سيد الحجار (أبوظبي) أكد مسؤولون وخبراء بقطاع الطاقة المتجددة، أن إطلاق أبوظبي لأكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية في العالم، يرسخ مكانة الإمارة الدولية فيما يتعلق بالريادة بقطاع الطاقة المتجددة عالميا، ويؤكد دور الإمارات باعتبارها دولة رائدة وداعمة رئيسة للجهود الدولية للحد من آثار التغير المناخي. وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن إطلاق أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم يعزز جهود الإمارات الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة اللازمة لتلبية الطلب المتزايد عليها، والمقترن بالنهضة والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في كافة المجالات. وأوضحوا أن الحصول على الطاقة من مصادر جديدة كالطاقة الشمسية يسهم بشكل كبير في إطالة أمد احتياطيات النفط والغاز لتستفيد منها الأجيال المقبلة، مؤكدين أن الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي في قطاعات جديدة، وخلق فرص عمل في مجالات تقنية تعزز رؤية دولة الإمارات في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وأكد مسؤولون أن هذه الخطوة تتماشى مع إعلان دولة الإمارات مؤخرا استراتيجيتها للطاقة خلال الثلاثة عقود المقبلة، لاسيما فيما يتعلق برفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%. وأوضحوا أن اتخاذ خطوات جادة لمواجهة تحديات البيئة والتغيير المناخي، يضمن استمرار وتعزيز ريادة الإمارات في قطاع الطاقة والأعمال والاستدامة، وتأمين إمدادات الطاقة، مع مواكبة التقدم الحاصل في تقنيات الطاقة والعمل على تحقيق استدامة موارد الدولة وحفظها للأجيال القادمة. استراتيجية الإمارات وأكد علي الشعفار، ممثل دولة الإمارات الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» أن إطلاق أكبر محطة للطاقة الشمسية يؤكد مكانة الإمارات الرائدة في قطاع الطاقة المتجددة عالميا، كما يتماشى مع إطلاق الإمارات للإستراتيجية الوطنية للطاقة لعام 2050، وذلك بهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 40%، وزيادة حصة الطاقة النظيفة إلى 50% بحلول العام 2050. وأوضح أن الإمارات شهدت مؤخرا إنجازات ملحوظة فيما يتعلق بقطاع الطاقة المتجددة، بداية من إطلاق مدينة مصدر قبل أكثر من 10 سنوات، كما تم تنفيذ عدد من المشاريع الهامة بقطاع الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، والذي سيصبح حين الانتهاء من تدشينه أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد، على أن يتم تشغيله بقدرة تصل إلى 5000 ميجاوات بحلول العام 2030. وأوضح أنه خلال العام الماضي تم تسجيل أسعار قياسية تاريخية وقدرها 2.99 سنتًا/‏‏ كيلووات في الساعة في دبي، وتم تلقي عرض مخفض بقيمة 2.42 سنتًا لكل كيلووات في الساعة في أبوظبي. وقال الشعفار إن السنوات الأخيرة تشهد نموا ملحوظا في الاستثمارات العالمية بمجال الطاقة المتجددة، لاسيما في ظل انخفاض التكاليف، مستبعدا تأثر الاستثمارات بالقطاع بتقلبات أسعار النفط، حيث لا توجد علاقة مباشرة بين الجانبين. وأشار إلى مكانة الإمارات في قطاع الطاقة المتجددة عالميا تظهر في تنفيذ العديد من المشاريع لاسيما بالدولة النامية، مشيرا إلى أهمية الشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، حيث يقدم صندوق أبوظبي للتنمية 350 مليون دولار من القروض الميسرة لمشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية. الخارطة العالمية وقال يوسف آل علي، مدير تطوير الأعمال