الاتحاد

ثقافة

البيرتو مانغويل: القراءة تحمي المجتمعات الإنسانية من الجنون

البيرتو مانغويل خلال المحاضرة

البيرتو مانغويل خلال المحاضرة

افتتح مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام أمس الأول في أبوظبي موسمه الثقافي الجديد بمحاضرة للناقد الأرجنتيني البيرتو مانغويل تحت عنوان “منافع القراءة.. دانتي أنموذجاً” بحضور حبيب الصايغ مدير عام المركز ونخبة من الأدباء والكتّاب والصحفيين، حيث امتلأت قاعة المركز بالحضور.
وفي تقديمها للمحاضر قالت الإعلامية فاطمة اليتيم إن مانغويل الذي وُلد في بوينس آيرس عام 1948 من أهم النقاد المتخصصين في ميدان القراءة وأهميتها ومدى فاعليتها وإشكالياتها المعاصرة، وله من الكتب أثران مهمان وهما “تاريخ القراءة” 1998، و “في غابة المرآة.. دراسات عن الكلمات والعالم”2006.
وأضافت اليتيم “تنقل مانغويل في بلاد متعددة ليعيش في دول كثيرة من أوروبا بسبب عمل والده سفيراً وبذلك أتقن الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والإسبانية والألمانية والإيطالية وأنتج هذا الكاتب قصصاً ذات نكهات متعددة العوالم بسبب ثقافته المتعددة الاتجاهات والمنابع”.
واستهل البيرتو مانغويل المحاضرة بالحديث عن أهمية القراءة واعتبر البشرية سلالة قارئة وهو ما يميزها عن السلالات الأخرى، وأشار إلى علاقة القراءة بالخيال والإيماءة، وتطرق إلى رسومات الإنسان على جدران الكهوف وطرائق التدوين بالرسم، ثم انتقل إلى أهمية التدوين بالكتابة وكيفية إيجاد السبل التي تعين “الإنسان” على تدوين روايته الخاصة، وأكد أن القراءة هي السبب الذي يمنع المجتمعات من الجنون، وان “دون كيخوتة” لسرفانتس أصيب بالجنون لا من خلال القراءة وإنما من خلال رؤية معاناة الناس حيث لا يستطيع إنقاذهم من العذاب.
وأضاف مانغويل “وما ظهور التكنولوجيا الحديثة التي كان غرضها الأساس اقتصادياً بحتاً وذلك من أجل إنشاء سوق للأنظمة الإلكترونية، إلا سبب لانتشار المعرفة والتواصل الفكري حيث بدأت تأخذ مساحة واسعة في حياتنا، إذ إن انتقال المعرفة بيسر وسهولة ساعد على توسيع مفهوم القراءة، ولكن بمقابل كل ذلك لابد لنا أن نفرق بين أثر هذا التحول على طبيعة القراءة من حيث أنواع القراءة التي يمكن أن نصفها بالسريعة تارة والمعمقة تارة أخرى”.
وقال “أجد أن التواصل مع الكتاب يولد عمقاً كبيراً وأرى أن قراءة رواية مثل “قصة مدينتين” لتشارلز ديكنز من الصعوبة التواصل معها على شبكة الإنترنت، وإن قراءة القصيدة والمقالة والقصة القصيرة على الإنترنت لا تتشابه إلى حد بعيد مع قراءتها عبر الكتاب أو الصحيفة”.
وأشار إلى مفهوم التفاعل عند القراءة، وما يولده لدينا المجلد أو الكتاب من حالات الانسجام والانفعال عبر وضع علامات أو إشارات أو خطوط على الورقة أو الجزء الذي نقرأه ونريد الرجوع إليه، وهذه وسيلة من الصعب وجودها على الشبكة العنكبوتية.
وجاءت المحاضرة على شكل سؤال وجواب اضطلعت به الإعلامية فاطمة اليتيم التي حفزت الباحث البيرتو مانغويل على التطرق إلى مفاصل كثيرة في قراءاته المعرفية.
تحدث الباحث عن تغير فكرة القارئ إذا انتقل بين الكتاب المطبوع والكتاب الإلكتروني كون الأخير يوفر المعلومات بسهولة ويسر وبذلك يغير هذا الأسلوب من نمط القراءة كون الجهاز الإلكتروني يحمل العديد من الكتب في الآن نفسه.
وافترض الباحث أن اكتشاف فن التصوير قد عطل إلى حد بعيد فن التشكيل وعند اكتشاف الفيديو قد عطل هو أيضاً فن الفوتغراف ولكننا لا نستغني عن أي منها - بحسب قوله - وأن كل تقنية تستفيد من التقنية التي سبقتها وتضيف إليها الجديد.
وتطرق الباحث إلى مفهوم الترجمة وضرورة اقتراب مفهوم ولغة الترجمة من تداولات المجتمع الذي يترجم إليه النص واستشهد بلغة أرسطو وترجمات ابن رشد، معتبراً اللغة طريقة للتواصل يمكن تطويعها دون المساس بما تحمل من أفكار، وقال “إن الأفكار المتشابهة لا تظهر في اللغات المختلفة”.
واتخذ الباحث “دون كيخوتة” لسرفانتس في اللغة الإسبانية وترجمته إلى الإنجليزية، مفصلاً للتطبيق وقال “إنني كمترجم أحاول أن أجعلك تعتقد بما أريدك أن تعتقد به، وأبعدك إلى مكان وأوهمك أن هذا المكان حقيقي من خلال القصة”، كما اتخذ من “موبي دك” لملفيل نموذجاً للتطبيق.
كما تحدث عن ترجمة الشعر وأكد أن الترجمة تعتبر مسودة أخرى للنص بلغة أخرى وذلك من خلال تحديث روح النص لتناسب الثقافة التي تنقل إليها. وتحدث عن اشتغاله على “الكوميديا الإلهية” لدانتي وطريقة دانتي في تأليف هذا الأثر الإبداعي حيث المعاني المكثفة في أقل العبارات.
وكانت تحولات النماذج الأدبية من “شكسبير” في هاملت و”سالنجر” في تسع قصص و”آليس في بلاد العجائب” هي نماذج استفاد منها مانغويل في تقريب أفكار محاضرته التي أشار فيها إلى ضرورة ترغيب الصغار بالقراءة عبر ثلاثة مستويات وهي تعليم الحروف والقواعد والخبرة الذاتية والقراءة المعمقة، كما تحدث عن علاقته ببورخيس الذي كان مسحوراً بالسؤال، وجاءت تلك الطروحات عبر نقاش البيرتو مانغويل مع الحضور.

اقرأ أيضا

«الماجد» يكشف للمتدربين خفايا التدقيق اللغوي