الاتحاد

ثقافة

الجزائر تحتفل برأس السنة الأمازيغية 2958

امرأة بلباس تقليدي ووشم أمازيغي

امرأة بلباس تقليدي ووشم أمازيغي

احتفل الجزائريون مؤخراً بعيد رأس السنة الأمازيغية 2958 الموافق لـ 12 يناير ،2008 ويُعرف هذا العيد محلياً ولدى مختلف القبائل الأمازيغية المنتشرة في المغرب العربي باسم ''ينَّاير''، وتتميز الاحتفالات ببعض العادات العجيبة التي توارثها الجزائريون منذ قرابة ثلاثة آلاف سنة·

العجوزة و''شاشناق''

وقبل التطرق إلى هذه العادات، يجدر الحديث عن أصل هذا ''العيد'' وأسباب الاحتفال به كل سنة وبخاصة من طرف أمازيغ الجزائر، وتتباين الروايات حول ذلك، لكن أشهرها روايتان؛ تقول الأولى: إن عجوزاً أمازيغية سخرت من شهر يناير وتحدت برودته الشديدة بالخروج إلى حقولها كل يوم بملابس صيفية خفيفة، فغضب عليها الشهر وقام يوم 12 منه، بمعاقبة العجوز بأن سلط عليها عاصفة هوجاء أودت بحياتها، وحتى لا يتكرَّر غضب يناير أصبح الأمازيغ يحتفلون بهذا اليوم كل سنة ويحذرون صغارهم من تحدي الطبيعة مستقبلاً، وكل القوى التي لا طاقة لهم على مواجهتها·

أما الرواية الثانية والتي يقرها المؤرخون فتتحدث عن انتصار الملك البربري ''شاشناق'' على فرعون مصر ''رمسيس الثالث'' في إحدى المدن المصرية بعد معركة طاحنة على خلفية قيام الفرعون بقتل سفير ''شاشناق''، وتقديم رأسه كعربون ولاء للرومان، فغضب ''شاشناق'' وقام بتجهيز جيش عظيم من البربر وغزو الفراعنة في عقر دارهم ليدحرهم في 12 يناير سنة 850 قبل الميلاد، واحتفالاً بهذا الانتصار التاريخي الذي ثأر لكبريائهم الجريح، قرَّر الأمازيغ التأريخ لسنتهم الخاصة بهذا اليوم، وقد دأبوا على الاحتفال به منذ قرابة ثلاثين قرناً ولا يزال أحفادُهم يقيمون احتفالاتٍ ضخمة بهذا اليوم إلى حدِّ الآن وبخاصة في المناطق الجزائرية التي يتمركز بها الأمازيغ كمنطقة القبائل والشاوية والتوارق·

طقوس وعادات

يقوم الأمازيغ ليلة رأس السنة الأمازيغية بتحضير سبعة أطباق رئيسية أهمها ''طبق الكسكسي''، وتقوم أغلب العائلات بذبح ديك على عتبة البيت ولا تشتريه مذبوحاً،وتحرص السيدات أثناء رمي ريشه على ترديد العبارة التالية ''يا ينَّاير، منحناك الريش، فامنحنا العيش''·
ويجتمع كل أفراد العشيرة لتناول العشاء جماعياً وبعد أن يفرغوا من الكسكس والأطباق المحلية التي يُشترط أن لا تحتوي على الفلفل حتى لا يكون العام عسيراً، يتناولون المكسرات والمرطبات بعد أن يجمعوها ويصبوها على رأس أصغر طفل في العائلة وهو داخل إناء كبير وهذا تيمُّناً بأجيال المستقبل وتوقعاً للخير والبركة، وتقوم بعض العائلات بختان أطفالها في هذا اليوم وحلق شعورهم ثم تطعمهم البيض المسلوق فوق سقف البيت!· أما النساء فيخضبن أياديهن وأرجلهن الحناء تفاؤلا بالمستقبل، ويستبدلن الأثافي الثلاثة لقِدر الطبخ ''الكانون''، بينما يقوم الرجال بقلب ملابسهم كما في صلاة الاستسقاء تعبيراً عن أملهم بتغير وضعهم المعيشي إلى الأفضل، وبعدها يتبادل الأمازيغ عبارة ''اسقاس أمقاس'' وتعني عاماً سعيدا·
وفي بعض مناطق جنوب الجزائر، تتفادى العائلات كنس بيوتها في تلك الليلة مهما تراكمت فيها الأوساخ أو جلبت الزوابع من رمال، وهذا إيمان بأن ذلك ''كنس للرزق''، ثم تحضر طبقا محليا يسمى ''المردود'' وتضع وسط الصحن الكبير نواة تمر، ويتنافس الجميع للعثور عليها أثناء العشاء الجماعي،اعتقادا منهم بأن من يجدها سيكون محظوظاً طوال العام·
وبعد العشاء يجتمع أفراد العائلة لتقييم حصيلة السنة السابقة، ولا سيما في الجانب الفلاحي، تعبيراً عن مدى تعلق الأمازيغي بالأرض، كما يقومون بتوعية الصغار بأهمية الترابط الأسري·

عيد وطني

الاحتفالات بـ ''يناير'' كانت ضخمة هذه السنة في مختلف الولايات الجزائرية، والجديد فيها أن السلطات احتضنتها لأول مرة بعد أن كانت من التابوهات وقامت برعايتها والترويج لها وتغطيتها في وسائل الإعلام العمومية على نطاق واسع، كما احتضنتها مناطق أخرى غير أمازيغية تعبيراً عن قبول العربي ثقافة الأمازيغي وتاريخه وتراثه دون حساسية، إلا أن أمازيغ الجزائر لا يكتفون بذلك، بل يطالبون السلطات بالاعتراف الرسمي بهذا ''العيد'' وضمِّه إلى قائمة الأعياد الوطنية في البلد، ويبدى الأمازيغ في الجزائر إلحاحاً شديداً على تحقيق هذا المطلب منذ عام ،1994 ويبدو أن السلطات بتغطيتها الواسعة لهذا ''العيد'' مؤخَّراً تسير إلى الاعتراف به لاحقاً بشكل رسمي لا سيما وأنها وعدت الأمازيغ باعتماده عقب اندلاع مظاهرات ''منطقة القبائل'' الشهيرة منذ 18 أبريل 2001 والتي استمرت أكثر من عامين كاملين

اقرأ أيضا

أبو الغيط يهنئ العمانية "جوخة الحارثي" بفوزها بجائزة "مان بوكر الدولية "