في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» إن هذه الخطوة تضع أبوظبي على الخارطة العالمية في مجال الطاقة المتجددة، لاسيما أن أبوظبي دائما كانت في الصدارة فيما يتعلق بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة. وأضاف أن هذا المشروع سيكون له مردود كبير فيما يتعلق بتوفير الموارد الطبيعية مثل الغاز والبترول وتوفير استهلاك الغاز والبترول للأجيال المستقبلية. وأوضح أن إطلاق أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم يعزز جهود الإمارات الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة اللازمة لتلبية الطلب المتزايد عليها، والمقترن بالنهضة والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في كافة المجالات، حيث يهدف هذا التنويع بين الوقود التقليدي، والطاقة النووية السلمية، والطاقة المتجددة، خاصة الشمسية التي تعتبر أكبر مصدر للطاقة المتجددة توفراً في الدولة، إلى تعزيز أمن الطاقة. وأكد أن هذا المشروع يعزز مكانة الإمارات العالمية في مجال الحد من الانبعاثات الكربونية، ويعتبر مثل يحتذي به في المنطقة سيشجع كثير من الدول في المنطقة أن تحذو حذو أبوظبي في هذا المجال. دعم حكومي بدوره، قال المهندس عبدالعزيز العبيدلي، المدير العام لشركة شمس للطاقة، إن إطلاق أكبر محطة للطاقة الشمسية من الإمارات يثبت أن الإمارات باتت تحتل الريادة العالمية في مجال الطاقة الشمسية، والذي بدأ منذ عدة سنوات مع إطلاق محطة شمس 1. وأضاف أن الإمارات تقود الجهود في المنطقة فيما يتعلق بقطاع الطاقة النظيفة، موضحا أن ذلك ليس فقط بإطلاق أكبر محطات الطاقة الشمسية، ولكن كذلك عن طريق الأسعار، حيث تم تحقيق أسعار تعتبر الأرخص عالميا، ما أسهم في نقل الطاقة الشمسية من طاقة تحتاج إلى دعم حكومي إلى طاقة أرخص من الطاقة التقليدية، ما قلص من ضرورة الدعم الحكومي للقطاع. وأكد العبيدلي أن الإمارات باتت نموذجا فيما يتعلق بمشاريع الطاقة الشمسية، موضحا أن تجربة محطة شمس 1 للطاقة الشمسية في المنطقة الغربية، صنعت من المحطة نموذجاً يحتذى به من قبل مطوري المشاريع في دول المنطقة، حيث شهد قطاع الطاقة سباقاً بين الدول في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية، وهناك اليوم محطات شبيهة لمحطة شمس 1 للطاقة الشمسية قيد الإنشاء في العديد من دول المنطقة. وأوضح أن محطة شمس1 للطاقة الشمسية المركزة حققت نتائج مميزة على مدار سنوات عملها الثلاث، فعلى صعيد إنتاج الكهرباء والتي يتم تزويدها إلى الشبكة العامة للكهرباء في إمارة أبوظبي من خلال محطة فرعية في مدينة زايد في المنطقة الغربية، فقد أنتجت المحطة في العام 2016 على سبيل المثال 232 جيجاواط ساعي من الكهرباء النظيفة والتي تكفي لتزويد 20 ألف منزل في أبوظبي باحتياجاتها الشاملة للكهرباء على مدار العام. بدوره، قال محمد الفردان مدير إدارة المنطقة الحرة في مدينة مصدر، أن هذا المشروع الفريد من نوعه يعتبر استكمالا وتأكيدا على ريادة أبوظبي في مجال الطاقة المتجددة، والذي بدأ منذ أكثر من عقد بإطلاق مدينة مصدر. وأوضح أن إطلاق أكبر محطة للطاقة الشمسية تطبيق عملي وفعلي لاستراتيجية الإمارات للطاقة، خلال الثلاثة عقود المقبلة، والتي تم إطلاقها مؤخرا، والتي تركز على رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%، وتحقيق وفر يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050. اقتصاديون: المحطة الجديدة تدعم مسيرة التنمية الشاملة حاتم فاروق (أبوظبي) ثمن عدد من خبراء الاقتصاد والطاقة في الدولة