الاتحاد

الاقتصادي

البنوك المصرية تخطط للتوسع في سوق التمويل العقاري

مقر البنك المركزي المصري حيث تستعد البنوك المصرية لزيادة نشاطها في مجال التمويل العقاري

مقر البنك المركزي المصري حيث تستعد البنوك المصرية لزيادة نشاطها في مجال التمويل العقاري

تخطط البنوك المصرية لاقتحام سوق التمويل العقاري في البلاد، بتشجيع من الحكومة التي ستجري تعديلات على قانون التمويل العقاري ليكون أكثر مرونة في منح التمويل والتسهيلات لراغبي شراء العقارات.
ويضمن التعديل الجديد توفير ضمانات قانونية للبنوك وشركات التمويل العقاري تضمن إعادة دوران رؤوس أموالها من خلال تحويل القروض أو الكمبيالات الى سندات تطرح للبيع للمستثمرين في البورصة المصرية وهو ما يعرف باسم “التوريق”.
ويتوقع الخبراء عودة اسعار العقارات للارتفاع تدريجيا بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة على اكثر تقدير خلال النصف الاول من العام الحالي توقعاً لإنهاء حالة الركود.
وقالت المصادر إن البنوك المصرية رصدت 20 مليار جنيه للتمويل العقاري، الا ان السوق لم تستوعب الا نصف هذا المبلغ.
وفسر مصرفيون “للاتحاد” ذلك بأن نسبة التمويل العقاري من البنوك المصرية لا تتجاوز 1 في المئة من المحفظة الائتمانية لهذه البنوك، في الوقت الذي يقدر فيه مصرفيون أن التمويل العقاري الذي وفره الجهاز المصرفي وشركات التمويل لا يتجاوز 3.5 مليار جنيه خلال العام الماضي، مشيرين إلى أن هذه المبالغ لا تمثل سوى 12 في المئة من قيمة الوحدات التي يتم بناؤها في السنة ويصل متوسطها إلى 25 مليار جنيه، أو ما يمثل حوالي 250 ألف وحدة سكنية في السنة، وهو رقم تقريبي لا يتضمن البناء الخاص أو بناء العقارات الاهلية، ومع ذلك فإن هناك حاجة الى بناء ما بين 450 و600 ألف وحدة سكنية في السنة لمقابلة الطلب المتزايد على الإسكان خاصة متوسط ومنخفض التكلفة والذي يمثل حوالي 80 في المئة من الطلب.
وتحاول وزارة الاسكان والتعمير المصرية خلال الفترة المقبلة تشجيع شركات البناء المحلية والاجنبية على الدخول في شركات مشتركة لاقتحام سوق بناء الوحدات المتوسطة والاقتصادية عن طريق تقديم دعم مالي أو تمويل ميسر من بعض الدول ومن البنك الدولي للإنشاء والتعمير، ضمن سياسة دولية للبنك الدولي للحد من الفقر في العالم وتوفير السكن الملائم للفقراء.
تمويل منخفض التكلفة
وفي هذا النطاق، وقعت الحكومة المصرية اتفاقاً مع البنك الدولي للحصول على تمويل منخفض التكلفة بقيمة 1.6 مليار جنيه يمكن توفيرها في البنوك لإتاحة تمويل ميسر للراغبين في الحصول على سكن منخفض التكلفة.
ويرى مصرفيون أن توفير هذه التمويلات منخفضة التكلفة في ظل الانخفاض الحالي لأسعار الفائدة بالبنوك يتيح فرصة لقيام البنوك بخفض الفائدة العقارية عن مستوياتها الحالية المرتفعة، والتي تتراوح بين 12 و14 في المئة وهي فائدة عالية تزيد سعر الوحدة ثلاث مرات تقريباً خلال عشرين سنة تمثل فترة سداد القرض العقاري. وهو ما دفع البعض إلى اقتراح تنويع منتجات التمويل العقاري لشرائح جديدة من الطبقة المتوسطة من خلال البنوك التجارية لجذب الراغبين في الحصول على قروض عقارية تسدد خلال فترة تتراوح بين 5 و7 سنوات مثل قروض السيارات.
تقاعس البنوك
وشدد مصرفيون على ان اقتحام البنوك لمجال التمويل العقاري رهن بضمان تشريعي لأموال البنوك لانها اموال مودعين، وذلك في مجال الرد على الانتقادات بشأن تقاعس البنوك عن المساهمة في حل مشاكل التمويل العقاري.
وكان تقرير البنك المركزي الأخير قد أشار الى استمرار تراجع حجم الائتمان الممنوح من البنوك خلال النصف الثاني من العام الماضي، حيث بلغ اجمالي هذا الائتمان في مايو الماضى431 ملياراً و158 مليون جنيه، واستمر في تراجعه ليبلغ في شهر سبتمبر الماضي 429 مليارا و793 مليون جنيه، وهو ما يفسر الرقم الذي تكرر ذكره في تقارير البنك المركزي المصري حول تراجع نسبة توظيف الودائع والتي تدور حول 52 في المئة على الاكثر، وهي نسبة قليلة وان كانت تختلف من بنك لآخر. وفي نفس الوقت، فإن نسبة تنامي الودائع بالبنوك قلت في الفترة الماضية، حيث تراوحت الزيادة الشهرية بين 2 و3 مليارات جنيه، وتقل عن ذلك في بعض الشهور، منذ بدأ البنك المركزي المصري خفض اسعار الفائدة في الجهاز المصرفي، حتى وصل عدد التخفيضات الى ست خلال العام الماضي. ولكن مع الاعلان عن اشارات واضحة على تعافي الاقتصاد المصري من معظم تداعيات الأزمة العالمية، وامكانية تحقيق معدل نمو يتجاوز 5 في المئة خلال العام المالي الحالي، بدأت البنوك تخطط بقوة للتوسع في منح الائتمان المصرفي لقطاع التجزئة للأفراد العاديين في قطاعات البنوك والعقارات وغيرها.
التمويل العقاري الإسلامي
ويشير خبراء عقاريون الى امكانية نجاح التمويل العقاري الاسلامي في حل المشكلة وتوفير تمويل غير ربوي يقبله المصريون، ويكون في نطاق قدرتهم على السداد والدخل الشهري المنخفض، وهو ما يستلزم زيادة الدعم الحكومي المقدم لهذه النوعية من الاسكان، والبالغ حاليا 15 ألف جنيه من قيمة الوحدة بجانب تقديم الأرض باسعار مخفضة.
ويشدد خبراء بالسوق على ضرورة انشاء صندوق لدعم تمويل الاسكان منخفض التكلفة تتكون حصيلته من مساهمات من شركات الانشاء ومن المطورين العقاريين بجانب مساهمات دولية وأهلية، الأمر الذي سيساعد على زيادة حجم النشاط بالسوق، وزيادة معدل النمو بالاقتصاد لحل مشكلة البطالة. ويستند هؤلاء إلى ان الطلب على هذه النوعية من الإسكان في ارتفاع مستمر خاصة مع وجود عجز سنوي لايقل عن مليوني وحدة سكنية، حيث أن هناك حوالي 30 في المئة من السكان في سن الزواج يبحثون عن سكن، بالإضافة الى العجز المتراكم من السنوات السابقة، ومن الناحية المستقبلية هناك طلب كبير متوقع على السكن في ضوء ان 50 في المئة من سكان مصر حاليا تحت سن العشرين.

اقرأ أيضا

سامسونج تؤجل طرح هاتفها القابل للطي في الأسواق بسبب مشكلات فنية