الاتحاد

منوعات

دمشق تختتم احتفالية عاصمة الثقافة العربية 2008 بتحية إلى فلسطين

المغني والملحن اللبناني مارسيل خليفة خلال غناء

المغني والملحن اللبناني مارسيل خليفة خلال غناء

اختارت دمشق، التي اختتمت احتفاليتها ''عاصمة الثقافة العربية ،''2008 أن يكون صوت الموسيقى عالياً في تحيتها ''إلى فلسطين'' عبر حفل أحياه الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة مع الأوركسترا الوطنية السورية مساء أمس الأول في دار الأوبرا السورية· وقدم خليفة حفلاً ثانياً وأخيراً مساء أمس، ومعه قال سكان العاصمة السورية ''وداعا'' لاحتفاليتهم الثقافية وفعالياتها التي ملأت أيامهم خلال عام كامل·
وحمل الحفل الذي شاركت فيه أميمة الخليل عنوان ''صامدون'' والذي اختارته احتفالية دمشق تحية منها ''إلى فلسطين''، ورصدت ريعه لدعم أطفال غزة· وقد جمع حفل خليفة والأوركسترا أكثر من مليوني ليرة سورية (نحو 45 ألف دولار) بحسب ما أفاد منظمون·
واستهل الحفل بافتتاحية موسيقية ألفها الموسيقي اللبناني، لتكون ''تحية من دمشق إلى فلسطين''، والتي اعتمدت على التنويع والمزج بين الألحان البطيئة وتلك الاحتفالية، معطيا دورا بارزا فيها للآلات الإيقاعية· أما الجزء الأساسي من الحفل فجاء مع ''غنائية أحمد العربي'' التي احتلت قرابة ساعة من حفل مدته أقل من ساعة ونصف ساعة· وأتت هذه الغنائية، التي وضعها خليفة استناداً إلى قصيدة لمحمود درويش، في أربعة فصول، رافق فيها خليفة الأوركسترا مغنياً، مع أميمة الخليل· وتنوعت الغنائية بين الإلقاء، الذي استهل به المغنيان بداية كل فصل، والإنشاد الذي يتناغم مع الموسيقى أو ذاك الذي يعترضها في تصاعد· بالإضافة إلى أداء منفرد بدون موسيقى قدماه في بعض المقاطع·
ومع 180 عازفا ومغنياً من الأوركسترا الوطنية والجوقة، وبمشاركة نجله بشار على الآلات الإيقاعية، قدم خليفة مقطوعة أخيرة هي ''موال فلسطيني''· وفيها غنى ''يما مويل الهوا، يما مويليا، ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيا''· وقبل غنائه الموال الأخير قال ''نتمنى في هذا العمل أن نكون قد احترمنا مكانة الشهداء الذين سقطوا على تربة نظيفة''· كما اعتبر في كلمته على كتيب الحفل أن ''وصف المقاومة بالإرهاب هو بمثابة الشك في قمر الحب الذي يغمر ليلنا الدامس بالغضة الصريحة''· وأضاف ''نرفع الصوت معلنين أن لكم يا أهلي في غزة والضفة أخوة لا يحصون''، وتابع ''وما على الطغاة إلا أن يبعثوا بأنفسهم وجيشهم وصليل سلاسلهم لملاحقة إخوة لا يحصون''·
أما الأمينة العامة لاحتفالية دمشق الثقافية حنان قصاب حسن فأكدت ''تألمنا وغضبنا وتضامننا مع أهلنا في غزة''، موضحة أنه تم اختيار هذا العمل ''لنقول لهم ومعهم ومثلهم··· صامدون صامدون''·
وشكل الحفل مشهدا فارقاً مع الحفلات الحاشدة التي كان خليفة قد أحياها في مدن سورية بنهاية ديسمبر الماضي· وامتلأت صالة الأوبرا بنحو 1500 شخص· ولكن لم يخرج من الجمهور الهتاف والهدير الذي ملأ به صالة الفيحاء قبل نحو شهر· فقد أصغى بإمعان إلى الموسيقى، ولم يكن هناك رجال أمن يحرسون الخشبة من المعجبين، كما في صالة الفيحاء·
وثمة من أراد إلباس ''الكوفية'' للفنان اللبناني، لكنه لم يندفع ويتعارك مع الحراس، كما حصل أكثر من مرة في حفله السابق· فقد انتظر أحد الحاضرين نهاية الحفل ليدنو من الخشبة بهدوء، ويقدم ''الكوفية'' التي صارت رمزاً لكثيرين· وبدا التأثر واضحاً على الجمهور بعد نهاية الحفل·
وقالت الشابة البلجيكية اليونورا المقيمة في دمشق إن عينيها ''امتلأتا بالدموع مرتين في الحفل (···) الموسيقى ملكتني''· وأكدت أن ما يجعلها ''معجبة'' بمارسيل خليفة هو ''أنه يتخذ القضية الفلسطينية أساسا لإبداعه، بدون أن يعطيك إحساساً بأنه يركز على السياسة''·
وكان لكل من الحاضرين معاييره وأسبابه للتفاعل والتأثر بالحفل· فالصحفي السوري خليل عشاوي قال إنه يفضل أساسا الموسيقى على الغناء، مضيفاً أن الحفل ''كان فيه تداخل وانسجام رهيب بين الشعر والموسيقى''· أما أحمد الشاب الفلسطيني الذي غادر مدينته غزة إلى دمشق قبيل اندلاع الحرب في 27 ديسمبر، فأكد أنه تأثر ''جدا وبشكل استثنائي'' بالأمسية، مضيفاً ''هي قضية شخصية ربما لأن اسمي أحمد''· وتابع أن ''أحمد العربي الذي كتب عنه محمود درويش يمثل كل شاب فلسطيني يعيش تجربة خروجه من الوطن والعودة إليه، ومعاناته في كل المطارات والعواصم الأجنبية والعربية'

اقرأ أيضا

تغريم سائحين حضرا القهوة قرب جسر في البندقية