الاتحاد

الاقتصادي

عقاريون يطالبون بوقف بناء الأبراج في قطر لمدة عامين

عقارات في العاصمة القطرية حيث تراجعت اسعار الشقق السكنية فيها

عقارات في العاصمة القطرية حيث تراجعت اسعار الشقق السكنية فيها

قال خبراء ووسطاء عقاريون إن نسبة الإشغال في الأبراج العقارية التي تم تشييدها في قطر خلال العامين الماضيين لا تتجاوز 40%، وأكدوا أن السوق العقاري يعاني حاليا من وفرة كبيرة في المعروض من الأبراج المخصصة للمقار والمكاتب الإدارية مشيرين إلى أن الربع الأول من العام الحالي سوف يستقبل فيه السوق ما يتراوح بين 750 ألفا إلى مليون متر مربع صالحة للتأجير الإداري بعد الانتهاء من تنفيذ العديد من الأبراج.
وأكد الخبراء أن أسعار الإيجارات في منطقة الخليج الغربي المخصصة للأبراج هبطت من 400 ريال للمتر في ذروة الأزمة العقارية إلى 150 ريالا للمتر وربما اقل في المرحلة الراهنة.
وقالوا إن السوق لم يعد يحتمل المزيد من الأبراج خلال الفترة القادمة مؤكدين انه وصل الى مرحلة التشبع التام بعد ان بات المعروض يفوق الطلب بكثير.
ويعتقد بعض الخبراء أن التوسع في بناء الأبراج لم يكن مدروسا بشكل جيد الأمر الذي أدى إلى أن معظم الأبراج التي تم بناؤها لم تستغل اقتصاديا حتى هذه اللحظة.
وشددوا على ضرورة إعادة النظر في قرارات بناء أي أبراج جديدة على الأقل خلال العامين القادمين هذا فضلا عن البحث عن حلول مبتكرة لاستغلال الأبراج الحالية بشكل اقتصادي يدر عائدا استثماريا على أصحابها.
وقال خليفة المسلماني ـ مستثمر ومطور عقاري ـ إن السوق العقاري يعاني من وفرة غير عادية في العقارات الصالحة للتأجير الإداري مشيرا الى أن السوق سوف يستقبل خلال الربع الأول من العام الحالي ما يتراوح بين 750 ألفا إلى مليون متر مربع صالحة للتأجير الإداري بعد الانتهاء من تنفيذ العديد من الأبراج في منطقة الدفنة وغيرها وقال إن أسعار الإيجارات في منطقة الأبراج هبطت من 400 ريال للمتر في ذروة الأزمة إلى 150 ريالا للمتر وربما اقل في المرحلة الراهنة.
يذكر أنه قبل ثماني سنوات لم يكن عدد الأبراج المقامة في منطقة الدفنة والخليج الغربي ـ وهي المنطقة التي خصصتها الدولة لبناء الأبراج ـ يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ومع الطفرة العمرانية التي بدأت في قطر خلال السنوات القليلة الماضية تحولت هذه المنطقة إلى “ معلم “ قطري مميز بأبراجه الشاهقة التي تتركز على امتداد الكورنيش والخليج الغربي.
250 برجاً
وخلال الأربع سنوات الماضية كانت الأبراج تتزايد يوما بعد يوم في تلك المنطقة لدرجة جعلت المستثمرين في القطاع العقاري ـ قبل الأزمة المالية ـ يتوقعون ان يصل عددها خلال السنوات الثلاث المقبلة نحو 250 برجاً بتكلفة تتجاوز 30 مليار ريال.ووقتها أرجع الخبراء اتجاه عشرات المستثمرين في قطر إلى تشييد الأبراج لأكثر من سبب لكونها تحقق عوائد مجزية تتراوح ما بين 15 و20% بعد ان وفرت الدولة مناخا آمنا للاستثمارات بفضل مجموعة من القوانين العصرية التي دخلت حيز التنفيذ في العامين الماضيين.
وأكد الخبير العقاري أن أسعار العقارات في قطر شهدت انخفاضات هائلة بعد الأزمة المالية العالمية خاصة في العقارات الإدارية مشيرا الى ان المعروض من العقارات بكافة أنواعها كبير للغاية هذا في الوقت الذي يشهد فيه الطلب تراجعا شديدا لم يعهده السوق العقاري منذ أربع سنوات.
وقال إن إيجار المتر المربع لا يزيد حاليا عن 150 ريالا للمتر المربع في أفضل الأبراج الموجودة بمنطقة الدفنة مشيرا إلى أن قيمة الإيجار تتوقف على نوعية العقار والخدمات المقدمة فيه .