الجهود التي تبذلها إمارة أبوظبي في طريقها نحو إحلال الطاقة الشمسية بدلاً من الطاقة الكهربائية التقليدية، منوهين بأن إطلاق أبوظبي لأكبر محطة لإنتاج طاقة شمسية في العالم يعد دليلاً جديداً لدعم القيادة الرشيدة لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارة في الوقت الراهن مروراً لتحقيق رؤية أبوظبي 2030. وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»: مشروع تأسيس محطة لتوليد الطاقة الكهربائية عبر الألواح الشمسية بهذا الحجم يعد مشروعا رياديا يتيح لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي لشراء الطاقة التي ينتجها مجمع أبوظبي للطاقة الشمسية لمدة 25 عاماً، وهو ما سيوفر العرض في مختلف إمارات الدولة، مؤكدين أن التحالف الياباني الصيني الذي فاز بمناقصة تأسيس المحطة قدم أقل عرض في سعر الطاقة المتولدة من المحطة مما يؤكد حرص القيادة الرشيدة ومتخذي القرار في أبوظبي على توفير الطاقة الكهربائية بأقل الأسعار. وأكدوا أن تهافت التحالفات الدولية للدخول في مناقصة المشروع ليصل عدد العروض المقدمة إلى 90 عرضاً يؤكد مدى ثقة المستثمرين والشركات العالمية العاملة بقطاع الطاقة الشمسية بخطط التنمية في إمارة أبوظبي وبرامج الخصخصة التي تنتهجها هيئة مياه وكهرباء أبوظبي والتي أظهرت شفافية ووضوحا مما أكسبها هذا المستوى من الثقة. وقال حمد العوضي، عضو مجلس غرفة تجاره وصناعة أبوظبي، إن مشروع إقامة أكبر مجمع لتوليد الطاقة الشمسية في العالم يمثل استمراراً للمشاريع العملاقة التي تعكف إمارة أبوظبي على تنفيذها في الوقت الراهن، مؤكداً أن المشروع يعد دليلاً جديداً لدعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارة مروراً لتحقيق رؤية أبوظبي 2030. وأضاف أن المشروع سيكون له دور فعال في دعم الشبكة الوطنية والخليجية للكهرباء نظراً لتزايد الطلب على الطاقة الكهربائية خصوصاً تلك الطاقة المتولدة من الألواح الشمسية التي تعد في الوقت الراهن الخيار الأمثل لتوليد الطاقة والحفاظ على البيئة المستدامة، مؤكداً أن الحوافز والتسهيلات المقدمة من قبل الدوائر المحلية للاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة نحو أبوظبي كان بمثابة الدعم الأكبر للإعلان عن هذا المشروع العملاق والذي سيتم إنجازه في فترة زمنية قياسية لا تتعدى العامين. بدوره، قال عبدالله القيسية، رئيس لجنة الصناعة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الإعلان عن إقامة أكبر محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال الطاقة الشمسية جاء في وقت تسعى فيه الدول المتقدمة كافة نحو إحلال الطاقة الشمسية بدلاً من الطاقة الكهربائية التقليدية بهدف تقليل تكلفة التوليد والإنتاج من ناحية والحفاظ على البيئة من الانبعاثات التي تولدها الطاقة التقليدية من ناحية أخرى. وأضاف أن التحالفات الدولية المشاركة في تأسيس أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم ستعمل على استيراد التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في تلك النوعية من المشاريع وهو ما سيكون له مردود كبير على تقدم الصناعة الوطنية التي تستخدم الطاقة التقليدية بأسعار مرتفعة، منوهاً بأن الصناعة الوطنية ستكون المستفيد الأكبر من جراء انجاز تلك المشاريع العملاقة والتي سيكون لها دور كبير في تقليل التكلفة التشغيلية للمصانع من خلال الحصول على الطاقة الكهربائية بأقل الأسعار العالمية مما يساهم في ارتفاع القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الأسواق العالمية.