البشري هو حجر الزاوية للاقتصاد القائم على المعرفة، ويمكن القول إنه إذا لم يكن للشباب العربي حضور في التكنولوجيا، فإن أفكارهم وهمومهم والتصاميم التي يرغبون فيها لن تشتمل عليها السيارات، والبنية التحتية، والطب، والاتصالات في العقد المقبل.
وأوضح أنه عادة ما تصوّر البرامج التلفزيونية أو الثقافة الدارجة بأن الترميز عملية معقدة وغامضة تقوم على أساس أن يجلس المبرمج في غرفة مظلمة أمام شاشة صغيرة لفك الصيغ المعقدة، ما يعطي صورة عامة بأنه من الصعوبة أن يتعلم أي شخص هذه التقنية، وأنها مقتصرة فقط على الأشخاص الذين لديهم ذكاء خارق، لافتاً إلى أن هذه التعميمات تغيّب حقيقة مفادها بأن شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى في العالم، مثل شركة أبل، وجوجل ومايكروسوفت، تم تأسيسها بالبداية في جراج سيارات وغرفة منزلية عادية، ولم تكن انطلاقتها على أيدي متخصصين في مراكز بحث وتطوير متقدمة.

اقرأ أيضا

"أدنوك" و"أو سي آي" تؤسسان شركة عالمية للأسمدة النيتروجينية