الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع أسعار النفط ينعش قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط خلال 2010

منشأة نفطية في السعودية التي تنفذ خطة لزيادة الإنتاج

منشأة نفطية في السعودية التي تنفذ خطة لزيادة الإنتاج

تعيش صناعة الطاقة في منطقة الشرق الأوسط حالياً أفضل حالاتها مقارنة بالعام 2009 مع الزيادة النسبية لأسعار النفط والاعتقاد بأن الأزمة العالمية توشك على الانفراج.
وكانت شركات الطاقة بدأت عام 2009 في أحوال صعبة حين كان سعر البرميل 35 دولاراً في يناير من العام الماضي، وكان السعر قد تدهور فيما لا يزيد على ستة أشهر فقط من أعلى مستوياته البالغة 147 دولارا للبرميل في يوليو 2008، وتراجعت طموحات المشروعات الكبرى، وأوقفت شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الأوسط مشروعات باهظة الكلفة لم تعد مجدية اقتصادياً.
غير أن دول الشرق الأوسط المعولة على صناعة الطاقة بدأت عام 2010 في وضع راسخ، ذلك أن الطلب العالمي على النفط بدأ يتزايد في نوفمبر 2009 بعد تراجعه لعام ونصف العام وهذا ساعد على زيادة أسعار النفط إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل في نوفمبر.
كذلك فإن الانخفاض الملموس لتكاليف الهندسة والإمداد والبناء خلال عام 2009 عزز الوضع أيضاً. فعقب فترة تزايدت فيها التكاليف لعدة سنوات تشجع كلف المنخفضة الحكومات على المضي قدماً في الجديد من المشاريع.
وحسب تقديرات شركة النفط والغاز الفرنسية “تكنيب” فإنه بحلول أكتوبر 2009 انخفضت تكاليف البناء في قطاع النفط والغاز في منطقة الخليج العربي أكثر من 45 في المئة من ذروتها في يوليو 2008، حيث انخفضت تكلفة العامل في الساعة إلى 40 دولارا في أكتوبر 2009 من 75 دولارا لعامل في الساعة في ذروة أسعار النفط في يوليو 2008، كما استفادت حكومات المنطقة أيضاً من انخفاض بلغ 60 في المئة في أسعار الأنابيب والمعدات خلال ذات الفترة.
التكاليف المنخفضة
أدت تلك التكاليف المنخفضة إلى أن أرست شركات النفط الوطنية في المملكة العربية السعودية والإمارات عقوداً بلغ إجماليها 28.2 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2009، بحسب مجلة “ميد”.
والآمال الحالية بتعافي الاقتصاد العالمي تعني استمرار الإنفاق على الأرجح لسنة قادمة، حيث تشير تقديرات “تكنيب” إلى أن الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر ستعقد صفقات فيما بين مطلع 2010 وآخر 2012 بقيمة 38.9 مليار دولار. ومن حيث المشروعات الجديدة انصب اهتمام كبريات شركات النفط وشركات مقاولات الطاقة خلال الاثني عشر شهراً الفائتة على العراق، ففي أوائل نوفمبر 2009 وقعت بغداد ثلاث صفقات من المنتظر أن تزيد إنتاجها من النفط بنحو 4.8 مليون برميل في يوميا بحلول عام 2015.
كما وقع العراق في 2 نوفمبر اتفاقية مدتها 20 عاماً مع اتحاد شركات تقوده شركة ايني الإيطالية لتطوير حقل زبير الجنوبي القريب من البصرة. وعقب ذلك بيوم واحد أقرت الحكومة العراقية عقد خدمات فنية حجمه 15 مليار دولار مع شركة بي بي البريطانية وشركة الصين الوطنية للبترول لتطوير حقل نفط الرميلة، كما أرست وزارة البترول العراقية في 5 نوفمبر 2009 عقداً لعشرين عاماً على اكسون موبل الأميركية ومجموعة شل البريطانية الهولندية لتطوير حقل نفط القرنة الغربي في محافظة البصرة.
وهناك اتفاقية كبرى أخرى من المنتظر أن تعقد خلال الأشهر القادمة ستكشف عن مدى حسن العلاقات بين بغداد وكبرى شركات النفط.
عقود جديدة