وقال المسلماني إن نسبة الإشغال في الأبراج تعتبر متواضعة للغاية نسبة إلى ما كان متوقعا مشيرا إلى أن هناك أكثر من ستة أبراج تم الانتهاء من تسليمها منذ ما يزيد على ستة أشهر ولم يتم تأجير أي من طوابقها حتى هذه اللحظة وقال إن السوق لن يتحمل المزيد من الأبراج خلال الفترة القادمة مؤكدا أن السوق متشبع تماما بل أن المعروض يفوق الطلب بكثير.
ويرى الخبير العقاري أن حالة الركود الناجم عن الأزمة المالية وما تبعها من تراجع الأسعار بنسب تزيد على 25 % أدت إلى تراجع العائد على الاستثمار العقاري بشكل عام . وقال إن أوضاع السوق الراهنة أربكت كل الخطط المستقبلية لشركات المقاولات والتطوير العقاري إما لفشلها في تسويق مشروعاتها أو لكونها اضطرت لتسويقها بأسعار أقل كثيرا عما كان مخططا له. وتوقع أن تستمر أسعار الإيجارات في التراجع نتيجة زيادة المعروض من الوحدات السكنية مقابل تراجع الطلب.
أكد المهندس احمد جاسم الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية أن نسبة الإشغال في الأبراج العقارية التي تم تشييدها خلال العامين الماضيين متواضعة للغاية ولا ترقى إلى طموحات المستثمرين مشيرا إلى أنها لا تتجاوز 40% بأي حال من الأحوال.
تأثير الأزمة
وقال إن الأزمة المالية والركود الحاد الذي يشهده السوق العقاري وراء عدم تأجير معظم الأبراج التي تم تشييدها حديثا مشيرا إلى أن هناك عشرات الأبراج الخالية تماما في حين ان هناك عددا كبيرا من الأبراج لم تكتمل بعد ويجري العمل فيها حاليا هذا بالإضافة إلى توقف العمل تماما في عدد غير قليل من الأبراج وارجع السبب في ذلك الى نقص التمويل نظرا لتوقف البنوك تقريبا عن ممارسة نشاط الإقراض العقاري هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن حالة الركود الحالي لا تشجع المطورين والمستثمرين على إنهاء العمل في تلك الأبراج.
وقال: في فترة الطفرة العقارية كان هناك رواج كبير في السوق فضلا عن توافر السيولة البنكية ولذلك دخل عدد كبير من رجال الأعمال الى هذا القطاع وكان يحدوهم قدر كبير من التفاؤل حيال الرواج الاقتصادي بشكل عام والنشاط العقاري بشكل خاص . وأضاف كان هناك عدد من الأسباب وراء الإقبال على بناء الأبراج السكنية والإدارية في الفترة السابقة أهمها العائد الاستثماري المجزي على هذا النوع من الاستثمار وكذلك هروب حجم كبير من الأموال من سوق الأوراق المالية إلى قطاع العقارات.
وقال رئيس جمعية المهندسين يبدو أن التوسع في بناء الأبراج لم يكن مدروسا بشكل جيد الأمر الذي أدى إلى أن معظم الأبراج التي تم بناؤها لم تستغل اقتصاديا حتى هذه اللحظة . وأضاف القطاعات الاقتصادية بطبيعة الحال تمر بمراحل صعود وأخرى هبوط والسوق العقاري حاليا يمر بمرحلة ركود شديدة وشدد على ضرورة إعادة النظر في قرارات بناء أي أبراج جديدة على الأقل خلال العامين القادمين فضلا عن البحث عن حلول مبتكرة لاستغلال الأبراج الحالية بشكل اقتصادي يدر عائدا استثماريا على أصحابها.
واختتم رئيس جمعية المهندسين حديثه بالقول يجب التمهل في بناء المزيد من الأبراج خلال الفترة القادمة حتى تتضح الصورة بعد الانعكاسات السلبية التي خلفتها الأزمة المالية العالمية على السوق العقاري مشددا على ضرورة دراسة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع جديد قبل الشروع في تنفيذه خاصة في ظل الوفرة التي يعاني منها السوق في الوقت الراهن.

اقرأ أيضا

حريق محدود في مصفاة بالكويت دون تأثير على الإنتاج