كذلك من المنتظر في عام 2010 إبرام عدد من عقود النفط والغاز المهمة في أسواق أكثر أمناً واستقراراً في الخليج العربي. حيث تعتزم الرياض التنقيب في البحر الأحمر كما سيتم التفاوض على مشروعات الغاز في حقلي شيبة ومنيفة، ومع ما لديها من سعة احتياطية تبلغ 4 ملايين برميل نفط يوميا تعتزم المملكة العربية السعودية استغلال احتياطياتها من الغاز لتلبية الطلب المتزايد عليه محلياً الذي يتنامى بمعدل 7 في المئة سنوياً، غير أنها تسعى جاهدة للسيطرة على التكاليف، فبعد أن نجحت في استقطاع ملياري دولار من تكاليف مصفاة التصدير في الجبيل خلال عام 2009 التي يجري تطويرها على يد أرامكو السعودية وتوتال الفرنسية ينتظر تقليص تكلفة مماثل بشأن مشروع جديد في ينبع في يناير 2010 يجري تطويره على يد كونوكو فيليبس الأميركية.
كما ينتظر اتخاذ قرار استثماري نهائي بحلول آخر عام 2010 من قبل أرامكو وداو كيمكال كومباني الأميركية بشأن مشروع مجمع البتروكيماويات المتكاملة في راس تانورة رغم أن هناك مصادر تفيد باحتمال تأجيل ذلك المشروع.
قطاع البتروكيماويات
بيد أن صناعة البتروكيماويات في الخليج تواجه أحوالا سوقية صعبة، فرغم أن زيادة السعة الإنتاجية الإضافية الجديدة ستبلغ 15 مليون طن سنويا من الايثلين في مارس 2010، فإن الطلب العالمي يعتبر في أدنى مستوياته في السنوات الثلاث الماضية ومن المرجح أن تظل أسعار الايثلين منخفضة نتيجة هذه السعة الزائدة.
أما قطاع النفط والغاز في منطقة الخليج فهو واعد ومتفائل على عكس قطاع البتروكيماويات.
ففي قطر للبترول وبعد سنة من التكثيف على تسليم سعة الغاز الطبيعي المسال الجديدة من خلال شركتيها التابعتين قطر للغاز وشركة راس لفان للغاز الطبيعي المسال، فإنها تعتزم التحول إلى عرض بيع امتيازات تطوير غاز برزان ومصفاة نفط الشاهين في عام 2010 واللذان كان تم تأجيل البت فيهما منذ أواخر عام 2008.
غير أن هذا التقدم لا يشمل كل المنطقة، فإيران مثلاً لا تزال تواجه صعوبات كبيرة بسبب عدم قدرتها على اجتذاب كبريات شركات البترول للاستثمار في ظل عقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وقال وزير النفط الإيراني مسعود ميركاظمي عند تعيينه في شهر سبتمبر 2009 إن طهران واجهت عجزاً تمويلياً في عام 2009 بلغ 16 مليار دولار لتمويل مشروعات غاز معلقة، وليس لدى الشركة الإيرانية الوطنية للنفط سوى 100 مليون دولار كاحتياطيات نقدية إلا أنه يلزمها ما يصل إلى 40 مليار دولار لكي تكمل المراحل التالية من تطوير حقل غاز جنوب فارس.
كذلك يعاني تقدم قطاع النفط في الكويت من البطء نظراً لأن خطط زيادة إنتاجها إلى 4 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2020 عطلتها المعارضة السياسية للاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة بالكويت.
أما البحرين فقد أبرمت عقداً مع اكسيدنتال بتروليم الأميركية وشركة مبادلة للتطوير (أبوظبي) لتطوير حقل نفطها الوحيد في عام 2010. أما سلطنة عمان فينتظر أن تزيد انتاجها من النفط إلى 805 آلاف برميل يوميا من 756 ألف برميل يوميا.
وربما يكون عام 2010 عاماً واعداً للجزائر بعد تأثرها بتداعيات الأزمة العالمية، حيث منحت امتيازات استغلال لشركات دولية وتخلت عن بعض الشروط الصعبة التي كانت تفرضها.
أما بشأن ليبيا ومصر فالوضع متقلب إلى حد ما، فبالنسبة لليبيا التي استقال رئيس شركة النفط الوطنية الليبية شكري غانم ثم أعيد تعيينه فجأة بعد شهر من استقالته، فهي تعيد النظر في أهداف إنتاجها البترولي. والقاهرة التي تبدو أقل اهتماماً من غيرها باجتذاب كبرى شركات النفط لا تزال تعطي الأولوية لإمداد سوقها المحلية بالغاز قبل تصديره.

عن “ميد”

اقرأ أيضا

«دبي للطاقة» تبحث إضافة «مربان» كخام إضافي